الانتخابات التشريعية.. مرتان خلال 3 عقود وسنوات من التأجيل والإلغاء

المسار : قبل نحو شهرين من موعد إجرائها، تزداد تلميحات مسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة “فتح” للدفع نحو تأجيل الانتخابات التشريعية المعطّلة منذ عقدين، لأسباب متعددة.

واستبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح” جبريل الرجوب، قبل أيام، إجراء الانتخابات بموعدها المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قائلًا: “لا توجد انتخابات.. نذهب إلى الانتخابات بعد إجراء حوار وطني فلسطيني شامل للتوافق على آليات إجرائها”.

ويرى مراقبون أن حركة فتح تميل إلى تأجيل الانتخابات خوفًا من خسارتها، وذلك بالتوازي مع بروز معطيات تشير إلى وجود انقسامات عميقة داخلها مع نية أكثر من جهة داخل الحركة خوض العملية الانتخابية بقوائم مختلفة.

وارتفعت المخاوف داخل صفوف حركة فتح بعدما أعلنت فصائل فلسطينية على رأسها “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”التيار الإصلاحي الديمقراطي” والقيادي المنشق عن حركة فتح ناصر القدوة عن نيتها تشكيل تحالف واسع لخوض الانتخابات بقائمة واحدة.

ورفضت فصائل وطنية أبرزها حركة “حماس” الحديث عن إمكانية تأجيل الانتخابات، داعية إلى الالتزام بالموعد المحدد وإتمام الترتيبات اللازمة لإجرائها بصورة حرة ونزيهة، واعتبرت أن أي تأجيل من شأنه أن يعيد إنتاج حالة الجمود السياسي والمؤسساتي الفلسطيني.

وكان المدير الإقليمي للجنة الانتخابات في قطاع غزة جميل الخالدي أكد ، يوم الثلاثاء الماضي، أن تحضيرات العملية الانتخابية تسير بشكل جيد برغم المعوقات، والتي أبرزها إغلاق المنافذ والحصار على قطاع غزة مشددًا على وجود إصرار وطني على إجرائها.

ولم تجرَ الانتخابات التشريعية في فلسطين سوى مرتين: الأولى عام 1996 والثانية عام 2006 وفازت فيها حركة “حماس” بأغلبية كاسحة.

ويعيد تأجيل الانتخابات المحتمل إلى الأذهان سلسلة من قرارات الإلغاء والتأجيل التي اتخذتها السلطة تحت ذرائع مختلفة:

انتخابات 1999.. التأجيل الأول

حسب القانون الأساسي الفلسطيني، كان يفترض أن تنتهي ولاية أول مجلس تشريعي منتخب عام 1996 بعد ثلاث سنوات.

لكن السلطة آنذاك أعلنت تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى بحجة “الظروف الأمنية وتعثر مفاوضات الوضع النهائي”.

انتخابات يوليو 2005.. ضحية إعلان القاهرة

في إعلان القاهرة مارس/ آذار 2005، اتفقت حركتا فتح وحماس و12 فصيلًا على إجراء انتخابات تشريعية في يوليو/ تموز 2005، لكنها أُجّلت 6 أشهر لتجرى في 25 يناير 2006، وهي آخر انتخابات فعلية في فلسطين.

انتخابات 2009-2010.. حقبة الانقسام

كان من المقرر إجراء الانتخابات في 17 يوليو 2009، لكن الرئيس محمود عباس أصدر مرسومًا بتأجيلها إلى 24 يناير 2010، ثم مرسومًا ثانيًا في ديسمبر 2009 بإلغائها نهائيًا.

انتخابات 2014.. اتفاق الشاطئ الذي لم يصمد

نص اتفاق المصالحة الموقع في مخيم الشاطئ بغزة يوم 23 أبريل 2014 على تشكيل حكومة وفاق برئاسة رامي الحمد الله وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال 6 أشهر.

لكن شنت “إسرائيل” عدوانًا على قطاع غزة في شهر يوليو من ذلك العام، ولاحقًا انهارت حكومة التوافق دون الذهاب للانتخابات.

انتخابات 2018.. حل “التشريعي”

في ديسمبر 2018، أعلن الرئيس عباس نيته الدعوة لانتخابات خلال 6 أشهر.

وبدلاً من ذلك، قررت “المحكمة الدستورية” المشكّلة من السلطة بقرار منفرد، حل المجلس التشريعي المنتخب عام 2006، ودخلت السلطة في فراغ تشريعي كامل يحكم فيه الرئيس بالمراسيم.

عام 2021.. الإلغاء الأكثر جدلًا

في 15 يناير/كانون الثاني 2021 أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا نص على إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو/أيار من نفس العام ثم انتخابات رئاسية في 31 يوليو/تموز تليها انتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/آب.

وفي ذلك العام سجلت لجنة الانتخابات المركزية 36 قائمة انتخابية و93% من الناخبين.

وبعد اجتماع لقيادة السلطة في رام الله، أعلن عباس تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، مبررًا ذلك برفض “إسرائيل” السماح بإجرائها في القدس.

واتهمت فصائل وجهات وطنية وهيئات واسعة، عباس باستخدام القدس ذريعة للتهرب من انتخابات كانت استطلاعات الرأي تتوقع خسارته فيها.

ويترافق مع هذه السياسة لجوء السلطة إلى قرارات مثيرة للجدل عبر تعيين أشخاص في مناصب رسمية بقرارات منفردة وكان آخرها تعيين أعضاء في المجلس الوطني بالخارج، وهو ما من شأنه أن يعطل العملية الديمقراطية برمتها، وفق تحذير مختصين.

Share This Article