الأضرار الإيرانية تدفع واشنطن لإخلاء مقر الأسطول الخامس من البحرين وسط توجه لتقليص الوجود العسكري في الخليج

المسار :   قالت صحيفة «التايمز» البريطانية إن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج خلال الحرب مع إيران دفعت البحرية الأميركية إلى نقل مقر الأسطول الخامس مؤقتا من البحرين إلى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا، في خطوة قد تتحول إلى نقل دائم، وسط مراجعة مرتقبة للوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن قاعدة «النشاط البحري الداعم» الأميركية في البحرين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الهجمات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيلها وإخلائها، فيما بات مستقبلها محل تساؤل، مشيرة إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في منطقة الخليج تقدر بما بين 4 و9 مليارات دولار، بحسب القرارات المتعلقة بإعادة إعمارها.

ونقلت «التايمز» عن رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، سيث جونز، قوله إن الولايات المتحدة دخلت الحرب «دون دراسة كافية» لمسألة الدفاع عن قواعدها، معتبرا أن النتيجة كانت تعرضها لضربات قاسية.

وأظهرت تحليلات لصور الأقمار الاصطناعية، أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وجهات أخرى، أن إيران دمرت أكثر من 12 مبنى في قاعدة «النشاط البحري الداعم» في البحرين، إضافة إلى محطتين للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ومنشأة اتصالات.

وأشارت الصحيفة إلى أن القاعدة البحرينية كانت تتيح لحاملات الطائرات الأميركية الرسو، كما توفر خدمات لوجستية وإمدادات غذائية وبريدية، إلى جانب مجمعات سكنية لأفراد عائلات الطواقم، لكن تعرضها للدمار أدى إلى تعطيل هذه الخدمات.

وأدى خروج القاعدة عن الخدمة إلى اضطرار سفن الإمداد الأميركية إلى قطع مسافة طويلة من قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، في رحلة تستغرق نحو خمسة أيام، ما تسبب في مشكلات لوجستية كبيرة.

ونقلت الصحيفة عن نائب الأدميرال دوغلاس فيريسيمو أن توقف البحرين عن العمل كميناء للخدمات اللوجستية والمواد الغذائية والبريد أدى إلى تكدس المعدات الموجودة عند بدء العمليات القتالية، وفرض خطوط إمداد طويلة وصعبة في ظل ظروف لوجستية محفوفة بالمخاطر.

وفي خطوة لم يعلن عنها رسميا، نقلت البحرية الأميركية مؤقتا مقر الأسطول الخامس إلى تامبا، حيث تشير تقديرات «التايمز» إلى أنه قد يبقى هناك، في ظل إعادة تقييم مستقبل القاعدة الأميركية في البحرين.

أضرار واسعة

ووفقا للصحيفة، تعرضت 122 منشأة موزعة على 12 قاعدة عسكرية أميركية رئيسية لهجمات إيرانية، فيما قدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حجم الأضرار في عدد من القواعد بمئات الملايين من الدولارات، وصولا إلى نحو مليار دولار في بعض المواقع.

ومن أبرز القواعد المتضررة معسكر عريفجان في الكويت، الذي تقدر أضراره بنحو مليار دولار، ومعسكر بيوري بأضرار تتراوح بين 520 و857 مليون دولار، وقاعدة علي السالم الجوية بأضرار تصل إلى 787 مليون دولار.

كما تعرضت قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات لأضرار تقدر بنحو 577 مليون دولار، فيما قدرت أضرار قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي المقر الأمامي للقيادة المركزية الأميركية، بما بين 172 و466 مليون دولار.

وشملت الأضرار أيضا قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، حيث قتل رقيب في الجيش الأميركي جراء غارة جوية إيرانية في آذار/مارس الماضي.

وخلص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تظهر أن الضربات الإيرانية كانت دقيقة، وأن معظم المنشآت المستهدفة أصبحت غير صالحة للاستخدام، مرجحا أن تكون إيران قد طورت معلومات الاستهداف بالاعتماد على قربها الجغرافي ووجود مصادر لها على الأرض، مع احتمال تلقيها مساعدة استخباراتية من روسيا أو الصين لتحديد مواقع أهداف متحركة أو مؤقتة.

استنزاف القدرات

ولم تقتصر تداعيات الهجمات على المنشآت العسكرية، إذ تعرض نحو ربع أسطول الطائرات الأميركية المسيرة من طراز «إم كيو-9 ريبر»، أي نحو 45 طائرة، للإصابة وهي على الأرض في قواعد تفتقر إلى الحماية الكافية، أو للإسقاط أثناء تنفيذ مهام استطلاعية.

وأشارت «التايمز» إلى أن بعض هذه المهام أصبحت ضرورية بعد تدمير إيران محطات الرادار والمراقبة الأميركية المنتشرة في المنطقة، ما أثر في القدرات الاستخبارية والاستطلاعية للقوات الأميركية.

كما لم تتضمن موازنة إضافية بقيمة 67.1 مليار دولار طلبتها وزارة الحرب الأميركية من الكونغرس في تموز/يوليو الماضي لتمويل الحرب مع إيران، مخصصات لإعادة إعمار القواعد المتضررة، في حين خصص الطلب 21 مليار دولار لاستبدال الأسلحة والذخائر.

تقليص الوجود الأميركي

ورجحت الصحيفة أن تقود المراجعة التي يجريها البنتاغون إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج، في ظل تحول استراتيجي أوسع باتجاه منطقة المحيط الهادئ، إضافة إلى توجهات إدارة ترامب الثانية نحو تقليص الانخراط الخارجي.

واعتبرت أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية خلال المواجهة مع إيران قد تسرع هذا المسار، خصوصا مع الحاجة إلى إبعاد القوات والمنشآت الأميركية عن مدى الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز «شاهد».

وبحسب «التايمز»، فإن أي تقليص للوجود العسكري الأميركي في الخليج ستعتبره طهران انتصارا لها، في وقت تكشف فيه أضرار الحرب عن حجم الاستنزاف الذي تعرضت له البنية التحتية والقدرات العسكرية الأميركية في المنطقة.

Share This Article