الوكالة الذرية تحسم ملف سوريا النووي وتُبقي الغموض قائماً بشأن مخزون إيران

المسار : كشفت وكالة «رويترز» أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حسمت، في تقريرين سريين صدرا مساء أمس، الملفات العالقة في تحقيقها بشأن أنشطة نووية غير معلنة في سوريا خلال فترة حكم نظام الأسد، في حين لم تسجّل أي تقدم جديد في الملف النووي الإيراني.

وأشادت الوكالة، في أحد التقريرين الذي وُزّع على الدول الأعضاء قبيل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين المقرر الأسبوع المقبل، بما وصفته بـ«الشفافية والتعاون» اللذين أبدتهما السلطات السورية الجديدة، لمساعدة المفتشين على تحديد حقيقة الأنشطة النووية السابقة والمواد التي لا تزال موجودة في البلاد.

وجاء في التقرير أن الوكالة، بعد حصولها على المعلومات المطلوبة من الجانب السوري، تمكنت من «توضيح وحسم تساؤلات تتعلق بمسائل الضمانات العالقة» التي سبق أن أُبلغ بها مجلس الوكالة.

المواد خاضعة لتدابير الاحتواء والمراقبة

وأكد التقرير أن الموقع الذي قصفته إسرائيل عام 2007 في محافظة دير الزور شرقي سوريا كان مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء، وهو الموقع الذي لم يكن معلناً في حينه.

كما أفادت الوكالة بوجود نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي في أحد المواقع السورية، بينها نحو 55 طناً على شكل قضبان وقود، مشيرةً إلى أن الوقود المستخدم للمفاعل صُنّع في منشأة داخل سوريا.

وقالت الوكالة إن جميع المواد النووية الموجودة حالياً «تخضع لتدابير الاحتواء والمراقبة» التي تطبقها، فيما أكدت سوريا أنها ستُبقي هذه المواد داخل أراضيها.

وأشار التقرير إلى أن السلطات السورية السابقة لم تُبلغ الوكالة عن المواد أو المنشآت أو الأنشطة النووية، خلافاً لما كانت ملزمة به، مؤكداً أن المفاعل ومنشأة تصنيع الوقود وموقع تخزينه كانت جميعها منشآت يتعين الإعلان عنها.

وأضاف أن سوريا بدأت معالجة هذا الوضع من خلال تقديم التقارير المطلوبة بشأن المواد النووية، إلى جانب المعلومات المتعلقة بتصميم المنشآت الثلاث.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أعلن الشهر الماضي أن المواد النووية الموجودة في سوريا ستبقى تحت عهدة دمشق وبضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً حق بلاده في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك في دمشق مع المدير العام للوكالة رافاييل غروسي، شدد الشيباني على أن السلطات السورية ستعمل على «توفير الظروف اللازمة لمعالجة هذه المواد وتخزينها بشكل آمن».

وكان مسؤول أميركي قد قال لموقع «أكسيوس» الشهر الماضي إن المواد الموجودة في الموقع تشمل «الكعكة الصفراء»، وهي مسحوق يُستخرج من اليورانيوم ويمكن إخضاعه لاحقاً للمعالجة والتخصيب ضمن دورة إنتاج الوقود النووي.

ورغم أن هذه المواد لا تصلح مباشرةً لإنتاج أسلحة نووية، فقد أُشير إلى إمكانية استخدامها في صنع ما يُعرف بـ«القنبلة القذرة»، وهي عبوة تقليدية تنشر مواد مشعة لتلويث منطقة محددة، من دون إحداث انفجار نووي.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن جيش الاحتلال قصف مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، لمنع الوصول إليه، فيما قال أحد المسؤولين إن تل أبيب أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها لن تسمح ببقاء المواد النووية في الموقع.

إيران: لا تقدم في ملف المواد المخصبة

في المقابل، لم يتضمن التقرير الخاص بإيران أي تطور جديد، في وقت لم يتمكن فيه مفتشو الوكالة من العودة إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي في حزيران 2025.

وكانت تقديرات الوكالة، قبل تلك الهجمات، تشير إلى امتلاك إيران 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب البالغ نحو 90% المرتبط بإنتاج الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، فإن هذه الكمية يمكن، في حال تخصيبها إلى مستويات أعلى، أن تكفي لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية، فيما كانت إيران تمتلك أيضاً كميات من اليورانيوم المخصب بنسب أقل.

إلا أن حجم المواد التي لا تزال بحوزة إيران حالياً ومكان وجودها لا يزالان غير معروفين.

وقالت الوكالة في تقريرها إن أكثر من عام مرّ منذ فقدانها القدرة على تتبع المخزونات التي سبق الإعلان عنها من اليورانيوم منخفض وعالي التخصيب، بما في ذلك المواد المخصبة بنسبة تصل إلى 60% من اليورانيوم-235، في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة التي تضررت جراء هجمات حزيران 2025.

وحذّرت الوكالة من أن عدم امتلاكها معلومات كافية بشأن هذه المواد النووية، إلى جانب عدم قدرتها على الوصول إلى المنشآت للتحقق منها، يشكل «مسألة تثير مخاوف من الانتشار النووي»، مشددةً على ضرورة معالجة هذه المسألة «بأقصى سرعة».

Share This Article