محدودية تأثير عقوبات المستوطنات … فهل تمتد إلى صادرات إسرائيل؟

يُقدَّر حجم الصادرات الإسرائيلية من المناطق المستهدفة بالعقوبات بعشرات ملايين الدولارات فقط، لكن مسؤولين اقتصاديين إسرائيليين يحذرون من “أثر مثبّط” قد يمتد إلى مجمل الصادرات والتبادل التجاري مع إسرائيل إذا اتسعت القيود إلى دول وأسواق أخرى.

المسار: لا يبدو أن الحظر البريطاني المرتقب على منتجات المستوطنات الإسرائيلية سيُحدث، بمفرده، ضربة كبيرة للصادرات الإسرائيلية، لكن القلق داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية يتركز على احتمال اتساع الخطوة إلى دول أخرى، وتحولها إلى سابقة تؤثر في عموم التبادل التجاري مع إسرائيل خارج نطاق المستوطنات نفسها.

وتأتي هذه المخاوف بعد إعلان بريطانيا فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات، بالتوازي مع بيان مشترك لكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، أعلنت فيه هذه الدول عزمها اتخاذ إجراءات مماثلة أو دعم فرض قيود أوسع.

وتشير هذه التقديرات إلى أن التأثير المباشر للإجراءات الجديدة يبقى محدودًا من حيث الأرقام الحالية، فيما ينصب القلق الإسرائيلي على احتمال تحول الحظر المحدود على منتجات المستوطنات إلى اتجاه أوسع في أوروبا، يؤثر في قرارات المستوردين والشركات ويتجاوز في مداه الاقتصادي نطاق مستوطنات الضفة الغربية نفسها.

وقال مدير منظومة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، روعي فيشر، إن حجم صادرات البضائع الإسرائيلية من المناطق الواقعة في الأراضي المحتلة، والتي تشمل أساسًا الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري المحتل، محدود جدًا مقارنة بإجمالي الصادرات الإسرائيلية.

وبحسب فيشر، تبلغ قيمة هذه الصادرات نحو 34 مليون دولار فقط، مقارنة بإجمالي صادرات إسرائيلية من السلع والخدمات يصل إلى نحو 44 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، أورد فيشر رقمًا آخر قدره نحو 45 مليون دولار، قال إنه يتعلق أساسًا بمنتجات زراعية طازجة، وفي مقدمتها التمور، وهي من القطاعات التي قد تتأثر بصورة مباشرة بالقيود الجديدة.

وأشار إلى أن التمور، التي تُزرع أساسًا في منطقة الأغوار الفلسطينية المحتلة، تمثل بالنسبة إلى المزارعين الإسرائيليين العاملين في هذا القطاع “عالمهم كله”، محذرًا من تزامن الإجراءات مع موسم قطاف التمور، وهو ما وصفه بأنه تطور “دراماتيكي” بالنسبة إليهم.

وتشمل الخطة، بحسبه، التواصل بصورة مباشرة مع كل مصدر متأثر، ووضع برنامج خاص للبحث عن أسواق بديلة، إلى جانب تقديم منح تصل إلى 200 ألف شيكل للمساعدة في فتح أسواق جديدة.

غير أن مصدر القلق الأكبر، وفق فيشر، لا يتعلق بحجم التجارة المباشرة مع المستوطنات بقدر ما يتعلق بـ”الأثر السلبي” الذي قد يمتد إلى مجمل الصادرات الإسرائيلية.

وقال إن المستورد البريطاني قد لا يميز بالضرورة بين المنتجات الصادرة من المستوطنات وتلك القادمة من داخل إسرائيل، خصوصًا في ظل الخطاب السياسي البريطاني بشأن الضفة الغربية.

وأضاف: “عندما تكون مستوردًا بريطانيًا، فإن ما تتذكره أساسًا هو أن وزير خارجيتك قال إن إسرائيل نفذت تطهيرًا عرقيًا في هذه المناطق”، معتبرًا أن بعض المستوردين قد يفضلون تجنب التعامل مع إسرائيل بالكامل بدل تحمل مخاطر مرتبطة بالقيود الجديدة.

وقال فيشر إن هذا الاحتمال هو ما يثير القلق في وزارة الاقتصاد، موضحًا أن المخاوف تتعلق بـ”أثر مثبّط على مجمل الصادرات”، وليس فقط على المنتجات الصادرة من المستوطنات.

ويستعد فيشر للتوجه إلى لندن للمشاركة في افتتاح فعالية تضم 33 شركة إسرائيلية في بورصة لندن، ومن المقرر أن تشمل مئات اللقاءات بين شركات إسرائيلية وبريطانية. وقال: “آمل أن نثبت في هذه الفعالية أننا نواصل القيام بأعمال جيدة للطرفين، وأن نترك السياسة خلفنا”.

وقال إن حجم التجارة المعنية مع بريطانيا ليس كبيرًا بما يكفي ليشكل ضررًا اقتصاديًا واسعًا بحد ذاته، معتبرًا أن الخطر الحقيقي يكمن في انضمام دول أخرى إلى الإجراءات البريطانية، بما قد ينتج عنه ضرر تراكمي أكبر.

وادعى أن عدد الشركات الإسرائيلية العاملة في المستوطنات ليس كبيرًا، وأن الشركات الموجودة هناك تتركز أساسًا في قطاعات المكونات الإلكترونية والأغذية والبلاستيك.

لكنه أبدى، في الوقت نفسه، خشية من انتقال موجة المقاطعة من المنتجات المصنوعة في المستوطنات إلى الصناعة الإسرائيلية عمومًا.

وادعى نوفوغروتسكي أن العامل الفلسطيني سيكون من أبرز المتضررين من اتساع هذه الإجراءات، زاعمًا أن نحو 18 ألف عامل فلسطيني يعملون حاليًا في مصانع إسرائيلية في المستوطنات في شمال الضفة الغربية.

ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى التحرك دبلوماسيًا لدى الدول المعنية لمنع توسيع الإجراءات، وإلى توفير أدوات حماية للشركات الإسرائيلية في تعاملها مع الهيئات التنظيمية والأسواق الخارجية.

واقترح تنويع أسواق التصدير، وتعزيز العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والهند ودول آسيوية، إلى جانب زيادة الاستثمار في الصناعة الإسرائيلية بهدف الحفاظ على تفوقها التكنولوجي.

وقال نوفوغروتسكي: “يمكن مقاطعة صندوق من الطماطم، لكن من الأصعب بكثير مقاطعة الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة”، معتبرًا أن دولًا قد تجد صعوبة في الاستغناء عن منتجات إسرائيلية في بعض المجالات حتى في ظل دعوات المقاطعة.

وخلص إلى أن الخطر الأساسي لا يكمن، في تقديره، في حجم الخسارة المباشرة الحالية، وإنما في السابقة التي قد تؤسس لها الخطوات البريطانية والغربية، قائلًا إن “السابقة خطيرة”، ومحذرًا مما وصفه بمحاولات “نزع الشرعية” عن المصانع الإسرائيلية في المستوطنات.

نقلا عن عرب 48

 

Share This Article