ترجمة “المسار” من الضفة إلى لبنان وإيران.. خمس ساحات تتصدر القلق الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات

المسار :تكشف أحدث التقارير والتحليلات في وسائل الإعلام العبرية، اليوم الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر 2026، عن انشغال المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بخمس ساحات متداخلة، تتصدرها الضفة الغربية ولبنان والاستيطان والسجون وسوريا، بالتوازي مع استمرار حضور الملف الإيراني وتصاعد تأثير الانتخابات الإسرائيلية على القرارات والخطاب السياسي.

وفي الجبهة اللبنانية، أعلن جيش الاحتلال صباح اليوم اعتراض “هدف جوي مشبوه” رجح عبوره من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة كفار يوفال شمال فلسطين المحتلة، من دون تسجيل إصابات.

ويأتي التطور بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات تفتيش وتدمير بنى ومنشآت ووسائل قتالية في مناطق تصفها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بـ”الحزام الأمني”.

وتشير القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن الوجود العسكري في جنوب لبنان بات يُناقش باعتباره وضعاً طويل الأمد، وليس مجرد انتشار مؤقت مرتبط بتطورات ميدانية محدودة.

وفي الضفة الغربية، كشفت تقارير عبرية عن خلاف داخل المؤسسة العسكرية بشأن العوامل التي قد تؤدي إلى انفجار واسع.

ففي الوقت الذي ترى فيه جهات عسكرية أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة يشكلان العامل الأكثر خطورة، تربط مستويات أخرى في الجيش بين تصاعد اعتداءات المستوطنين واحتمالات تفجر الأوضاع.

وبالتوازي، يدرس جيش الاحتلال تعزيز قواته في الضفة وتقليص إجازات الجنود مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية والانتخابات، في ظل انتشار القوات على عدة جبهات تشمل غزة ولبنان وسوريا.

ويظهر من النقاشات داخل المؤسسة العسكرية أن التخوف الإسرائيلي لم يعد محصوراً في عمليات متفرقة في جنين أو نابلس أو الخليل، بل يمتد إلى سيناريو تصعيد أشمل في الضفة الغربية.

وفي ملف الاستيطان، تشير تقارير إسرائيلية إلى تحول ملحوظ في انتشار البؤر الاستيطانية واعتداءات المستوطنين باتجاه عمق المناطق الفلسطينية.

ووفق بيانات أوردتها التقارير، فإن 62.6% من اعتداءات المستوطنين الموثقة خلال النصف الأول من عام 2026 وقعت في المنطقتين المصنفتين “A” و”B”، بعدما كانت الاعتداءات تتركز بصورة أكبر سابقاً في المنطقة “C”.

وترتبط هذه الظاهرة بتوسع ما يعرف بالبؤر الرعوية وانتقال المستوطنين إلى مناطق جديدة حول التجمعات والبلدات الفلسطينية، بما يزيد الضغوط على السكان ويدفع بعض التجمعات نحو الرحيل.

ولا يقتصر مسار الاستيطان على البناء والبؤر الجديدة، إذ تتابع الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية خطوات إدارية وقانونية تهدف إلى نقل مزيد من الصلاحيات المتعلقة بالمستوطنين من الإدارة العسكرية إلى المؤسسات المدنية الإسرائيلية.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من مسار “الضم الهادئ”، الذي يقوم على فرض وقائع إدارية وقانونية دون إعلان رسمي عن ضم الأراضي الفلسطينية.

أما ملف الأسرى والسجون، فيواصل حضوره بقوة في النقاش الداخلي الإسرائيلي، خصوصاً مع تحول سياسات التشدد داخل السجون إلى جزء من الحملة الانتخابية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وكشفت تقارير إسرائيلية أن بن غفير طلب من طاقمه الانتخابي التخفيف من إبراز أحد مشاريعه المتعلقة بتشديد الإجراءات حول السجون، بعدما تحول إلى مادة ساخرة في الشارع الإسرائيلي.

وفي الوقت ذاته، تستمر الإجراءات المشددة بحق الأسرى، فيما جرى تمديد ترتيبات تسمح بإجراء بعض جلسات الأسرى والمعتقلين عبر الاتصال المرئي بدلاً من نقلهم إلى المحاكم حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وتبقى أوضاع الأسرى الصحية والغذائية وظروف الاحتجاز والتشريعات الخاصة بهم من الملفات الأساسية التي تواصل وسائل الإعلام العبرية متابعتها.

وعلى الجبهة السورية، تتحدث تقارير إسرائيلية عن احتمال استئناف مفاوضات أمنية بين دمشق ودولة الاحتلال، بعد توقف الاتصالات على خلفية غارة إسرائيلية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن دمشق ترى إمكانية للتوصل إلى تفاهمات، لكنها تطالب بوقف الهجمات الإسرائيلية، وسط استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.

وبذلك تتحرك الجبهة السورية على مسارين متوازيين: استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي، ومحاولات الوصول إلى ترتيبات أمنية وسياسية قد ترتبط بمستقبل وجود قوات الاحتلال داخل الأراضي السورية.

وفي الملف الإيراني، لا تزال احتمالات المواجهة العسكرية حاضرة بقوة في النقاش الإسرائيلي، رغم عدم ظهور تحول جديد كبير في الموقف خلال الساعات الأخيرة.

وتشير استطلاعات إسرائيلية إلى وجود تأييد واسع داخل دولة الاحتلال لتنفيذ ضربة مستقلة ضد إيران، حتى دون موافقة أمريكية، إذا جرى تصوير الوضع على أنه يشكل خطراً مباشراً.

ويكشف ذلك أن الملف الإيراني لم يعد محصوراً في الحسابات العسكرية والأمنية، بل أصبح أيضاً أحد موضوعات المنافسة الانتخابية الإسرائيلية.

وبالتوازي، تظهر استطلاعات الرأي الإسرائيلية تفاوتاً كبيراً في صورة المشهد الانتخابي؛ إذ تمنح بعض الاستطلاعات خصوم بنيامين نتنياهو تقدماً، بينما تظهر استطلاعات أخرى تفوق الليكود وإمكانية حصول كتلة اليمين على أغلبية.

وتؤكد هذه التباينات أن نتائج استطلاع واحد لا تكفي للحكم على اتجاه الرأي العام الإسرائيلي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات وتصاعد استخدام الملفات الأمنية والعسكرية في الحملات السياسية.

وتكشف مجمل التقارير العبرية أن القيادة الإسرائيلية تتحرك حالياً في عدة ساحات مترابطة: تعزيز السيطرة العسكرية والأمنية في الضفة، توسيع الاستيطان وإجراءات الضم الإداري، تثبيت الوجود العسكري في جنوب لبنان، إبقاء قنوات التفاوض الأمني مع سوريا مفتوحة، والحفاظ على خيار المواجهة مع إيران.

ومع اقتراب الانتخابات، تتداخل الاعتبارات الأمنية والعسكرية بصورة متزايدة مع الحسابات الحزبية، ما يجعل تصريحات نتنياهو وبن غفير وسموتريتش ويسرائيل كاتس بشأن الضفة وغزة ولبنان وإيران والاستيطان تحمل في كثير من الأحيان بعدين متوازيين: قراراً حكومياً محتملاً، ورسالة انتخابية موجهة إلى الداخل الإسرائيلي.

Share This Article