البلاغ الختامي الصادر عن الكونفرنس الوطني العام الخامس
(النصف الأول من أيلول/ سبتمبر 2026
أولاً- في الجانب التنظيمي
المسار :■ تعلن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رسمياً عن إختتام أعمال الكونفرنس الوطني الخامس، بالمصادقة على الأوراق والتقارير ومشاريع القرارات المقدمة من قبل اللجنة التحضيرية.
إنعقدت أعمال الكونفرنس على حلقات في الضفة الغربية وبلدان الهجرة والشتات (الخارج) برئاسة لجنة تحضيرية، إبتداء من مطلع شهر نيسان (إبريل) 2026. وقد أُعفي إقليم قطاع غزة من عقد إجتماعاته التحضيرية القاعدية، لاستثنائية أوضاعه، وإكتفت اللجنة التحضيرية بنتائج أعمال لجنة الإقليم المنتخبة في المؤتمر الأخير لإقليم القطاع.
تطلب إنعقاد الكونفرنس الوطني العام الخامس درجة عالية من التحضير والمتابعة للتنسيق وتوحيد الجهود؛ وفي هذا الإطار، يتوجب التأكيد أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مسلحة بتصميم هيئاتها وعموم مناضليها، إستطاعت أن تعقد الكونفرنس بنجاح تام، وأن تستجيب لتحدياته التنظيمية والسياسية والإدارية والأمنية المختلفة، بما في ذلك الأوضاع الأمنية السائدة في قطاع غزة وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، وأن تعزز لحمتها الداخلية، وأن توسع هيئاتها القيادية، وأن تدفع بالمزيد من عنصر الشباب إلى تولي مهماته القيادية في الهيئات الأولى والوسيطة، وأن تعزز تمثيل المرأة فيها، وأن تصون العملية الديمقراطية إلتزاماً بالنظام الداخلي.
■ تشكل قوام الكونفرنس من (290) مندوباً، يمثلون أكثر من 50 ألف عضو، يتوزعون على مختلف المنظمات الحزبية والديمقراطية.
إستبقت اللجنة التحضيرية أعمال إنعقاد الإجتماعات والمؤتمرات التحضيرية، بعقد سلسلة من الندوات الداخلية وورشات العمل الفكرية والسياسية والتنظيمية، تناولت بالنقاش 7 عناوين رئيسية ذات طبيعة فكرية وتنظيمية إلى جانب الأوضاع الفلسطينية الراهنة من جوانبها المختلفة، وتجارب النضال الوطني الفلسطيني في الساحات المختلفة، والمسار النضالي لمنظمة التحرير الفلسطينية وموقعها ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا.
ناقش الكونفرنس تقرير العضوية، وفي هذا السياق إنعقدت مؤتمرات الأقاليم بدوراتها المحددة بالمعدل الوسطي التالي: أ) إقليم الضفة الغربية 82%. ب) إقليم لبنان بمعدل 97%. ج) إقليم سوريا بمعدل 89%. د) إقليم أوروبا بمعدل 95%. ه) إقليم الفروع الخارجية 91%.
ناقشت جميع المؤتمرات (كما والهيئات القيادية الأولى والوسيطة في قطاع غزة) الوثائق السياسية والتنظيمية المدرجة على جدول أعمال الكونفرنس واتخذت التوصيات اللازمة بشأنها.
وأعادت انتخاب هيئاتها القيادية الإقليمية الأولى – أي لجان الأقاليم – التي شكلت بمجموعها الإطار الجامع للكونفرنس■
ثانياً- في تشخيص طبيعة المرحلة
■ يرى الكونفرنس أن من المظاهر الكبرى للإنقسام السياسي في الحالة الوطنية، هو الخلاف في تشخيص طبيعة المرحلة التي تعيشها القضية الوطنية، وهو خلاف لا يقف عند حدود التعريف، بل يعود إلى حد بعيد إلى غياب التوافق على الإستراتيجية الوطنية الواجب إتباعها بمواجهة دولة الإحتلال والإستعمار الإستيطاني، و«مشروع الحسم» الإسرائيلي القائم على الضم والترحيل، وصولاً لدولة «إسرائيل الكبرى».
فالقيادة السياسية للسلطة، ترى أن القضية الفلسطينية دخلت في مرحلة الإنتقال إلى الدولة، ما يتطلب التحضير لاستقبال هذا الإستحقاق بصياغة مشروع الدستور الإنتقالي، ومشروع قانون تنظيم الحياة الحزبية وغيرها من القوانين التي يفترضها وجود الدولة المستقلة، أو التهيؤ الوشيك لقيامها.
وفي هذا السياق؛ يرى الكونفرنس أن هذا التشخيص، إلى جانب كونه مقطوع الصلة مع الواقع، ليس سوى محاولة للتهرب من إستحقاقات المواجهة الوطنية ضد الإحتلال ومشروعه الإستراتيجي الهادف إلى إعادة صياغة الأوضاع الجغرافية والسكانية للضفة الغربية، وتقويض أسس المشروع الوطني، وإدامة سلطة الحكم الإداري الذاتي منقوص الصلاحيات، في أضيق الحدود لولايته الجغرافية.
ففي ظل الإحتلال ومشروعه الإستعماري، أي في مرحلة التحرر الوطني، لا تتحقق الأهداف الوطنية للمشروع الوطني إلا بالمقاومة الشاملة في الميدان والسياسة، وغيرها من الميادين، هذا ما تؤكده تجارب الشعوب، وهذا ما تؤكده التجربة الوطنية الفلسطينية.
أما القفز عن الواقع، وتجاهل إستحقاقاته السياسية والكفاحية، فلن يؤدي سوى إلى تحقيق الإنقسام السياسي، وتشويه الوعي، فضلاً عن كونه يسهم في إضعاف روح الثبات والمقاومة، ويعزز الشك بقدرة المؤسسة الوطنية على تجاوز إستحقاقات المرحلة النضالية.
إن الكونفرنس يؤكد أن الدستور، وأن قانون الأحزاب، لا يقيمان دولة، بل إن الدولة هي التي تصوغ دستورها وتنظم هيئاتها السياسية والحزبية بقانون الأحزاب وغيرهما، وليس من الجدية بمكان، أو الصدقية بمكان، الحديث عن دستور وقانون أحزاب في زمن لا تتوفر فيه للشعب الفلسطيني الحرية في العيش على أرضه، وتنظيم أحواله المعيشية والسياسية، يسيطر عليها إحتلال فاشي، مسلحاً باستراتيجية تقوم على الحسم من جانب واحد، وفرض المشروع الصهيوني الإستعماري بالقوة.
■ إن الكونفرنس يؤكد أن من أهم شروط المواجهة الوطنية التوافق على تشخيص طبيعة المرحلة، باعتبارها مرحلة تحرر وطني من الإحتلال، الأمر الذي يتطلب إشتقاق الخطوات التالية:
أ) إعتماد الحوار الوطني الشامل لإنهاء الإنقسام، وللتوافق حول إستراتيجية كفاحية وطنية في الميدان وفي السياسة، تستنهض كل عناصر القوة في الحالة الفلسطينية، وتعزيز قدرتها على الثبات والصمود والمواجهة.
ب) إشتقاق الخطط لتحقيق أهداف الخلاص الوطني، بما في ذلك إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس الشراكة الديمقراطية، وتأطير الحركة الجماهيرية، بما يستجيب لضرورات المواجهة الشاملة، بما في ذلك تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية الشاملة.
ج) إعادة تقديم القضية الوطنية كقضية تحرر وطني تحت الاحتلال، والعمل على استقطاب كل أشكال الدعم والتأييد الدولي، للاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا في الحرية وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، وجبر الضرر المعنوي والمادي الذي لحق بهم■
ثالثاً- دفاعاً عن الأرض لتحريرها،
وحق العودة للاجئين
1- قطاع غزة بين دوامة مجلس السلام
وإستراتيجية الخلاص الوطني
■ يثمن الكونفرنس الوطني العام الخامس عالياً الصمود الأسطوري لشعبنا المقاوم في قطاع غزة، رغم كل ما شهده من صنوف الإبادة والإفناء، ويقف بخشوع أمام التضحيات الكبرى التي قدمها شعبنا في مقاومته، بما ألحقته في جيش الغزو والإحتلال الإسرائيلي من خسائر فادحة.
ويرى الكونفرنس أن هذا الصمود وهذه التضحيات، كان لها الدور الكبير في تأليب العالم على دولة الغزو والإحتلال والغطرسة الفاشية في إسرائيل، وألحقت بها عزلة أرغمت أقرب حلفاء تل أبيب على التدخل لوقف الحرب، فأتى قرار مجلس الأمن الرقم 2803- 17/11/2025 لوقف الحرب في القطاع ليشكل الترجمة الممكنة لطبيعة ميزان القوى.
كما يرى الكونفرنس أن ما تحقق على ضوء تطبيقات المرحلة الأولى من خطة غزة، والقرار الأممي 2803، لم يُخرج قطاع غزة من دائرة الخطر، إذ إن دولة الإحتلال تحاول عبر تعطيل خطط وقف النار أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه في حرب الإبادة الجماعية.
في الوقت نفسه يلتزم مركز التحقق من الأداء في رامات غات الصمت التام عن ممارسات الجانب الإسرائيلي، كما يمارس في هذا السياق، ممثل مجلس السلام السفير ملادينوڤ، سياسة متعددة المكاييل، إذ يطالب الجانب الفلسطيني بالالتزام المتشدد بتطبيقات الخطة، بالمقابل يتعامى عن خروقات الجانب الإسرائيلي في انحياز فاقع يترجم حقيقة النوايا الأميركية من الحل في قطاع غزة، ومن القضية الفلسطينية عموماً.
فلا زالت المرحلة الأولى من الاتفاق، منتظرة بلا جدوى، إلتزام الجانب الإسرائيلي باستحقاقاتها التامة (العودة إلى الخط الأصفر، فتح المعابر، وقف المجازر…)، في الوقت الذي تشترط فيه تل أبيب على الجانب الفلسطيني، تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية (التي لم تبدأ بعد) كشرط لإنجاز التزامات المرحلة الأولى، ما يكشف الحقيقة التي لم يكف قادة العدو عن الإفصاح عنها: إصرار إسرائيل على رفض الانسحاب، والسيطرة التامة على القطاع، والربط بينه وبين غلاف غزة الاستيطاني، وتحويله إلى عمق إستراتيجي لدولة الإحتلال، واستكشاف واستغلال ثرواته الطبيعية في مياهه الإقليمية من نفط وغاز.
في الوقت نفسه ما زال الجانب الفلسطيني يعمل على مواجهة ما يجري بالمتابعة السياسية والإعلامية.
■ إن الكونفرنس الوطني العام الخامس على الرغم من كل ما ذكر، يرى أن آفاق إجهاض المشروع الاستعماري الإسرائيلي في القطاع، ما زالت مفتوحة على مصراعيها إذا ما أحسنت القيادات في السلطة الفلسطينية والأحزاب والفصائل، ومكونات الحركة الشعبية العمل بالوسائل المتاحة، ومنها على سبيل المثال:
أ) إستنهاض الحراك الشعبي الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في «الداخل» والشتات.
ب) إستعادة القدرة على إستقطاب تأييد دولي على مستوى الدول الصديقة والشعوب وأحرار العالم وتنشيط دور
الجاليات الفلسطينية.
ج) تنشيط دور الوسطاء والأطراف الضامنة.
د) الضغط على مجلس السلام من خلال ممثله ملادينوڤ لتقويم السياسات اليومية للمجلس.
ه) تفعيل دور مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية الصديقة.
و) تعزيز صمود سكان القطاع وثباتهم.
كذلك يرى الكونفرنس أن إنتخاب المجلس التشريعي في الموعد المقرر، سيشكل فرصة أمام القطاع، إذ تحت سقف هذه المؤسسة الوطنية وسقف الحكومة التي ستنبثق عنها، هو الذي سيوفر للقطاع غطاء سياسياً فلسطينياً جديداً، يستند إلى شرعيته المستمدة من صندوق الإقتراع■
2- الضفة الغربية في مواجهة الإرهاب المنسق،
وحرب الضم والترحيل
■ يرى الكونفرنس الوطني العام الخامس أن الضفة الغربية (وفي القلب منها القدس المحتلة) تشهد إرهاباً منسقاً بين قوات الإحتلال من جهة، وعصابات المستوطنين المؤطرة في فصائل مسلحة من جهة أخرى، في إطار حرب تستهدف تحقيق المشروع الإستعماري للفاشية الإسرائيلية في تسريع ضم الضفة الغربية، وترحيل سكانها، ومحاصرتهم في المدن.
ويؤكد الكونفرنس أن ما تشهده الضفة الغربية (وفي القلب منها القدس المحتلة) هي حرب مفتوحة على مصراعيها، يمكن التصدي لها عبر إستراتيجية وطنية كفاحية جامعة، توحد الشعب وتعزز صموده في الميدان، وتسلحه بأساليب النضال وأدواته، في ظل قيادة وطنية موحدة، تعتمد كل أساليب النضال والتصدي للهجمة والدفاع عن الأرض، وتوفير عنصر الثبات فيها، ومقاومة الترحيل والدفاع عن المساكن المهددة بالتدمير.
■ لقد أثبتت المواجهات في الضفة الغربية، إستعداد أبناء الأرض للدفاع المستميت عن أرضهم ودورهم وكرامتهم الوطنية، رغم الإختلال الفاقع في ميزان القوى، ورغم إفتقادهم إلى الغطاء السياسي والدعم المادي، وهو ما يشكل إدانة فاقعة لتقاعس السلطة الفلسطينية عن تحمل مسؤولياتها وتجاهل الحرب الدائرة على أرض الضفة، وإصرارها على التمسك بشعارات بالية باتت تشكل إهانة لتضحيات أبناء الضفة وبطولاتهم، كالتمسك على سبيل المثال بما تسميه المقاومة السلمية، أو التغني بشعار «السلاح الواحد»، في الوقت الذي يدوس فيه المستوطنون القانون الفلسطيني بأقدامهم، ويلاحقون السلطة في عقر دارها، ويعتدون على المواطنين بالسلاح والنار، دون رد فاعل من قبل السلطة الفلسطينية.
كذلك يدرك الكونفرنس أن مثل هذه التطورات أسهمت إلى حد كبير في فقدان الشارع ثقته بالسلطة، وتشكيكه بشرعيتها، كما أن إفتقار الأحزاب والقوى السياسية إلى المبادرة، بما يعزز صمود الناس، أسهم هو الآخر في إضعاف الثقة بالحالة السياسية القائمة، خاصة في ظل الإنقسام، والفشل في معالجة تداعياته السلبية.
■ إن الكونفرنس يرى أن الدعوة التي أطلقتها منظمات الجبهة الديمقراطية في الضفة الغربية بعقد مؤتمر وطني، تشارك فيه مؤسسات السلطة والقوى والأحزاب والفصائل ومنظمات المجتمع المدني، لبحث ما تتعرض له الضفة الغربية والقدس من مخاطر، والتوافق على إستراتيجية المواجهة وخططها وآلياتها ووسائلها، في ظل قيادة موحدة، تشكل غطاء سياسياً ومعنوياً وميدانياً لأبناء الضفة في دفاعهم عن أرضهم وكرامتهم الوطنية.
إن الكونفرنس يعيد التأكيد على هذه المبادرة، وعلى إعادة تقدمها إلى الرأي العام بالأساليب المختلفة الميدانية والإعلامية، وفي المؤسسات والمحافل المختلفة بما في ذلك، في الحملة الانتخابية لقائمة الجبهة الديمقراطية للمجلس التشريعي، وتحت قبة المجلس بعد الفوز المحتم، كما يؤكد الكونفرنس ضرورة تطوير المبادرة، من خلال الدعوة لها على المستوى السياسي بمختلف الأساليب، وكذلك في الميدان، وتقديم النماذج العملية في البؤر والمواقع ومحاور النضال الساخنة وتشكيل رافعة تستنهض المحيط وتراكم في تأثيرها إلى أن تشق المبادرة طريقها بالتعاون مع القوى ذات الرؤى المشتركة■
3- صون وكالة الغوث بولايتها وتقديماتها
هو خط الدفاع الأول عن حق العودة
■ إن الكونفرنس وهو يدين سياسات الولايات المتحدة، ودولة الإحتلال القائمة على النيل من الولاية القانونية لوكالة الغوث، التي تربط إستمرار وجودها وإستدامة تقديماتها بحل قضية اللاجئين وفقاً للقرار 194 الذي يكفل حق العودة إلى الديار والممتلكات، فإنه في الوقت نفسه يدعو للتصدي لمثل هذه السياسات، بما فيها تلك التي تسعى إلى إعادة التعريف القانوني لصفة اللاجيء ومكانتها، على الضد من التعريف المعتمد. وفي هذا الإطار يندرج ما يلي:
أ) دعوة المفوضية العليا لوكالة الغوث والأمم المتحدة إلى العمل الجاد مع الجهات المانحة لضمان التمويل المستدام لوكالة الغوث، وبما يضمن تقديم الخدمات الملزمة لملايين اللاجئين في أقاليم عملياتها الخمسة، وإفشال أهداف الحملة الأميركية – الإسرائيلية، والتصدي لها بمشاريع وسياسات وخطط فاعلة، وذات نتائج ملموسة، بعيداً عن سلوك السبل البديلة، والتي هي في مضمونها إستجابة غير مباشرة لأهداف الحملة الأميركية – الإسرائيلية الرامية إلى تقليص الخدمات، وشطب بعض المشاريع والبرامج، بذريعة ضعف التمويل.
ب) دعوة دائرة شؤون اللاجئين في م. ت. ف لتحمل المزيد من المسؤوليات وتطوير دورها إزاء اللاجئين وقضاياهم، خاصة نحو تجمعاتهم في قطاع غزة وفي الشتات، بما في ذلك أداء الدور المطلوب على الصعيد السياسي في التصدي للسياسات الأميركية، وتطوير علاقاتها الدولية، بما يخدم مصالح اللاجئين ومتطلباتهم الإجتماعية وحقوقهم السياسية، ومد علاقات الدائرة مع تجمعات اللاجئين في الخارج، خاصة في لبنان وسوريا، عبر إفتتاح مراكز خاصة بالدائرة، تكون على صلة مباشرة مع أوضاعهم ومتطلبات حقهم في العيش الكريم.
ج) دعوة الجهات المانحة، خاصة الأوروبية منها، لمضاعفة مساهمتها في تمويل الوكالة، وسد الثغرات والنواقص في موازنات الوكالة، نظراً للدور الذي لعبته في صناعة مأساة اللاجئين وحرمانهم من أرضهم ووطنهم.
د) تنشيط حركة اللاجئين في المناطق الخمس لعمليات الأونروا، ومراقبة تقديمات الوكالة ومتابعتها والتحرك المنظم ضد سياسات التقليص بذريعة نقص التمويل، وممارسة الضغوط والرقابة لمكافحة مظاهر الفساد والهدر في مشاريع الوكالة وخدماتها، إلى جانب الضغط على منظمات الدول المانحة لتطوير إلتزاماتها نحو الوكالة وعدم الإخلال بها، والإسهام في مشاريع الطواريء، وهي كثيرة، خاصة في مخيمات لبنان وسوريا وفي أنحاء قطاع غزة.
إن الكونفرنس يجدد تأكيده أن وكالة الغوث هي خط الدفاع الأول عن اللاجئين وقضاياهم وحقوقهم الاجتماعية والسياسية المشروعة، وحق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948■
4- الإقتصاد الفلسطيني تحت وطأة الإحتلال
■ يرى الكونفرنس أن الإحتلال الإسرائيلي أدى إلى تعميق هشاشة الإقتصاد الفلسطيني، ودفعه إلى الإنكماش الحاد، نتيجة التدمير الواسع للأصول والمنشآت الإقتصادية، وتعطل الإنتاج وتراجع الإستهلاك والإستثمار، وإرتفاع البطالة، وتفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية.
ويرى الكونفرنس أن الأزمة إتخذت في الضفة الغربية شكلاً مختلفاً، بسبب القيود العسكرية والحواجز وإغلاق الطرق، وتراجع حركة التجارة والإستثمار، ومنع أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل؛ كما أدى إستمرار إحتجاز أموال المقاصة إلى زيادة الضغوط على السلطة الفلسطينية وتقليص قدرتها على الإنفاق وتقديم الخدمات.
وبشكل عام، فقد تضرر سوق العمل بصورة كبيرة، حيث إرتفعت البطالة وإنخفض الدخل الأسري، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية وإرتفاع معدلات الفقر، وإنعدام الأمن الغذائي. كما شهدت الأسواق إضطرابات بسبب نقص السلع وتعطل سلاسل الإمداد وصعوبة نقل البضائع، خاصة في قطاع غزة، ما أدى إلى إرتفاع الأسعار وزيادة الإعتماد على المساعدات الإنسانية.
■ يؤكد الكونفرنس أن التعافي وإعادة الإعمار يتطلب إستعادة القدرة الإنتاجية، وتأهيل البنية التحتية، ودعم القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإعادة تشغيل القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية، وخلق فرص العمل، وتعزيز الحماية الإجتماعية، كما يتطلب معالجة القيود المفروضة على حركة السلع والأفراد ورأس المال.
كما يؤكد الكونفرنس أن جذور هشاشة الإقتصاد الفلسطيني لا ترتبط بالإحتلال وحده، بل تعود أيضاً إلى بنية إقتصادية تشكلت تحت سقف إملاءات بروتوكول باريس الإقتصادي- 1994، الذي عزز إرتباط الإقتصاد الفلسطيني بالإقتصاد الإسرائيلي بصيغة الاستتباع والغلاف الجمركي الواحد، وصادر إستقلالية السياسة الإقتصادية.
إن الكونفرنس يدعو الدوائر المعنية في السلطة الفلسطينية الإلتزام بما قرره المجلسان الوطني والمركزي، في إعادة النظر بالعلاقة مع دولة الاحتلال، ووقف العمل ببروتوكول باريس الإقتصادي، والتحرر من قيود الغلاف الجمركي الموحد، باعتبار ذلك شرطاً للتعافي، وإعادة بناء الإقتصاد الوطني الفلسطيني■
5- إنتخاب المجلس التشريعي
■ يرحب الكونفرنس بالدعوة إلى إنتخاب المجلس التشريعي، ويعتبر ذلك مدخلاً إلى إنهاء الإنقسام وإستعادة وحدة المؤسسة الوطنية، ومدخلاً إلى إصلاح النظام السياسي، ويؤكد أن إستباق الإنتخابات بحوار وطني شامل، خطوة ضرورية من شأنها أن توفر الإتفاق على الخطوات الواجب إتباعها لإنجاح العملية الديمقراطية في الضفة والقطاع، دون إقصاء لأحد، ودون إشتراطات سياسية، وبحيث تكون الإنتخابات ميداناً للتنافس الديمقراطي في إطار من التعددية السياسية، وفرصة للناخب الفلسطيني، ليعبر عن خياراته بنزاهة وحرية وشفافية، دون ضغوط أو مؤثرات.
في الوقت نفسه يدرك الكونفرنس تعدد وجهات النظر في الحالة الفلسطينية وأهدافها من العملية الانتخابية. داعياً إلى أن تكون مدخلاً للتقدم على طريق التوافق الوطني وإنهاء الإنقسام والتحرر الوطني من مخططات الإحتلال، فالمؤسسة الوطنية محطة للتوافق على ما يخدم قضية شعبنا ومصالحه.
من هنا، نعيد التأكيد على أهمية الدعوة للحوار الوطني الشامل، يستعيد ما كانت قد توافقت عليه الحوارات الوطنية خاصة في بكين، والتوافق على بذل الجهود لإزالة أية عراقيل أو عوائق، وإحترام نتائج العملية الإنتخابية.
■ يؤكد الكونفرنس أن إنجاز الإنتخابات في موعدها المقرر، دون تعطيل أو دون إبطاء، من شأنه أن يضع خطة إصلاح النظام السياسي الفلسطيني على مسارها السليم، بحيث تستعيد المؤسسات دورها، وإنهاء سياسة التفرد والإستفراد وإدارة الشأن العام بالقرارات الفوقية؛ ويعزز هذا الإحتمال تخفيض نسبة الحسم في الإنتخابات إلى 1% ما يوفر الفرصة لأوسع تمثيل في المؤسسة، ويمنع إمكانية نشوء طرف متسلط على حساب الأطراف الأخرى وباقي مكونات المؤسسة.
إن الكونفرنس وهو يعيد التأكيد على ضرورة تنظيم الإنتخابات في مواعيدها، مسبوقة بحوار وطني شامل بوظائفه المعروفة، يرى في الدعوة إلى تأجيل الإنتخابات والتبشير بإحتمالية عدم إنجازها لهذا السبب أو ذاك، من شأنها أن تضعف الثقة بجدية النظام السياسي الفلسطيني وبجدية القوى والفعاليات السياسية في الحالة الوطنية، وأن تسهم في تهميش موقع القضية الوطنية في الحسابات الإقليمية والدولية، وأن تعمق شقة الخلافات والإنقسامات في الحالة الفلسطينية.
إن الكونفرنس يدعو إلى الإرتقاء إلى المسؤولية الوطنية التي تضعنا الدعوة للإنتخابات أمام إستحقاقاتها، وإعتبار إنجاز هذه الخطوة معركة وطنية شديدة الأهمية، لا يمكن التهاون والتساهل أو التقليل من أهميتها ومدى ضرورتها، وتغليب الحسابات الوطنية على الحسابات الفئوية الضيقة■
6- تشكيل المجلس الوطني
■ يؤكد الكونفرنس على أهمية الدعوة لتشكيل المجلس الوطني في الشتات عبر صندوق الإنتخاب، في ظل توافق وطني، يوفر الفرصة لتعزيز موقعه في النظام السياسي الفلسطيني، يشكل الإطار المؤسساتي الرئيس في منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.
وشدد الكونفرنس على أهمية أن تتحمل اللجان التحضيرية المشكلة لمتابعة إنتخابات المجلس في ساحات الخارج، مسؤوليتها الوطنية في توفير الأساليب والآليات التي عبر صندوق الإنتخاب تكفل لجالياتنا ممارسة حقها الديمقراطي في اختيار ممثليها إلى المجلس الوطني بحرية، ودون ضغوط أو تجاوزات ذات خلفية سياسية مكشوفة.
وشدد الكونفرنس على خطورة تجاوز العملية الديمقراطية باللجوء إلى التعيين، أو إعتماد أساليب مختلة في تشكيل اللجان التحضيرية أو المجمعات الناخِبة أياً كانت الذرائع.
وحذر الكونفرنس أن مثل هذا من شأنه إفساح المجال أمام التشكيك بموقع المجلس الوطني وحقيقة تمثيله لمختلف تجمعات شعبنا، وإضعاف الموقع التمثيلي لـ م.ت.ف، وحرف الإنتخابات عن أهدافها مدخلاً لإنهاء الإنقسام وإصلاح النظام السياسي، وأن لا تكون محطة لتعميق الإنقسام، وإضعاف نظامنا السياسي الفلسطيني■
سادساً- أسرانا أبطال الحرية خلف القضبان
■ يتوجه الكونفرنس بتحياته النضالية إلى عموم أسرانا في سجون الإحتلال وهم أبطال الحرية خلف القضبان، نجحوا بصمودهم وثباتهم وتحديهم للسجان، في فضح ممارسات الفاشية الإسرائيلية ووصمها بالعار، كما نجحوا في تقديم الجانب الإنساني العميق لقضيتنا الوطنية في إستقطاب شرائح واسعة من الرأي العام في العالم، وفي المقدمة المنظمة العالمية للأمم المتحدة ومنظماتها الدولية التي لا تتوقف عن إدانة الشروط الوحشية للحياة في السجون، وأساليب التعذيب والترهيب التي يمارسها رجال الشرطة، والتعديات اليومية على المهاجع، وسياسة العزل والتجويع والتعطيش والإغتصاب، وتدمير المشاعر الإنسانية لدى الأسرى.
إن الكونفرنس يدين سياسات إدارات السجون وممارساتها، كما يدين سنّ الكنيست قانون الإعدام المنافي تماماً لقيم ومعايير الحضارة الإنسانية.
■ يؤكد الكونفرنس على ضرورة أن تبقى قضية الأسرى في مقدمة إهتمامات منظمات الجبهة في كل ساحات العمل، وفي صدارة إهتمامات الحركة الشعبية الفلسطينية، ويدعو إلى مواصلة تسليط الضوء على معاناة الأسرى، ووحشية إدارة السجون، وفضحها بالوسائل الإعلامية المختلفة، وإلى تطوير دور الحركة الشعبية في دعم الأسرى، وتحديد وتحويل المناسبات الوطنية للتعبير عن دعمهم وتضامننا معهم، ومد كل أشكال العلاقة مع المؤسسات الإنسانية والحقوقية العربية والدولية، وتزويدها بالتقارير عن معاناة أسرانا وما يتعرضون له من قمع وإرهاب وتنكيل وحشي. كما أن المؤسسات الحقوقية الرديفة، هي في مقدمة الدوائر والمنظمات المعنية بمثل هذه المهام أن تضاعف جهودها، وترفع الصوت عالياً باللغات المختلفة، في خدمة صمود أسرانا، والوقوف بصلابة إلى جانب الحق المشروع للأسرى وعوائلهم في العيش الكريم، دون المس بمشاعرهم النضالية، وتصحيح السياسات التي ألحقت بالأسرى وعوائلهم الضرر المعنوي والمادي■
سابعاً- شهداؤنا … منارة لا تنطفئ شعلتها
■ يتوجه الكونفرنس بتحية الإجلال والإكبار إلى شهداء شعبنا في جناحي الوطن (48 + 67) وفي مناطق الشتات، وهم الذين شقوا الطريق أمامنا، في أحلك الظروف وأكثرها صعوبة، وواصلوا حمل الراية، ودافعوا عنها في وجه العواصف والزوابع والأعاصير، كما يتوجه الكونفرنس إلى عوائل الشهداء، الذين دفعوا ضريبة الدم الغالية، زادهم الألم صلابة وتماسكاً وثباتاً على طريق الحرية وإعلاء الوطن. وفي هذا السياق؛ يؤكد الكونفرنس على التالي:
أ) إعتبار رعاية عوائل الشهداء واجباً وطنياً في كل الظروف وفي كل المناسبات، والحرص على توفير الشروط الضرورية للعيش الكريم، ما يضع على جدول أعمال منظماتنا، مواصلة التحرك للضغط على أصحاب القرار لتصحيح الخطأ الذي طال حقهم في الكرامة الوطنية والعيش الكريم.
ب) إحياء المناسبات الوطنية ربطاً بإحياء ذكرى الشهداء، وإستذكار مآثرهم النضالية واستخلاص الدروس الكفاحية.
ج) المزيد من الجهد النضالي لتطوير أداء منظماتنا في أسبوع ذكرى شهداء جبهتنا قادة ومناضلين في 4 حزيران (يونيو) من كل عام■
ثامناً- إسرائيل: صعود الفاشية
وتشرنقها حول نفسها
■ يرى الكونفرنس أن دولة الإحتلال الإسرائيلي تعيش تحت وطأة عملية «طوفان الأقصى» والحرب التي تلتها، مما ودفع بها إلى خوض حروب صفرية مع الوجود الفلسطيني بأساليب وحشية إستعادت مظاهر فاشية «الرجل الأبيض»، حيث تجد هذه الفاشية في الأساطير والخرافات التلمودية (الحرب ضد العماليق وغيرها..)، ما يغذيها ويعزز وحشيتها، بحيث باتت الحرب هي الوسيلة التي تستمد منها حكومة الطغمة الفاشية برئاسة نتنياهو عناصر بقائها ودوام سلطتها، والحفاظ على قاعدتها الإنتخابية.
وفي هذا الإطار؛ تتبدى واضحة أزمة المشروع الإسرائيلي بقيادة الطغمة الفاشية، وأزمة مستقبلها السياسي، فهي من جهة تطمع وتعمل على ضم الأرض العربية المجاورة (الضفة الغربية + القدس + قطاع غزة + جنوب لبنان + الجولان + جنوب سوريا حتى حوض اليرموك مروراً بجبل الشيخ)، وإسقاط نظام طهران، والحد من النفوذ التركي الصاعد في المنطقة، وتعطيل مشاريع التنمية في بعض الدول العربية (السعودية، مصر)، ترفع شعارات تتبنى مشاريع تستعدي الدول العربية والدول الإقليمية المجاورة، وترفع في الوقت نفسه شعارها «إعادة هندسة الشرق الأوسط» بزعامة «إسرائيل الكبرى»، ما يضع إسرائيل في تناقض حاد مع أطماعها ومشاريعها الإستعمارية التوسعية، وأطماعها الإقليمية لتكون شريكاً للمنطقة في ثرواتها ومشاريعها التنموية، ما أدى إلى توتير حاد لعلاقاتها مع الجوار (مصر، الأردن، تركيا، السعودية …) وبروز بعض تناقضات مع الولايات المتحدة وإدارة ترامب.
■ كما يرى الكونفرنس أن حكومة نتنياهو تحاول أن تجعل من معركتها الإنتخابية في تشكيل الكنيست الجديد، وسيلة توفر لها الذريعة لتصعيد أعمالها العدوانية، بما في ذلك تعطيل مسار المرحلة الثانية من إتفاق غزة، ما يتطلب التأكيد على أن إستراتيجية التوسع الإستعماري لحكومة نتنياهو سابقة على الإنتخابات وستتواصل بعده، وأن الرهان على تبدل ما في إسرائيل، في ظل حكومة جديدة، هو رهان وهمي، فالتوافق القائم هو بين معسكرين يمينيين يتفقان على مستقبل المشروع الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وفي قطاع غزة، وكذلك الأمر بشأن الحسابات الإقليمية الأخرى.
وبالتالي فإن الكونفرنس يدعو إلى قراءة ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية، بحيث لن تكون أقل إحتداماً، في الصراع مع الإحتلال الإسرائيلي ودولته ومشاريعه، ولن تكون أقل وحشية لا في الضفة الغربية ولا في القطاع، وأنها لن تكون مسالمة للجوار العربي والإقليمي، وإن بدت في مواقفها وسلوكياتها أقل حدة وأقل توتراً.
إن الكونفرنس يرى أن حكومة نتنياهو زرعت بذرة الفاشية في إسرائيل، كتعبير أكثر توحشاً عن الصهيونية التلمودية، وأن هذه البذرة بدأت تثمر جماعات متطرفة داخل إسرائيل، لن تقل تطرفاً في عدائها لشعبنا في المرحلة القادمة■
■■■
■ إن الكونفرنس الوطني العام الخامس وهو يعلن إختتام أعماله، فإنه يتوجه بالتحية النضالية إلى عموم رفيقاتنا ورفاقنا المناضلين في أقاليم الجبهة الستة، كما في زنازين الإحتلال، مشيداً بما قاموا به من جهد لإنجاز هذا الإستحقاق التنظيمي بكل ما عناه من حيوية تنظيمية وتماسك سياسي وفكري، وقدرة على التجاوب مع الإستحقاقات بالجدارة المطلقة.
كما يتوجه بالنداء إلى عموم أقاليم الجبهة الديمقراطية يدعوها إلى مواصلة مراكمة القوى والقدرات النضالية وتعبئة الصفوف، تنظيمياً وسياسياً وفكرياً، والتسلح ببرامج العمل التي أجازتها المؤتمرات التحضيرية، وإستخلاص الخطط والآليات والأساليب الكفيلة بتعزيز الموقع النضالي للجبهة الديمقراطية في قلب الحركة الجماهيرية، وفي صفوفها الأمامية على طريق المواجهة الشاملة للإحتلال ومشاريعه الإستعمارية، وعلى طريق الخلاص الوطني لشعبنا في كافة أماكن تواجده■
الكونفرنس الوطني العام الخامس
منتصف أيلول (سبتمبر) 2026

