المسار : تفاعل ما تسرّب عن مصدر قضائي حول طلب النيابة العامة توجيه الاتهام إلى الرئيس اللبناني السابق ميشال عون بجرم الإهمال، في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.
وأفيد أن مطالعة النائب العام القاضي محمد صعب التي سلّمها إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تتضمن معطيات بارزة بينها وجود مسؤولية جزائية تقع على الوزراء السابقين غازي زعيتر، ويوسف فنيانوس، وعلي حسن خليل، ورئيس الحكومة الأسبق حسان دياب.
وقد أعادت هذه المعطيات إلى الواجهة علامات استفهام حول صلاحية القضاء العدلي بملاحقة ومحاكمة الرؤساء والوزراء الذين يخضعون للمحاكمة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
وقد علّق نائب “التيار الوطني الحر” السابق أمل أبو زيد على إيراد اسم الرئيس ميشال عون في قضية المرفأ، قائلاً: “لطالما طالبنا بالحقيقة والعدالة في قضية تفجير مرفأ بيروت، إلا أن التسريب عن مصدر قضائي بطلب النيابة العامة اتهام الرئيس ميشال عون في هذه القضية أمر مستهجن ومستغرب جداً، ويجعلنا نتساءل هل نحن أمام عدالة انتقائية وانتقامية أو أننا بالأحرى أمام محاكمة سياسية مقنّعة؟”.
وكتب نائب رئيس “التيار الوطني الحر” للشؤون الإدارية غسان خوري: “التسريبات المشبوهة بملف تفجير المرفأ ما رح تقدر تحجب نتايج جلسة مساءلة الحكومة يلي أخضعها التيار لتشريح كافي ووافي وثبّت هزالتها وفشلها وضربها كل مقوّمات العيش الوطني والاجتماعي، وعدم التزامها بالحد الأدنى من وعود بيانها الوزاري”. وأضاف: “لخفافيش الليل يلي فكروا انو التسريب القضائي بيغطي على جلسة محاسبة الحكومة يلي تآمر الكل لحمايتها، انتو عم تسيئوا أولاً وآخراً لأهالي شهداء وجرحى انفجار المرفأ. الحقيقة واضحة والملف أكبر من ألاعيبكن”. وختم: “بيقى الجنرال والتيار فوق الإساءة وحصرمة بعيونكن”.
وعلّق النائب السابق فارس سعيد على المسألة بالقول: “ما نريده من مطالعة المرفأ القضائية: ما حصل انفجار أو تفجير؟”، رافضاً “تسريب أسماء مثل الرئيس ميشال عون إذا كان المقصود حجب وقائع كنا ننتظرها مثل اتهام حزب الله أو نظام الأسد”، سائلاً: “هل نحن بحاجة إلى سكوب اعلامي أم إلى الحقيقة؟”.
بدوره، قال رئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض: “برغم الخصومة السياسية مع الرئيس الأسبق، فإن التعامل مع خطوة الادعاء عليه لا ينبغي أن ينزلق إلى الشماتة أو التشفي.. فالكيدية والتشفي لا يخدمان قضية انفجار مرفأ بيروت ولا يقرّبان اللبنانيين من العدالة والحقيقة”.
وأضاف: “المحاكمة ليست من اختصاص الناس ولا يجوز لأحد أن يحل محل القضاء المختص، كما أن الخصومة السياسية لا تختزل الأصول الدستورية ولا تتقدم عليها”. وختم: “في جمهورية يفترض أن يحكمها العدل والقانون والدستور لا يجوز أن يكون تطبيق القانون انتقائياً، فإذا كانت قد صدرت مذكرات توقيف بحق وزراء ونواب في ملف المرفأ فإن إنقاذها واحترام مفاعيلها القانونية يجب أن يكونا جزءاً من مسار العدالة لا أن يبقى أصحابها طلقاء وكأن شيئاً لم يكن. نختلف سياسياً مع ميشال عون لكننا نتمسك بأن تكون محاسبته إذا ثبتت مسؤوليته وفق الدستور والقانون”.

