مساعدة إسرائيل للسعودية بشأن باب المندب مشروطة بابتعاد الأخيرة عن تركيا وباكستان

إسرائيل تصف سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب بأنه “تطور مقلق”، لكن لا تتوقع أن تتدخل في التطورات فيه. تحليل: “الصراع بين السعودية والحوثيين ليس جديدا، لكنه يندمج في الخطط الإيرانية، والحوثيون يتخوفون منذ فترة من توغل بري سعودي”.

المسار: تصف إسرائيل سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب بأنه “تطور مقلق”، كونه أحد أهم الممرات البحرية الاقتصادية العالمية، خاصة وأن عرض مضيق باب المندب هو ثلث عرض مضيق هرمز، وأنه بإمكان الحوثيين استهداف أي قطعة بحرية تمر فيه بصواريخ أو قذائف صغيرة نسبيا.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، الإثنين، أنه لا يتوقع أن يتدخل الجيش الإسرائيلي بالتطورات في باب المندب إلا في حال هوجمت إسرائيل بشكل مباشر، لأن هذا “ليس حدثا محليا، وليس خطيرا بالنسبة لإسرائيل فقط، وإنما هو خطر على العالم كله الذي يستخدم هذا الممر”.

وأضافت الصحيفة أنه تتعالى انتقادات شديدة في إسرائيل حول “انهيار الردع” في منطقة باب المندب، وحول “عدم وجود رد فعل من جانب السعودية والحكومة اليمنية وجهات أخرى تعمل في تلك المنطقة، ليسيطر الحوثيين على المضيق بدون مقاومة تقريبا”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه إذا أرادت السعودية مساعدة إسرائيلية ضد الحوثيين، فإن عليها أن تغير سياستها، وهذا مرتبط بكل شيء، بالقضايا المتعلقة بإسرائيل، وبالابتعاد عن محور الإخوان المسلمين في تركيا وباكستان، وبالطبع العودة إلى موضوع اتفاقيات أبراهام”.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الإسرائيليين لا يرون مؤشرات على أن السعودية ستطلب مساعدة من إسرائيل، لكن التقديرات هي أن هذه “أمنية لدى مسؤولين معينين أو محاولة لمعرفة التوجهات السعودية”.

وقال المسؤولون الإسرائيليون، إن “التهديد الحوثي بالنسبة لنا هو مصلحة غير مباشرة قياسا بالمصلحة السعودية التي هي مصلحة مباشرة، وإذا كانت السعودية لا تنجح في التغلب على الحوثيين، فهذا يهدد وجودها، ولذلك قال الحوثيون أيضا إن السفن الإسرائيلية والأميركية ستعبر بحرية في مضيق باب المندب، خشية أن تهاجم الدولتين أهدافا حوثية”.

وحسب الصحيفة، فإن التخوف في جهاز الأمن الإسرائيلي هو أنه في حال استغل الحوثيون السيطرة جيدا في باب المندب، “فمن الجائز أن يتشكل تحالفا حقيقيا وجديا بقيادة إيران، وسيضطر أحد ما في النهاية إلى تفكيكه”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعمل من أجل الدفاع عن موارد إسرائيل البحرية إلى جانب الحفاظ على حرية الملاحة الإسرائيلية، وأوعز قائد سلاح البحرية الإسرائيلي، إيال هرئيل، باستنفار كامل في سلاح البحرية وتعزيز قواته.

وأضافت الصحيفة أنه “وفقا لمفهوم الجيش الإسرائيلي، فإن الأحداث في البحر الأحمر تمثل تغيرا عميقا واسعا يهدد بالوصول إلى البحر المتوسط، وفي دول مثل إسرائيل، التي أشبه بجزيرة، 98% من واردتها تصل عن طريق البحر، ولذلك يتعامل جهاز الأمن مع هذا التهديد على أنه كبير جدا”.

وحسب المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، فإن “الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تؤدي إلى هزات ارتدادية في أنحاء الشرق الأوسط وتنعكس على صراعات أخرى، وعلى رأسها الصراع بين السعودية والحوثيين، والأوهام التي ينثرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول استسلام سريع للنظام في طهران لا تتحقق حتى الآن، والحرب تتعقد في عدة جبهات ولا يزال من شأنها أن تنعكس على وضع إسرائيل أيضا”.

وأضاف أن إيران تبنت عقيدة جديدة في المنطقة، تتمثل بـ”توجه هجومي ونشط ورد فعل غير تناسبي على هجمات ضدها، وهذه العقيدة تندمج باستخدام متزايد لوكلائها في المنطقة، والصراع بين السعودية والحوثيين ليس جديدا، لكنه يندمج في الخطط الإيرانية، والحوثيون يتخوفون منذ فترة من توغل بري سعودي إلى أراضيهم، كدعم للحكومة الرسمية في اليمن”.

ولفت هرئيل إلى أن إيران وشركائها يكبدون شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج أثمانا كبيرة، ومن شأن ذلك أن يتطور لفترة طويلة ومكلفة ومؤلمة، وأن “التحالف الجديد الذي أدى إلى اتفاق مكة، بين السعودية وتركيا وباكستان، لم يترجم في هذه المرحلة إلى وقوف الدولتين العظميين الإسلاميتين إلى جانب شريكاتهما التي تواجه مصائب”.

وأضاف أن “إسرائيل تشاهد الحرب الحالية في الخليج من الخارج”، وأن عدم استجابة ترامب لضغوط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب بشكل كامل لا يعني أن نتنياهو “تنازل بالكامل عن آماله، وتحديات نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، المتكررة لإيران، وهذه المرة على خلفية القتال في لبنان، تبدو كأن هدفها جذب إيران إلى داخل الحرب”.

Share This Article