المسار الإخباري:شكّل شهر آب/أغسطس 2026 محطة سياسية وتنظيمية وجماهيرية بارزة في نشاط الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، توّجت بانعقاد **المؤتمر الثامن لإقليم الجبهة في الضفة الفلسطينية**، بالتزامن مع سلسلة واسعة من البيانات والمواقف والتحركات السياسية والدبلوماسية والجماهيرية التي تناولت الحرب على قطاع غزة، ومخططات الضم والاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وقضية اللاجئين ووكالة «الأونروا»، والأسرى وجثامين الشهداء، والمقاطعة الدولية، والانتخابات الفلسطينية واستعادة الوحدة الوطنية.
وخلال الفترة الممتدة من 1 حتى 31 آب/أغسطس 2026 برز حضور واضح لقيادة الجبهة، وفي مقدمتها نائبا الأمين العام ماجدة المصري وعلي فيصل، إلى جانب مواقف الأمين العام فهد سليمان، ورمزي رباح، ووسام زغبر، ومحمود خلف، فضلاً عن الإعلام المركزي وإعلام الجبهة ودائرة وكالة الغوث في الضفة ودائرة المقاطعة ودائرة العلاقات الخارجية والمنظمات الجماهيرية والقطاعية للجبهة.
وعكست مجمل المواقف خلال الشهر خطاً سياسياً يقوم على الربط بين وقف الحرب في غزة، ومواجهة الضم والاستيطان والتهجير في الضفة والقدس، والدفاع عن اللاجئين وحق العودة، وبين إعادة بناء الوضع الفلسطيني الداخلي على أساس الوحدة والشراكة والانتخابات، بالتوازي مع توسيع المقاومة الشعبية والمقاطعة والتحرك الدولي.
قلنديا واللاجئون.. بداية الشهر تضع مخطط الضم في الواجهة
برز ملف مخيم قلنديا وشمال القدس في الأيام الأولى من آب بوصفه أحد العناوين التي ربطت الجبهة من خلالها بين الاقتحامات العسكرية وبين مشروع أوسع لاستهداف المخيمات واللاجئين.
ففي 6 آب/أغسطس، اعتبر نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائب الأمين العام للجبهة علي فيصل أن ما يجري في مخيم قلنديا يأتي ضمن مخطط الضم والتهجير الاستعماري للضفة الغربية، ورأى أن استهداف قلنديا بعد مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم يشكل حلقة في سياسة تهدف إلى تدمير المخيمات وتهجير سكانها تمهيداً للمساس بقضية اللاجئين وحق العودة.
وربط فيصل بين الاستيطان واستهداف المخيمات والحرب على غزة، داعياً المؤسسات الدولية وقوى التضامن إلى مقاطعة دولة الاحتلال ومحاسبتها، وفي الوقت نفسه دعا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى إطلاق حوار وطني شامل ووضع استراتيجية وطنية موحدة وتشكيل قيادة للمقاومة الشعبية وإعلان حالة تعبئة شعبية لمواجهة الضم والتهجير.
وذات الشيء عبر عنه الاعلام المركزي في الضفة ودائرة اللاجئين في بيان صدرا.
وجاء هذا الموقف في وقت كانت فيه الجبهة تحذر أيضاً من محاولة نقل نموذج التهجير الذي تعرضت له مخيمات شمال الضفة إلى قلنديا ومحيط القدس، باعتبار المنطقة هدفاً استراتيجياً في مشاريع إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي للمدينة المحتلة.
غزة.. رفض إدارة الحرب بهدن مؤقتة.
ومع دخول الشهر أسبوعه الثاني، انتقل ملف قطاع غزة إلى صدارة بيانات الجبهة.
ففي 10 آب/أغسطس، اعتبرت الجبهة أن رفض بنيامين نتنياهو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب يكشف محاولة إسرائيلية لإغراق المسار في مفاوضات طويلة ومفتوحة، بما يسمح للاحتلال بشراء الوقت وفرض وقائع ميدانية جديدة، وحذرت من استمرار مشاريع التهجير والضم والاستيطان في القطاع.
وطالبت الجبهة الجهات الراعية والوسطاء باتخاذ موقف جاد يلزم حكومة الاحتلال باستكمال خطة وقف الحرب والانسحاب وإعادة الإعمار، محذرة من تحويل المفاوضات إلى غطاء لإعادة إنتاج سياسات ما بعد اتفاق أوسلو القائمة على المماطلة وفرض الوقائع.
وفي اليوم نفسه، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة وسام زغبر أن «غزة لا تريد هدنة مؤقتة لإدارة المأساة»، وشدد على ضرورة إنهاء الحرب فعلياً والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وانسحاب قوات الاحتلال والشروع في عملية إعادة إعمار شاملة.
ورفض زغبر أي ترتيبات تحول غزة إلى كيان منفصل عن القرار الوطني الفلسطيني، مؤكداً أن أية تسوية لا تعالج جذور القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ستبقى مؤقتة وقابلة للانفجار.
الأونروا تحت الضغط.. دائرة العلاقات الخارجية تتحرك في ألمانيا
وفي 11 آب/أغسطس، تحركت دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية باتجاه الأحزاب والمنظمات السياسية والشعبية في ألمانيا، في مواجهة الضغوط الرامية إلى تقليص أو وقف التمويل الألماني لوكالة «الأونروا».
وحذرت الدائرة من النتائج الإنسانية والسياسية الخطيرة لأي تراجع عن دعم الوكالة، مشيرة إلى الدور الكبير للتمويل الألماني في استقرار خدمات الأونروا، وطالبت الأحزاب والمؤسسات الألمانية بمواصلة الضغط لحماية التمويل السياسي والمالي للوكالة.
وأكدت أن المساس بالأونروا لا ينعكس فقط على التعليم والصحة والإغاثة، بل يضرب قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ودعت الأمم المتحدة والجامعة العربية والسفارات العربية إلى تكثيف تحركها داخل ألمانيا والاتحاد الأوروبي دفاعاً عن الوكالة.
ماجدة المصري.. من بريطانيا إلى الصين: الضغط الدولي والوحدة والانتخابات
وكان لنائب الأمين العام للجبهة ماجدة المصري حضور سياسي ودبلوماسي لافت خلال الشهر.
ففي 12 آب/أغسطس، ترأست المصري وفد الجبهة في لقاء مع القنصل البريطاني العام، وجرى خلاله بحث الموقف السياسي للجبهة، والوضع الفلسطيني الداخلي، والانتخابات التشريعية، والحرب والاستيطان.
وطرحت الجبهة خلال اللقاء ضرورة تحويل الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال إلى خطوات عملية، بما يشمل زيادة الضغط السياسي، ومواجهة الاستيطان، ومقاطعة منتجات المستوطنات، ومراجعة العلاقات التجارية وسياسات تسليح الاحتلال، وعدم التضييق على حركات التضامن والمقاطعة المناصرة لفلسطين.
وفي 16 آب/أغسطس، ترأست ماجده المصري وفداً من الجبهة ضم أعضاء المكتب السياسي رمزي رباح ومحمد سلامة وحلمي الأعرج، والتقى السفير الصيني الجديد لدى السلطة الفلسطينية.
وأكدت المصري خلال اللقاء أهمية العلاقات التاريخية مع الصين ودورها في دعم الحقوق الفلسطينية، وشددت على أهمية استمرار الجهود الصينية من أجل استعادة الوحدة الوطنية وتنفيذ **اتفاق بكين**. كما تناول اللقاء انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني وضرورة أن تكون شاملة وديمقراطية، مع التحذير من محاولات الاحتلال تعطيلها.
ودعت الجبهة الديمقراطية خلال اللقاء إلى حوار وطني شامل في مواجهة مخططات الضم والترحيل والحرب، وطالبت المجتمع الدولي بدور أكثر فاعلية في وقف الجرائم الإسرائيلية وحماية الشعب الفلسطيني.
علي فيصل.. «الأرض الفلسطينية ليست عقاراً في بورصة الانتخابات الإسرائيلية»
وفي 15 آب/أغسطس، قدم علي فيصل رؤية سياسية شاملة حول التصعيد في الضفة الغربية، مؤكداً أن مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والاقتحامات والقتل والاعتقالات وهجمات المستوطنين ليست أحداثاً منفصلة، وإنما مكونات لمشروع استعماري يستهدف الضم والتهجير وتكريس الاحتلال.
وأكد فيصل أن الأرض الفلسطينية ليست مادة للمنافسة الانتخابية داخل دولة الاحتلال، وربط ما يجري في قرى الضفة ومخيماتها بالمشروع السياسي للائتلاف الإسرائيلي واليمين المتطرف.
كما دعا المؤسسات الأممية والقانونية إلى إثبات مصداقيتها من خلال تنفيذ قراراتها وحماية الفلسطينيين ومحاسبة الاحتلال، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة.
مؤتمر قطاع المرأة.. البناء التنظيمي يبدأ قبل مؤتمر الإقليم
وفي 16 آب/أغسطس، عقد إقليم قطاع المرأة في الجبهة في الضفة مؤتمره العام الأول، في إطار التحضير للمؤتمر الثامن لإقليم الضفة وبعد مسار تنظيمي امتد قرابة عامين.
ودعت ماجدة المصري إلى تطوير العمل باتجاه منظمة نسائية جماهيرية ممتدة بين النساء، تنطلق من قضاياهن واحتياجاتهن، وتربط بين التوعية بالحقوق وبين التنظيم والنضال من أجل انتزاع هذه الحقوق.
وأكدت أن قضايا المرأة السياسية والاجتماعية والوطنية يجب أن تكون جزءاً أصيلاً من عمل الجبهة، ودعت المؤتمر إلى إطلاق الحملة الانتخابية للمجلس التشريعي باعتبار الانتخابات مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي وإنهاء الانقسام.
وبذلك أعلن المؤتمر عملياً بدء الحملة التنظيمية والجماهيرية النسائية للانتخابات، مع الدعوة إلى أوسع مشاركة للمرأة الفلسطينية في الاستحقاق الانتخابي.
«الديمقراطية» تدعو إلى أوسع مشاركة في الانتخابات
وفي موقف رسمي صدر عن الإعلام المركزي بتاريخ 16 آب ونُشر في 17 آب، دعت الجبهة أعضاءها ومناصريها وجماهير الشعب الفلسطيني إلى أوسع مشاركة في انتخابات المجلس التشريعي المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وأكدت أن الانتخابات حق للمواطن ومدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يمكنه من مواجهة تحديات الحرب والتطهير العرقي ومشروع الضم.
وطالبت القيادة السياسية بالدعوة السريعة إلى حوار وطني شامل للتوافق على آلية الانتخابات وضمان مشاركة جميع مكونات الشعب الفلسطيني وعدم فرض شروط إقصائية، كما دعت إلى إطلاق الحريات الديمقراطية ومنع تدخل الأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية.
ولم تحصر الجبهة رؤيتها بالمجلس التشريعي، بل دعت إلى انتخابات الرئاسة والتوافق على اختيار ممثلي المجلس الوطني في دول اللجوء والشتات التي يتعذر فيها إجراء انتخابات مباشرة، باعتبار استكمال هذه الحلقات مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
غزة مجدداً.. «الحرب لم تتوقف»
وفي 16 و17 آب، توالت بيانات الجبهة حول التطورات في قطاع غزة.
ففي 16 آب، أدانت الجبهة الجرائم الإسرائيلية الجديدة، واعتبرت أنها تكشف أن حرب الإبادة لم تتوقف فعلياً، وأن التهدئة المؤقتة لا تعني إنهاء الحرب، محذرة من استمرار سياسات التجويع والتعطيش والضغط على السكان بهدف دفعهم نحو التهجير
وفي 17 آب، انتقدت الجبهة استمرار القتل على مرأى مجلس السلام، وحذرت من التعامل مع تصريحات نتنياهو بمعزل عن ممارساته الميدانية، مؤكدة أن سكان القطاع لن يتخلوا عن حقهم في الحياة الحرة والكريمة.
الأسرى.. دعوة إلى نقل القضية إلى المستوى الدولي
وفي 18 آب/أغسطس، أصدر المؤتمر الأول لإقليم قطاع المرأة في الجبهة نداءً خاصاً من أجل تدويل قضية الأسرى الفلسطينيين.
وأكد النداء أن قضية الأسرى لم تعد تحتمل الاكتفاء بمواقف التضامن، ودعا المؤسسات الوطنية والسياسية والنقابية والحقوقية والنسوية والمجتمع الدولي إلى وضعها في صدارة الأجندة الدولية، وتفعيل آليات الحماية والمساءلة والمحاسبة وفق القانون الدولي.
مجازر غزة.. تحميل الاحتلال والغطاء الدولي المسؤولية
وفي19 آب، أدانت الجبهة مجزرة استهدفت عناصر الشرطة والنازحين ومراكز الإيواء في غزة، معتبرة أن استمرار استهداف المدنيين والمؤسسات المدنية يؤكد أن حكومة الاحتلال لم تتخل عن الحرب، وإنما تواصلها بأدوات مختلفة.
وطالبت الجبهة بالانتقال من المواقف إلى خطوات قادرة على وقف عمليات القتل، وفرض تنفيذ الاتفاق والانتقال إلى الاستحقاقات التالية المتعلقة بالانسحاب والتعافي وإعادة الإعمار.
مؤتمر المهنيين.. رمزي رباح: الانتخابات مدخل لإعادة بناء النظام السياسي
وفي 21 آب/أغسطس، عقد إقليم قطاع الفئات الوسطى والمهنيين مؤتمره الأول، في محطة أخرى ضمن العملية التنظيمية التي قادت إلى المؤتمر الثامن لإقليم الضفة.
وحدد المؤتمر مهمات تتعلق باستكمال بناء التجمعات الديمقراطية المهنية، وتطوير الإعلام المتخصص، وإنشاء أطر تنسيقية للمهن المختلفة، والانخراط في التحضير للانتخابات التشريعية.
وقدم عضو المكتب السياسي وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير *رمزي رباح*مداخلة سياسية أكد فيها أن الانقسام وعجز النظام السياسي يضعفان قدرة الفلسطينيين على مواجهة التصعيد الإسرائيلي ومشروع الضم.
واعتبر رباح أن انتخابات المجلس التشريعي تمثل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة متطلبات المرحلة وتعزيز صمود المواطنين.
الجبهة تنعى فتحي خازم
وفي اليوم ذاته، 21 آب، نعت الجبهة الشهيد فتحي خازم «أبو رعد»، الذي استشهد خلال اقتحام قوات الاحتلال منزله في مدينة جنين، وأدانت عملية اغتياله واحتجاز جثمانه.
وجاء الموقف ضمن سلسلة بيانات الجبهة التي تناولت التصعيد العسكري الإسرائيلي في مدن ومخيمات الضفة وربطته بسياسات الاحتلال الهادفة إلى كسر الصمود الفلسطيني وفرض الوقائع بالقوة.
اللاجئون والأونروا.. تحرك جماهيري من لبنان
وفي 21 آب أيضاً، نظمت المنظمات الجماهيرية الديمقراطية في لبنان اعتصامات متزامنة أمام مكاتب الأونروا في **مخيم نهر البارد وعين الحلوة والبقاع الأوسط – تعلبايا**، رفضاً لتقليص الخدمات أو المساس بولاية الوكالة.
وشددت التحركات على أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة خدماتية، بل تمثل عنواناً للمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين حتى حل قضيتهم وتطبيق حق العودة، وطالبت الدول المانحة بضمان تمويل مستدام لخدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية.
كما واصلت الجبهة خلال الشهر المطالبة بإقرار الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتحسين البنى التحتية والخدمات داخل المخيمات، وإنصاف العمال الفلسطينيين وضمان حقوقهم الاجتماعية، بالتوازي مع التأكيد أن هذه الحقوق لا تشكل بديلاً عن حق العودة.
السلم الأهلي.. رفض الفوضى والاقتتال الداخلي
وفي 22 آب، حذرت الجبهة من تنامي مظاهر الفوضى والاقتتال العائلي والاحتكام إلى السلاح في قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً للنسيج الاجتماعي ويقدم خدمة مجانية للاحتلال.
وأكدت الجبهة أن السلم الأهلي والتماسك المجتمعي يمثلان جزءاً أساسياً من قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في وجه الاحتلال والحرب ومخططات التفكيك.
وامتد الموقف إلى القدس، حيث اعتبرت الجبهة الأحداث الدامية في سلوان خطراً على وحدة النسيج الاجتماعي، ودعت إلى حماية السلم الأهلي وتوجيه الطاقات نحو مواجهة الاحتلال وسياسات التهويد.
«الطائرات الورقية».. تحذير من صناعة ذريعة لاستئناف الحرب
وفي 23 آب، حذرت الجبهة من تحويل الطائرات الورقية التي يطلقها أطفال غزة إلى ذريعة أمنية لنسف وقف إطلاق النار.
ورأت أن تضخيم القضية يكشف محاولة إسرائيلية لتهيئة الأجواء لتصعيد جديد، في وقت يواصل فيه الاحتلال التهرب من التزاماته بموجب اتفاق وقف الحرب.
وأكدت أن تثبيت وقف إطلاق النار يحتاج إلى إجراءات سياسية وميدانية ملزمة تردع الاحتلال وتحمي المدنيين وتحول دون تنفيذ مشاريع التهجير وإعادة الاحتلال والاستيطان.
محمود خلف.. الانتخابات تحتاج إلى توافق وطني
وفي 25 آب، أكد عضو اللجنة المركزية محمود خلف أن نجاح الانتخابات يتطلب توافقاً وطنياً يحمي العملية الديمقراطية ويضمن مشاركة مختلف القوى.
واعتبر أن الانتخابات التشريعية يمكن أن تشكل فرصة لإنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والوحدة الوطنية، وكشف عن توجه الجبهة لبناء أوسع تحالف ممكن للقوى والشخصيات الديمقراطية، على أساس برنامج سياسي وخدمي مشترك.
غزة.. تصعيد جديد والدعوة لدخول اللجنة الوطنية
وفي 25 آب، أدانت الجبهة مجزرة جديدة في القطاع، وربطت التصعيد بغياب الحزم في إلزام الاحتلال بتنفيذ وقف الحرب.
وطالبت بدخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً، وبدء انتشار قوة الاستقرار الدولية، ودفع قوات الاحتلال إلى الانسحاب، محذرة من أن استمرار المجازر يهدد بانهيار الاتفاق وعودة المنطقة إلى التصعيد.
وفي 26 آب، عادت الجبهة لتدين سقوط شهداء جدد، معتبرة أن دولة الاحتلال تستخف بالغضب الدولي مستفيدة من اللامبالاة الأميركية، ودعت مجلس السلام إلى تحمل مسؤولياته وعدم السماح باستمرار انتهاكات وقف الحرب
جثامين الشهداء.. المطالبة بآلية دولية
وفي 27 آب/أغسطس، وبمناسبة اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، اعتبرت الجبهة أن احتجاز جثامين الشهداء وإخفاء مصير المفقودين يمثل استمراراً للجريمة حتى بعد الموت.
وطالبت بإنشاء آلية دولية مستقلة تكشف مصير المفقودين وتعمل على استرداد الجثامين والرفات وتمكين العائلات من دفن أبنائها بكرامة.
وأكدت الجبهة أن الجثامين ليست أوراقاً للمساومة، وأن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها واسترداد رفاتهم حق إنساني وقانوني لا يسقط بالتقادم.
دائرة المقاطعة.. مواجهة محاولة تجريم التضامن مع فلسطين
وفي 27 آب ، سجلت دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية واحداً من أبرز مواقف الشهر، بإدانتها القرار الأميركي فرض عقوبات على حركة «فلسطين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية.
واعتبرت الدائرة أن الخطوة الأميركية تستهدف تجريم حركة التضامن الدولي مع فلسطين وملاحقة القوى التي تعمل ضد الشركات المتورطة في تسليح الاحتلال، مؤكدة أن المقاطعة وسحب الاستثمارات والدعوة إلى العقوبات أشكال مشروعة من العمل المدني والسياسي.
ودعت دائرة المقاطعة الأحزاب والنقابات والمؤسسات الحقوقية والمدنية إلى توسيع حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة الاحتلال والشركات المتورطة في تسليحها.
كما أكدت ضرورة حماية الحق في التعبير والاحتجاج والمقاطعة، ورفض الخلط بين التضامن مع فلسطين وبين دعم الإرهاب، مشددة على أن وقف تدفق السلاح إلى الاحتلال ومحاسبة الشركات المتورطة مسؤولية دولية وأخلاقية.
المؤتمر الثامن لإقليم الضفة.. تتويج شهر من البناء السياسي والتنظيمي
وفي 29 آب/أغسطس، جاءت المحطة التنظيمية والسياسية الأبرز خلال الشهر بانعقاد المؤتمر الثامن لإقليم الجبهة الديمقراطية في الضفة الفلسطينية، ونشر «المسار الإخباري» تقريره في اليوم التالي.
وعقد المؤتمر تحت شعار «النهوض بدور الحركة الوطنية والجماهيرية في مواجهة الاستيطان وسياسات الاحتلال ودعم صمود شعبنا»، وجاء تتويجاً لعملية مؤتمرية استمرت عاماً كاملاً وشملت المنظمات الحزبية والفروع والقطاعات العمالية والنسوية والشبابية والمهنية.
وأكد تقرير العضوية أن المؤتمر جاء بعد سلسلة واسعة من المؤتمرات القاعدية والقطاعية، وأعلن اكتمال النصاب بنسبة 82%.
وافتتحت ماجدة المصري أعمال المؤتمر، مؤكدة أن انعقاده يأتي في ظل مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد مع استمرار الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان والقمع في الضفة، والتطهير العرقي في القدس.
واعتبرت المصري المؤتمر محطة تنظيمية وسياسية لتعزيز دور الجبهة في مواجهة الحرب والاستيطان والضم واعتداءات المستوطنين والتهجير، إلى جانب الاستعداد لانتخابات المجلس التشريعي المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر.
فهد سليمان.. رسالة المؤتمر تربط البناء التنظيمي بالبرنامج الوطني
وحمل الأمين العام للجبهة فهد سليمان في رسالته إلى المؤتمر رؤية سياسية أكدت التمسك بالبرنامج الوطني القائم على الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194 بما يكفل حق العودة.
وأكد سليمان أن اللحظة السياسية تتطلب رص الصفوف وتعزيز الوحدة الميدانية والتعبئة والصمود وإطلاق المبادرات، ورفع قدرة الجبهة والحركة الوطنية على تنظيم الطاقات الشعبية في مواجهة الاستحقاقات الكبرى.
وناقش المؤتمر التقريرين السياسي والتنظيمي وما تشهده الضفة والقدس من استيطان وضم فعلي واعتداءات متصاعدة، إلى جانب تداعيات الحرب على غزة والأزمة الداخلية الفلسطينية.
كما تطرق إلى واقع الحركة الوطنية، والوحدة الوطنية، واتفاق بكين، والحريات العامة، والعلاقة مع السلطة، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة بناء المنظمات الجماهيرية والمهنية التابعة للجبهة.
المؤتمر يطلق الحملة الانتخابية
وشكلت الانتخابات أحد أهم مخرجات المؤتمر، حيث أعلن إقليم الضفة إطلاق الحملة التنظيمية والجماهيرية لانتخابات المجلس التشريعي ، تحت عنوان توسيع المشاركة الشعبية وإعادة بناء النظام السياسي واستعادة الوحدة الوطنية.
وبذلك ربطت الجبهة بين إعادة بناء هياكلها التنظيمية وبين الاستعداد للاستحقاق الديمقراطي، بعد أن سبقت مؤتمر الإقليم مؤتمرات قطاع المرأة والفئات الوسطى والمهنيين والمؤتمرات الحزبية القاعدية.
دائرة وكالة الغوث.. الأونروا وحق العودة في مواجهة جديدة
وفي 30 آب/أغسطس ، رحبت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بمواقف عدد من الدول الأعضاء في اللجنة الاستشارية الداعمة للأونروا، وإدانتها الاعتداء على مركز تدريب قلنديا والاستيلاء على منشآت للأمم المتحدة في القدس الشرقية.
في المقابل، انتقدت الدائرة قرار الحكومة الفنلندية وقف تمويل موازنة الوكالة، معتبرة أن تحويل التمويل إلى مؤسسات أخرى لا يمكن أن يعوض ولاية الأونروا أو دورها.
وأكدت أن الهجوم على الأونروا يرتبط مباشرة بمحاولة ضرب حق العودة وتحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية وحقوقية إلى قضية مساعدات إنسانية.
ودعت الدول المانحة إلى تعزيز الدعم السياسي والمالي للأونروا، واعتبرت أن حماية الوكالة مسؤولية دولية، وأن استمرار ولايتها يعكس استمرار مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وفق القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194.
علي فيصل في ختام الشهر.. استراتيجية وطنية موحدة أو حروب مفتوحة
وفي 30 آب، قدم علي فيصل في سلسلة لقاءات إعلامية واحدة من أشمل المداخلات السياسية لقيادة الجبهة خلال الشهر.
وأكد أن الوحدة الوطنية والاستراتيجية الكفاحية الموحدة تشكلان العامل الحاسم لإفشال أهداف الحروب الإسرائيلية ومنع إبقائها مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني.
ورأى فيصل أن العدوان لم يعد يستهدف غزة وحدها، بل الفلسطينيين في الضفة والقدس وأراضي الـ48 ومخيمات اللجوء والشتات، ضمن مشروع متكامل يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وفي الضفة، حذر فيصل من الاستيطان في E1 والخان الأحمر والأغوار واعتبره جزءاً من خطة تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة وفصلها عن القدس وتهيئة الأرض للضم والتهجير.
وفي ملف اللاجئين، أكد فيصل أن استهداف الأونروا والمخيمات ووقف أو خفض التمويل الدولي يمثل حرباً مفتوحة على قضية اللاجئين وحق العودة، ودعا الدول المانحة والأمم المتحدة إلى تأمين الدعم المالي والسياسي للوكالة.
كما تناول الأسرى والأسيرات، مندداً بسياسات التنكيل والتعذيب ومحذراً من التوجه نحو تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى، وطالب المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بحمايتهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وفي ملف غزة، دعا إلى دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وفتح المعابر وإدخال الغذاء والدواء، وإعادة تأهيل المستشفيات والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية.
أما فلسطينياً، فجدد فيصل الدعوة إلى حوار وطني شامل وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتشاركية، والاتفاق على استراتيجية كفاحية وقيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية.
ماجدة المصري تختتم آب بالدعوة إلى تعبئة شعبية ضد الاستيطان
وفي 31 آب/أغسطس، اختتمت ماجدة المصري الشهر بموقف بارز خلال تأبين المناضل الوطني نصر أبو جيش في نابلس.
ودعت المصري إلى استعادة الدور التاريخي للقوى الوطنية في توحيد الحركة الشعبية والمقاومة الشعبية معتبرة أن تصاعد الهجوم الاستيطاني، وخاصة في محافظة نابلس، يتطلب تجاوز العمل الموسمي أو المتقطع نحو عمل منظم ومستدام.
واستحضرت نماذج المقاومة الشعبية في بيت دجن وبيتا وكفر قدوم والنبي صالح ونعلين وغيرها، داعية إلى البناء عليها وتوسيعها.
وشددت على ضرورة تكامل أدوار القوى الوطنية والمؤسسات الرسمية والأهلية والحكم المحلي في بلورة أشكال **الحماية الشعبية والمجتمعية ودعم صمود المواطنين في مواجهة المستوطنين، وخاصة مع اقتراب موسم الزيتون.
وطالبت بأن يرتقي هذا الحراك إلى مستوى تعبئة شعبية عامة تكون الحركة الوطنية والجماهيرية في قلبها، في مواجهة الاستيطان ومشروع الضم.
حصيلة آب.. عشرة عناوين ترسم اتجاه الجبهة
وبالنظر إلى مجمل المواقف والتحركات خلال الفترة من 1 حتى 31 آب/أغسطس، يتضح أن الجبهة الديمقراطية ركزت نشاطها على محاور مترابطة:
وقف الحرب في غزة والانتقال إلى الانسحاب والتعافي والإعمار؛ مواجهة الاستيطان والضم والتهجير؛ استعادة الوحدة الوطنية؛ إجراء انتخابات شاملة؛ تطوير المقاومة الشعبية؛ حماية اللاجئين والأونروا وحق العودة؛ الدفاع عن الأسرى وعائلات الشهداء؛ توسيع المقاطعة الدولية؛ تعزيز التحرك الدبلوماسي؛ واستكمال عملية البناء التنظيمي للجبهة وأطرها الجماهيرية والمهنية.
وشكل المؤتمر الثامن لإقليم الضفةذروة هذا المسار، إذ جمع تحت سقفه الملفات السياسية والتنظيمية والجماهيرية التي حضرت على امتداد الشهر، وربط بين مواجهة الاحتلال على الأرض وبين إعادة بناء الحركة الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني.
في المقابل، أظهرت مواقف ماجدة المصرياتجاهاً واضحاً نحو إعادة تنشيط دور القوى الوطنية والمقاومة الشعبية، وربط الانتخابات والوحدة بإعادة بناء القدرة الفلسطينية على المواجهة، إلى جانب تكثيف الاتصال الدولي.
أما مواقف علي فيصل، فقد ركزت بصورة خاصة على الربط بين غزة والضفة والمخيمات والأونروا والأسرى باعتبارها ساحات متصلة لمشروع واحد، والدعوة في مواجهته إلى استراتيجية وطنية موحدة، وقيادة موحدة للمقاومة الشعبية، وتوسيع المقاطعة والمساءلة الدولية.
كما حافظ ملف اللاجئين على حضور مركزي، من استهداف مخيم قلنديا، إلى التحرك في مخيمات لبنان، ورسائل دائرة العلاقات الخارجية بشأن التمويل الألماني، وصولاً إلى موقف دائرة وكالة الغوث من القرار الفنلندي، في تأكيد متواصل على الربط بين الدفاع عن الأونروا وبين حماية حق العودة.
وفي السياق نفسه، نقلت دائرة المقاطعةالمواجهة إلى ساحة التضامن الدولي، بالتصدي لمحاولات تجريم الحركات المناصرة لفلسطين والدعوة إلى تصعيد المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات على دولة الاحتلال والشركات المتورطة في تسليحها.
وهكذا يمكن توصيف **آب/أغسطس 2026 بأنه شهر الاستنهاض السياسي والتنظيمي للجبهة الديمقراطية**؛ شهر بدأ بمواجهة مخطط استهداف المخيمات واللاجئين، وانتقل عبر غزة والأونروا والانتخابات والمقاطعة والأسرى، ليصل إلى المؤتمر الثامن لإقليم الضفة وإطلاق الحملة الانتخابية، ويُختتم بالدعوة إلى توحيد المقاومة الشعبية وإعلان حالة تعبئة جماهيرية واسعة في مواجهة الاستيطان والضم.

