وأفادت مصادر محلية بأن محاميد أوقف وكُبّل خلال الملاحقة، قبل أن يتمكن من العودة إلى مركبته ومغادرة المكان، لتتجدد المطاردة ويقع خلالها حادث طرق. وبحسب هذه المعلومات، تمكنت الشرطة من توقيفه مجددًا، قبل أن تطلق النار عليه وهو مكبّل اليدين.
وقالت المصادر إن محاميد كان يعاني من حالة نفسية وسبق أن تلقى العلاج في مؤسسة طبية، وهو ما يثير تساؤلات إضافية بشأن طريقة تعامل عناصر الشرطة معه ومدى ضرورة استخدام الرصاص خلال عملية اعتقاله.

في المقابل، ادعت الشرطة أن عناصر من وحدة الدراجات النارية التابعة لـ”حرس الحدود” رصدوا مركبة أثارت اشتباههم على شارع 65، وطلبوا من سائقها التوقف، إلا أنه لم يستجب. وزعمت أنه واصل السير بطريقة عرّضت مستخدمي الطريق للخطر، لتبدأ مطاردة شارك فيها أيضًا عناصر من شرطة أم الفحم.
وبحسب روايتها، انتهت المطاردة داخل المدينة، وحاول عناصرها اعتقال السائق، مدعية أنه تصرف داخل المركبة بصورة “أثارت اشتباههم”، قبل أن يخرج منها لدى اقتراب أحد العناصر ويهاجمه.
وزعمت الشرطة أن عنصر “حرس الحدود” شعر بأن حياته “معرضة للخطر”، فأطلق النار على محاميد وأصابه. ولم يوضح بيانها موضع الإصابة أو مدى خطورتها، كما لم يذكر ما إذا كان العناصر قد حاولوا استخدام وسائل أخرى للسيطرة عليه قبل اللجوء إلى الرصاص.
واكتفت الشرطة بالقول إن ملابسات الحادث “قيد الفحص”.
العائلة: “أُعدم بدم بارد”
وقال فتحي محاميد، شقيق الضحية، إن “شقيقي أُعدم بدم بارد من قبل عناصر الشرطة، وذلك بعد توقيفه بسبب مخالفة سير، حيث قام العناصر بإعدام شقيقي وهو يعاني من مشاكل نفسية”.

وأضاف أن “شقيقي متزوج ولديه خمسة أبناء، أربع بنات وابن واحد. قبل نحو شهرين تزوجت ابنته، ونحن في صدمة كبيرة من هذا الإعدام الميداني بحق شقيقي، الذي يعاني من مشاكل نفسية وهو إنسان بسيط جدًا”.
واتهم محاميد الشرطة بإزالة تسجيلات كاميرات المراقبة من المنطقة عقب إطلاق النار، وقال: “بعد إعدام شقيقي، أزالت الشرطة جميع تسجيلات الكاميرات من المنازل والمحال التجارية، وغسلت مسرح الجريمة، في محاولة لحماية العنصر القاتل”.
البلدية واللجنة الشعبية تطالبان بتحقيق مستقل
واستنكرت بلدية أم الفحم مقتل محاميد، وحمّلت الشرطة المسؤولية عن مقتله، مطالبة بالكشف الكامل عن ملابسات إطلاق النار وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومهنية. وقالت البلدية: “في الوقت الذي نتابع فيه ما نُشر حول رواية الشرطة بشأن ملابسات الحادث، فإننا نحمل الشرطة مسؤولية ما حدث، ونؤكد ضرورة الكشف الكامل عن جميع تفاصيل ما جرى، وضمان الشفافية التامة في التعامل مع هذا الملف، ومحاسبة المسؤولين”.
وأضافت أن ضابطًا في الشرطة أبلغ رئيس البلدية، سمير صبحي، بإحالة الملف إلى قسم التحقيق مع أفراد الشرطة (“ماحاش”)، فيما طالب صبحي بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلًا عن عائلة محاميد.

من جهتها، وصفت اللجنة الشعبية في أم الفحم مقتل محاميد بأنه “إعدام بدم بارد”، ورفضت رواية الشرطة، معتبرة أن تبريراتها “فبركة جاهزة”، كما أعربت عن عدم ثقتها بتحقيق “ماحاش”، وطالبت بلجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلًا عن العائلة، ودعت إلى الاستعداد لخطوات جماهيرية ستعلن عنها لاحقًا.
وكانت الشرطة قد أعلنت بدايةً إصابة محاميد ونقله لتلقي العلاج، قبل أن يُعلن عن وفاته، فيما أفادت معلومات محلية بأن طاقمًا طبيًا وصل إلى المكان وأقر وفاته.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة الانتقادات المتصاعدة لطريقة تعامل الشرطة الإسرائيلية مع المواطنين العرب، وخصوصًا في الحالات التي تنتهي فيها عمليات التوقيف والمطاردة بإطلاق النار، وسط اتهامات لها باستخدام القوة المفرطة والتعامل مع المواطنين العرب بمنطق أمني، في مقابل تقاعسها عن مواجهة الجريمة المنظمة وانتشار السلاح.
وبحسب المعطيات ، قُتل ثمانية مواطنين عرب برصاص الشرطة منذ مطلع عام 2026 قبل مقتل محاميد، وهم شام شامي من عكا، وأحمد أشقر من كابول، ورافي أبو طريف من يركا، ومحمد حسين ترابين من ترابين الصانع، وأحمد سعيد النعامي من رهط، ويوسف أبو جويعد من عرعرة النقب، وسامي أحمد جعصوص من اللد، ورامي شلبي من سولم.
وبمقتل محاميد، ترتفع الحصيلة الموثقة وفق هذه القائمة إلى تسعة قتلى برصاص الشرطة منذ مطلع العام. ويضاف إليهم الشاب شريف حديد من دالية الكرمل، الذي قُتل برصاص جندي إسرائيلي على شارع 6 في كانون الثاني/ يناير الماضي.
وفي معظم هذه الحالات، شككت عائلات الضحايا وجهات محلية في رواية الشرطة بشأن ظروف إطلاق النار، فيما أُغلقت في السابق ملفات تحقيق في مقتل مواطنين عرب برصاص الشرطة من دون توجيه اتهامات إلى أفرادها.

