المسار : افتتح رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الـ81، البنغلاديشي خليل الرحمن، أعمال الدورة الجديدة الساعة الثالثة من بعد ظهر الثلاثاء، مؤكدًا على أن استعادة الثقة في الأمم المتحدة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات الدولية ستكون في صلب عمله خلال العام المقبل، في ظل ما وصفه بتراجع الثقة في المؤسسات الدولية وتزايد التحديات أمام العمل متعدد الأطراف.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، قال الرحمن إن الأمم المتحدة حققت إنجازات مهمة على مدى أكثر من ثمانية عقود، من بينها المساهمة في تجنب اندلاع حرب عالمية ثالثة، ودعم التنمية والسلام والأمن، والتعامل مع تحديات جديدة مثل تغير المناخ والذكاء الاصطناعي. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن المنظمة «قصّرت في كثير من الأحيان» عن مستوى التوقعات الملقاة على عاتقها، مع استمرار النزاعات وتفاقم آثار تغير المناخ وهشاشة مكاسب التنمية.
وقال إن استعادة الثقة تتطلب «التسليم والإصلاح»، مؤكدًا أن الأمم المتحدة يجب أن تثبت من خلال نتائج ملموسة أنها تخدم بفاعلية مليارات البشر الذين تعمل باسمهم.
وحدد الرحمن ست أولويات للدورة الجديدة: تعزيز السلام والأمن ودعم جهود حل النزاعات وبناء السلام؛ تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومعالجة فجوات التمويل والديون؛ تعزيز العمل المناخي والتكيف مع آثاره؛ حماية حقوق الإنسان والمساحة الإنسانية وحقوق اللاجئين والنازحين؛ ضمان أن تخدم التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي جميع الناس؛ وأخيرًا استعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف نفسه.
وفي ملف التنمية، أشار إلى أن أربع سنوات فقط تبقت لتحقيق أجندة 2030، بينما يسير 36 في المئة فقط من أهداف التنمية المستدامة على المسار الصحيح أو يحقق تقدمًا متوسطًا، داعيًا إلى سد فجوات التمويل وتعزيز استدامة الديون وإصلاح النظام المالي الدولي.
كما تعهد بدفع العمل المناخي، خصوصًا في مجالي التكيف والقدرة على الصمود، والعمل على تفعيل صندوق الخسائر والأضرار وتعزيز تمويل المناخ للدول الأكثر عرضة للتأثيرات المناخية، إضافة إلى الاهتمام بارتفاع مستوى سطح البحر والمحيطات والتنوع البيولوجي.
وفي مجال حقوق الإنسان، شدد الرحمن على حماية «المساحة الإنسانية» وصون حقوق وكرامة اللاجئين والمهاجرين والنازحين. وتطرق بشكل خاص إلى قضية الروهينغا، مشيرًا إلى أن بنغلاديش تستضيف أكثر من 1.2 مليون شخص من لاجئي الروهينغا الذين فروا قسرًا من ميانمار، ومؤكدًا أن تجربتهم تذكر بأن حقوق الإنسان يجب ألا تقاس فقط بالالتزامات التي تعلن داخل قاعات الأمم المتحدة، وإنما بما يحصل عليه الناس من كرامة وحماية في حياتهم اليومية وبالعمل على إيجاد حلول مستدامة لقضاياهم.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، قال إن هذه التحولات تعيد تشكيل طريقة العمل والتعلم والتواصل بسرعة غير مسبوقة، لكنها لن تحقق فوائدها بشكل متساوٍ ما لم تتم معالجة الفجوات الرقمية وتعزيز الضمانات وبناء أطر حوكمة تحمي حقوق الإنسان والثقة العامة.
كما أعلن دعمه لجهود إصلاح الأمم المتحدة، مشيدًا بعمل الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومبادرة «UN80»، ومؤكدًا أنه سيواصل دفع مسار الإصلاح والعمل كحلقة وصل بين الدول الأعضاء والأمين العام وفريقه.
وشدد الرحمن كذلك على ضرورة تعزيز المساءلة في إدارة موارد المنظمة، داعيًا الدول الأعضاء إلى دفع مساهماتها كاملة وفي موعدها ومن دون شروط، ومؤكدًا أن كل مورد من موارد الأمم المتحدة يجب أن يُستخدم بمسؤولية وشفافية وفاعلية.
واختتم بالتأكيد على ضرورة أن تبقى الأمم المتحدة وفية لمبادئ ميثاقها، مع التكيف في الوقت نفسه مع عالم مختلف جذريًا عن عالم عام 1945، قائلًا إن المنظمة، إذا أرادت أن تظل لا غنى عنها، يجب أن تكون «ملائمة للغرض وللمستقبل».

