قصرة تدخل شهرها الثاني تحت حصار الاحتلال واعتداءات المستوطنين.. رأس العين في مواجهة خنق متواصل

المسار – خاص
دخلت منطقة رأس العين غرب بلدة قصرة جنوب نابلس شهرها الثاني تحت حصار المستوطنين وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تواصل فيه ثلاث عائلات من عائلتي حسان وأبو ريدة مواجهة قيود مشددة على الحركة والوصول إلى احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع منع استكمال بناء 18 منزلاً قيد الإنشاء في المنطقة.
ومنذ بدء الحصار، لم تتوقف الإجراءات المفروضة على المنطقة، بل أخذت تتسع تدريجياً؛ فبينما بدأ المستوطنون حصارهم قبل 35 يوماً، تواصل قوات الاحتلال فرض حصارها لليوم التاسع والعشرين، الأمر الذي نقل الوضع من اعتداءات متفرقة إلى واقع مستمر يطاول حياة السكان بصورة مباشرة.
وفي بداية هذه الأزمة، كان رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي قد حذر من خطورة ما يجري، موضحاً أن ثلاثة منازل أصبحت محاصرة وأن عشرة فلسطينيين، بينهم طفلتان، كانوا عالقين داخلها، وسط مخاوف من نفاد الغذاء والأدوية، ولا سيما مع وجود سيدة مسنة تعاني من مشكلة صحية وتحتاج إلى غذاء مناسب.
ومع استمرار الحصار، تحولت هذه المخاوف إلى معاناة يومية، إذ أوضح الوادي أن إدخال المواد الغذائية والأدوية كان يتطلب تنسيقاً مسبقاً، فيما تمكنت مؤسسات إنسانية من إيصال بعض المستلزمات، لكنها بقيت محدودة أمام حصار لم يكن معروفاً متى ينتهي.
ولم يكن الجانب الإنساني سوى وجه واحد من الأزمة، إذ أكد الوادي أن حصار المنازل جاء في سياق اعتداءات متكررة نفذها المستوطنون في منطقة جبل رأس العين، مشيراً إلى أن أعدادهم كانت تتغير ووصلت في بعض الأحيان إلى عشرات المستوطنين، بالتزامن مع انتشار قوات الاحتلال.
وبالتوازي مع ذلك، اتخذ الاحتلال إجراءات ميدانية زادت من إحكام الطوق على المنطقة، بعدما سيطرت قواته على منزل أحد المواطنين المجاور للمنازل المحاصرة وحولته إلى موقع عسكري، وفق ما أفاد به الوادي، لتجد العائلات نفسها أمام وجود مسلح للمستوطنين وقوات الاحتلال في محيط منازلها.
ومن هنا، لم يعد الحصار مرتبطاً فقط بمنع الدخول والخروج، بل بدأ ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية. وفي هذا السياق، قال عضو مجلس بلدية قصرة زياد عودة إن إدخال المواد التموينية يتم بين فترة وأخرى عبر تنسيق مسبق، وقد يستغرق الحصول عليه نحو ثلاثة أيام، رغم حاجة العائلات إلى مواد أساسية يومياً، وفي مقدمتها الخبز.
وبسبب هذه القيود، امتدت تداعيات الحصار إلى التعليم والعمل والحياة الاجتماعية، إذ يواجه أبناء العائلات صعوبة في الوصول إلى مدارسهم وأعمالهم، كما باتت زيارة الأقارب والمشاركة في المناسبات الاجتماعية أمراً بالغ الصعوبة، الأمر الذي زاد من عزلتهم عن محيطهم وأثقل حياتهم اليومية.
وإذا كانت الحركة والاحتياجات الأساسية قد أصبحتا مقيدتين، فإن القيود لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تواصل قوات الاحتلال منع استكمال بناء 18 منزلاً قيد الإنشاء في المنطقة، لتطال الإجراءات أيضاً حق السكان في استكمال مساكنهم وتعزيز وجودهم العمراني في أراضيهم.
ويكتسب منع البناء أهمية خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اعتداءات متواصلة؛ فبينما يواجه السكان صعوبة في الوصول إلى منازلهم واحتياجاتهم، تتواصل تحركات المستوطنين في محيط المنطقة، ما يضع الأهالي أمام ضغط متزامن يمس حياتهم اليومية ووجودهم على الأرض.
وفي ضوء ذلك، حذر الوادي من أن استمرار الوضع القائم قد يحول الحصار إلى أمر واقع، داعياً المؤسسات الإنسانية والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لضمان وصول الغذاء والمياه والأدوية إلى السكان، وإنهاء القيود المفروضة على العائلات.
كما ربط رئيس البلدية ما يجري في رأس العين بسياق أوسع من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، محذراً من أن الصمت على هذه الممارسات يتيح للمستوطنين توسيع نطاق تحركاتهم وفرض وقائع جديدة على الأرض، فيما تتحمل قوات الاحتلال مسؤولية توفير الحماية والغطاء لهذه الاعتداءات.
ومع دخول الحصار شهره الثاني، تتضح بصورة أكبر نتائج هذا الواقع على سكان رأس العين؛ فثلاث عائلات تعيش تحت قيود مستمرة، و18 منزلاً لا تزال أعمال بنائها متوقفة، فيما يحتاج إدخال بعض الاحتياجات الأساسية إلى تنسيق قد يستغرق أياماً، بينما تستمر القيود التي تعطل التعليم والعمل والحياة الاجتماعية.
وبذلك، لم تعد قضية قصرة مجرد حصار مؤقت لعدد من المنازل، وإنما أصبحت أزمة ممتدة تتقاطع فيها الاعتداءات الاستيطانية مع الإجراءات العسكرية للاحتلال، بما يفرض على السكان واقعاً ضاغطاً يهدد استقرارهم ويضع وجودهم في رأس العين أمام خطر متزايد.
وفي المحصلة، تدخل قصرة شهرها الثاني وهي تحمل تداعيات حصار بدأ باعتداءات مستوطنين ثم استمر تحت حماية قوات الاحتلال، وسط تحذيرات من تحويله إلى أمر واقع، الأمر الذي يجعل التحرك العاجل لرفع الحصار ووقف الاعتداءات وتمكين السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم واحتياجاتهم الأساسية ضرورة تتجاوز حدود البلدة، وتمس مستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة.

Share This Article