المسار : حذّرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين من تصاعد استهداف الصحفيين والطواقم الإعلامية الفلسطينية، مؤكدة أن الاحتجاز ومنع التغطية ومصادرة المعدات والاعتقال والتهديد، إلى جانب قتل الصحفيين وإصابتهم، باتت أدوات متكررة لتقييد الوصول إلى المعلومات وتوثيق الانتهاكات.
وقالت لجنة الحريات في النقابة، في تقرير لها، إن الوقائع الموثقة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تضييق مهني على الصحافة، بل تعكس نمطًا متواصلًا من الضغط على العمل الصحفي، يبدأ بمنع الوصول والتغطية والاحتجاز، ويمتد إلى مصادرة المعدات والاعتقال والملاحقة، وصولًا إلى استهداف المؤسسات والمنازل ومنع الصحافة الأجنبية من دخول قطاع غزة.
وأظهرت بيانات النقابة تسجيل 1327 حالة احتجاز ومنع من التغطية منذ عام 2023 وحتى النصف الأول من عام 2026، توزعت بواقع 314 حالة خلال عام 2023، و396 في 2024، و425 في 2025، إضافة إلى 192 حالة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
وأكدت النقابة أن هذه الأرقام تمثل وقائع انتهاك موثقة، وليس بالضرورة عددًا من الصحفيين المختلفين، إذ يمكن أن يتعرض الصحفي نفسه لأكثر من واقعة.
192 حالة خلال نصف عام
وبيّنت لجنة الحريات أن النصف الأول من عام 2026 شهد، إلى جانب 192 حالة منع واحتجاز، 27 حالة اعتقال، و29 حالة إطلاق رصاص حي، و78 حالة إطلاق قنابل غاز وصوت، و22 حالة استيلاء على معدات صحفية أو تحطيمها، و7 اقتحامات لمنازل أو مؤسسات إعلامية، إضافة إلى 3 حالات إغلاق مؤسسات إعلامية.
واعتبرت أن اجتماع هذه الأدوات المختلفة يكشف عن بيئة عمل قسرية تستهدف قدرة الصحفيين على الوصول إلى أماكن الأحداث ونقل المعلومات وتوثيقها.
وأشارت إلى أن الصحفي في القانون الدولي الإنساني يُعامل كمدني ما دام لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وأن ممارسة التصوير أو نقل الأخبار أو انتقاد أحد أطراف النزاع لا تجعله هدفًا مشروعًا.
استهداف الصحفي يعني حجب الحقيقة
وشددت النقابة على أن منع الصحفي من التغطية لا يمس الصحفي وحده، بل يحرم الجمهور أيضًا من الوصول إلى المعلومات، ويحد من قدرة المؤسسات الحقوقية والقضائية على جمع الأدلة وتوثيق ما يجري.
وأوضحت أن تعطيل التغطية في مناطق النزاع يؤدي إلى تقليص الأدلة المباشرة على الانتهاكات، وزيادة الاعتماد على روايات أطراف النزاع، فضلًا عن إضعاف القدرة على إعادة بناء الوقائع والتحقيق فيها مستقبلًا.
وأكدت أن خطورة المنع لا تتوقف عند خبر أو حدث آني، بل تمتد إلى المستقبل، لأن غياب الصحفي عن موقع الحدث يعني فقدان جزء من الأدلة التي قد تكون ضرورية لإثبات الانتهاكات بعد سنوات.
264 صحفيًا وصحفية استشهدوا
وقال رئيس لجنة الحريات محمد اللحام إن البيانات تظهر أن ما يجري يتجاوز سلسلة من الاعتداءات الفردية على الصحفيين، إلى نمط متكرر يستخدم أدوات عسكرية وأمنية وقضائية لتقييد الوصول إلى المعلومات وتوثيقها ونشرها.
وأشار إلى أن 1327 واقعة احتجاز ومنع من التغطية منذ 2023 وحتى النصف الأول من 2026 تأتي إلى جانب عمليات القتل والإصابة والاعتقال والتهديد وتدمير المؤسسات والمنازل.
ولفت إلى أن عدد الصحفيين والصحفيات الذين استشهدوا بلغ 264، معتبرًا أن استمرار هذه الانتهاكات وتداخلها مع منع الصحافة الدولية المستقلة من دخول قطاع غزة يستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومنهجيًا في طبيعة هذه الممارسات وأهدافها.
وختمت النقابة بالتأكيد على أن حماية الصحفيين وحرية التغطية ليست قضية مهنية فحسب، وإنما ضرورة لضمان حق المجتمع في المعرفة، وحماية الأدلة والشهادات المرتبطة بما يجري على الأرض.

