المسار :قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الأحد، إن آلاف العائلات في قطاع غزة تعيش حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، في ظل غياب المعلومات عن مصير أبنائها المفقودين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وأوضحت اللجنة، في تقرير تزامن مع اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري، أن معاناة سكان غزة لا تقتصر على الدمار والخسائر المباشرة، بل تشمل انتظار عائلات لا تعرف ما إذا كان أبناؤها أحياء أو معتقلين أو في عداد الضحايا.
وشددت على أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالبحث عن المفقودين وتحديد مصيرهم وتزويد عائلاتهم بالمعلومات المتاحة، مؤكدةً حق الأسر في معرفة الحقيقة بشأن أبنائها.
وأورد التقرير نماذج لعائلات تواصل البحث عن ذويها، بينها فاطمة النجار التي تبحث عن شقيقها محمد، وماجد الخالدي الذي ينتظر معلومات عن ابنته إسراء، واعتدال الفيري التي تترقب معرفة مصير ابنتها ولاء.
صعوبات البحث والتعرف إلى المفقودين
وأشارت اللجنة إلى أن عمليات البحث والتعرف إلى الضحايا تواجه تحديات ميدانية وفنية كبيرة، أبرزها نقص المعدات وغياب مرافق متخصصة لإجراء فحوص الحمض النووي.
وأكدت استمرارها في دعم الجهات المختصة بالطب الشرعي في إدارة الرفات والمقابر، محذرةً من التداعيات الإنسانية والنفسية لانتظار العائلات الممتد دون إجابات واضحة.
وفي موازاة ذلك، لا تزال عائلات فلسطينية تجهل مصير أبنائها الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال الحرب، في ظل حجب المعلومات عن مئات المعتقلين وفرض قيود على وصول المحامين والمؤسسات الحقوقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إليهم.
مخاوف من إخفاء قسري ممنهج
وقالت مؤسسات الأسرى إن ما يحدث بحق معتقلي قطاع غزة لا يمثل حالات فردية، بل نمطًا متواصلًا من الإخفاء القسري، يحرم المعتقلين من الحماية القانونية ويعزلهم عن العالم الخارجي، فيما تبقى عائلاتهم دون معلومات عن أماكن وجودهم أو أوضاعهم.
ولا تتوافر إحصائية فلسطينية شاملة لأعداد ضحايا الإخفاء القسري في غزة، بسبب الدمار والتهجير وصعوبة البحث عن المفقودين، إلى جانب حجب سلطات الاحتلال المعلومات المتعلقة بالمعتقلين.
وبحسب بيانات إدارة سجون الاحتلال حتى مطلع آب/أغسطس 2026، بلغ عدد المعتقلين المصنفين ضمن ما يسمى فئة «المقاتلين غير الشرعيين» نحو 1,358 معتقلًا.
وتشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى استشهاد 99 أسيرًا ومعتقلًا منذ بدء الحرب بعد التعرف إلى هوياتهم، بينهم 53 من معتقلي قطاع غزة.
وطالبت العائلات والمؤسسات الحقوقية بتحرك دولي عاجل للكشف عن قوائم المفقودين والمعتقلين وأماكن احتجازهم، وإنهاء حالة الانتظار التي تعيشها آلاف الأسر منذ نحو ثلاثة أعوام.

