المسار : تتسارع محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية، عبر مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وتجريف المساحات الزراعية واقتلاع الأشجار، في وقت يدفع فيه المزارعون الفلسطينيون ثمنًا متزايدًا دفاعًا عن أراضيهم ومصادر رزقهم.
وفي محافظة الخليل، تتعرض مساحات واسعة من الأراضي الخصبة لضغوط متصاعدة، تهدد قطاعًا زراعيًا يُعد من ركائز الاقتصاد المحلي، ولا سيما زراعة العنب واللوزيات، بينما تتقلص المساحات المتاحة أمام المزارعين وتتزايد القيود التي تعرقل وصولهم إلى أراضيهم واستثمارها.
وعلى جانبي الطريق، تتراجع مساحة الأراضي التي يستطيع أصحابها الوصول إليها بحرية، فيما تتسع البؤر والمستوطنات وتتغير معالم المنطقة تدريجياً، وسط مخاوف من فقدان مساحات زراعية تشتهر بإنتاج العنب واللوزيات وتشكل جزءاً مهماً من الإنتاج الزراعي الفلسطيني.
يقول المزارع المتضرر حسام أبو عصبة إن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بالمسار القديم لشارع 60 شرق حلحول، بل شرعت في تنفيذ أعمال جديدة لتوسعة الطريق.
ويضيف “أبو عصبة”، أن الطريق شهد في وقت سابق تحويل أحد الاتجاهين إلى مسارين، فيما يجري العمل حالياً على استكمال المسارين الآخرين، بحيث يصبح الطريق بمسارين في كل اتجاه، معتبراً أن هذه الأعمال تأتي على حساب أراضي الفلسطينيين الزراعية.
ويتابع: “هذا الشارع اقتطع آلاف الدونمات من أراضي حلحول وبيت أمر والخليل، من الأراضي التي تمتاز بخصوبتها وإنتاج العنب واللوزيات”.
14 ألف دونم تحت ضغط البؤر
ولا تنفصل توسعة الطرق عن المشهد الاستيطاني الأوسع في المنطقة، إذ يشير “أبو عصبة” إلى وجود سبع بؤر استيطانية شرق حلحول، يقول إنها التهمت نحو 14 ألف دونم من أراضي البلدة، وهي أراضٍ تشكل، بحسب وصفه، جزءاً من “السلة الغذائية الصيفية” لفلسطين، وفي مقدمتها محصول العنب.
سيطرة على الأرض
ويقول “أبو عصبة” إن خطورة ما يجري لا تقتصر على فقدان مساحات من الأراضي، بل تمتد إلى ضرب القطاع الزراعي الفلسطيني، موضحاً أن أراضي شرق حلحول تقع في منطقة جبلية تمتاز بخصوبة تربتها، وتنتج كميات كبيرة من العنب واللوزيات.
ويضيف: “لما بنحكي شرق حلحول، نحن نعني الأراضي الواقعة شرق الشارع الرئيسي القديم للبلدة”، مشيراً إلى أن تقييد الوصول إلى هذه الأراضي ينعكس على قدرة المزارعين على زراعتها واستثمارها.
وبينما تتسارع أعمال التوسع في الطرق وتنتشر البؤر الاستيطانية حول بلدات الخليل، يتمسك المزارعون بأراضيهم باعتبارها مصدر رزق وهوية وامتداداً لعلاقة متوارثة مع الأرض.
ويشدد أبو عصبة: “نحن متشبثون بهذه الأرض، ومثل ما قالوا آباؤنا: الأرض مثل العرض، ونحن نفضل الموت على التنازل عن أراضينا”.
وبذلك، لا تبدو معركة المزارعين في شرق حلحول مجرد خلاف على مسار طريق أو مساحة زراعية، بل مواجهة يومية مع منظومة من الطرق والبؤر والمستوطنات والإجراءات العسكرية التي تعيد تشكيل المكان تدريجياً، وتدفع باتجاه تقليص الحيز الزراعي الفلسطيني في واحدة من أبرز مناطق إنتاج العنب واللوزيات في الضفة الغربية.
انتهاكات متصاعدة..
وتأتي هذه التطورات في محافظة تعد من أكثر مناطق الضفة الغربية تعرضاً للاعتداءات الاستيطانية والعسكرية؛ إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2224 اعتداءً في محافظة الخليل خلال النصف الأول من عام 2026، لتتصدر بذلك محافظات الضفة الغربية في عدد الاعتداءات.
كما وثقت الهيئة خلال الفترة ذاتها إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، منها 13 بؤرة في محافظة الخليل، في مؤشر على تسارع فرض الوقائع الاستيطانية على الأرض.
وتضم محافظة الخليل، وفق بيانات أوردتها مصادر فلسطينية في يوليو/ تموز، 25 مستوطنة و80 بؤرة استيطانية، يقيم فيها أكثر من 25.8 ألف مستوطن.
وفي النصف الأول من 2026، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الاحتلال ومستوطنيه تسببوا في تضرر واقتلاع 45,195 شجرة في الضفة الغربية، بينها 16,617 شجرة في محافظة الخليل، في رقم يعكس حجم الاستهداف الذي يطال القطاع الزراعي والأرض الفلسطينية.

