المسار : يواصل المستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، حصار ثلاثة منازل في منطقة “رأس العين” ببلدة قصرة جنوب نابلس، لليوم الخامس عشر على التوالي، وسط منع الأهالي من الوصول إلى المنطقة أو مغادرتها، وتشديد الخناق على العائلات المحاصرة.
وأفادت مصادر محلية أن المستوطنين يُطوِّقون المنازل الثلاثة، بالتزامن مع إغلاق الطرق المؤدية إليها، فيما تمنع قوات الاحتلال المواطنين من الدخول إلى المنطقة أو الخروج منها، ما فاقم معاناة العائلات المقيمة فيها.
وتواجه العائلات المحاصرة ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل نقص حاد في مياه الشرب، بعد منع المستوطنين وصول المياه إلى المنازل وقطع الطرق المؤدية إليها، ما يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.
وفي سياق الاعتداءات، حولت قوات الاحتلال أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية، وأتلفت جزءاً من أثاثه ومقتنيات أصحابه، بعد إلقائها من نوافذه، في وقت تواصل فيه فرض القيود على حركة المواطنين في المنطقة.
تصعيد متواصل في قصرة
ويأتي حصار المنازل الثلاثة ضمن سلسلة اعتداءات متصاعدة ينفذها المستوطنون بحق أهالي قصرة والقرى والبلدات المحيطة جنوب نابلس، تشمل التضييق على السكان، وقطع الطرق، والاعتداء على الممتلكات والأراضي الزراعية، في ظل حماية ومساندة من قوات الاحتلال.
وتشهد مناطق جنوب نابلس، ولا سيما البلدات والقرى القريبة من البؤر الاستيطانية، تصعيداً متواصلاً في اعتداءات المستوطنين، وسط مخاوف فلسطينية من أن تتحول هذه الاعتداءات إلى وسيلة لتهجير السكان وفرض واقع جديد على الأرض.
ويحذر الأهالي من استمرار الحصار وما يترتب عليه من تداعيات إنسانية خطيرة، خاصة مع حرمان العائلات من احتياجاتها الأساسية، في وقت تتواصل فيه القيود العسكرية المفروضة على حركة الفلسطينيين في المنطقة.
كيف بدأ حصار المنازل في قصرة؟
بدأ الحصار الإسرائيلي للمنازل الثلاث في بلدة قصرة، في 9 آب/ أغسطس 2026 الجاري، عندما نصب مستوطنون خيمة للتفتيش والمراقبة قرب منزلي عائلتي أبو ريدة وحسان على قمة جبل رأس العين.
وأغلق المستوطنون الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة والسواتر الترابية، كما قطعوا المياه والكهرباء بالكامل لمدة ثمانية أيام، قبل أن تتمكن البلدية من إصلاح الشبكات جزئيًا.
وتعيش ثلاث عائلات، تضم نحو 15 شخصًا بينهم طفلان ونساء، في عزلة مشددة، وسط نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية، وقيود على الحركة.
ويمثل جبل رأس العين موقعًا حيويًا لبلدة قصرة، فهو المتنفس الوحيد للأهالي بعد سيطرة المستوطنين على جبل رأس النخيل في المنطقة الشرقية المصنفة “ج”.
ويحتل الجبل موقعًا استراتيجيًا، إذ يبلغ ارتفاعه 930 مترًا عن سطح البحر، ويطل على البحر المتوسط غربًا والأراضي الأردنية شرقًا، وبه نبع ماء رئيسي.
ولا تُعد الأحداث الأخيرة اعتداءات معزولة؛ فقد شهدت المنطقة في فبراير/ شباط الماضي إقامة مستوطنين بؤرة رعوية جديدة على مقربة تتراوح بين 300 و500 متر من المنازل الفلسطينية، وسط تصاعد شكاوى الأهالي من الاعتداءات والقيود المفروضة على وصولهم إلى أراضيهم.
وفي 26 يوليو/ تموز الماضي، تعرض مسجد في قصرة للحرق وخطت على جدرانه عبارات عبرية، في حادثة أعلن فيها جيش الاحتلال فتح تحقيق بعد فرار المشتبه بهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد أوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ وبحسب بيانات أممية أوردتها وكالة “أسوشييتد برس”، سُجلت في بلدة قصرة خلال عام 2026 هجمات للمستوطنين تفوق أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة، مما جعل البلدة واحدة من أبرز بؤر التوتر الساخنة خلال الأشهر الأخيرة.

