إيران وتحذيرات ما قبل 7 أكتوبر تتصدران المشهد العبري مع احتدام السباق الانتخابي

المسار : تقدمت المواجهة الأميركية الإيرانية والجدل المتصاعد بشأن التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى صدارة اهتمام وسائل الإعلام العبرية صباح الخميس، بالتزامن مع انتقال الأحزاب الإسرائيلية إلى مرحلة أكثر حدة من المنافسة الانتخابية بعد إغلاق القوائم.

وتظهر قراءة التغطيات الصباحية أن الملف الإيراني استعاد موقعه في مقدمة الأجندة الأمنية والإقليمية، في وقت يتحول فيه ملف 7 أكتوبر من قضية أمنية تتعلق بالإخفاق الاستخباراتي والعسكري إلى محور مباشر في الصراع السياسي على مسؤولية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومستقبل قيادته.

وأبرزت القناة 13 تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ربط فيها انتهاء الحرب مع إيران بانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقال ترامب، وفق ما نقلته القناة، إن طهران لن تتمكن من مواصلة الصمود حتى ذلك الموعد، متهمًا إيران بمحاولة إطالة أمد المواجهة للتأثير في المشهد السياسي الأميركي.

وفي الوقت نفسه، أبقى ترامب إمكانية التفاوض قائمة، مع تأكيده أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. ويعكس هذا الخطاب انتقال النقاش الأميركي، كما تقدمه وسائل الإعلام الإسرائيلية، من التركيز على الضربات والردود المتبادلة إلى التساؤل عن المدى الزمني للحرب وكيفية إنهائها.

وفي الداخل الإسرائيلي، يتصاعد الجدل بشأن التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. وبرز تطور جديد بعد قول رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت إن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أخبره شخصيًا بشأن تحذير قيل إنه نُقل إلى نتنياهو قبل الهجوم.

ويقابل ذلك نفي من نتنياهو ومسؤولين مقربين منه، بينهم رون ديرمر، لوجود تحذير من هذا النوع. ومع استمرار تضارب الروايات، بدأت القضية تخرج من نطاق السجال الإعلامي والأمني لتصبح أحد الملفات المستخدمة في الحملة الانتخابية، خاصة مع إعادة وسائل إعلام إسرائيلية فتح ملف سلسلة الإنذارات والتحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر.

وتزامن ذلك مع نشر القناة 13 استطلاعًا جديدًا بعد إغلاق القوائم الانتخابية، أظهر تراجعًا في موقع نتنياهو وتعادلًا في خريطة المعسكرات، في مؤشر إلى احتدام المنافسة بين الكتل السياسية.

وفي سياق متصل، أعلن بني غانتس استمراره في خوض الانتخابات، مؤكدًا أنه يتوقع تجاوز نسبة الحسم، ومطرحًا مجددًا فكرة تشكيل حكومة وحدة، فيما تتجه الحملات الانتخابية إلى جعل ملفات الأمن وغزة وإيران ومسؤولية 7 أكتوبر من القضايا المركزية في مخاطبة الناخب الإسرائيلي.

أما موقع «واينت»، فركز على سؤال هوية وزير الأمن المقبل، مستعرضًا أربعة أسماء محتملة للمنصب هي عوفر فينتر، نفتالي بينيت، غادي آيزنكوت ويائير غولان. ويضع هذا النقاش مستقبل الحرب على غزة والوضع في الضفة الغربية والتهديد الإيراني وإعادة بناء قدرات الجيش في قلب التصورات المتعلقة بالحكومة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية إبراز حالة التأهب الأمني المرتفعة قبيل الأعياد اليهودية، وسط استمرار الحديث عن زيادة ما تسميه المؤسسة الأمنية «الإنذارات» وإمكانية اتساع التوتر.

لكن التغطية العبرية الصباحية لم تُظهر، حتى وقت إعداد المتابعة، عملية عسكرية جديدة واسعة تتقدم على بقية الملفات، فيما بقيت التطورات الميدانية الأخيرة والعمليات التي ينفذها جيش الاحتلال جزءًا من الخلفية الأمنية المستمرة.

كما ظل ملف الاستيطان حاضرًا في الصحافة الإسرائيلية، خصوصًا مع استمرار تداعيات الإجراءات والعقوبات الغربية المتعلقة بالمستوطنات. وأبرزت «إسرائيل اليوم» مخاوف من ألا تقتصر التدابير الدولية على النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات الإسرائيلية للتحركات الأوروبية.

وفي هذا السياق، يحاول مسؤولون إسرائيليون ربط الضغوط الغربية بالمعركة الانتخابية الداخلية. وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد وصف الإجراءات المتعلقة بالمستوطنات بأنها «تدخل فظ في الانتخابات»، وهو توصيف يعكس جانبًا من الخطاب الإسرائيلي الرامي إلى تقديم الضغوط الخارجية باعتبارها تدخلاً سياسيًا وليس مجرد اعتراض على سياسات الاستيطان.

وفي القدس، استمرت تداعيات الأزمة مع بريطانيا وإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية في خلفية المشهد، إلى جانب ملف مشروع «E1» الاستيطاني شرق المدينة، في وقت لم تتصدر المواد الصباحية المتاحة قرارات إسرائيلية جديدة كبيرة تتعلق بالمدينة أو المسجد الأقصى.

أما قطاع غزة، فتظهر التغطية الإسرائيلية انتقالًا متزايدًا من التركيز على التطورات الميدانية اليومية إلى نقاشات ترتبط بالمرحلة التالية للحرب، والترتيبات الأمنية المستقبلية، ومسؤولية القيادة عن أحداث 7 أكتوبر.

وتكشف مجمل التغطيات أن المشهد العبري صباح الخميس يقوم على ثلاثة محاور مترابطة: تصاعد المواجهة مع إيران إقليميًا، وتحول ملف 7 أكتوبر إلى أداة ضغط سياسي وانتخابي على نتنياهو، واستمرار الضفة والاستيطان كملفين أمنيين وسياسيين مفتوحين داخل دولة الاحتلال.

Share This Article