المسار : تحولت عائشة وهاب وكاريشما منظور إلى صوتين بارزين في التيار الديمقراطي الذي ينتقد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ويرفض استمرار المساعدات الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، في وقت تصعّد فيه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) تحركها السياسي والمالي لمواجهة هذا الاتجاه داخل الحزب، في عدد من آخر السباقات الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني.
وتبرز في هذه المواجهة وهاب في كاليفورنيا، ومنظور في نيوهامبشاير، حيث أصبحت مواقفهما من الحرب على غزة والمساعدات الأمريكية لإسرائيل ونفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل جزءاً أساسياً من المعركة الانتخابية.
وفي كاليفورنيا، أنفق الذراع السياسي الفائق لأيباك، «يونايتد ديموكراسي بروجكت» (UDP)، نحو 2.5 مليون دولار لدعم ميليسا هيرنانديز ومهاجمة وهاب، رغم تقدّم الأخيرة بفارق كبير في الانتخابات التمهيدية.
وتخوض وهاب، عضوة مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، سباقين على مقعد الدائرة الرابعة عشرة الذي كان يشغله النائب السابق إريك سوالويل: الأول يوم الثلاثاء لإنهاء ما تبقى من ولايته، والثاني في نوفمبر/ تشرين الثاني للفوز بولاية كاملة مدتها عامان.
وكانت وهاب قد تقدّمت على هيرنانديز بفارق 26 نقطة مئوية في الانتخابات التمهيدية الخاصة، وبـ21 نقطة في الانتخابات التمهيدية الخاصة بالولاية الكاملة، إلا أن أيباك واصلت ضخ ملايين الدولارات لمحاولة قلب مسار السباق.
وتتخذ وهاب موقفاً واضحاً من الحرب على غزة؛ فهي تعارض تقديم مساعدات أمريكية لإسرائيل، ووصفت الحرب بأنها «إبادة جماعية»، كما قدّمت العام الماضي قراراً في المجلس التشريعي لولاية كاليفورنيا يدعو إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.
واتهمت وهاب القوى السياسية النافذة في واشنطن بمحاولة السيطرة على الأصوات في القضايا الحساسة، وقالت إن مواقفها بشأن حقوق الإنسان وما تراه في مصلحة الأمريكيين جعلتها هدفاً للهجوم.
كما أنفقت مجموعة «بولد أمريكا»، التي تلقت أموالاً من UDP، نحو 1.8 مليون دولار في السباق، ما رفع حجم الإنفاق المرتبط بالجهود المناهضة لوهاب إلى ملايين إضافية.
ولا تقتصر المواجهة على كاليفورنيا، ففي فلوريدا، يواجه الناشط والاشتراكي الديمقراطي أوليفر لاركين النائب جاريد موسكوفيتز في الدائرة الخامسة والعشرين، بعدما أيدت أيباك موسكوفيتز.
ويتبنى لاركين موقفاً شديد الانتقاد لأيباك وللدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وجعل من الحرب على غزة ونفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل جزءاً من حملته، معتبراً أن قضية غزة أصبحت في صميم الصراع داخل الحزب الديمقراطي حول تأثير المال في السياسة الأمريكية.
وفي نيوهامبشاير، تتكرر المواجهة بصورة مختلفة مع كاريشما منظور، التي تخوض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في مواجهة النائب كريس باباس لخلافة السيناتورة جين شاهين.
وتنتقد منظور باباس بسبب حصوله على دعم من جماعات مصالح، بينها أيباك، وتضع المال السياسي ونفوذ جماعات الضغط في صلب حملتها.
وتعارض منظور أيضاً المساعدات الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، ووصفت الحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية»، معتبرة أن المرشح الذي يقبل أموال الشركات أو لجان العمل السياسي التابعة لها يخاطر بتحويل نفسه من «موظف عام» إلى ممثل لمصالح الجهات الممولة له.
في المقابل، يقول معسكر باباس إن منظور تبالغ في تقدير حجم دعم أيباك له، ويؤكد أنه لا يقبل تبرعات من لجان العمل السياسي التابعة للشركات، كما يشير إلى تشريع قدّمه بهدف الحدّ من الإنفاق الانتخابي للأجانب.
وتأتي هذه المواجهات بعد أن أنفقت أيباك عشرات الملايين من الدولارات في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان لدعم النائبة هالي ستيفنز، التي خسرت بفارق ضئيل أمام المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد.
وتكشف هذه السباقات عن معركة أوسع داخل الحزب الديمقراطي حول نفوذ أيباك والمال السياسي ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل، في وقت تحاول فيه أصوات أكثر صراحة في دعم الفلسطينيين وانتقاد الحرب على غزة تحويل القضية إلى عامل انتخابي مؤثر قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني.

