وأوضح عنابي، في تصريح لـ»القدس العربي»، إنه يعتقد أن موضوع التهجير يُطرح لحل أزمة الفلسطينيين التي صنعها الاحتلال، وخاصة في ظل السياسة الاقتصادية والوضع الاقتصادي الذي نعيشه الآن.
وشدد على أن هذا الموضوع ليس موضوعاً اقتصادياً، كما يروج البعض، إنما يرتبط بتفريغ الأرض من السكان.
وقال: «نحن في هذه المرحلة، كسلطة وكقوة وكمؤسسات وكمجتمع مدني، يجب أن نعزز صمود المواطنين للبقاء على أرضهم، أعتقد أن هذا مطلب وشعار يجب أن يرفعه الجميع».
ورأى عنابي أن أكثر ما يجب أن نقوم به هو تعزيز صمود الناس في الأرض، أما الضفة فتشهد محاولات محمومة لتهجير أهلها.
دعوات إلى الهجرة
نرفض استخدام مطار رامون الإسرائيلي بديلاً عن جسر الملك حسين
ويوم الأربعاء، علق نائب رئيس بلدية الاحتلال في مدينة القدس على منشورات تابعة لصفحات فلسطينية ثقافية وأهلية على الشبكات الاجتماعية، وتحديداً فيسبوك، وعرض على الفلسطينيين السفر إلى كندا.
وجاء في تعليقاته: «سكان غزة، رفح، خان يونس، نابلس، الخليل، بيت لحم، رام الله، القدس، جنين وأريحا.. تحية طيبة وبعد، يشرفني أن أحيطكم علماً أن حكومة كندا ترغب في مساعدتكم على الهجرة إلى كندا. يرجى مسح رمز الاستجابة السريعة (QR)، وابدأوا في التخطيط للفصل الجديد والإيجابي في حياتكم. مع تمنياتي لكم بالتوفيق».
ويذكر أن أرييه إسحاق كينغ ناشط وسياسي إسرائيلي ينتمي إلى اليمين، ويشغل حالياً منصب نائب رئيس بلدية القدس، وهو مؤسس «صندوق أراضي إسرائيل»، ويبرز كينغ من خلال أنشطته المتعلقة بالسكن اليهودي في القدس الشرقية.
وفي منشورات أخرى، كتب كينغ: «هل أنت عربي مقيم في إسرائيل وتتطلع لبدء حياة جديدة في دولة غربية؟ ما عليك سوى النقر على هذا الرابط لتبدأ رحلتك نحو حياة أفضل».
وعقب عنابي على ذلك بالقول إن هناك توجهات لتهجير الفلسطينيين، سواء أكانوا في غزة أم في الضفة. ونوه إلى أن سياسة إسرائيل تقوم على أن الحل الوحيد للكثافة السكانية الفلسطينية وللحل السياسي المقترح هو التهجير وتفريغ الأرض.
وشدد على أنه لا يمكن لأي فلسطيني أن يتعاطى مع هذا الشعار ومع هذه التوجهات.
مطار رامون ليس بديلاً
وشدد منسق حملة «حقنا الجسر» أمين عنابي، رداً على بعض الأصوات الفلسطينية، على أن مطار رامون ليس بديلاً عن جسر الملك حسين، مشيراً إلى أن السفر لا يجب أن يتحول إلى أداة للتهجير.
وأكد عنابي رفض حملة «حقنا الجسر» القاطع لأي محاولات لفرض أو تشريع السفر عبر مطار رامون، بوصفه بديلاً عن جسر الملك حسين، وترى في هذا التوجه مساساً واضحاً بحقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة خطيرة لتكريس واقع جديد على حساب حقه في الحركة والارتباط بمحيطه العربي.
وأوضح أن كل من يدفع باتجاه جعل مطار رامون بوابة لسفر الفلسطينيين، عليه أن يدرك جيداً خطورة ما يروج له، وأن يدرك أن القضية ليست قضية مطار أو وسيلة نقل، بل قضية سيادة وحقوق ووجود ومستقبل شعب.
وجاء ذلك، حسب عنابي، بعدما ظهرت أصوات تطالب باستخدام المطار في ظل الأزمات على جسر الملك حسين، وهو المعبر الذي يربط الأراضي الفلسطينية المحتلة بالعالم الخارجي.
وحذر عنابي، خلال حملة «حقنا الجسر 24/7»، من تحويل الظروف الإنسانية الصعبة، والحاجة إلى العلاج أو مرافقة المرضى، إلى مبررات لفتح مسار قد يتحول مع الوقت إلى خيار مفروض على أبناء الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، بما يخدم سياسات الاقتلاع والتهجير تحت عناوين إنسانية ظاهرها الرحمة وباطنها تكريس واقع خطير.
ولفت عنابي الانتباه إلى أن جسر الملك حسين ليس مجرد معبر للسفر، بل شريان حيوي للعلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني، وأن الحفاظ على التنسيق والحوار والعلاقة الأخوية بين الشعبين يشكل مدخلاً أساسياً لتجاوز الأزمات، وليس استبدال هذه العلاقة بترتيبات قد تحمل في طياتها مخاطر سياسية ووطنية بعيدة المدى.
وبيّن أن للفلسطيني الحق في التمسك بالسفر بحرية وكرامة، دون أن يتحول ذلك إلى وسيلة للاقتلاع من الوطن، داعياً إلى حماية جسر الملك حسين وتطوير آليات العمل عليه بما يضمن كرامة وحقوق المسافرين الفلسطينيين.
وأشار عنابي إلى ضرورة استمرار التنسيق والحوار والعلاقة الأخوية بين الشعبين الأردني والفلسطيني، بوصفها ركيزة في مواجهة الأزمات والمخططات التي تستهدف المنطقة.
وشدد على أنه ليس ضد سفر الفلسطيني، بل ضد تحويل السفر إلى مشروع تهجير، وليس ضد تسهيل حركة الناس، بل ضد فرض مسارات تخدم أهدافاً تتجاوز قضية السفر، فضلاً عن أنه ليس ضد أي حل إنساني، بل ضد استخدام المعاناة الإنسانية لتمرير حلول سياسية على حساب الشعب.
ربط بين رامون وتصريحات ترامب
وقال إننا «نقرأ ونسمع بعض المحاولات التي تسوق مطار رامون في هذه الفترة، وهو ما يترافق مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح قبل يومين على قناة فرنسية حول تهجير المواطنين في غزة».
وقال ترامب، في التصريحات، إن ما أخر تهجير السكان في غزة هو الأوضاع في مضيق هرمز بفعل الحرب الأمريكية على إيران.
وشدد عنابي على أن هذه التصريحات تترافق مع تسويق مطار رامون فلسطينياً، وتابع: «أعتقد أن ما يحدث ليس من فراغ.. خصوصاً أن مطار رامون تديره شركة إسرائيلية تعمل على تهجير سكان غزة مقابل التوقيع على عدم العودة».
مقترحات لتخفيف أزمة الجسر
وكانت مبادرة «حقنا الجسر 24/7» قد اقترحت مجموعة من المقترحات العملية للتخفيف من أزمة السفر المتفاقمة عبر جسر الملك حسين، في ظل تزايد معاناة المسافرين الفلسطينيين نتيجة الازدحام وسوء تنظيم حركة العبور.
وتأتي هذه المقترحات انطلاقاً من السعي لإيجاد حلول قابلة للتنفيذ، من شأنها تحسين ظروف السفر وتنظيم حركة المسافرين، بما يضمن الحد من الاكتظاظ وصون كرامة المواطنين.
وتضمنت المبادرة الدعوة إلى إنشاء أو تخصيص قاعة استقبال تتسع لما بين 1000 و2000 مسافر، لتكون نقطة استقبال أولى للمغادرين، بدلاً من انتظارهم في ظروف صعبة وتحت أشعة الشمس، وهو ما من شأنه التخفيف من الضغط وتحسين تجربة السفر منذ بدايتها.
كما دعت إلى إعادة تقييم وتطوير آليات العمل لدى شركة «جت» والجهات الأمنية، من خلال تغيير الطواقم وتعزيز مستوى التعامل المهني والإنساني مع المسافرين، في ظل شكاوى متكررة تتعلق بسوء الخدمة.
وفيما يتعلق بإدارة الحجوزات، شددت المبادرة على ضرورة إعادة تنظيم المنصة الإلكترونية، وضمان الالتزام بالأعداد والمواعيد المعلنة، مع إمكانية إسناد إدارتها إلى جهة محايدة تتولى تنظيم الحجوزات وإرسال قوائم المسافرين إلكترونياً إلى الجهات المختصة، أو إلغائها بالكامل في حال استمرارها بوصفها أحد أبرز أسباب الأزمة.
واقترحت المبادرة كذلك فتح قاعة المغادرين في الجانب الأردني ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً، على غرار ما هو معمول به في استراحة أريحا، مع اعتماد نظام أرقام واضح ومنظم، بما يحد من الفوضى ويسهل حركة المسافرين.
حلول لوجستية وضغوط سياسية
وفي جانب الخدمات اللوجستية، دعت إلى تطوير آلية التعامل مع الأمتعة، بحيث يتم تسليمها قبل دخول قاعة الانتظار واستلامها في الجانب الآخر، الأمر الذي يسهم في تخفيف الازدحام داخل القاعات وتحسين انسيابية الحركة.
وعلى المستوى السياسي، أكدت المبادرة أهمية تكثيف الجهود المشتركة بين الجانبين الفلسطيني والأردني للضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل زيادة ساعات عمل الجسر، وصولاً إلى تشغيله على مدار الساعة، أو على الأقل تمديد ساعات العمل حتى الساعة العاشرة مساءً.
كما شددت على ضرورة التواصل مع الدول العربية والغربية والاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية، بهدف ممارسة ضغط دولي يسهم في تسهيل حركة الفلسطينيين ورفع القيود المفروضة على المعبر. ودعت المبادرة إلى إعادة فتح جسر دامية أو أي معابر إضافية، بما يساعد في توزيع حركة المسافرين وتقليل الضغط الكبير الواقع على جسر الملك حسين.
وفي المقابل، شددت على أن أزمة جسر الملك حسين ذات أبعاد متعددة، وأن القيود والإجراءات المفروضة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تبقى عاملاً رئيسياً في تفاقمها، ما يتطلب معالجة شاملة تقوم على التزام كل طرف بمسؤولياته ضمن نطاق صلاحياته.

