المسار :رفضت إيران تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان مضيق هرمز جزءًا من الأراضي الأميركية، مؤكدة أن الممر المائي الاستراتيجي سيبقى تحت سيادتها، وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة واستمرار القيود على حركة الملاحة.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «مضيق هرمز كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً»، مضيفًا أن الممر «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر من إيران».
وكان ترامب قد قال خلال تجمع سياسي في ولاية نيويورك، الجمعة، إنه سيعلن «قريبًا جدًا» مضيق هرمز أرضًا أميركية، متعهدًا بذلك بعد ما وصفه بـ«هزيمة إيران». في المقابل، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب كان يمزح بشأن التصريح.
وتأتي التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا بشأن مستقبل المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بينما تربط طهران إعادة فتحه بوقف الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في المنطقة، إلى جانب رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.
هجمات على سفن وتصعيد في الممر المائي
وتزامن التصعيد السياسي مع استمرار الهجمات والحوادث المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تعرض إحدى سفنها لهجوم خلال الليل، فيما اتهمت الإمارات إيران بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة استهداف الملاحة التجارية واستخدام المضيق وسيلة للضغط الاقتصادي تهديدًا لأمن المنطقة والطاقة العالمية.
وكانت الإمارات قد اتهمت طهران، قبل ذلك، باستهداف سفينتين مرتبطتين بـ«أدنوك» أثناء عبورهما المضيق، بينما تنفي إيران الاتهامات الموجهة إليها.
وفي تطور آخر، طالبت طهران بالإفراج عن ثلاثة طيارين إيرانيين قالت إنهم احتُجزوا في قطر بعد تحطم طائراتهم خلال هجمات في آذار/مارس الماضي.
لكن الدوحة نفت بشكل قاطع احتجاز أي طيارين إيرانيين، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري هذه الادعاءات بأنها «مضللة»، مشددًا على استمرار الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.
هرمز في قلب المواجهة
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية، إذ كان قبل الحرب ممرًا لنحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملًا مباشرًا في أسواق الطاقة والأسعار العالمية.
وفي ظل استمرار الأزمة، فرضت إيران قيودًا على حركة السفن عبر المضيق، بينما أعلنت الولايات المتحدة بدورها إجراءات حصار على الموانئ الإيرانية.
وقال ترامب، الجمعة، إن واشنطن «تفرض الحصار»، وإن مرور أي سفينة عبر الممر سيكون مرتبطًا بقرار الولايات المتحدة.
وتسعى طهران، وفق المعطيات الواردة، إلى فرض ترتيبات جديدة لإدارة حركة الملاحة في المضيق، بالتنسيق مع سلطنة عُمان ودول خليجية أخرى، فيما تتمسك واشنطن برفض أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة منفردة على أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية.
ومع استمرار التصعيد، يتحول مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود والهجمات إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع كلفة النقل عالميًا.

