| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي INSS – 19/8/2026
هل ثمة عتبة نووية لامتلاك الأسلحة النووية؟ إعادة النظر في العقيدة النووية الإيرانية (1 من 2)
بقلم: د. راز تسيمت، باحث كبير وخبير في الشؤون الإيرانية في معهد بحوث الامن القومي ومركز ايليانس للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب
شهد العام الماضي نقاشًا واسعًا في إيران حول عقيدتها النووية ومدى صحتها. فعلى مدى عقود، سعت الجمهورية الإسلامية جاهدةً لتحقيق قدرة نووية أساسية مع الامتناع عن تطوير أسلحة نووية فعلية، انطلاقًا من اعتقادها بأن هذه القدرة توفر الردع دون تعريض إيران لتكاليف امتلاك الأسلحة النووية. إلا أن التطورات التي حدثت منذ أكتوبر2023، ولا سيما الهجومان الأمريكيان الإسرائيليان على إيران خلال العام الماضي، قد قوّضت التصور الأمني الإيراني وعززت الأصوات المطالبة بإعادة النظر في العقيدة النووية. تسعى هذه المقالة إلى دراسة النقاش الدائر في إيران حول هذه القضية وتداعياتها المحتملة على سياستها النووية، انطلاقًا من أن فهم الخطاب الداخلي في طهران ضروري لتقييم مسارات تطوير البرنامج النووي وتشكيل سياسة إسرائيل في التعامل معه.
ويعتقد مؤيدو تغيير السياسة أن تآكل “محور المقاومة”، ومحدودية قدرة الردع الصاروخي، والضرر الذي لحق بالبرنامج النووي، قد أثبت أن الأسلحة النووية وحدها هي الكفيلة بضمان بقاء النظام ومنع الهجمات المستقبلية. من جهة أخرى، تشكك أصوات أخرى في افتراض أن الأسلحة النووية ستمنح إيران الحصانة التي تحتاجها، وتحذر من المخاطر المترتبة على امتلاكها. مع ذلك، وبعد “زئير الأسد – الهجوم الذي بدأ ضد إيران أواخر شباط 2026 – ترسخ انطباع بأن أهم أصول إيران الاستراتيجية ليس الخيار النووي، بل السيطرة على مضيق هرمز. وهذا يُمكّنها – إلى جانب قدراتها العسكرية التقليدية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة – من التأثير على سوق الطاقة العالمية وخلق رادع جيوسياسي ذي أهمية استراتيجية.
ورغم تعزيز المعسكر الداعم لامتلاك الأسلحة النووية، يبدو أن النقاش حول هذه القضية لم يُحسم بعد، وذلك بسبب التوتر القائم بين ضرورة تعزيز الردع وإدراك المخاطر المترتبة على تغيير العقيدة النووية وامتلاك الأسلحة. هذا الواقع يمنح إسرائيل والولايات المتحدة القدرة على التأثير في عملية صنع القرار في طهران.
في ظل غياب حل عسكري أو سياسي يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية عبر تفكيك قدراتها النووية المتبقية، يتعين على إسرائيل والولايات المتحدة تعزيز إدراك صناع القرار في طهران بأنهم لن يتسامحوا مع أي تقدم إيراني نحو امتلاك أسلحة نووية، وأن قرار إيران بالمضي قدمًا في هذا الاتجاه قد يحول البرنامج النووي من رصيد إلى عبء، لدرجة تشكل تهديدًا خطيرًا لبقاء النظام نفسه.
يمثل هذا المقال المرحلة الأولى من دراسة أوسع نطاقًا، تهدف إلى صياغة مبادئ توجيهية وتوصيات أساسية لاستراتيجية إسرائيل في التعامل مع التهديد النووي الإيراني، استنادًا إلى دروس عمليتي “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد”. وسيتم صياغة هذه التوصيات وعرضها لاحقًا بناءً على تحليل تأثير العمليات ضد إيران على مفهوم الأمن الإيراني، بما في ذلك العقيدة النووية، وعلى قدرات إيران الاستراتيجية، وعلى استقرار النظام.
في أكتوبر2025، صرّح علي شمخاني، مستشار الزعيم الإيراني ووزير الدفاع الأسبق، في مقابلة تلفزيونية إيرانية، بأنه لو عاد إلى تسعينيات القرن الماضي، حين كان وزيرًا للدفاع في حكومة الرئيس محمد خاتمي، لأيد تطوير قنبلة نووية. ووفقًا له، فإن حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل في حزيران 2025 أثبتت ضرورة امتلاك إيران أسلحة نووية. وقد مثّلت تصريحاته دليلًا إضافيًا على الفكر الجديد الذي بدأ يتبلور في إيران خلال السنوات الأخيرة بشأن إمكانية تغيير عقيدتها النووية.
وكما هو الحال مع معظم عناصر القوة الاستراتيجية الإيرانية، بدأ البرنامج النووي خلال عهد الشاه. وبعد الثورة الإسلامية، جُمّد البرنامج بأمر من الزعيم الثوري روح الله الخميني، لمخالفته فهمه لروح الإسلام. إلا أن الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) دفعت النظام الإيراني في منتصف ثمانينيات القرن الماضي إلى تجديد برنامجه النووي، في ضوء الضربة القاسية التي تلقتها إيران خلال الحرب واستخدام النظام العراقي للأسلحة الكيميائية والصواريخ ضدها. وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أدلى عدد من القادة الإيرانيين بسلسلة من التصريحات التي أشارت إلى أن إيران قد تُطوّر أسلحة نووية في ظل ظروف معينة، أو على الأقل أنها لا تستبعد هذا الاحتمال. وفي أيلول 2006، كشف الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني في مذكراته عن رسالة أرسلها الخميني إلى كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في تموز 1987، شرح فيها مؤسس الثورة خلفية قراره بالموافقة على وقف إطلاق النار بين إيران والعراق في نهاية الحرب. استشهد الخميني برسالة أرسلها إليه في 23 حزيران 1987 قائد الحرس الثوري آنذاك، محسن رضائي، اعترف فيها بأن إيران لن تتمكن من تحقيق النصر خلال السنوات الخمس المقبلة ما لم يتم تزويد الحرس الثوري بالموارد اللازمة، بما في ذلك، من بين أمور أخرى، “القدرة على بناء كمية كبيرة من أسلحة الليزر والأسلحة النووية”.
لاحقًا، اختفت التصريحات العلنية التي تُشير إلى نية إيران تطوير أسلحة نووية بشكل شبه كامل، على ما يبدو نتيجة إدراك القيادة الإيرانية أن مثل هذه التصريحات قد تزيد الضغط الدولي عليها. وقُدِّم البرنامج النووي رسميًا على أنه يهدف إلى إنتاج الطاقة النووية، وصرّح المسؤولون الإيرانيون مرارًا وتكرارًا لسنوات أن بلادهم لا تُطوّر أسلحة نووية ولن تُحاول تطويرها أبدًا، وذلك لعدم إيمانها بجدواها، ولأن الأسلحة النووية، في نظر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مُحرَّمة دينيًا. وفي مقابلة مع موقع “أمل إيران النووي” في أكتوبر2015، طُلب من رفسنجاني تقديم تفسير بشأن العقيدة الإيرانية التي تنص على “الطاقة النووية للجميع والأسلحة النووية لا لأحد”. أجاب رفسنجاني بأنه عندما شرعت إيران في تجديد برنامجها النووي خلال الحرب الإيرانية العراقية، “أردنا أن يكون لدينا هذا الخيار تحسبًا لرغبة أعدائنا في استخدام الأسلحة النووية. كانت هذه هي العقلية السائدة، لكن الأمر لم يتطور إلى مسألة جدية قط. كان مبدأ عقيدتنا هو استخدام الأسلحة النووية للأغراض السلمية، مع أننا لم نفكر أبدًا في أنه إذا ما هددنا خطر ما، وأصبح ذلك ضرورة، فسيكون لدينا خيار التحول إلى الجانب الآخر (أي استخدام الأسلحة النووية). لكن لم تكن لدينا أي خطة للتحول، ولم نحيد قط (عن الاستخدام السلمي)”.
مع ذلك، لم يغير خامنئي موقفه قط بأن امتلاك إيران قدرة عسكرية نووية على بلوغ عتبة معينة سيوفر لها رادعًا فعالًا ضد أعدائها، وبالتالي سيكون مثابة ضمانة ضرورية لاستمرار النظام. ويتعزز هذا الرأي بالبيئة الإقليمية لإيران، التي تضم دولًا تمتلك قدرات نووية، بما في ذلك باكستان المجاورة، وإسرائيل وفقًا لمنشورات أجنبية. لم يتراجع خامنئي عن موقفه القائل بأن البرنامج النووي يُستخدم أساسًا كذريعة من قِبل الغرب للضغط على إيران وعزلها وإضعافها، تمهيدًا لتحقيق الهدف الاستراتيجي الرئيسي: تغيير النظام الإسلامي. وفي خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين للثورة، ادعى خامنئي أن الولايات المتحدة مُصرّة على جهودها الرامية إلى تغيير النظام في إيران. وقال: “يزعم السياسيون الأمريكيون أمام المسؤولين الإيرانيين أنهم لا ينوون تغيير النظام في إيران، لكنهم يكذبون. لن يترددوا لحظة واحدة إذا استطاعوا تدمير أسس الجمهورية الإسلامية”. وفي خضم المفاوضات بين إيران والغرب بشأن الملف النووي مطلع عام 2014، نشر الموقع الرسمي للمرشد الأعلى رسمًا بيانيًا بعنوان: “النووي ذريعة”. وعرض الرسم البياني تسعة مقارنات ترمز إلى المزاعم التي يوجهها الغرب ضد إيران في عدد من القضايا، بما في ذلك موقفها من إسرائيل، ودعمها لحركة المقاومة في المنطقة، وبرنامجها الصاروخي، وانتهاكات حقوق الإنسان. بحسب النظام الإيراني، ستستخدم الدول الغربية هذه الادعاءات لتبرير سياستها العدائية تجاه الجمهورية الإسلامية حتى في حال حلّ القضية النووية.
ووفقاً لخامنئي، فإن موافقة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على تفكيك برنامج بلاده النووي عام 2003، وهي خطوة لم تمنع في نهاية المطاف الإطاحة به بمساعدة الدول الغربية، تُعدّ دليلاً على صواب رفض إيران الخضوع للمطالب الغربية مقابل مكاسب غربية، والتي وصفها بأنها “مصاصات للأطفال”. كما اعتبرت إيران الفارق بين الحصانة التي تتمتع بها كوريا الشمالية المسلحة نووياً ومصير صدام حسين، الذي لم يكن يمتلك مثل هذه الأسلحة، دليلاً على الأهمية البالغة للأسلحة النووية. وقدّمت تجربة أوكرانيا درساً آخر: فبعد الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط 2022، قدّمت الصحافة المحافظة في إيران محدودية قدرة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي كدليل على ضرورة الحفاظ على الأصول الاستراتيجية، بما في ذلك القدرات النووية، التي توفر للبلاد الدفاع والردع ضد أعدائها. أشارت افتتاحية نشرتها صحيفة كيهان عقب الغزو الروسي إلى أن عجز أوكرانيا عن الدفاع عن نفسها ضد هذا الغزو نابع من اعتمادها على الغرب وقرارها الاعتماد على وعود الغرب بحمايتها، بدلاً من الاستثمار في تطوير قدرات دفاعية مستقلة. بل ونقلت الصحيفة عن سفير أوكرانيا لدى بريطانيا قوله إنه لو لم تعتمد بلاده على وعود الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا، ولو لم تتخلَّ عن قدراتها العسكرية – في إشارة إلى اتفاقية بودابست في كانون الأول 1994 التي تنازلت بموجبها أوكرانيا عن أسلحتها النووية مقابل التزام الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا باحترام استقلالها والامتناع عن التهديد باستخدام القوة العسكرية ضدها أو استخدامها – لكان وضعها اليوم أفضل.
النقاش الدائر حول ضرورة تغيير العقيدة النووية
لقد فرضت التطورات التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر2023 تحديات أمنية متزايدة على الجمهورية الإسلامية، وأثارت شكوكًا حول جدوى مفهومها الأمني، ولا سيما حول فعالية عنصرين أساسيين من عناصر الردع: شبكة الوكلاء والقدرات العسكرية الاستراتيجية (الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة). وقد زاد انهيار شبكة الوكلاء وفشل إيران في ردع إسرائيل عبر منظومتها الصاروخية الاستراتيجية من الشكوك حول قدرتها على تقديم رد فعّال على التفوق العسكري الإسرائيلي وردعها عن مواصلة أنشطتها ضد إيران. ونتيجة لذلك، تزايدت الأصوات في إيران التي تدعو إلى تعزيز الردع، بما في ذلك تغيير العقيدة النووية ودراسة إمكانية الوصول إلى الأسلحة النووية، التي من شأنها أن توفر “ضمانة” نهائية ضد إسرائيل والولايات المتحدة. في ظلّ مساعي إيران المتواصلة لتعزيز مكانتها كدولة حدودية تمتلك أسلحة نووية، وربما حتى لتسريع وتيرة امتلاكها، دعا مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى إلى إعادة النظر في استراتيجيتها النووية، وعدم الاكتفاء بوضعها كدولة على حافة الهاوية. فعلى سبيل المثال، في شباط 2024، صرّح وزير الخارجية والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، بأن النظام يمتلك جميع المقومات اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، لكنها لم تُفعّل بعد. وفي أكتوبر 2024، وجّه عشرات من أعضاء البرلمان رسالة رسمية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، مطالبين بتغيير عقيدة الدفاع في الجمهورية الإسلامية فيما يتعلق بالبرنامج النووي. وفي 26 أكتوبر 2024، صرّح رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية، كمال خرازي، بأن تغيير العقيدة النووية لا يزال مطروحاً على جدول الأعمال في حال واجهت إيران تهديداً وجودياً. أكد على وجود القدرات التقنية اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، وأن موقف القائد هو العامل الوحيد الذي يحول دون استخدامها.
عشية حرب الأيام الاثني عشر – “الأسد الصاعد”، حزيران 2025 – كانت إيران على أعتاب امتلاك السلاح النووي، إذ كانت قادرة على إكمال تخصيب اليورانيوم إلى مواد انشطارية بنسبة 90 في المئة، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج أسلحة نووية، في غضون أقل من أسبوعين من اتخاذ القرار، وعلى ما يبدو في غضون أشهر قليلة من تحقيق قدرة عسكرية نووية أولية. مع ذلك، امتنع القائد الإيراني عن إصدار أوامر بتحقيق اختراق في مجال الأسلحة، خشية الانجرار إلى حملة عسكرية ضد إسرائيل، والأسوأ من ذلك – ضد الولايات المتحدة. لسنوات، فضّلت إيران التقدم على المسار النووي بطريقة تدريجية وآمنة على حساب الطريق الأسرع.
أدت حرب “الأسد الصاعد” إلى انتكاسة كبيرة في البرنامج النووي الإيراني. مع ذلك، حتى بعد عمليتي “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد”، ظلت إيران تمتلك قدرات متبقية يمكنها استخدامها في جهودها لإعادة إحياء برنامجها النووي، بل وحتى الوصول إلى امتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك: مخزون يبلغ حوالي 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والذي كانت تمتلكه قبل الحرب؛ وكميات إضافية كبيرة من اليورانيوم منخفض التخصيب؛ وما لا يقل عن عدة مئات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة؛ فضلًا عن المعرفة والكوادر العلمية والبنية التحتية للتخصيب، وربما أيضًا قدرات تحويل ومعالجة معدن اليورانيوم. علاوة على ذلك، في الأشهر التي تلت عملية “الأسد الصاعد”، عملت إيران على استعادة بعض قدراتها في تخصيب اليورانيوم في موقعين رئيسيين: منشأة فوردو، التي لم تُدمر بالكامل، وموقع “حبل الفاس”، الذي تسارع بناؤه بعد الحرب.
عقب هجوم الأسد الصاعد، تعالت الأصوات المؤيدة لتطوير الأسلحة النووية، معتبرةً ذلك درساً مستفاداً من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي. في أيلول 2025، دعا 71 عضواً في مجلس الشورى الإسلامي إلى تطوير الأسلحة النووية. وفي رسالة وجهوها إلى الرئيس الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي، أكد أعضاء المجلس على ضرورة إعادة النظر في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن تطوير الأسلحة النووية والحفاظ عليها أصبح ضرورياً في ضوء الهجوم. ورأى أحمد نادري، عضو رئاسة مجلس الشورى، أن السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة أراضي إيران وأمنها القومي هو امتلاك الأسلحة النووية. ووفقاً له، فإن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتبني سياسة الغموض، وإجراء تجربة نووية في نهاية المطاف، هي الخيارات الوحيدة التي يمكن أن تنقذ إيران من مصير العراق وليبيا. كما ذكر مقال نُشر على موقع “الدبلوماسية الإيرانية” (وتم حذفه لاحقاً) أن السبيل الوحيد لمنع هجوم آخر هو استعراض سريع للأسلحة النووية، مشيراً إلى أن التجارب العالمية تثبت قوة الردع للأسلحة النووية. من بين أمور أخرى، استشهد الموقع بتصريحات الرئيس دونالد ترامب خلال لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في آب 2025، والتي أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تحارب دولة تمتلك أسلحة نووية. كما أشار الموقع إلى تمييز سبق أن طرحه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو بين نهج الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية ونهجها تجاه إيران، استنادًا إلى امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية قادرة على ضرب الولايات المتحدة. ووفقًا للموقع، فإن إيران لم تُدرك قط أهمية الردع النووي، وأن استمرار السياسة الحالية قد يؤدي إلى هجمات إضافية، بل وأكثر خطورة.
في الوقت نفسه، نُشرت تعليقات تدعم الردع النووي. فعلى سبيل المثال، عقب الهجوم الإيراني الأول على إسرائيل في نيسان 2024، نشرت الباحثة أرزو عسكري مقالًا جادلت فيه بأنه بعد أن كشفت العملية عن إيران كقوة عسكرية مؤثرة في المنطقة، ينبغي دراسة أهمية المزايا السياسية التي توفرها الأسلحة النووية للدول التي تمتلكها، فضلًا عن قدرتها على منع تدخل الدول الأخرى. بالنظر إلى البيئة الأمنية الخطيرة التي تجد إيران نفسها فيها، والعداء الذي يحيط بها في الساحة الدولية، ولا سيما امتلاك عدوّيها الرئيسيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، أسلحة نووية، فضلاً عن كونها محاطة من عدة جهات بدول نووية هي الهند وباكستان وروسيا، وربما السعودية مستقبلاً، فإن إيران مضطرة لامتلاك هذه الأسلحة لتحقيق توازن قوى في مواجهتها. وأشارت أيضاً إلى أنه على الرغم من أن فائدة الأسلحة النووية تكمن في تجنب استخدامها، إلا أنها قادرة على تعزيز الردع بشكل كبير ضد الدول الأخرى. ووفقاً لها، في نظام دولي تُعتبر فيه كل دولة مثابة “ذئب” لدولة أخرى، لا يُمكن اقتراح سوى آليتين لكبح جماح الحرب: الردع وتوازن القوى، ولا توجد قوة أو أداة قادرة على تحقيق هذين المبدأين معاً، باستثناء الأسلحة النووية. لذا، فإن إيران بحاجة إلى الأسلحة النووية للحفاظ على أمنها القومي. من المحتمل أنه لو تبنت إيران الردع النووي كجزء من عقيدتها الدفاعية، لما اغتيل قائد فيلق القدس (قاسم سليماني، 2000)، ولما نُفذ الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق (نيسان 2024)، ولما عرّض اغتيال زعيم حماس في طهران (إسماعيل هنية، تموز 2024) المنطقة لخطر حرب جديدة. ونظرًا لتزايد التهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل، وبالنظر إلى التطورات الراهنة في المنطقة، يتعين على إيران تحقيق الردع النووي.
——————————————
معهد بحوث الأمن القومي INSS – 19/8/2026
الخطوة التي سلمت الأمن القومي الإسرائيلي لترامب
بقلم: تامير هايمن مدير معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي، رئيس الاستخبارات العسكرية الاسبق
ماذا يريد ترامب حقًا في الشرق الأوسط؟
تعمل الولايات المتحدة جاهدةً على تنفيذ رؤية ترامب للشرق الأوسط – في غزة وسوريا ولبنان. يزعم البعض أن ترامب يفتقر إلى استراتيجية. سيحكم التاريخ على ذلك، ولكن في الوقت الراهن، تشير الأفعال على أرض الواقع إلى عكس ذلك. يُشكّل ترامب المنطقة وفقًا لخطوط سياسية واضحة إلى حد ما. صحيح أن تصوره قد يكون خاطئًا أحيانًا لأنه لا يأخذ الدين والأيديولوجيا في الحسبان بالقدر الكافي. كما أن تغريداته المتناقضة بوتيرة سريعة لا تُساعد على فهم الصورة. لكن لديه سياسة. وهذا يؤثر بشكل مباشر على إسرائيل.
لأن إسرائيل وافقت، في الواقع، على “تفويض” الولايات المتحدة لسياستها الأمنية القومية. هذا تطور خطير، لذا يجدر بنا التوقف لحظة: الرؤية الأمريكية هي التي تُشكّل فعلياً سياسة الأمن القومي الإسرائيلي، وليس القدس، بل واشنطن. إن دراسة تطبيق هذه الرؤية في غزة تُعدّ دراسة حالة تُعلّمنا كيف سيبدو الوضع مستقبلاً في لبنان وسوريا.
كيف أصبحت خطة النقاط العشرين واقعاً؟
خطة النقاط العشرين، في الواقع، هي تطبيق لقرار الحكومة الإسرائيلية بشأن “اليوم التالي” في غزة، وهو قرار اتُخذ حتى قبل العملية البرية، وظلّ معلقاً إلى أن فرضه ترامب من الخارج.
نصّت الخطوط العريضة التي وافق عليها مجلس الوزراء لإدارة الحرب على أنه بعد قرار حماس، سيتم نقل السيطرة المدنية في غزة إلى حكومة تكنوقراطية مستقلة عن حماس والسلطة الفلسطينية، وسيتم تجديد مبادرة توسيع اتفاقيات أبراهيم. وهذا، باختصار، ما يحدث الآن.
إنّ ما دفع الولايات المتحدة إلى تطبيق النقاط العشرين هو مزيج من ثلاثة أحداث وقعت في الماضي: الخطة الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة وتدميرها، وضغط عائلات الرهائن على الرئيس، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة الذي قوّض أمن دول الخليج. وقد دفعت هذه الأحداث ترامب إلى تطبيق الخطة التي أفضت في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح الرهائن.
تضمنت الخطة أيضاً إنشاء مجلس إدارة دولي متخصص لغزة (“مجلس السلام”)، مهمته الإشراف على الإدارة التكنوقراطية التي ستحل محل حماس في السلطة (المجلس الوطني الإداري لغزة). وافقت إسرائيل، من جانبها، على وقف إطلاق النار والانسحاب التدريجي من قطاع غزة بشروط نزع السلاح، والسماح بإعادة الإعمار في المناطق التي سبق “تطهيرها من حماس” – حتى وإن لم توافق حماس ولم تتعاون. لكن البند الحساس سياسياً هو البند 19: وافقت إسرائيل على عملية سياسية مستقبلية تُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية. هذا هو مفتاح توسيع اتفاقيات أبراهيم – وهو، كغيره من بنود الاتفاق، جزء من رؤية ترامب.
كيف وافقت حكومة يمينية متطرفة على تدويل الصراع، وعلى إدخال قوة أجنبية إلى قطاع غزة، وعلى عملية سياسية تُفضي إلى دولة فلسطينية؟ الجواب البديهي: لم يكن أحدٌ يثق حقاً بأن حماس ستفي بالتزاماتها. كان الافتراض السائد أن الخطة ستتوقف بعد المرحلة الأولى – عودة الرهائن – وأن كل شيء سينهار بذنب حماس.
وبالفعل، لم تفِ حماس بالتزاماتها
مع بدء عملية “زئير الأسد”، نكثت حماس بوعدها بتسليم الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج إلى الحكومة التكنوقراطية. وردّ الجيش الإسرائيلي باحتلال أجزاء إضافية من قطاع غزة – من 53 في المئة وقت صدور وثيقة النقاط العشرين، إلى ما يقارب 65 في المئة اليوم – وزاد من وتيرة اغتيالات قادة حماس ومنفذي هجمات 7 أكتوبر. من جانبها، لم تطلق حماس صاروخًا واحدًا على إسرائيل، بل عززت قواتها وشددت قبضتها على السكان: فرضت ضرائب على السلع، وأحكمت قبضتها على القانون والنظام، وسيطرت على السلطة بهدوء.
كان هذا الوضع مناسبًا للجميع: إسرائيل، وحماس، والسلطة الفلسطينية التي تعتبر الحكومة التكنوقراطية منافسًا سياسيًا. واستمر الجمود طالما انشغلت الولايات المتحدة بالحرب في إيران. ومع انحسارها، عاد ترامب – ساعيًا لتحقيق إنجاز تاريخي – إلى غزة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. والجمع بين الضغط العسكري على قطاع غزة واهتمام واشنطن المتجدد هو الذي يفسر مبادرة مجلس السلام ذات النقاط الخمس عشرة.
طة النقاط الخمس عشرة: اتفاقٌ تكاد إسرائيل تكون غائبة عنه
على عكس خطة النقاط العشرين، التي وقّعت عليها إسرائيل، فإن هذا الاتفاق يكاد يخلو منها تمامًا (باستثناء موافقة مجلس الوزراء على إدخال قوة عسكرية أجنبية إلى الأراضي الإسرائيلية – وهي الموافقة التي صدرت في 26 تموز). خطة النقاط الخمس عشرة هي اتفاق بين مجلس السلام وحماس، يهدف إلى إقناع الحركة بالموافقة على تشكيل حكومة تكنوقراطية.
لا يتعارض هذا مع خطة النقاط العشرين، لكنه لا يروق للإسرائيليين. فالنبرة تجاه حماس متملقة.. كما أن التركيز على أمن نشطاء حماس في المرحلة الانتقالية مبالغ فيه. وتخلق الصياغة توازنًا بين حماس وإسرائيل، وكأنهما طرفان متساويان لا يثق أحدهما بالآخر.
وبعيدًا عن الحديث العام، الذي ينطبق عليه المثل العربي “لا ضريبة على الكلام”، فإن الخطة تنطوي على ثلاث مشكلات عملية حقيقية:
أ) قطر وتركيا جزء من آلية التحقق التي من المفترض أن تقدم تقريرًا عن نزع سلاح حماس، وهو تقرير سيُلزم إسرائيل بالانسحاب بالتوازي. والمخاوف تكمن في أنهما مهتمتان في الواقع بالحفاظ على وجود حماس في قطاع غزة.
ب) سيتم تسليم أسلحة حماس إلى سلطة أمنية فلسطينية غير واضحة التكوين والصلاحيات. ووفقًا لتصريحات علنية لمسؤولين في حماس، فإن الأسلحة “الشخصية” – بما فيها المتفجرات والصواريخ المضادة للدبابات، حسب رأيهم – لم تكن مدرجة في الوديعة أصلًا. إنّ نزع السلاح بشكل كامل، في ظلّ هذا الواقع، يتطلّب قدراً كبيراً من السذاجة.
ج) ليس من الواضح من سيُحافظ على الأمن والنظام في قطاع غزة. وقد يُؤدّي الاتفاق المبدئي على ضمّ عناصر من حماس إلى هذه القوّة (رهناً بالموافقة الأمنية وتسليم الأسلحة) إلى خلق ما كانوا يسعون لتجنّبه: حكومة تكنوقراطية يكون جهاز أمنها الداخلي، في الواقع، مُكوّناً من عناصر من حماس.
الحل التفاضلي: نظام إشارات المرور ثلاثي الألوان
باختصار: تنسحب إسرائيل في المنطقة الخضراء مقابل نزع سلاح مؤكد في المنطقة الحمراء، وفي المنطقة البرتقالية تبني فعلياً طبقة عازلة – نواة غزة جديدة، خالية من حماس وتحت حكومة متعاونة مع إسرائيل.
مواجهة ترامب بشكل مباشر ليست فكرة جيدة. والانسحاب من خطة النقاط العشرين ليس فكرة جيدة أيضاً. يبقى خيار ثالث: تطبيق مبادرة مجلس السلام الجديدة بطريقة تُحسّن فعلياً الوضع الأمني لإسرائيل. وهذا يعني تطبيقها بشكل مختلف في ثلاثة مجالات مختلفة.
لتبسيط المصطلحات: ينقسم قطاع غزة حاليًا إلى ثلاث مناطق. المنطقة الحمراء (حوالي 40 في المئة) – وهي المنطقة التي يقطنها نحو مليوني غزة، وتخضع لسيطرة حماس. المنطقة الخضراء (حوالي 50 في المئة) – تمتد من حدود غزة إلى الخط الأصفر الأصلي، وتخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. المنطقة البرتقالية (حوالي 10 في المئة) – وهي المنطقة التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي خارج الخط الأصفر منذ وقف إطلاق النار.
ستتولى الحكومة الفلسطينية الجديدة (المجلس الفلسطيني) إدارة المنطقة الحمراء. وستنقل حماس، التي وافقت على تشكيلها، صلاحيات الحكم إليها. وستبقى الأسلحة الخفيفة بحوزتها مؤقتًا – للدفاع عن النفس ومنع اندلاع حرب أهلية – ولكن من المفترض أن تتخلى تدريجيًا عن جميع أسلحتها.
كلمة “الفصل” هي الكلمة المفتاحية هنا. سيتم التحقق من أي تسليم للأسلحة عبر آلية دولية تضم، بالإضافة إلى تركيا وقطر، الولايات المتحدة ودولاً تحظى بمصداقية عالية لدى إسرائيل. ولن يتم الانسحاب الإسرائيلي إلا بعد هذا التحقق – أرض مقابل أرض وتجريد مقابل تجريد.
ستُنشر قوة الاستقرار الدولية في المنطقة البرتقالية، وستبدأ عملية إعادة الإعمار: مشاريع إسكانية للسكان الذين اجتازوا الفحص الأمني. ومع توسعها، ستصبح منطقة عازلة بين المنطقتين الحمراء والخضراء – قلب “غزة الجديدة”، بدون حماس، وتحت سيطرة قوة الاستقرار. وإذا تم نزع السلاح بالكامل بالفعل، فستتولى الإدارة التكنوقراطية أيضاً السيطرة على المنطقة البرتقالية المُعاد تأهيلها.
ماذا يعني هذا عملياً؟
يُوصَف مشروع ترامب في وثائقه بأنه “مسار موثوق نحو دولة فلسطينية”. وهو لا يحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكنه يُعد تقدماً كافياً للسماح لدول أخرى بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهيم.
المخاطرة: العملية بطيئة للغاية، وفي الشرق الأوسط، لا شيء يبقى مستقراً لفترة كافية لتحقيق مثل هذه الرؤية الطموحة – خاصة عندما يعتمد نجاحها على نزع السلاح الطوعي لمنظمة إرهابية.
الفرصة سانحة: لم تعد حماس تسيطر على غزة. ويواصل الجيش الإسرائيلي سيطرته على المنطقة الخضراء كضمانة لنزع سلاح نووي موثوق. كما أن وجود ديناميكية إيجابية، تحمل في طياتها بوادر عملية سياسية، يقلل من خطر العزلة السياسية ويزيد من فرص تطبيع العلاقات على نطاق أوسع في الشرق الأوسط.
الدرس المستفاد: أصبح الاستعانة بمصادر خارجية للأمن واقعًا ملموسًا. والآن، علينا أن نعرف كيف ندير هذا الوضع.
إن “الغموض البنّاء” الذي يتبناه ترامب يسمح لجميع الأطراف بالاتفاق، ولكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام الخداع، وروايات بديلة، وتشويه الرسالة. تصبح الحقيقة أكثر غموضًا. كما أن هذا الغموض يحول دون إجراء نقاش عام حقيقي حول الاستراتيجية التي تُطبّق حاليًا على أرض الواقع.
الحقيقة البسيطة هي أن إسرائيل لم تعد مستقلة في سياستها الخارجية، فالولايات المتحدة تديرها وتمليها. وهذا يتطلب تعاونًا وثيقًا والتزامًا أمريكيًا بتنفيذ لا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية. لا تتمتع إسرائيل بامتياز أن تُنظر إليها كعامل مُزعزع ومُتمرد، لكنها، كما رأينا، تمتلك قدرة حقيقية على خلق هوية مصالح مُفيدة.
لقد اختارت إسرائيل تفويض أمنها القومي إلى واشنطن. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستعرف أيضًا كيف تُراقب هذا المُزوّد؟
خمس توصيات
التوضيح: يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تُوضّح للجمهور بشكل أفضل السياسة، وكيفية تطبيقها على أرض الواقع، والفرص الكامنة فيها، حتى لو كانت تُخالف رؤية العالم لدى الفصائل اليمينية في الائتلاف. النقاش العام المفتوح ليس ترفًا، بل ضرورة.
التعاون. لا تملك إسرائيل الكثير من الحلفاء في الولايات المتحدة، وفقدان دعم الرئيس في مثل هذه اللحظة الحرجة أمرٌ بالغ الخطورة، لا سيما بالنظر إلى ردة فعله العاطفية والشخصية تجاه أي تلميح للمحاباة أو الإهانة الشخصية. لذا، يجب تبني هذه السياسة، مع العمل في الوقت نفسه على معالجة المشاكل والثغرات الناجمة عن غموضها.
التسريع. يحوّل مخطط ترامب الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي – احتلال الأراضي وتدمير العدو – إلى إنجاز سياسي. صحيح أن هناك شكوكًا كبيرة حول القدرة على نزع سلاح المنظمات الإرهابية، لكن تركها في السلطة أسوأ. عمق الدفاع مهم، لكن ليست كل منطقة وكل نقطة على نفس القدر من الأهمية. وعملية الانسحاب تدريجية، مشروطة بالتحقق، ويمكن إيقافها في أي مرحلة، لذا توجد مساحة كافية للشروع في هذه الرحلة، ودراسة تنفيذها على أرض الواقع.
التوازن. نحن في أيام الحملة الانتخابية. التصريحات التي تُفيد الحملة على المدى القصير (كرفض مبادرة مجلس السلام والتقليل من شأن مبادرة ترامب، على سبيل المثال) قد تُضر بالعلاقات مع الرئيس الأمريكي على المدى المتوسط، وتُقلل من حرية المناورة السياسية بعد ذلك.
يجب مواجهة خطر تدهور العلاقات الإسرائيلية الأمريكية. يتطلب ذلك تغييرًا في السياسة من جانب الحكومة الإسرائيلية، بهدف تحسين مكانة إسرائيل الدولية ومنع المزيد من التدهور. يمكن تحقيق ذلك في جميع جبهات الحرب وعلى الصعيد الداخلي. لكنه يتطلب مبادرة سياسية، وقيادة أخلاقية، ومهارات إدارية فعّالة.
وخلاصة القول: إن تدهور العلاقات الإسرائيلية الأمريكية يُمثل تهديدًا خطيرًا للغاية، ويتفاقم هذا التهديد بشكل مضاعف في ظل الواقع الذي تُحدد فيه الولايات المتحدة السياسة الخارجية الإسرائيلية وتُقيدها.
——————————————
يديعوت احرونوت – 19/8/2026
وضع حدٍّ مع أردوغان – ورسالة إلى الشرع: وراء الهجوم الغامض في سوريا
بقلم: رون بن يشاي المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت
كما اتضح، لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها هذا المطار لهجوم من سلاح الجو الإسرائيلي. فخلال سنوات الحرب الأهلية السورية، لم يقتصر استخدام مطار T4 العسكري على سلاح الجو السوري فحسب، بل استخدمه الإيرانيون أيضاً، الذين حاولوا نقل منظومات دفاع جوي متطورة إلى حزب الله وسوريا عبره.
لذلك، ووفقاً للتقارير، فقد تعرض المطار لهجمات من طائرات سلاح الجو الإسرائيلي عدة مرات، لكن هجوم نيسان 2025 كان مختلفاً بعض الشيء. فقد زعمت وسائل الإعلام العربية والدولية أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم مدارج مطار (T4) لأن الأتراك – بعد سقوط نظام بشار الأسد – حاولوا السيطرة على المطار وتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات كشف فيه.
ثم قررت إسرائيل وضع حدٍّ للأتراك، وبينما كانت القوات العسكرية التركية، برفقة مهندسين ومتعاقدين، تشق طريقها إلى المطار، قصفت قواتنا الجوية المدارج والمنطقة المحيطة به لتُرسل رسالةً إلى تركيا مفادها أن إسرائيل لن توافق على إنشاء موقع استراتيجي، حيث إن تركيب أنظمة كشف واعتراض متطورة للطائرات والصواريخ سيُعيق بشدة حرية سلاح الجو الإسرائيلي في سماء سوريا، وكما اتضح لاحقًا، في المجال الجوي لشن هجمات على غرب إيران. لم تُؤكد هذه التفاصيل رسميًا في إسرائيل، لكنها لم تُنفَ أيضًا.
ومن المنطقي تمامًا افتراض أن قصف الليلة الماضية، الذي نُسب إلى سلاح الجو الإسرائيلي، لمدارج ومنشآت مطار (T4) في شمال شرق سوريا، نُفِّذ لأسباب استراتيجية مماثلة. استُخدم مطار (T4) من قِبل سلاح الجو التابع للجيش السوري خلال فترة رئاسة بشار الأسد، وتناوب عليه الجيش السوري والمعارضة عدة مرات.
بعد سقوط نظام الأسد وتولي أحمد الشرع الذي قاد الثوار، شنّ سلاح الجو السوري غارات جوية على جميع طائرات الجيش ودمرها، بالإضافة إلى منشآت استراتيجية أخرى ومخازن إمداد للجيش السوري. ونتيجةً لذلك، ظل مطار (T4)، وهو مطار كبير يضم 22 مدرجًا ويغطي مساحة واسعة، شبه مهجور في غياب سلاح الجو السوري.
وفي الآونة الأخيرة، أفادت وسائل إعلام قطرية بأن الأتراك يسعون إلى ترسيخ وجودهم في هذا المطار، وتركيب أنظمة رادار للكشف عن الصواريخ والطائرات، وبطاريات اعتراض. من خلال النظر إلى الخريطة، يتضح أن الوجود التركي بهذه الوسائل في مطار (T4) يُعرّض للخطر بشكل خطير ليس فقط حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في جميع أنحاء سوريا، بل أيضاً في سياق احتمال تجدد القتال مع إيران. ولذلك، من المرجح جداً أن تكون هذه المرة التي ترسم فيها إسرائيل، عبر القصف الجوي، خطاً أحمر لمنع أي هيمنة عسكرية تركية تُقيّد حرية إسرائيل في العمل الجوي في المنطقة الاستراتيجية لشمال شرق سوريا وشمال العراق (إقليم كردستان) وغرب إيران.
مع ذلك، تحاول إسرائيل تجنب الصدام المباشر مع الأتراك، ولذلك نُفّذ القصف ليلاً على مناطق خالية من السكان، وبالتأكيد خالية من الأتراك، لا جنود ولا مدنيين أتراك. كما يلتزم المسؤولون الإسرائيليون الصمت حيال الهجوم نفسه. ورغم هذا الصمت، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لقناة فوكس نيوز بأن القدس أشركت واشنطن “بمعلومات استخباراتية حساسة” قبل الهجوم. وبحسب قوله، فقد تم تمرير المعلومات “على أعلى مستويات مختلف الوكالات والهيئات (في الدولتين) ويدرك الشرع أنه لا يستطيع التصرف كما فعل النظام السوري السابق”.
ومتابعةً لكلام المسؤول الرفيع، فإن الإشارة في قصف المطار موجهة أيضاً إلى الحاكم السوري الجديد، أحمد الشرع، للتوضيح، كما يُفترض، أن إسرائيل لن توافق على سيطرة الأتراك على مواقع استراتيجية في سوريا، بما يُهدد ليس فقط حرية إسرائيل الجوية، بل مصالحها الإسرائيلية الأخرى. لذا، فإن الإشارة موجهة أيضاً إلى تركيا، وكذلك إلى سوريا، التي لن تسمح للأتراك باستخدام أراضيها.
في الواقع، تحتل تركيا منطقة واسعة في شمال سوريا على طول الحدود، وأنشأت ما يشبه منطقة أمنية تركية ضد الأكراد داخل الأراضي السورية السيادية، ويحاول الأتراك الآن تعزيز وجودهم الاستراتيجي في سوريا جنوباً، في مواجهة إسرائيل.
يسمح الشرع لهم بذلك لأن الأتراك كانوا داعمين له، وقدموا له الأسلحة والتدريب والحماية عندما كان لا يزال مع قواته الجهادية في منطقة إدلب جنوب شرق حلب، قبل أن ينطلق لغزو دمشق. يدين لهم الشرع، وإسرائيل تحذره من التوغل أكثر من اللازم.
وبالطبع، أدانت وسائل الإعلام السورية الرسمية القصف، بل وزعمت أن الطائرات الإسرائيلية هي من قصفت المطار. وأدان الأتراك الهجوم بشدة ونسبوه إلى إسرائيل، كما فعل السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب مبعوث الرئيس ترامب إلى سوريا. أما في إسرائيل، فلم يكن الأمر مفاجئاً، إذ يُعرف باراك، اللبناني الأصل، بدعمه الشديد للرئيس التركي أردوغان ورعايته للرئيس السوري الحالي أحمد الشرع.
ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن أي هجوم إسرائيلي على سوريا يحول دون تحقيق إدارة ترامب لأهدافها في إرضاء الرئيس التركي أردوغان وضم سوريا إلى المعسكر الموالي لأمريكا الذي يشكله الرئيس ترامب حوله في الشرق الأوسط. وتحت تأثير الرئيس أردوغان، قرر ترامب احتضان الجهادي السابق أحمد الشرع (محمد الجولاني)، وقصف القوات الجوية هو في نظر مبعوث ترامب في تركيا وسوريا إلى سوريا انتهاك للمصالح الأمريكية.
——————————————
هآرتس – 19/8/2026
النتائج تثبت: لا فرق بين الليكود وبن غفير
بقلم: يوسي فارتر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هارتس
حتى وقت قريب كان المسؤولون في الليكود يظهرون الحكمة الجماعية في كل مرة. ففي وقت الانتخابات كانوا يحرصون على إعداد قائمة معقولة، بل وأحياناً جيدة وجديرة. وكان يتم استبعاد الضارين والمحرجين، مثل يحيئيل حزان، اوسنات مارك، اورين حزان، نافا بوكير، يارون مزوز وايوب قره. وفي كل انتخابات تمهيدية كانت الدوائر الانتخابية تصدر سلسلة جديدة من المتطرفين، الذين كانت فترة ولايتهم محدودة ايضا.
انتهى الأمر. لقد عملت المكنسة الجماعية بشكل جيد حتى الآن وبذلت جهود كبيرة: فقد رحل كل من ماي غولان وعيديت سلمان ونسيم فاتوري واوشر شكاليم وحنوخ ملفتسكي وساسون غويتا وافيحاي بورون واريئيل كلنر وعميت هليفي وكاتي شتريت. ولكن الذين أعيد انتخابهم لا يظهرون أي كفاءة أو حنكة سياسية. فكل واحد منهم تقريبا، بدون استثناء (دودو بيتان)، هو من أنصار نتنياهو المتشددين والمتعصبين الذين أيدوا الانقلاب، والذين يشوهون سمعة المحكمة العليا ورئيسها، والذين تنصلوا من المسؤولية عن مذبحة 7 أكتوبر، ومعظمهم من أشد المروجين لنظرية “الخيانة من الداخل”. جميعهم يطالبون بالتحقيق مع القضاة اولا، في حين يقومون بتبرئة الحاكم ويخضعون له.
وقد وضع ياريف لفين وامير اوحانا انفسهما في الصدارة، في موقع انطلاق جيد لخلافة نتنياهو عندما يحين الوقت. انهم زعران يرتدون البدلات، ويدعون علنا الى انتهاك أحكام المحكمة العليا، وينخرطون في نزع الشرعية والتحريض المستمر ضدها. لفين، الذي كان سينفى في أي دولة ديمقراطية الى عزلة سياسية بعد دوره في تقسيم الشعب واضعاف الردع الأمني في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر، نجا من العقاب. واشار اليه المسؤولون، كما استنتج هو نفسه وبحق، بالاستمرار والمواصلة، واستكمال المهمة، وهي القضاء على المحكمة العليا.
لم يعد الليكود حزب، بل أصبح طائفة مظلمة تسيطر عليها عائلة. إن صعود الموغ كوهين، العضو السابق في حزب “قوة يهودية”، إلى المراكز العشرة الاولى في الانتخابات التمهيدية هو الدليل الإضافي على انه لا يوجد فرق حقيقي بين حزب بن غفير وبين طائفة نتنياهو. طائفة الليكود ليست أقل تشددا وتطرفا من الصهيونية الدينية، وليست أقل كهانية وفاشية من قوة يهودية.
لم تنتخب إلا امرأتان لشغل مناصب حقيقية في قائمة الليكود وهما ميري ريغف في المكان الثامن وتالي غوتلب في المكان العشرين، أما الثالثة، غيلي غملئيل، فهي في المكان 25، وبالتالي، فهي خارج الكنيست حسب الاستطلاعات. لقد كشفت حقيقة غوتلب فظهرت ثرثارة ومهووسة بالعظمة وينقصها الوعي الذاتي، وهي لم تأخذ على محمل الجد الجهود التي تبذل للاحباط من نتنياهو وحاشيته. قبل بضعة أيام من اليوم الحاسم سرب مكتب رئيس الحكومة معلومات لمراسل مقرب منها حول “استطلاع داخلي” يظهر آن غوتلب على بعد مقعدين أو ثلاثة مقاعد من القائمة. ربما انه يوجد استطلاع كهذا وربما لا، لكن النبأ المثير جاء مرفق بتصريح لرئيس الحكومة: “هذه أرقام مقلقة جدا. انا اثق بقدرة المسؤولين على اتخاذ القرارات الصحيحة”.
نجحت حملة التخويف، وربما أكثر مما كان متوقع. لقد تعلمت غوتلب الدرس. والسؤال الآن هو كيف ستتعامل مع هذا الوعي في الولاية القادمة؟. وقد كان نير بركات (في المكان 24) هدف آخر للجهود الناجحة لافشاله. وحتى لو تمكن بطريقة معينة من التسلل الى الكنيست فإن مسيرته السياسية انتهت بشكل باهت.
لقد أثرت محاولته الفاشلة لقيادة تمرد ضد نتنياهو بعد 7 اكتوبر عليه بشكل كبير. الشخص الذي جاء إلى حزب كديما الذي شكله اهود اولمرت وتسيبي لفني وشاؤول موفاز، وبعد فترة مثيرة للجدل في بلدية القدس، اصبح شخص غبي. فقد انفق هذا المليونير أمواله على مشاريع سخيفة ضد القناة 12 ولصالح القوة 100 سيئة السمعة، لاعتقاده بأن هذا سيحقق له الضربة القاضية.
قبل الانتخابات التمهيدية، في محاولة لإظهار مستوى من البؤس يفوق ما أظهرته عيديت سلمان في فيديو السلطات (الأمر الذي يدل على عدم الوعي)، وضع لافتة ضخمة على مباني الدولة كتب عليها “من لا ينتخب بركات، ينتخب القناة 12″، وارفق شعار شركة الاخبار 12، التي كشف محققوها المتميزون عمري منيف ويوسي مزراحي عيوبه وفساده واخفاقاته.
يبدو بركات مثل نجم لامع مقارنة مع الوزير آفي ديختر، وقد سبقه في الترتيب، الذي حثه اريئيل شارون على الانضمام إليه بعد تسرحه من الشباك، واكتسب سمعة كمقاتل جريء وعملي وذكي وماكر في الشباك، وظهر كمؤهل لرئاسة الحكومة. وعند حلول وقت اعلان نتائج الانتخابات التمهيدية كان على ثقة من الوصول الى القمة. ولكن يبدو أنه قرأ صورة الواقع بشكل معاكس.
لقد الحق ديختر بنفسه ضرر كبير في ولايته الاخيرة. فقد أيد كل قوانين الانقلاب، رغم تحذير اسلافه وكبار أعضاء الجهاز من العواقب الوخيمة لذلك. وقد أيد قوانين التهرب من الخدمة وهبط الى أدنى مستوياته عندما صوت لصالح اعطاء الحصانة لتالي غوتلب بعد اتهامها بتسريب معلومات شخصية عن احد عملاء الشباك وتعريض حياته وحياة عائلته للخطر.
كان ديختر على قناعة بأن هذه “البيبية” ستجعله مرشح قوي لقيادة حزب الليكود، ولكنه اختار العار فهزم. هذا الشخص البائس يترك السياسة ليس كما دخل إليها، بدون سمعة جيدة، وبدون اصدقائه من الجيش والشاباك، الذين خسرهم جميعهم، وتبين أنه فقد أيضاً تعاطف أعضاء الحزب الذين اعتبروه مجرد شخص عجوز (73 سنة) انتهى دوره.
——————————————
هآرتس – 19/8/2026
صدقوا نتنياهو، نحن بحاجة الى حرب اخرى
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
لقد نجحت عملية التضليل الكبيرة التي قام بها دونالد ترامب، والتي تمثلت في تغيير طائرته في سفره إلى المملكة المتحدة قادماً من قمة الناتو بسبب معلومات تفيد بوجود نية ايرانية لاغتياله، نجحت بشكل باهر. ولكن الانتقادات الموجهة للمصدر الذي نقل هذه المعلومات الحساسة لم تكن مرضية.
قبل عشرة ايام تقريبا نشرت “واشنطن بوست” تقرير حول هذه القضية. وحسب أحد المصادر “حكومة اسرائيل نقلت التهديد بالاغتيال الى الـ سي.آي.ايه، حيث لم يقتنع المحللون بصحة المعلومات الاستخبارية، ونقلوا هذا التشكيك الى المسؤولين في ادارة ترامب”. وقالت مصادر تحدثت مع “واشنطن بوست” بأن هذا نمط متكرر. فإسرائيل تنقل معلومات تهدف إلى التأثير على قرارات الرئيس ترامب، بقدر ما تهدف الى اطلاعه عليها، في حين كان السناتور الديمقراطي كريس فان هولين أكثر صراحة عندما قال: “أنا فضولي جدا بشأن مدى مصداقية المعلومات الاستخبارية التي قدمتها اسرائيل، ومدى امكانية التحقق منها بشكل مستقل. لا شك لدي أن إيران ترغب في رحيل الرئيس الأمريكي، لكن كل ذلك يبدو خياليا”.
إن كلمة “خيالي” هي كلمة لطيفة مقارنة مع تصريحات مدير الـ سي.آي.ايه جون رتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذان وصفا حسب تقرير لـ “نيويورك تايمز” خطة نتنياهو لاسقاط النظام في إيران بمساعدة الأكراد، بأنها “مهزلة” في نظر الأول، و”هراءات” في نظر الثاني.
أن تآكل الثقة بالاستخبارات الاسرائيلية، لا سيما الموساد، يعتبر ضرر استراتيجي كبير لا يمكن اصلاحه حتى باقالة اثنين من كبار المسؤولين في الشباك، المتورطين في الخطة الفاشلة لإسقاط النظام. يبدو أن الولايات المتحدة قد رسخت الانطباع بأن المعلومات الاستخبارية التي تنقلها اسرائيل يجب التعامل معها على أنها مشوبة ليس فقط بمصالح أمنية لا تتوافق بالضرورة مع المصالح الامريكية، بل ايضاً مشوبة باعتبارات سياسية تهدف إلى الحفاظ على حكم نتنياهو من خلال الحرب.
هكذا تتعامل الولايات المتحدة الآن مع التقارير التي تتحدث عن تسريع تطوير الصواريخ في ايران والاستعداد لحرب واسعة، أو التقييم الاسرائيلي للتهديد الذي تشكله سوريا، أو تعزز قوة حزب الله وحماس. والنتيجة الخطيرة هي أنه حتى في حالة ظهور تهديد واضح وفوري فان اسرائيل ستواجه صعوبة في اقناع ادارة ترامب بصحة هذا التهديد، وقد أصبح ذلك واضح بالفعل. كان نطاق عمل اسرائيل في لبنان وفي سوريا وفي غزة محدودا، وينظر إلى التهديدات الموجهة إليها بعين الشك، وفهمها الاساسي هو ان الوضع السياسي الراهن لا يسمح لها بتنفيذ خطط سياسية، حتى لو كانت هذه الخطط قادرة على تبديد بعض التهديدات الأمنية. هذا الفهم يحول الولايات المتحدة، بالتوافق مع التصور الأمني الإسرائيلي، إلى مربية أطفال يجب حمايتها من الانجرار الى الحرب بسبب صراخ الاطفال.
في الوقت الذي تتضعضع فيه ثقة الأمريكيين بصرخات التحذير التي تطلقها اسرائيل، فانه يزداد في اسرائيل التضامن الهاديء للجمهور مع هستيريا “الجبهات الساخنة” الذي تتبعه الحكومة: الاغتيالات في لبنان، القصف في سوريا، الاحتلال الزاحف في قطاع غزة، الاعتداءات والعنف في الضفة الغربية المغطى بحزمة دعائية حول “الاستعداد لحرب شاملة”، وكل ذلك هو المنصة التي تحاول الحكومة من خلالها حشد تأييد الجمهور لها في حربها من أجل البقاء.
لا احد يسال عن الموقع الاستراتيجي الموجود على أطراف مدينة درعا السورية، أو عن طول “الخط الاصفر” المطلوب في لبنان لاعادة الحياة الى طبيعتها في شمال اسرائيل، أو عن أهداف الحرب الجديدة مع إيران، التي لم تتحقق في حملات الإبادة التي انتهت بما ظهر وكأنه إنجاز لإيران.
لكن من يتجرأ على كشف حقيقة الحكومة التي تسبب بالكارثة الأفظع في تاريخ دولة إسرائيل؟ ومن الذي يطالبها بالادلة أو يتهمها بترويج الأكاذيب؟. في نهاية المطاف هذه ليست الولايات المتحدة. نحن نؤمن بالحكومة، وعندما يتعلق الأمر بأمننا فنحن نثق بها.
——————————————
هآرتس – 19/8/2026
ترقيم فلسطينيين أعتقلهم الجيش على جبهاتهم وأجسادهم
بقلم: جاكي خوري
تعمل قوات الجيش الاسرائيلي في قرية قباطيا جنوب جنين منذ 24 ساعة، حيث اقتحمت عشرات البيوت والمباني ونفذت عمليات تفتيش واعتقال. تم إطلاق سراح عدد من الشباب الفلسطينيين الذين اعتقلتهم القوات للتحقيق معهم، وتم وضع أرقام على جبهاتهم واجسادهم.
قال أحد المعتقلين إن الجنود وضعوا علامات على عدد منهم، يبدو لغرض التعرف عليهم وتنظيم عملية التحقيق معهم. وقد رد الجيش الاسرائيلي على ذلك بالقول: “لقد أوضح القادة للقوات خطر هذا العمل وقد استخلصت الدروس منه”.
وحسب الجيش الاسرائيلي فقد شاركت قوات من لواء منشه ووحدة من دفدفان في العملية، بمساعدة الشباك. وذكر بيان الجيش أن القوات فتشت حوالي 100 مبنى واعتقلت مشتبهين اثنين متورطين في التخطيط لهجمات. في المقابل، وتحدثت مصادر فلسطينية وسكان محليون عن ارتفاع عدد المعتقلين. وذكرت تقارير محلية بأن بعض المعتقلين تعرضوا للضرب على يد القوات. وقال أحمد الحتناوي، أحد سكان قباطيا الذي اعتقل ثم أطلق سراحه، لراديو “الشمس” في الناصرة إن الجنود كتبوا رقم 44 على ذراعه وجبهته. وقال: “كان هذا للاهانة، كما لو أننا حيوانات ووحوش”. وتابع يقول إنه بعد وسمه أخذ في سيارة عسكرية إلى مجمع حيث تم التحقيق معه لساعتين تقريبا من قبل ضابط أمن تحدث معه بـ “اسلوب تهديدي”. وأضاف الحتناوي أنه هو وسكان القرية لا يسعون إلى المواجهة. “لكن نحن لا نريد أن نكون كبش فداء للمستوطنين وأفعالهم المؤذية”.
وقد أثار وسم المعتقلين انتقادات شديدة، من بينها انتقاد عضو الكنيست احمد الطيبي الذي نشر تسجيل صوتي لاحد المعتقلين الذي اطلق سراحه والذي كتب على جبهته رقم 44. ووصل الطيبي هذا العمل بأنه “صادم ومقرف”. وهذه ليست الحالية الأولى من نوعها. ففي الاشهر الاخيرة جاءت تقارير تفيد بأن جنود كتبوا ارقام على أجساد فلسطينيين خلال العمليات في الضفة الغربية. وقد برر الجيش ذلك بأن بعض هذه الحالات كانت لغرض التنظيم والتعرف على الأشخاص.
خلال العملية وزعت قوات الجيش الإسرائيلي منشورات على سكان قباطيا تتضمن تحذيرات مباشرة من نشاطات يعرفها الجيش بأنها إرهاب. وذكر في المنشورات ان قوات الامن الاسرائيلية تعمل في القرية ردا على “نشاطات ارهابية وخطط لمنظمات ارهابية تهدف الى المس بروتين الحياة في المنطقة”. وأكدت على نية القوات مواصلة العملية “في أي زمان وفي أي مكان” لاحباط الخطط الإرهابية.
وقد تم تحذير السكان من ان أي محاولة أو نية لتقويض الأمن في المنطقة ستعتبر “تجاوز للخطوط الحمراء” وستقابل برد حازم، ايضا تمت دعوتهم الى تجنب أي اتصال أو تعاون مع من وصفتهم المنشورات بـ “الإرهابيين”. وقد استمرت العملية العسكرية لبضع ساعات، وفي النهاية انسحبت القوات من القرية. وتأتي عملية قباطيا ضمن سلسلة العمليات العسكرية والاعتقالات التي نفذتها قوات الأمن مؤخراً في شمال الضفة الغربية.
——————————————
معاريف 19/8/2026
سيف جدعون
بقلم: افي اشكنازي
هذا الصباح، بعد وقت قليل من الساعة 8:30 ستهبط في إسرائيل طائرة جدعون الثانية. أربعة أخرى ستصل في أثناء السنة القريبة القادمة. طائرات جدعون هي طائرات شحن بالوقود، لكن ليس فقط. هذه طائرات استراتيجية يمكنها أن تنفذ سلسلة طويلة من الأعمال لمسافات بعيدة، نقل قوات وعتاد، مستشفى طائر وحتى أعمال محفوظة لسرب نحشون، مع قدرات استخبارية جوية، قتال الكتروني ورقابة جوية. طائرات جدعون يفترض أن توفر لسلاح الجو قدرات متزايدة من التفوق الجوي في المجال القريب والبعيد.
هجوم أمس ليلا على مطار في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا نفذ في أربع موجات. حسب المنشورات في سوريا وفي وسائل الإعلام العربية فإن المطار الذي يقع على مسافة نحو 70 كيلو متر عن الحدود التركية يجتاز في الفترة الأخيرة ترميما بهدف تهيئته لنشاط عسكري، سواء للجيش السوري ام لقوات تركية.
من يقف خلف الترميم هم رجال الجيش التركي. صحيح حتى الآن، لا تأخذ إسرائيل المسؤولية عن الهجوم. الحدث يوجد في مجال النفي. كما أن للأتراك توجد على ما يبدو مصلحة في الصمت. لماذا؟ لانهم اغلب الظن ادخلوا الى المطار منظومات رادار وربما حتى منظومات دفاع جوي.
مجال شمال سوريا هو المجال الذي تحتاجه إسرائيل بل والولايات المتحدة في الحركة الى ايران والعراق، في كل حالة تصعيد. وحقيقة أن الأتراك هم ليسوا من محبي صهيون واتخذوا نوعا من الموقف في الحرب ضد إيران في أثناء حملة “زئير الأسد” يمكنها أن تجيب على السؤال لماذا كان حيويا جدا ضرب المطار.
هذا الأسبوع مرت وانتهت الستين يوما من وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران. بالفعل، الحرب لم تتوقف حتى ولا لساعة. ايران تعمل في جملة طرق لتحدي الولايات المتحدة والدول في الخليج ممن أخذوا جانبا في الحرب. أمس، مرة أخرى أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قولا في موضوع القتال ضد ايران: “لا توجد، بل ولا يخطط لوجود محادثات مع ايران. الحصار البحري قائم. مضيق هرمز مفتوحاً ونشط. كل الألغام البحرية أزيلت”.
رد الإيرانيون بهجوم على سفن واطلق نار نحو اتحاد الإمارات. كما استخدموا الحوثيين الذين أمس أيضاً مثلما في الأيام الأخيرة، هاجموا أهدافا في السعودية. بمعنى أنها مسألة وقت فقط الى أن مرة أخرى ستكون الولايات المتحدة بل وربما إسرائيل أيضا، مطالبتين بعمل عسكري واسع. يمكن التقدير بأن الولايات المتحدة تنتظر تبديل حاملات الطائرات إبراهام لينكولن التي ستغادر المنطقة في الأيام القريبة القادمة لتحل محلها حاملة الطائرات جورج واشنطن.
في الخلفية يفترض أن تجرى زيارة رئيس الصين الى الولايات المتحدة الشهر القادم. كما أن مؤتمر الأمم المتحدة السنوي سينعقد تماماً بعد بضعة أسابيع. جولة أخرى بين الولايات المتحدة وربما إسرائيل أيضا ضد إيران توجد في هذه اللحظة في مرحلة الإعداد. طائرات جدعون وعلى ما يبدو أيضا القصف في شمال سوريا هي جزء من هذا.
——————————————
هآرتس 19/8/2026
إذا كان الأمر يعتمد على هكابي فإن الضفة الغربية ستنفجر
بقلم: نداف تمير
إدارة ترامب تعمل بدون استراتيجية واضحة، حسب أهواء الرئيس وبواسطة مبعوثين دبلوماسيين موالين له ولكن تنقصهم الخبرة. والنتيجة هي إطفاء الحرائق التي تشعلها الإدارة: إيران تنجح في التلاعب بواشنطن، المحادثات مع لبنان لا تمنع تفاقم الحرب، في قطاع غزة فشلت الوساطة الامريكية امام سياسة نتنياهو التي تعيق التقدم في نزع سلاح حماس.
في حين تكرس إدارة ترامب معظم الوقت للمحادثات المجمدة بين لبنان وإسرائيل في روما، أو محاولة إبقاء خطة النقاط الـ 15 في غزة قائمة، فإنه ليست لديها الموارد الدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية المطلوبة لمعرفة أن هناك جبهة أخرى تتشكل امام انظارها، التي قد تنفجر وتدخل كل المنطقة الى دوامة جديدة.
في هذه الأثناء يجري المستوطنون اختبارات على الأدوات في قرية قصرة. ليس فقط المزيد من المضايقة العابرة، بل خطوة حازمة نحو الدفع قدما بعملية ترانسفير فعلية. قصرة هي المرحلة الأولى، وإذا نجحت فستتبعها مراحل أخرى كثيرة. لم يعد يوجد أي أمل يذكر من الجيش الاسرائيلي. صحيح ان القائد العام للمنطقة آفي بلوط وعد العائلات الفلسطينية المحاصرة بإخلاء الغزاة، لكن في الواقع لم يحدث أي شيء. في أفضل الحالات يظهر الجيش عملية اجلاء صورية، وفي اسوأ الحالات يساعد الجنود الغزاة ويقيمون الصلاة معهم ويرسلون رسالة تقول بإن المستوطنين لا يتصرفون على مسؤوليتهم، بل باسم الحكومة، وربما أيضا باسم الجيش.
إذا كنا نعتقد أن واشنطن تعرف خطر هذه المشكلة، فإن الرد الأمريكي أوضح مستوى جهل هذه الإدارة بالوضع: “السفارة الامريكية في القدس منخرطة عميقا في الحدث، والجيش والشرطة وصلوا بناء على طلب منا لإخلاء الإرهابيين الإسرائيليين”، هكذا غرد السفير مايك هاكابي في الأسبوع الماضي، الذي نسي بالطبع ذكر أنه على الفور بعد الاجلاء عاد “الارهابيون الاسرائيليون” بقوات معززة. هكابي لا يظهر أي اهتمام بالضفة الغربية إلا عندما يكون هناك مواطنون امريكيون بين الضحايا الفلسطينيين أو عندما يتم احراق كنيسة.
بما ان هكابي هو رجل ترامب الميداني فإنه لا حاجة إلى القلق. من المؤكد ان الادارة لن تتحرك بالفعل. هكابي ليس أقل تمثيلا للمستوطنين لدى الولايات المتحدة من كونه السفير الامريكي في اسرائيل، ويمكننا الثقة بأن الصورة التي يقدمها لترامب لا تمثل الا جزء صغير من المشكلة المتفاقمة في قصرة وفي المنطقة ج، التي قد تمتد منها إلى كل الضفة الغربية.
لقد أدرك بنيامين نتنياهو أن الحروب الدائمة تساعده في الحفاظ على حكمه، لذلك هو سيواصل تاجيج الاضطرابات في لبنان وفي غزة، بالطبع بمساعدة حزب الله وحماس. لذلك، هو يهتم أيضا بإشعال الضفة الغربية، واذا امكن عودة جبهة إيران.
يدرك المستوطنون، الذين يقتحمون قصرة وجالود، وفي القريب المزيد من القرى، أن الإدانات الضعيفة لأعضاء الحكومة وقادة الجيش، اضافة الى عمليات الإخلاء التي يتم إجراؤها بشكل صوري، ليست إلا كلام فارغ.
يدركون أن قيادتهم السياسية برئاسة نتنياهو، لها مصلحة في استمرار أعمال الشغب والانتهاكات وبث العنف والفوضى والطرد، على أمل أن يكون هناك من يرد في الطرف الثاني، الأمر الذي سيؤدي الى اندلاع موجة عنف دموية أخرى.
الفرق الأساسي بين غزة ولبنان والضفة الغربية هو أنه في الضفة الغربية ما زال يمكن احتواء الانفجار. ولكن هذا لن يحدث إذا استمر ترامب بالصمت، وإذا استمر مبعوثوه في التركيز على قطاع غزة ولبنان وتجاهل ما يحدث في الضفة الغربية، وإذا استمر هكابي في كونه مبعوث الادارة الامريكية في المنطقة، وهو الافنغلستي اليميني المتطرف الذي يعتبر المستوطنين رسل الله، ومن المؤكد أنه، مثلهم، يريد إشعال المنطقة في الطريق إلى هار مغدون وإلى الخلاص الذي سيأتي في أعقاب ذلك.
——————————————
هآرتس 19/8/2026
خلافاً لقانون الانتخابات.. تحقيق صحافي: “مصنع دعاية” لصالح نتنياهو وحزبه
بقلم: أسرة التحرير
رجل الأعمال، آفي غروس، الذي يدعم نتنياهو، يقف خلف مشروعين دعائيين في صالحه وصالح الليكود، بنيا خصيصاً في المعركتين الانتخابيتين الأخيرتين. هذا ما كشف عنه أمس تحقيق صحافي لبار بيلغ، وآفي شراف، وأوري مسغاف، الذي نشرته “هآرتس”.
يقف غروس في حملة الانتخابات الحالية خلف أستوديوهات الإنتاج التي تنتج مضموناً لحملة الليكود لكنها تستخدم أيضاً كنزل لبودكاستيين ولمنتجي مضمون يؤيدون الحكومة ونتنياهو. تبدو الرسائل مشابهة بشكل مشبوه لحملة الليكود: ضد غادي آيزنكوت وأساساً ضد وسائل الإعلام. عندما يحصل كل شيء في مجال واحد في “بيتح تكفا” أقيم في موعد قريب من فترة الانتخابات، فالحديث يدور عن مصنع دعاية.
ليست هذه هي المرة الأولى لغروس. ففي 2021 أقامت شركة إنتاج وقفت من خلف “المحاكمة” – فيلم الدعاية الذي نشر قبل نحو أسبوع من الانتخابات 2022 – وشكك بمنظومة إنتاج القانون، في الملف 4000 ضد نتنياهو وبوسائل الإعلام. أنتج غروس الفيلم مع أوفير فلاك، لاحقاً المستشار السياسي لنتنياهو، وكذا شارك بالأجر في إنتاج كتب نتنياهو “قصص حياتي”. حتى الكتاب كان جزءاً من حملة انتخابات نتنياهو. وكان هناك شخص واحد آخر مشارك في الفيلم، هو يانون مجيل. قبل نصف سنة من شهادته في المحكمة في ملف 4000 تلقى أجراً لإجراء لقاءات صحافية للفيلم مع أناس معينين بهدف التشكيك بالملف.
قوانين الانتخابات والدعاية في إسرائيل قديمة؛ فهي غير ملائمة لعصر تجرى فيه حملات الأحزاب في الشبكات الاجتماعية تحت غطاء مضمون أصيل وليس حزبياً. حتى لو كان الحديث يدور عن مجال قاتم فهو فاتح جداً. لقد اعترف الليكود في حديث مع “هآرتس” بأنه يدفع لشركة المضمون MVP على خدمات للحملة، لكنه نفى أن يكون مؤثرو الشبكة أو البودكاستيون جزءاً من الحملة. كما أن الليكود رفض الرد على الأسئلة التي عنيت بالعلاقة بين غروس ونتنياهو.
لذا، هناك بضعة أسئلة مفتوحة أخرى: ماذا يفعل سبعة منتجي مضمون مؤيدين للحكومة في الأستوديوهات التي فتحت في الأشهر الأخيرة في “بيتح تكفا”؟ كيف جاءت رسائلهم منسقة بالضبط مع رسائل حملة الليكود؟ هل هي الصدفة أن نرى مؤيدي نتنياهو وشقيقه يعانقون بودكاستيين جدداً يبثون من الأستوديوهات إياها؟ بل من يمول منتجي المضمون ومقدمي البودكاستيين؟
إذا كان الحديث يدور عن رجال أعمال يمولون مضموناً لحملة الليكود، فهذه مخالفة لقانون الانتخابات. وإذا كان الليكود يمول المضمون لكنه ليس جزءاً من حملة الحزب، فهذه أيضاً مخالفة لقوانين الانتخابات. وإذا كان جوهر الشركة كله هو أن تكون من مصنع دعاية، فهذا جسم نشط في الانتخابات. الجمهور، الذي اطلع في الشبكات الاجتماعية على مضمون تخفى تحت صورة “أصيل”، يستحق الأجوبة.
—————-انتهت النشرة—————–

