المسار: عرابة – جنين: دعا الصحفي والكاتب والمزارع الفلسطيني المتضرر من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، أحمد زكي العريدي، الحكومة الفلسطينية إلى عقد اجتماع مجلس الوزراء المقبل في بلدة عرابة جنوب غرب جنين، في رسالة اعتبرها دعوة مباشرة للحكومة للانتقال من المكاتب إلى الميدان والوقوف عن قرب على حجم الاعتداءات التي تتعرض لها الأراضي الزراعية والمزارعون في البلدة.
وقال العريدي، الذي تعرضت أرضه الزراعية لاعتداءات وتجريف واقتلاع لأشجار الزيتون، إن عقد جلسة لمجلس الوزراء في عرابة سيكون رسالة سياسية ووطنية واضحة بأن الحكومة الفلسطينية تقف إلى جانب المواطنين في المناطق التي تتعرض لهجمة استيطانية متصاعدة.
واقترح العريدي أن تعقد الجلسة في القصور التاريخية لبلدة عرابة، التي تحمل إرثاً تاريخياً عريقاً يعود إلى الخلافه العثمانية، معتبراً أن حضور الحكومة في هذا المكان سيكون تعبيراً عن ارتباط الدولة الفلسطينية بأرضها وتاريخها وذاكرتها الوطنية.
تسجيل اعتداءات الاحتلال وفتح ملفات دولية
وفي جانب آخر من دعوته، طالب العريدي الحكومة ووزارة الخارجية الفلسطينية بالعمل على إحصاء وتوثيق أسماء الفلسطينيين الذين تعرضوا لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وخاصة أصحاب الأراضي والممتلكات التي جرى الاستيلاء عليها أو تدميرها أو الاعتداء عليها.
ودعا إلى الاستفادة من الفلسطينيين الذين يحملون جنسيات دول أخرى، بالتنسيق مع السفارات الفلسطينية، لبحث إمكانية رفع القضايا أمام المحاكم والهيئات القضائية الدولية والوطنية في البلدان التي تسمح قوانينها بذلك، وملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي والممتلكات وفق الأطر القانونية المتاحة.
وأكد أن هذه الخطوة تحتاج، بحسب طرحه، إلى قرار سياسي وتوجيه حكومي واضح، بحيث تتولى وزارة الخارجية والسفارات الفلسطينية عملية التواصل مع المتضررين وتوثيق ملفاتهم، تمهيداً لدراسة المسارات القانونية المناسبة.
وقال العريدي إن المطلوب هو تشكيل حالة قانونية ودبلوماسية فلسطينية متراكمة في المحافل الدولية، وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات والإدانات، في ظل ما وصفه بتصاعد الاستيطان والاعتداءات على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
«مرحلة الاستيطان تستدعي التحرك»
وحذر العريدي من أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً فلسطينياً عاجلاً، قائلاً إن ما يجري في الضفة الغربية هو مرحلة متقدمة من مشروع الاستيطان، مشيراً إلى ما يتداول في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية وسبل تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي فيها.
وأضاف أن الفلسطينيين مطالبون بالتحرك قبل فوات الأوان، من خلال توثيق الاعتداءات، وتثبيت ملكية الأراضي، وتحويل كل واقعة اقتلاع أو تجريف أو استيلاء إلى ملف قانوني وسياسي قابل للمتابعة.
«عرابة تنتظر الحكومة»
وشدد العريدي على أن عقد اجتماع مجلس الوزراء في عرابة لن يكون مجرد اجتماع بروتوكولي، وإنما يمكن أن يشكل خطوة ميدانية وسياسية تعكس اهتمام القيادة والحكومة بالمناطق التي تواجه الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطانية.
وقال إن رؤساء حكومات فلسطينيين سبق أن عقدوا اجتماعات ميدانية في مناطق تعرضت لأحداث وتحديات، داعياً الحكومة الحالية إلى اتخاذ خطوة مماثلة، والوجود بين المواطنين والأراضي التي تتعرض للتدمير.
وختم العريدي دعوته بالقول:
«عرابة تنتظر في قصورها التاريخية الحكومة الفلسطينية، لتأتي وترى بأعينها ما يجري على الأرض. فالكل في سفينة واحدة؛ إما أن ترسو أو تغرق.»
ويرى العريدي أن عقد جلسة الحكومة في عرابة، إلى جانب إطلاق عملية وطنية لتوثيق الاعتداءات ومتابعتها قانونياً ودولياً، يمكن أن يشكلا رسالة فلسطينية عملية في مواجهة سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي واقتلاع الأشجار والاعتداء على ممتلكات المواطنين

