العراق يطوي صفحة الوجود الأجنبي.. سيادة وطنية وسلاح الدولة في مواجهة الضغوط الأمريكية

المسار :  في وقت أكدت فيه الحكومة العراقية أن مفاوضاتها مع الفصائل لإلقاء سلاحها تسير بأجواء إيجابية، نقل موقع “الحرة” عن مصدرين في “الإطار التنسيقي” أن ممثلين عن كتائب “حزب الله” وحركة “النجباء” أبلغوا اللجنة لمنبثقة عن الإطار استعدادهم لقبول صيغة “تنظيم السلاح” وليس تسليمه للدولة.

وبين أحد المصدرين أن الفصائل تريد أن تكون العملية شكلية لا حقيقية، وأن هدفها من القبول بصيغة التنظيم إبعاد الخطر الأمريكي عنها، لا تسليم سلاحها.

وحسب المصدرين، ثمة انقسام في الإطار، قسم يريد حصر السلاح بشكل كامل وتسليمه إلى هيئة الحشد، والثاني يريد تنظيمه.

يأتي ذلك في وقت أبلغت واشنطن الحكومة العراقية بضرورة أن يكون كل ما يجري في هذا الملف فعلياً لا شكلياً، وأنها على اطلاع تام على التفاصيل كلها، بما في ذلك أعداد الأسلحة ومواصفاتها، حسبما قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء، علي الزيدي لـ”الحرة”.

وأفادت وكالة “رويترز” بأن الفصائل العراقية الموالية لإيران تضم نحو 50 ألف مقاتل، وتمتلك ترسانات متطورة، ما يصعّب مهمة “نزع السلاح” التي يتبناها الزيدي.

الفصائل العراقية الموالية لإيران تضم نحو 50 ألف مقاتل، وتمتلك ترسانات متطورة، ما يصعّب مهمة “نزع السلاح” التي يتبناها الزيدي

وذكرت الوكالة، نقلًا عن مصادر، أن “الفصائل المسلحة تنتمي إلى المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مظلة تضم نحو 10 جماعات شيعية مسلحة متشددة، تمتلك مجتمعةً نحو 50 ألف مقاتل وترسانات تشمل صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات”.

وأضافت أن “جماعة المقاومة تعد ركيزة أساسية في شبكة إيران من القوى الوكيلة الإقليمية، وقد أعلنت مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل والقوات الأمريكية في العراق وسوريا خلال السنوات الأخيرة”.

وبيّنت أن “الفصائل أصبحت أكثر تطورًا في تنفيذ هجمات دقيقة بالطائرات المسيرة”، مشيرةً إلى أنها “تمتلك مصالح تجارية في قطاعات الإنشاءات والعقارات ومكاتب صيرفة العملات”.

المتحدث باسم الزيدي، صباح النعمان أكد الخميس جاهزية قوات الأمن العراقية لتسلم مهامها كاملة، بعد الانسحاب المرتقب لقوات التحالف الدولي بزعامة واشنطن، نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري، وفيما أشار إلى خلوّ العراق من “الإرهاب”، شدد على أن لا سلاح خارج سلطة الدولة، وأن مفاوضات الحكومة مع الفصائل لإلقاء سلاحها تسير بأجواء إيجابية.

وتحدث في مؤتمر صحافي في مقر مكتب مدير القائد العام للقوات المسلحة، عن ملف إنهاء مهام قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم “الدولة الإسلامية” من العراق، قائلاً: “الموعد ثابت ونهائي 30 أيلول/ سبتمبر ويمثل إرادة عراقية حكومية، وتأكيداً على السيادة العراقية وقدرات القوات المسلحة العراقية”، مستدركاً: “إننا نشهد هذه الأيام انسحاباً مستمراً من القوات الأمريكية والأجنبية من العراق”.

وأوضح أن “التحالف الدولي كان له دور كبير في الإسناد الجوي والدعم الجوي والاستخباري، دون تدخل بري”، مجدداً التأكيد بأن “عملية العزم الصلب ستنتهي في 30 أيلول/ سبتمبر، بعد القضاء على داعش”.

وأشار النعمان إلى أن “القوات المسلحة العراقية جاهزة بشكل كبير، وهناك تنسيق كبير بين جميع الأجهزة الأمنية، حيث شهد الأسبوع الجاري اجتماعاً مهماً بين مدير مكتب القائد العام والقادة الأمنيين في إقليم كردستان لتعزيز التنسيق والجهازية القتالية والمنافذ والمخدرات، وتم إصدار توصيات رفعت إلى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي”.

وأضاف: “نحن فخورون جداً بهذا التنسيق مع إقليم كردستان، ونرسل رسالة إلى العالم أن العراق خالٍ من الإرهاب ويدعو إلى جذب الاستثمارات الأجنبية”.

وحسب معلومات المسؤول العسكري، فإنه “بعد 30 أيلول/ سبتمبر ستنتقل شكل العلاقة مع دول التحالف الدولي، وتم تشكيل لجنة خاصة بهذا الاتجاه، وسيكون التعامل نداً لند ويستمر التنسيق الاستخباري مع دول قوات التحالف الدولي”.

بشأن المعارضة الإيرانية في العراق، قال النعمان: “لن نسمح لها بالاعتداء على الدول المجاورة وأيضاً لن نسمح لها بحمل للسلاح”

وأكد أن “التوجيهات واضحة من قبل القائد العام للقوات المسلحة، بعدم السماح بعد 30 أيلول/ سبتمبر بوجود سلاح خارج إطار الدولة”.

ووفق النعمان، فإن “التحالف الدولي الذي تشكل عام 2014 كان له دور كبير في إسناد القوات الأمنية العراقية”، مشيراً إلى أن “تنظيم داعش انتهى عسكرياً في العراق، وعلى الرغم من وجود بقايا وفلول للتنظيم، فإن القوات الأمنية على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لمواجهتها وتدميرها”.

وأوضح أن “الحكومة لن تسمح بوجود أي سلاح خارج إطار الدولة”، مبيناً أن “عملية تنظيم السلاح تسير وفق رؤية الحكومة”، فيما أفاد بأنه “لا توجد مهلة محددة مع الفصائل لتنظيم السلاح”.

وشدد على أن “العراق لن يسمح بأي تهديد يطال دول الجوار”، مبيناً أن “عملية تسليم السلاح مستمرة في إطار سياسي وبقيادة رئيس الوزراء، وهناك فصائل مهمة سلمت أسلحتها جميعها إلى الدولة، ونتعامل مع هذا الملف بما يضمن تضحيات تلك الفصائل التي قاتلت داعش”.

كما أشار أيضاً إلى ملف تواجد الجماعات المسلحة المعارضة للسلطات التركية والإيرانية في شمال العراق، مؤكداً أن “حزب العمال الكردستاني سلم أسلحته، وهناك حوارات مع الجانب التركي بشأن عودتهم إلى تركيا أو خروجهم من العراق إلى مكان يختارونه”.

وبشأن المعارضة الإيرانية في العراق، قال النعمان: “لن نسمح لها بالاعتداء على الدول المجاورة وأيضاً لن نسمح لها بحمل للسلاح”.

وفيما يتعلق بخطط العراق لتعزيز دفاعاته الجوية، ذكر النعمان بأن “منظومات الدفاع الجوي تمثل أولوية أولى لدى القائد العام للقوات المسلحة”، مشيراً إلى أنها “ستصل قريباً من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة”.

وجاءت تصريحات النعمان في وقتٍ أكد فيه المتحدث باسم خلية الإعلام الأمني، اللواء الطيار تحسين الخفاجي، أن 30 أيلول/ سبتمبر يمثل الموعد النهائي لخروج القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق، مبيناً أن القوات العراقية أكملت استعداداتها وقدراتها لإدارة الملف الأمني بمختلف تشكيلاتها.

خلية الإعلام الأمني : 30 أيلول/ سبتمبر يمثل الموعد النهائي لخروج القوات الأمريكية وقوات التحالف، مبيناً أن القوات العراقية أكملت استعداداتها وقدراتها لإدارة الملف الأمني بمختلف تشكيلاتها

وقال في تصريحات لمواقع إخبارية محلية إن “الحكومة مهتمة بملف إخراج القوات الأمريكية واستكمال السيادة العراقية، ولا يوجد أي تأجيل أو تلكؤ في ملف إخراج قوات التحالف الدولي من العراق”.

وأضاف أن “الانسحاب سيشمل إقليم كردستان أيضاً، كون مهمة التحالف الدولي قد انتهت في العراق، وأن عملية إنهاء الوجود العسكري للتحالف تشمل جميع الأراضي العراقية”.

وبين أن “التنسيق مستمر بين الإقليم والحكومة الاتحادية بشأن خروج القوات، وهناك تعاون في إدارة الملف بما يضمن إكمال عملية الانسحاب وفق التفاهمات المبرمة”.

وكشف أن “وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي وباقي التشكيلات الأمنية أكملت استعداداتها منذ فترة لإدارة الملف الأمني”، مشيراً إلى أن القوات الأمنية “برهنت في أكثر من مناسبة على قدرتها في مسك الملف الأمني، ولا سيما خلال الزيارات المليونية والمناسبات الوطنية والدينية، فضلاً عن تأمين الحدود والتعامل مع مختلف التحديات التي مر بها العراق”.

ووفق الخفاجي، فإن “الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف التسليح وتطوير القدرات الدفاعية، خصوصاً الدفاع الجوي والسلاح الجوي من خلال الطائرات والرادارات، إلى جانب تعزيز قدرات الجيش العراقي وتسليحه بما يحتاجه من معدات وأسلحة”.

وأشار إلى أن “تعزيز القدرات العسكرية العراقية يمثل جزءاً أساسياً من مرحلة ما بعد خروج القوات الأجنبية، بما يضمن قدرة العراق على حماية حدوده وأجوائه وإدارة أمنه بقدرات وطنية كاملة”.

Share This Article