المسار : دفعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة آلاف العمال إلى ترك مهنهم الأصلية والبحث عن فرص مؤقتة داخل مشاريع الإغاثة والخدمات الأساسية، بعدما دُمّرت منشآت إنتاجية وتوقفت قطاعات واسعة عن العمل.
وتحوّلت التكايا ومحطات تحلية المياه ومشاريع الرعاية الصحية إلى مصادر دخل محدودة لعدد من الأسر، في ظل تقلص فرص العمل وارتفاع الأسعار واتساع الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
ويعمل إبراهيم المدهون، البالغ 37 عامًا، في تكية لإعداد الوجبات شمالي القطاع، بعدما فقد وظيفته التي استمر فيها ثماني سنوات بأحد المخابز. ومع تدمير منزله وتنقله مع أسرته بين أماكن النزوح، وجد في التكية فرصة لتوفير جزء من احتياجات أطفاله.
غير أن أيام عمله تقلصت من ستة أيام أسبوعيًا إلى ثلاثة، ما أدى إلى انخفاض دخله، وسط مخاوف من توقف المشروع بسبب نقص المواد الغذائية أو تأخر التمويل.
وفي دير البلح، يعمل محمود خطاب، البالغ 26 عامًا، في محطة لتحلية مياه الشرب لتأمين احتياجات عائلته التي تعيش داخل خيمة. وشهدت محطات التحلية طلبًا متزايدًا نتيجة تضرر مصادر المياه وتكدس النازحين في مراكز الإيواء، لكنها تواجه صعوبات متكررة بسبب نقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات.
كما تعمل الممرضة أسماء خالد، البالغة 29 عامًا، في مشروع إغاثي لرعاية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وأصبح راتبها مصدر الدخل الأساسي لعائلتها، في ظل تعطل زوجها وعدم تمكنه من العثور على فرصة عمل.
وتعكس هذه النماذج التحول العميق في اقتصاد غزة؛ إذ تراجعت الوظائف المرتبطة بالإنتاج والمصانع والورش والمحال التجارية، مقابل اتساع العمل المؤقت في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمساعدات.
ويرتبط استمرار هذه الوظائف بقدرة المؤسسات الإنسانية على توفير التمويل والإمدادات، ما يجعل دخول العاملين غير مستقرة ومهددة بالتوقف، في وقت تواصل فيه العائلات البحث عن أي مورد يساعدها على مواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة.

