المسار :أعادت الصحافة الإسرائيلية، صباح الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2026، فتح ملفات شديدة الحساسية داخل دولة الاحتلال، في مقدمتها مسؤولية المستويين السياسي والعسكري عن السياسات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتوازي مع نقاش حول جبهة الحوثيين وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية واحتدام التنافس الانتخابي داخل معسكر اليمين.
وتصدر المشهد تحقيق نشرته «يديعوت أحرونوت/واينت»، قالت فيه إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تلقى منذ عام 2019 معلومات من شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» و«الشاباك» تشير إلى وصول جزء من الأموال القطرية التي دخلت قطاع غزة إلى الجناح العسكري لحركة حماس.
ووفق التحقيق، وصلت تقديرات المؤسسة الأمنية لاحقًا إلى أن هذه الأموال كانت تمثل ما بين 40% و50% من ميزانية الجناح العسكري لحماس، كما تحدثت الصحيفة عن اكتشاف قناة مالية سرية أخرى وعن تحذيرات مصرية مرتبطة بتعاظم قدرات الحركة.
وقالت الصحيفة إن تلك التحذيرات لم تؤد إلى تغيير السياسة المتبعة، بينما رفض مكتب نتنياهو هذا التصوير، مؤكدًا أن رئيس الحكومة أيد إجراءات هجومية ضد حماس.
ويأتي التحقيق بالتزامن مع استمرار المحاسبة داخل الجيش الإسرائيلي، إذ أفادت «هآرتس» بقرار إنهاء خدمة ضابط الاستخبارات الذي كان مسؤولًا عن فرقة غزة في 7 أكتوبر، بعد تحميله مسؤولية قيادية عن جوانب من الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وفي ملف اليمن، نقلت «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي لا يرغب في توسيع المواجهة المباشرة مع الحوثيين أو إضافة جبهة عسكرية واسعة أخرى، بينما ربط تحليل للصحيفة موقف نتنياهو من استمرار الجبهات المفتوحة بحسابات سياسية وانتخابية. وتبقى هذه القراءة تحليلًا للصحيفة وليست موقفًا رسميًا معلنًا من نتنياهو.
أما في الضفة الغربية، فقد احتل عنف المستوطنين مساحة بارزة من التغطية، مع إشارة تحليل عسكري في «هآرتس» إلى أن جانبًا كبيرًا من أحداث العنف يبدأ من الاحتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين.
وتزامن ذلك مع استمرار الجدل داخل دولة الاحتلال حول ضعف ملاحقة المعتدين، بعد ظهور معطيات أمام المحكمة العليا تشير، وفق الصحيفة، إلى إغلاق نحو 95% من الشكاوى المرتبطة باعتداءات المستوطنين.
وفي سياق متصل، بقيت عمليات هدم المنشآت الفلسطينية في محيط مستوطنات جديدة موضع متابعة، بعد الكشف عن هدم مبانٍ وبنى فلسطينية قرب مستوطنتي «شيرا» غرب أريئيل و«مكيدا» في جنوب الخليل، فيما برر حزب «الصهيونية الدينية» الإجراءات بأنها تهدف إلى ما سماه «إزالة التهديدات» المحيطة بالمستوطنات الجديدة.
وفي قطاع غزة، واصلت «هآرتس» طرح ملف المسؤولية القانونية والإنسانية عن الحرب، من خلال مواد تناولت الجدل بشأن اتهامات ارتكاب جرائم حرب، وفق توصيف الصحيفة، إلى جانب تداعيات الدمار الواسع وانهيار المباني والأزمة التي يعانيها النظام الصحي في القطاع.
وفي الداخل الإسرائيلي، تتصاعد المعركة الانتخابية بين قوى اليمين، مع تركيز على الخلاف بين نتنياهو وإيتمار بن غفير وتأثير ظهور تشكيلات يمينية جديدة في خريطة المنافسة. كما أثارت «هآرتس» قضية مصادر استطلاعات الرأي الانتخابية، بعدما قالت إن استطلاعًا قُدم باعتباره مستقلًا وأظهر نتائج إيجابية لليكود أعده معهد مرتبط بشركة استشارات لها صلات سابقة بالحزب.
وفي تطور إقليمي آخر، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن واشنطن وافقت على المضي في صفقة محتملة لبيع السعودية 48 مقاتلة F-35 بنحو 24 مليار دولار، وهو ملف مرشح لإثارة نقاش داخل دولة الاحتلال بشأن تأثير الصفقة في موازين التسليح الإقليمية وما تسميه «التفوق العسكري النوعي» الإسرائيلي.
وبذلك، يتصدر ملف المسؤولية عن مرحلة ما قبل 7 أكتوبر المشهد الإعلامي الإسرائيلي مجددًا، إلى جانب خلافات إدارة جبهة الحوثيين، وعنف المستوطنين في الضفة، فيما تتحول الانتخابات تدريجيًا إلى عامل حاضر في تفسير كثير من الخلافات السياسية والأمنية داخل دولة الاحتلال.

