المسار : تتواصل في مصر أزمات تهجير المواطنين من منازلهم من أجل إقامة مشروعات عقارية واستثمارية، وسط اعتراض من قبل المتضررين.
فقد خرج المئات من أهالي منطقة طرة البلد في القاهرة في مسيرة جابت شوارع المنطقة، رفضاً لمحاولات إخلاء منازلهم، ورددوا هتافات “مش هنمشي”.
وذلك بعد تداول منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حمل عنوان “ليلة حزينة على طرة كلها”، تضمن الحديث عن نزع ملكية عدد من المباني الواقعة في نطاق 100 متر من كورنيش النيل وحتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها للمنفعة العامة.
وتسبب المنشور المتداول في حالة من الجدل بين الأهالي، خاصة مع ارتباط الأمر بمنازل وممتلكات داخل المنطقة، وسط تساؤلات حول حقيقة ما يتم تداوله، وطبيعة الإجراءات الخاصة بالتطوير، وموقف المواطنين الذين قد تشملهم أعمال الحصر أو الإزالة.
حديث عن نزع ملكية عدد من المباني الواقعة في نطاق 100 متر من كورنيش النيل وحتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها للمنفعة العامة
وقال النائب وائل سعده، عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي وطرة، إن ملف تطوير منطقة طرة البلد يحظى بمتابعة مستمرة منه، وأنه يتابع بشكل دائم مع الجهات التنفيذية المعنية كافة المستجدات المتعلقة بالمنطقة.
وأضاف، في بيان موجه إلى أهالي طرة البلد: “قرار تطوير منطقة كورنيش النيل في طرة البلد صدر وتم نشره في الوقائع المصرية بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2025″، لافتاً إلى أن الإجراءات التي تتم حاليًا تأتي في إطار تنفيذ القرار الصادر.
وأشار سعده إلى أن الحديث عن أعمال الحصر والتطوير لا يعني التفريط في حقوق المواطنين، مؤكدًا أن حقوق أهالي المنطقة محفوظة، وأن التعامل مع المواطنين المستحقين للتعويضات سيكون وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة.
وشدد على أن أهم ما يحرص على تأكيده لأهالي طرة هو الحفاظ على حقوق المواطنين، موضحًا أن التعويض سيكون عادلًا ويراعي أوضاع المواطنين المستحقين.
كما أكد أن الإجراءات تتضمن العمل على توفير مسكن بديل مناسب للمستحقين، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، بما يضمن التعامل مع المتضررين بصورة تحفظ حقوقهم.
وأضاف أن تواصله المستمر مع الجهات التنفيذية المعنية أسفر عن التأكيد على الالتزام بالتعويض العادل للمواطنين المستحقين، في إطار الإجراءات التي يتم اتخاذها لتنفيذ قرار تطوير المنطقة.
وأكد أنه لن يتخلى عن أي مواطن من أهالي المنطقة، مشددًا على استمراره في متابعة الملف خلال مختلف مراحله.
وختم: “سأظل متواجدًا معكم، ومتابعًا لكل مراحل الحصر والتقييم والتعويض، حتى يحصل كل مواطن على حقه كاملًا”.
إلى ذلك، رفعت حملة “باقون على الجزيرة” التي شكلها عدد من أهالي جزيرة الوراق رفضاً لتهجيرهم، شعار “بيت مقابل بيت”.
رفعت حملة “باقون على الجزيرة” التي شكلها عدد من أهالي جزيرة الوراق رفضاً لتهجيرهم، شعار “بيت مقابل بيت”
جاء ذلك بعد أن وافقت الحملة على بدء التفاوض مع الحكومة بعد طرح تصور جديد يسمح ببقاء جميع السكان على الجزيرة، وإغلاق ملف التعويضات المالية أو الحصول على شقق في أبراج سكنية.
وكانت الحملة عقدت اجتماعاً يوم الجمعة الماضي، لاختيار ممثلين للاجتماع مع مسؤولي ملف جزيرة الوراق، لمناقشتهم في طرحهم الجديد الذي زعموه فيما يخص بقاء أهالي جزيرة الوراق في الجزيرة.
وأعلنت الحملة أنها تلقت اتصالاً من أحد المسؤولين عن ملف جزيرة الوراق أكد أن الدولة بصدد تقديم طرحٍ جديدٍ يخص أهالي الجزيرة، وأنه لا بد من مناقشة هذا الطرح مع ممثلين عن الأهالي، سعياً للوصول إلى حلٍ يرضي جميع الأطراف.
وأعلن حزب التحالف الشعبي تضامنه مع الخطوات والاجتماعات الأخيرة التي عقدها أهالي جزيرة الوراق، لمناقشة مستقبل منطقتهم، مشدداً على أن حق البقاء على الأرض والتنظيم الجماعي هو السند الأساسي للأهالي في مواجهة سياسات الإخلاء والتطوير العقاري.
ولفت الحزب، في بيان، إلى المبادرات والتواصل الأخير بين أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة وعدد من السكان بشأن طرح جديد من جانب الدولة، مؤكداً أن رد الأهالي بضرورة اختيار ممثليهم بقرار جماعي مستقل هو موقف صحيح ومشروع يضمن عدم فرض ممثلين من خارج إرادتهم.
وبين البيان أن تجربة مجلس العائلات السابقة أثبتت أهمية التنظيم الشعبي، داعياً إلى الاستفادة منها عبر صيغ تنظيمية أكثر قدرة على حماية الممثلين والارتباط المباشر بالجمع العام. وشدد الحزب على أن الممثل يُعد ناقلاً لقرار الأهالي وليس صانعاً له، وأن الصلاحيات يجب أن تظل بيد الجمع العام للحد من الضغوط الفردية.
كما جدد “التحالف الشعبي” رفضه لسياسات التهجير القسري لصالح الاستثمار العقاري، مؤكداً أن التطوير الحقيقي يجب أن يرتكز على احترام حق السكان الأصليين في البقاء وتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية دون تضييق. وأضاف البيان أن قضية الوراق ليست مجرد نزاع عقاري أو تعويض مالي، بل هي قضية وطن وسكن وكرامة اجتماعية.
واختتم الحزب بيانه بالدعوة إلى الاستمرار في النهج السلمي والقانوني، والحفاظ على وحدة الصف بين جميع أبناء الجزيرة، مشدداً على أن الحوار المطلوب يجب أن يكون مباشراً مع الجهات صاحبة القرار، وبشروط معلنة ومكتوبة تضمن حقوق الأهالي التاريخية.
جدد “التحالف الشعبي” رفضه لسياسات التهجير القسري لصالح الاستثمار العقاري
وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.
والعام الماضي، أعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.
وفي أواخر يوليو/ تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على جزيرة الوراق. وقالت الهيئة إن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.
وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية وكورنيش سياحي ومجمعات سكنية استثمارية.

