المسار : شهدت الفترة الممتدة من 5 حتى 12 أيلول/سبتمبر 2026 نشاطًا سياسيًا ملحوظًا للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عبر سلسلة من البيانات والتصريحات والمواقف التي تناولت أبرز القضايا الفلسطينية الراهنة، وفي مقدمتها الانتخابات وإعادة بناء النظام السياسي، ومواجهة مشاريع الضم والاستيطان، وإنهاء الانقسام، وحماية وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوسيع التحرك الدولي لمحاسبة دولة الاحتلال.
- الإنتخابات وتجديد الشرعيات في صدارة المواقف
- رفض التعيين في المجلس الوطني
- الضم والإستيطان.. مشروع سياسي متكامل
- أوسلو والإعتراف بدولة الإحتلال
- علي فيصل: المطلوب خطوات دولية تتجاوز الإدانة
- المقاطعة كأداة لمواجهة الإستيطان
- رفض الإجراءات الإسرائيلية بحق التمثيل الدبلوماسي البريطاني
- رمزي رباح: مواجهة الأبارتهايد تتطلب موقفًا أوروبيًا أكثر جرأة
- غزة ووحدة الحقوق الوطنية والوظيفية
- أسبوع يجمع بين مواجهة الاحتلال وإصلاح البيت الفلسطيني
وعكست تصريحات قيادات الجبهة وبيانات دوائرها المختلفة خلال الأسبوع رؤية سياسية تقوم على الربط بين مواجهة سياسات الاحتلال من جهة، والحاجة إلى إصلاح البيت الفلسطيني وتجديد مؤسساته وتعزيز الشراكة الوطنية من جهة أخرى.
الإنتخابات وتجديد الشرعيات في صدارة المواقف
شكّل ملف الانتخابات الفلسطينية أحد أبرز العناوين التي حضرت في خطاب الجبهة الديمقراطية خلال الأسبوع، باعتباره مدخلًا أساسيًا لمعالجة أزمة النظام السياسي واستعادة دور المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، أكد فتحي كليب، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية، أن الانتخابات التشريعية ينبغي ألا تكون مجرد استجابة لضغوط خارجية، بل استحقاقًا وطنيًا يهدف إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة المشاركة والشراكة.
وشدد كليب على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وأن تشمل الضفة الغربية، بما فيها القدس وقطاع غزة، وربطها بمسار سياسي أوسع يفضي إلى إنهاء الانقسام وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي ومنظمة التحرير الفلسطينية.
كما حذّر من أن إجراء الانتخابات دون توافق وطني على احترام نتائجها قد يعيد إنتاج الأزمات السابقة، مؤكدًا ضرورة توفير بيئة سياسية تضمن المشاركة الواسعة وعدم الإقصاء.
وفي السياق ذاته، أكدت الجبهة الديمقراطية، في أحد بياناتها، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة يفرض على القوى الفلسطينية الإسراع في إعادة ترتيب البيت الداخلي وإطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى استراتيجية موحدة لمواجهة الاحتلال.
واعتبرت أن الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 تشكل فرصة لإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية وتجديد شرعيتها، محذرة من أن تعطيلها أو تأجيلها سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة الداخلية.
رفض التعيين في المجلس الوطني
وفي ملف إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، محمد دويكات، أن انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني أصبحت ضرورة وطنية لا تحتمل المزيد من التأجيل.
وأعلن رفض الجبهة اعتماد مبدأ التعيين لاختيار ممثلي الفلسطينيين في تجمعات الشتات، داعيًا إلى إجراء الانتخابات حيثما أمكن، واعتماد التوافق الوطني فقط في الأماكن التي يتعذر فيها تنظيم عملية انتخابية مباشرة.
كما شدد على ضرورة ضمان مشاركة مختلف القوى الفلسطينية في العملية الانتخابية دون استبعاد سياسي، معتبرًا أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في وقت متزامن يحمل دلالة سياسية مهمة في مواجهة محاولات الفصل بين أجزاء الأراضي الفلسطينية.
الضم والإستيطان.. مشروع سياسي متكامل
احتل ملف الاستيطان ومخططات ضم الضفة الغربية مساحة واسعة من بيانات الجبهة وتحركاتها السياسية خلال الأسبوع.
وحذرت دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية، في رسالة وجهتها إلى أحزاب وحركات ومؤسسات دولية، من التعامل مع عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي واعتداءات المستوطنين باعتبارها أحداثًا منفصلة.
وأكدت أن هذه السياسات تشكل أجزاءً من مشروع سياسي واستيطاني متكامل يسعى إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية وتهيئة الأرضية لفرض الضم.
ودعت الجبهة القوى السياسية والمؤسسات الدولية إلى تجاوز مواقف الإدانة التقليدية، والانتقال نحو إجراءات عملية تشمل مساءلة المسؤولين عن الاستيطان والتهجير، وفرض عقوبات على المستوطنين والجهات التي توفر لهم الحماية والدعم.
أوسلو والإعتراف بدولة الإحتلال
وعادت الجبهة الديمقراطية خلال الأسبوع إلى ملف اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من التزامات سياسية فلسطينية، معتبرة أن التطورات التي شهدتها العقود الماضية تفرض إعادة النظر في استمرار الالتزام بالاعتراف بدولة الاحتلال.
وأكدت الجبهة ضرورة تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي المتعلقة بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى.
ورأت أن استمرار الالتزام الفلسطيني باتفاقات تنصلت منها دولة الاحتلال، في ظل توسع مشاريع الضم والاستيطان، لم يعد يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية، داعية إلى إعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال على أسس سياسية جديدة تحمي الحقوق الوطنية.
علي فيصل: المطلوب خطوات دولية تتجاوز الإدانة
وفي إطار المواقف الدولية، اعتبر نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، علي فيصل، أن التحركات البريطانية تجاه المستوطنات تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن جاءت متأخرة.
ورأى فيصل أن هذه المواقف يمكن أن تشكل بداية لتصحيح جانب من المسؤولية التاريخية البريطانية تجاه الشعب الفلسطيني، لكنه شدد على ضرورة عدم الاكتفاء بمقاطعة منتجات المستوطنات.
ودعا إلى توسيع الإجراءات الدولية لتشمل خطوات سياسية واقتصادية وقانونية أكثر تأثيرًا بحق دولة الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والاستيطان والتهجير.
كما انتقد استمرار الدعم الأميركي للمشروع الاستيطاني، داعيًا إلى تحويل التحولات الجارية في بعض المواقف الأوروبية إلى ضغط سياسي فعلي يسهم في تفكيك المشروع الاستيطاني وإنهاء الاحتلال.
المقاطعة كأداة لمواجهة الإستيطان
وفي السياق ذاته، رحبت دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية بمواقف عدد من الدول الغربية تجاه تجارة منتجات المستوطنات، معتبرة ذلك تطورًا يمكن البناء عليه في مواجهة المشروع الاستيطاني.
وأكدت أن مقاطعة منتجات المستوطنات وحدها لا تكفي، داعية إلى توسيع نطاق المقاطعة ليشمل الشركات والمؤسسات المتورطة في الاستيطان، ووقف الاستثمارات والتمويل المرتبط بالمشاريع الاستيطانية، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية وقانونية على دولة الاحتلال.
كما دعت النقابات والمؤسسات الشعبية وحركات التضامن الدولية إلى تصعيد حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، بما يرفع كلفة استمرار الاحتلال والاستيطان.
رفض الإجراءات الإسرائيلية بحق التمثيل الدبلوماسي البريطاني
وأدانت الجبهة الديمقراطية الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت التمثيل الدبلوماسي البريطاني في القدس، معتبرة أنها تأتي في سياق محاولة معاقبة الدول التي تبدأ باتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه الاستيطان وسياسات الاحتلال.
وأكدت أن الرد الدولي المطلوب على هذه الإجراءات لا ينبغي أن يقتصر على البيانات السياسية، بل يجب أن يترافق مع خطوات عملية تحد من قدرة دولة الاحتلال على مواصلة انتهاكاتها دون مساءلة.
رمزي رباح: مواجهة الأبارتهايد تتطلب موقفًا أوروبيًا أكثر جرأة
وفي تحرك سياسي أوروبي، استعرض رمزي رباح، رئيس دائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية ومنسق المبادرة الأوروبية الفلسطينية لمناهضة الأبارتهايد والاستيطان، خلال لقاء مع دائرة العلاقات الدولية في حزب اليسار الألماني، مخاطر مشاريع الضم والاستيطان وتهويد القدس وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
وتناول رباح كذلك استمرار الحرب والقتل والتهجير في قطاع غزة، مؤكدًا أن مواجهة هذه السياسات تتطلب موقفًا دوليًا أكثر فاعلية.
كما شدد رباح على أن إجراء انتخابات فلسطينية شاملة وديمقراطية يمثل خطوة ضرورية لتجديد شرعية مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وتوحيد الموقف الوطني.
وطالب ألمانيا والاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات أكثر جدية تجاه دولة الاحتلال، تشمل المساءلة وفرض العقوبات على المسؤولين والمستوطنين المتورطين في الجرائم، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
غزة ووحدة الحقوق الوطنية والوظيفية
وعلى الصعيد الداخلي، رفضت الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة أي إجراءات من شأنها التمييز بين موظفي القطاع العام في الضفة الغربية وقطاع غزة في الاستفادة من مستحقاتهم المالية والوظيفية.
واعتبرت الجبهة أن استثناء موظفي غزة من بعض التسهيلات المتعلقة بالمستحقات المتراكمة يشكل مساسًا بمبدأ المساواة بين الموظفين الفلسطينيين.
ودعت إلى معالجة الملف على قاعدة العدالة والإنصاف، وفتح حوار مع ممثلي الموظفين، وضمان المساواة في المستحقات والترقيات وفرص العمل.
وأكدت أن تعزيز صمود قطاع غزة يتطلب سياسات تدعم وحدة المؤسسات والحقوق الفلسطينية، وتبتعد عن أي إجراءات من شأنها تكريس الانقسام أو تحميل المواطنين أعباء إضافية.
أسبوع يجمع بين مواجهة الاحتلال وإصلاح البيت الفلسطيني
تكشف مجمل المواقف الصادرة عن الجبهة الديمقراطية خلال الأسبوع الممتد من 5 إلى 12 أيلول/سبتمبر 2026 عن مجموعة من الأولويات السياسية التي تصدرت خطابها وتحركاتها.
ففي الملف الداخلي، ركزت الجبهة على إجراء الانتخابات في مواعيدها، وتجديد الشرعيات، ورفض التعيين والاستفراد في مؤسسات منظمة التحرير، وتعزيز الشراكة الوطنية وإنهاء الانقسام.
أما في مواجهة الاحتلال، فقد وضعت الجبهة مشاريع الضم والاستيطان وتهجير الفلسطينيين في مقدمة المخاطر التي تستوجب بناء استراتيجية وطنية موحدة، إلى جانب تصعيد الضغط الدولي والمقاطعة والمساءلة القانونية.
وفي البعد الدولي، سعت مواقف الجبهة إلى الاستفادة من التحولات الجارية في بعض المواقف الأوروبية، مع التأكيد أن الإدانة السياسية وحدها لم تعد كافية، وأن المطلوب هو الانتقال إلى إجراءات وعقوبات فعلية تضغط على دولة الاحتلال وتحد من قدرتها على مواصلة الاستيطان والضم والانتهاكات.
وبين الملفات الداخلية والخارجية، بدا الخط السياسي للجبهة خلال الأسبوع واضحًا في الربط بين إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس ديمقراطي وشراكة وطنية، وبين تطوير أدوات المواجهة السياسية والشعبية والدولية مع الاحتلال.
وهو ما جعل الانتخابات والوحدة الوطنية ومواجهة الضم والاستيطان والمساءلة الدولية عناوين أساسية جمعت معظم بيانات وتصريحات الجبهة الديمقراطية خلال الأسبوع.

