| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي (INSS) – 16/9/2026
الإرهاب اليهودي والجريمة القومية يُسرّعان انهيار الأنظمة في دولة إسرائيل
فريق بحث من النزاع إلى التسويات
لقد تحوّل الإرهاب اليهودي من مشكلة إنفاذ قانون محلية إلى تهديد استراتيجي واضح لدولة إسرائيل وطابعها الديمقراطي. يُشكّل مزيجٌ مُدمّر من ضعف إنفاذ القانون، وانعدام الدعم السياسي لقوات الأمن، وهشاشة الأنظمة القانونية والتنفيذية، واقعًا من التهميش، وعدم الاعتراف بمؤسسات الدولة، وفقدان الحكومة احتكارها لاستخدام القوة. ويُعدّ غياب ردّ إسرائيلي حازم على هذه الظاهرة دليلًا على أنها سياسة مُوجّهة من أعلى
يُمثّل هذا الواقع خطرًا مُتعدد الأوجه على إسرائيل: الأمن – تحوّيل الانتباه وقوات الجيش الإسرائيلي للتعامل مع الإرهاب اليهودي، على حساب الاحتياجات الدفاعية في مجالات أخرى، والتآكل العملياتي المُستمر للجيش. إضافةً إلى ذلك، يتزايد خطر اندلاع انتفاضة عنيفة في الضفة الغربية، بالتزامن مع انهيار آليات استقرار الوضع الفلسطيني؛ وعلى الصعيدين الإداري والاجتماعي، يتفاقم ضعف أجهزة إنفاذ القانون، وتآكل كيان الدولة، وتغلغل العنف بشكل خطير في المجتمع الإسرائيلي، ما قد يُشلّ عمل الدولة؛ وعلى الصعيد الدولي، يُؤدي تصوير إسرائيل كدولة قمعية عنصرية إلى فقدان شرعية استخدام القوة، ما يُلحق ضرراً بالغاً بمكانة إسرائيل في المنطقة والعالم، ويُنذر بخطر عزلة سياسية شديدة.
نحذر من خطر يهدد قدرة إسرائيل على الحكم والعمل. وكما يُعلّمنا التاريخ، فإن الديمقراطيات التي لا تكبح جماح القوى المتطرفة داخلها لا تصمد.
اتجاهات التصعيد وعجز المؤسسة الأمنية – الجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، والشرطة الإسرائيلية
ارتفاع حاد في حوادث الجرائم القومية اليهودية: تشير بيانات الأجهزة الأمنية إلى تسجيل 660 حادثة من هذا النوع في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 63 في المئة مقارنةً بالنصف الثاني من عام 2025 (405 حوادث)، و50 في المئة مقارنةً بالنصف نفسه من العام الماضي. كما سُجلت إصابات في الأرواح وأضرار في الممتلكات: ففي النصف الأول من عام 2026، أُصيب 140 فلسطينيًا جراء الإرهاب اليهودي، وقُتل 6 آخرون. ويُفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بوقوع 6 حوادث يوميًا في المتوسط، وهو رقم قياسي لهجمات المستوطنين التي أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار في الممتلكات. أدى الضغط والعنف إلى نزوح آلاف الفلسطينيين من مجتمعات الرعي والزراعة في المنطقة (ج).
الأثر المباشر على قوات الأمن: شهدت الهجمات التي يشنها المستوطنون على الجنود وضباط الشرطة زيادة بنسبة 36 في المئة، حيث سُجلت 45 حادثة في النصف الأول من عام 2026 مقارنةً بـ 33 حادثة في الفترة نفسها من عام 2025. وتضمنت هذه الحوادث رشق قوات الجيش الإسرائيلي بالحجارة، واشتباكات بالأيدي، وقطع الطرق، وإتلاف إطارات المركبات العسكرية (بما في ذلك مركبات قادة الكتائب)، وعرقلة القوات في تنفيذ عمليات الإجلاء أو المهام الأمنية. وفي مناقشات مغلقة، أفاد ضباط كبار في قيادة المنطقة الوسطى بأن ما يصل إلى 80 في المئة من التقارير في سجلات العمليات لبعض الألوية تتعلق بجرائم القوميين اليهود. ونظرًا لضرورة تحويل القوات لإدارة هذه الأحداث المتوترة، اضطر الجيش إلى إلغاء عمليات اعتقال مقررة لفلسطينيين مطلوبين.
انهيار في منظومة فهم إسرائيل لذاتها
لا تكمن المشكلة في تصاعد وتيرة العنف فحسب، بل في ضعف تطبيق القانون وردود الفعل العنيفة التي تُسهّل استمراره. فغياب الدعم السياسي المتواصل للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة يُضعف قدرتهم على وقف هذه الظاهرة والقضاء عليها. ظاهريًا، يُبرَّر مفهوم إمكانية ممارسة ضغط مستمر على المجتمعات الفلسطينية، وتدمير وإحراق المباني الفلسطينية في المنطقة (ج). كل ذلك لتغيير الواقع على الأرض، بهدف إبعاد الفلسطينيين المقيمين والعاملين في المنطقة (ج) وتهجيرهم، وتهيئتهم لتطبيق السيادة الإسرائيلية. يكمن الفشل الرئيسي في السلوك نفسه، الذي يُعد وصمة عار أخلاقية. علاوة على ذلك، يتسم هذا السلوك بعدم مراعاة سلسلة ردود الفعل والعواقب المترتبة عليه، سواء على الصعيد الإسرائيلي الداخلي أو الدولي.
وقد أشار قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بالوط، في رسائل واجتماعات، إلى أن العنف “لا يحدث بمعزل عن الواقع، بل يتغذى على ردود الفعل الشعبية”. يشير الجيش الإسرائيلي إلى أن غياب الإدانة الصريحة من جانب الحاخامات وقادة المستوطنات والسياسيين يُضفي شرعية على الناشطين المتطرفين على أرض الواقع. وبالتالي، يتم تطبيع أعمال الانتقام اليهودية من الإرهاب الفلسطيني، رغم أنها تُلحق الضرر بالأبرياء دون تمييز.
بل إن ضباط المنطقة الوسطى يعترفون بأنهم “يفشلون يوميًا في تطبيق القانون” بسبب نقص الصلاحيات والأدوات القانونية والتنفيذية. يُطلق سراح الناشطين الذين يُطردون أو يُعتقلون بسرعة من قبل المحاكم ويعودون إلى الميدان. يُظهر تحليل بيانات إنفاذ القانون المتعلقة بالمواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية (2005-2025) أن حوالي 94 في المئة من ملفات التحقيق التي فُتحت عقب جرائم ذات دوافع أيديولوجية تُغلق دون توجيه اتهامات. 3 في المئة فقط من جميع القضايا تنتهي بالإدانة. كما أن غياب الدعم السياسي للجيش وعدم إدانة هذه الظاهرة يُوفران بيئة مواتية للناشطين.
إن النشاط المكثف في مجال كتائب الدفاع الإقليمية وفصائل الإنذار، التي يُشكلها سكان محليون مسلحون في الخدمة الاحتياطية في مناطق إقامتهم، يُطمس الحدود بين المجالين المدني والعسكري، ويُفاقم التوتر. ويُفيد الضباط بأن محاولات تطبيق سيادة القانون تُقابل باتهاماتٍ تُنسب إلى “خطاب 6 أكتوبر” أو تُوصم بــ “اليسارية”.
يرتبط الإرهاب اليهودي ارتباطًا وثيقًا بما يُسميه المجتمع الدولي “عنف الدولة”، حيث يُعد الاستيلاء على الأراضي عبر “المزارع” والبؤر الاستيطانية غير الشرعية وسيلةً رئيسيةً لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مع دعم ميزانيات وبنية السلطات الحكومية. وتُعزز هذه الإجراءات “خطة الحسم” وتُهيئ الظروف لطرد الفلسطينيين وفرض السيادة على الضفة الغربية. وفي هذا الواقع، يُنظر إلى كبح جماح الإرهابيين اليهود على أنه يُناقض تعميق القبضة على الأراضي وسياسة الحكومة.
لا يمكن لإسرائيل أن تعتبر نفسها دولة قانون ذات جيش نظامي، تتسم بالمسؤولية المشتركة والدعم المتبادل بين مختلف مكوناتها (الجيش، والشرطة، وجهاز الأمن العام، والحكومة)، بينما تقبل في الوقت نفسه بتطبيق انتقائي للقانون، وتتجاهل الحقائق، وتطمسها. فعندما يُمنح العنف الأيديولوجي حصانة فعلية أو دعماً سياسياً، تتآكل سلطة القيادة، وانضباط الجيش الإسرائيلي، واحتكار الدولة لاستخدام القوة.
تجاهل أثر الإرهاب اليهودي على البيئة الاستراتيجية
يُقوّض الإرهاب والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلى جانب تهجير المجتمعات وتدمير سبل عيشها، شرعية السلطة الفلسطينية وقدرتها على حماية السكان الخاضعين لمسؤوليتها. ويتفاقم هذا الوضع بسبب إجراءات تهدف إلى إضعاف السلطة، بما في ذلك خصم أموال الضرائب مما فاقم الأزمة المالية وأدى إلى خفض رواتب موظفيها إلى ما بين 50 في المئة و70 في المئة فقط. هذه السياسة، التي تتماشى مع تطلعات بعض الجهات في إسرائيل لإضعاف السلطة بل وإسقاطها، لا تُراعي تداعياتها الكاملة على إسرائيل، بدءًا من ضرورة تحمل مسؤولية تلبية احتياجات نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، وصولًا إلى تعميق عزلتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتزايد الدعوات لمقاطعتها.
علاوة على ذلك، يُشكّل فقدان السلطة لحوكمة فعّالة تهديدًا أمنيًا مباشرًا. مع تراجع قدرة إسرائيل على حماية السكان الفلسطينيين، يتزايد الخوف من أن تتوقف قواتها الأمنية عن التصدي للإرهاب والتعاون مع الجيش الإسرائيلي، بل وربما توجه أسلحتها ضد الجنود والإسرائيليين في المنطقة ردًا على الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين. في الوقت نفسه، يشجع الفراغ الحكومي وتضرر استمرارية الأراضي الفلسطينية على عودة ظهور الجماعات المسلحة – مثل التنظيمات أو الفصائل المحلية – غير الخاضعة لسلطة إسرائيل، والتي قد تنظم أعمال انتقامية وردود فعل عنيفة على هجمات اليهود على القرى.
يؤدي تحويل قوات الجيش الإسرائيلي للتعامل مع مثيري الشغب اليهود إلى الإضرار بالتركيز العملياتي، ويقلل من تنظيم القوات المخصصة للتصدي للإرهاب الفلسطيني والمهام في ساحات أخرى. وهكذا، تتشكل حلقة مفرغة: يُضعف الإرهاب اليهودي آليات الاستقرار في جبهة يهودا والسامرة، ويزيد من دوافع الفلسطينيين للقيام بأعمال عنف، ويستدعي استخدامًا إسرائيليًا أوسع للقوة؛ وهذا بدوره يزيد من عدد الضحايا والاحتكاكات، مما يصعب معه التمييز بين السكان الأبرياء والعناصر الإرهابية. قد يمتد التصعيد إلى القدس الشرقية، ولا سيما الحرم القدسي، الذي يتعرض بالفعل لاستفزازات من قبل متطرفين يهود، فضلاً عن المناطق الداخلية لإسرائيل وغيرها من الساحات. وقد يُشجع هذا التصعيد إيران وحزب الله والحوثيين والميليشيات الشيعية وتركيا، وغيرها من الجهات، على العمل ضد إسرائيل بشتى الوسائل.
الآثار الإقليمية والدولية: يُصعّب الاحتكاك وتصاعد الأحداث العنيفة في الضفة الغربية على الأردن ومصر الحفاظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، ويجعل من المستحيل توسيع “اتفاقيات إبراهيم” لتشمل دولاً أخرى، وبناء تعاون إقليمي ضد إيران. علاوة على ذلك، أصبح الإرهاب اليهودي، إلى جانب سياسة الاستيطان الجامحة، من أكثر الأدوات فعالية في الحملة ضد إسرائيل على الساحة الدولية. تُصوّر هذه الحملة إسرائيل كدولة قوية وقمعية وعنصرية، تُروّج في الواقع لأفكار التطهير العرقي للفلسطينيين. إن غياب رد إسرائيلي حازم على هذه الظاهرة دليل على أنها سياسة موجهة من أعلى، تُعرّض إسرائيل لعقوبات محتملة ضد أفراد وكيانات داخل الدولة، وضغوط قانونية ودبلوماسية، وتدقيق أشد في تعاونها الأمني والاقتصادي مع دول العالم. وطالما استمر الإرهاب اليهودي دون رد فعّال للقضاء عليه، وانكشف دعم سلطات الدولة له، فإن قدرة إسرائيل على تبرير أفعالها بالدفاع عن النفس في ساحات أخرى – لبنان، وقطاع غزة، وسوريا – وحشد الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا ستتضاءل.
وختامًا، يُشكّل الإرهاب والجريمة القومية تهديدًا استراتيجيًا يُهدد الأمن القومي لدولة إسرائيل، وسيادة القانون، وأسسها الديمقراطية، فضلًا عن القيم الإنسانية الأساسية المتأصلة في التراث اليهودي وإعلان الاستقلال. إن قبول واقع تقويض الحكم وتجاهل القانون، إلى جانب ضعف أنظمة الأمن وإنفاذ القانون وتآكل كيان الدولة، يضرّ ضرراً بالغاً بقدرة إسرائيل على العمل كدولة مسؤولة تحكمها سيادة القانون وتُسيطر على القوة المستخدمة باسمها. هذا العجز يُسرّع انهيار الأنظمة الداخلية، ويُقوّض شرعية إسرائيل، ويعزلها في الساحة الدولية، ويُلحق ضرراً جسيماً بمكانتها في المجتمع الدولي. وكما يُعلّمنا التاريخ، فإن الديمقراطية التي تتخلى عن واجبها في حماية نفسها وإنفاذ القانون ضد القوى المتطرفة داخلها تُعرّض بقاءها للخطر.
توجيهات العمل الأساسية والفورية:
مكافحة الإرهاب اليهودي والجرائم القومية بحزم. يجب على المؤسسة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون العمل بشكل منهجي ومستمر ونزيه لمنع العنف القومي وإحباطه والتحقيق فيه ومقاضاة المتورطين فيه. تمتلك الدولة أدوات عملياتية واستخباراتية وقانونية هامة، ويجب استخدامها بطريقة منسقة، وتخصيص الموارد المناسبة لها، وقياس نتائجها عمليًا.
إنشاء قوة عمل مشتركة بين الأجهزة. يجب إنشاء قوة عمل عملياتية واستخباراتية دائمة، بمشاركة قيادة المنطقة الوسطى، وشرطة لواء “شاي”، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، والإدارة المدنية، والنيابة العامة. وأن تعمل هذه القوة بناءً على صورة استخباراتية مشتركة، وأهداف وجداول زمنية قابلة للقياس، وتقسيم واضح للمسؤوليات. وأن يتم التنسيق العملياتي في الميدان مع قائد المنطقة الوسطى.
دعم سياسي لوكالات إنفاذ القانون. يُطلب من المستوى السياسي تقديم الدعم العلني والعملي للجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، والشرطة، والنيابة العامة، لتمكينهم من ممارسة صلاحياتهم وفقًا للقانون. ويجب في سبيل ذلك تجنب التدخل السياسي في قرارات إنفاذ القانون الفردية، ونزع الشرعية عن القادة والمحققين والمدعين العامين بسبب أدائهم لواجباتهم. كما يجب تحديد الفجوات بين الخصائص المتغيرة للتهديد وقدرة أنظمة الأمن وإنفاذ القانون على الاستجابة الفعالة له، وتمييز الثغرات في السلطة والسياسات والموارد والتنفيذ. وإذا لم يوفر الإطار الحالي استجابة كافية، فيجب إجراء التعديلات اللازمة لتحسين آليات التنفيذ، وإذا لزم الأمر، صياغة وتعزيز صلاحيات إضافية، بطريقة مركزة ومتناسبة، وخاضعة للمراجعة القضائية.
ضمان الخضوع الكامل لأنظمة الدفاع المحلية لسلطة الدولة. يجب تحديد أدوار كتائب “هغامر” وكتائب “ربشتزيم” وفرق الاستعداد بدقة، وتوضيح حدود صلاحياتها، وحصر أنشطتها في الدفاع عن المناطق والمهام التي يوافق عليها الجيش الإسرائيلي صراحةً. يجب حظر المشاركة المستقلة في عمليات الإنفاذ أو المواجهات أو الأنشطة المدنية أو الأيديولوجية خارج إطار القيادة العسكرية، وتعزيز آليات التدريب والإشراف والتوثيق والإبلاغ عن أنشطتها واستخدام الأسلحة والمعدات التي وفرتها الدولة لها. يجب اتخاذ إجراءات فورية ضد المواقع الأمامية غير المصرح بها والتوغلات. يجب إخلاء البؤر غير القانونية المُنشأة في المنطقة (ب) فورًا (وفقًا لبيانات حديثة، حوالي 26 موقعًا). يجب إخلاء بؤر التوتر والعنف على سبيل الأولوية. عند استيفاء الشروط القانونية لذلك، يجب استخدام الإجراء السريع للقضاء على أي توغل جديد، مع وضع جداول زمنية ملزمة واشتراط تبرير كتابي لأي تأخير. في المنطقة (أ)، يجب تطبيق حظر الدخول القائم. في المنطقة (ب)، تُصدر أوامر إغلاق المناطق العسكرية أو أوامر استبعاد محددة الأهداف، حسب الضرورة، بناءً على تقييم المخاطر.
يُراعى الاستخدام المتناسب للتدابير الإدارية وإنفاذ أوامر التقييد. ولا يُسمح بالاعتقال الإداري للإسرائيليين إلا في حالات استثنائية تنطوي على خطر أمني جسيم ومباشر، عندما لا يكون هناك بديل فعال في إطار الإجراءات الجنائية، ويخضع ذلك للمراجعة القضائية. وفي الوقت نفسه، يجب ضمان الإنفاذ الصارم لأوامر الاستبعاد والتقييد، وبموجب ترخيص فردي وإشراف قانوني، تُستخدم تدابير الرقابة التقنية لمنع انتهاكها.
تسحب المعدات والوسائل من أولئك الذين يستخدمونها بصورة غير قانونية. ويجب تعليق تصاريح استخدام الأسلحة والمركبات والدراجات الرباعية ووسائل الاتصال وغيرها من المعدات التي توفرها الدولة فورًا، عند وجود أساس قانوني لاستخدامها في ارتكاب أعمال عنف ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الفلسطينيين. وبعد فحص دقيق، تُعاد المعدات إلى الدولة، وتُلغى التراخيص حسب الضرورة، وتُباشر الإجراءات الجنائية أو التأديبية. والهدف ليس حرمان المستوطنين من حقهم في الدفاع المشروع عن النفس.
تحقيق الاستقرار في الساحة الفلسطينية ومنع انهيار السلطة الفلسطينية. يجب وضع سياسة تمنع الانهيار الاقتصادي والمؤسسي للسلطة، والذي سيخلق فراغًا حكوميًا وأمنيًا في الساحة الفلسطينية، مما سيزيد من حدة دوامة العنف والعبء على إسرائيل. ينبغي أن تشمل هذه السياسة تنظيم تحويل أموال المقاصة، وتوسيع النشاط الاقتصادي والتوظيف مع مراعاة الرقابة الأمنية، وتعزيز الآليات الأمنية بالتنسيق مع إسرائيل، واستقطاب الدعم الدولي، إلى جانب المطالبة بإصلاحات حكومية في السلطة، وشفافية الميزانية، ومكافحة التحريض وتمويل الإرهاب.
كبح التآكل السياسي والدولي. إلى جانب الإنفاذ، يلزم أيضًا إدانة سياسية واضحة، وشفافية بشأن الخطوات المتخذة ونتائجها، وحوار استباقي مع الحلفاء والجهات الفاعلة الدولية، ومعالجة العوامل والبنية التحتية التي تغذي العنف. الهدف ليس “تحسين صورة إسرائيل”، بل استعادة الثقة بها كدولة تحكمها سيادة القانون، وهو شرط أساسي لتعزيز استعداد حلفائها للوقوف إلى جانبها في الساحتين السياسية والدولية، وللحفاظ على حرية عملها الأمني.
——————————————
هآرتس 16/9/2026
من الضفة الغربية الى الجليل والنقب: حكومات اسرائيل تغذي الوحش الذي ثار ضدنا
بقلم: عكيفا الدار
لا يفصل منزل عضو الكنيست منصور عباس في قرية المغار عن البؤرة – المزرعة التي اقامها مستوطنون من الضفة الغربية على اراضي مجد الكروم، الا اقل من 15 كم. رئيس حزب “راعم” يعرف جيدا، ليس فقط تضاريس المنطقة، بل ايضا القانون الذي يمهد الطريق للشباب المشاغبين من غور الاردن الى جبال الجليل، ومن جبل الخليل الى هضبة النقب.
لا شك انه يتذكر التصويت الذي جرى في كانون الثاني 2022 على مشروع القانون الذي اقترحته عضوة ائتلاف التغيير شران هيسكل، الذي يسمح للرعاة باقامة بيوت عائلية على اراضي الرعي في الجليل والنقب. اثناء جلوسه على كرسي رئيس الكنيست قام منصور عباس باحصاء 57 عضو ايدوا القانون، و9 اعضاء، معظمهم من العرب، صوتوا ضده. وراقب المقاعد الشاغرة لاعضاء حزب العمل وحزب ميرتس.
كان عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، في المعارضة، من اوائل المهنئين، لان هذا كان بمثابة تحقق لرؤيته، التطهير العرقي. وعندما عادوا الى الحكم سارع انصاره لاستكمال المهمة. وفي نهاية تلك السنة تمت المصادقة على القانون بتاييد 25 عضو كنيست، وتطوع 12 عضو في المعارضة، معظمهم من العرب، لرفع صوتهم ضد هذا القانون العنصري. ولن نجد في الاحزاب التي تحمل لقب صهيونية أي مرشح ينطق بالوصف التنبؤي الذي اطلقه رابين على حركة الاستيطان قبل خمسين سنة: “ورم في النسيج الاجتماعي والديمقراطي للدولة”. للاسف، هو رفض استئصال هذا الورم في الخليل بعد المذبحة في الحرم الابراهيمي.
ومثلما هي الحال مع السرطان الذي لا يتم تشخيصه في الوقت المناسب ويتم استئصاله في المراحل الاولى، سيستمر “شبيبة التلال” في ازدياد قوتهم، وبسرعة سينتشرون الى كل اجزاء الجسم. ومثلما هي الحال مع الورم فان المستوطنين لا يشبعون. ولكن بدلا من تجويعهم، دأبت حكومات اسرائيل لاجيال (باستثناء حكومة رابين الثانية) على رعاية هذه الشرنقة التي نهضت لتدميرنا.
منذ ايام السور والبرج، كان الاستيطان اليهودي اداة رئيسية في تشكيل حدود الدولة وهويتها. وبعد ان حظيت سياسة الاستيطان في الضفة الغربية وفي قطاع بدعم سخي من الحكومة، جاء دور النقب. فعندما رأوا ان طرد الفلسطينيين من بيوتهم في شرقي القدس يتم قمعه من قبل اليهود، انتقلوا الى فرض الصهيونية على العرب في يافا. ومنذ تسعينيات القرن الماضي تاسست انوية التوراة في مناطق تعتبر ضعيفة من المنظور اليهودي القومي. ويظهر بحث اجراه معهد “ادفا” ان متوسط ميزانية جمعية انوية التوراة بلغ 375 الف شيكل في 2024، أي اكثر من ضعف الدعم الذي حصلت عليه الانوية الاخرى.
ربما ليس بالصدفة ان تختار مجموعة المستوطنين هذا المكان والزمان بالتحديد، فهي تعرف بالضبط ما تقوله عندما تدعي ان “كل شيء مسموح”. لديهم ما يبرر اعتقادهم بان المسؤولين المنتخبين في المعارضة الذين صوتوا مع قانون “الرعاة”، اليهود بالطبع – الذين صندوق الكيرن كييمت موجود فقط من اجلهم – لن يسارعوا الى الوقوف الى جانب عرب مجد الكروم. هم ينشغلون بمهاجمة الدول التي تتجرأ على مقاطعة المستوطنات.
لا يتوقع من احزاب المعارضة، التي تسعى الى تغيير الحكومة، تقديم للفلسطينيين حل يتضمن حل الدولتين. وقد جاء مساء امس ان الصندوق القومي اليهودي قرر اخلاء المستوطنين من مجد الكروم. أنا آمل ذلك. سيجد الرعاة الذين لا يرون “الآخر” انفسهم في بؤرة استيطانية في قرية عربية اخرى، قريبا في حديقة عامة في تل ابيب.
——————————————
هآرتس 16/9/2026
يجري الان تصوير “الفرية” التالية ضد الجيش الاسرائيلي، بانتاج اسرائيلي
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
لنفترض ان فيلم “نازا” هو بالفعل “فرية وتشويه متعمد للواقع واتهامات باطلة وخطيرة ضد قادة وجنود الجيش الاسرائيلي”، كما وصفه رئيس الاركان دون ان يشاهده. ولنفترض انه حتى لو وجدت حالات تم فيها التسامح المفرط في معايير الموافقة على الاضرار الجانبية فان هذه “حالات استثنائية”. في كل الحالات لم يعد النقاش يدور حول الحقائق، أو حول الحقيقة والكذب، بل حول سلامة وأمن الرواية التي قمنا بنسجها لانفسنا، حول طهارة السلاح، والجيش الاكثر اخلاقية في العالم، وعدالة الحرب والمذابح والدمار، التي بنيت عليها الهوية الاسرائيلية منذ 7 اكتوبر.
لكن في حين يمعن قادة الامن والقانون والسياسة النظر في مسالة محاكمة الجنو،د الذين احتفظوا بمعلومات امنية وقاموا بتسريبها لصناع الفيلم، وخيار سحب جنسيتهم، يجري بالفعل بناء الارشيف الذي سيستخدم في الفيلم القادم. هذا لن يكون فيلم عن الاضرار الجانبية، بل عن القتل والاضرار والتدمير والحرب المتعمدة والطرد والانتهاك والغزو. سيكون انتاجه سهل، لن تكون حاجة الى استجواب جنود جهولين وتشويش صوتهم لكشف الحقيقة، ولن يكون من الضروري اجراء تحقيق معمق لاظهار النوايا الخبيثة والسياسة المنهجية التي تسعى الى تنفيذ “خطة الحسم” التي وضعها بتسلئيل سموتريتش في 2017.
حسب تقرير “بتسيلم” في شهر حزيران فقد قتلت اسرائيل 1086 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم 241 طفل وفتى، في الفترة من 7 تشرين الاول 2023 وحتى 28 حزيران 2026؛ أي تقريبا ربع القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية في هذه الفترة كانوا من القاصرين. وهذا يعتبر اكبر عدد من الاطفال والفتيان القتلى في الضفة الغربية منذ الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967. ويشير تقرير لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، “اوتشا”، في الاراضي الفلسطينية المحتلة، الى ان 130 تجمع فلسطيني نزح بشكل كلي أو جزئي في كانون الثاني 2023 وحتى 31 آب 2026. من بين هذه التجمعات نزح 48 تجمع بشكل كامل، و12 تجمع نزح في العام 2026. بالاجمال، نزح اكثر من 6400 فلسطيني، بينهم اكثر من 3100 طفل، في ظل هذه الظروف منذ كانون الثاني 2023. ومن بين هؤلاء نزح اكثر من 2500 شخص (بينهم 1200 طفل) في العام 2026 وحده.
لم يستخدم الجيش الاسرائيلي المسيرات أو الصواريخ او القنابل الثقيلة، بل هو يملك جيش من المقاولين من الباطن على شكل مليشيات وقوات امن خاصة ومستوطنين يرتدون الزي العسكري ويحملون سلاح الجيش الاسرائيلي. هذه ليست المنطقة الوحيدة. ففي لبنان منذ بداية شهر آذار الماضي وحتى بداية شهر ايلول قتل حوالي 4300 شخص، وتم تدمير اكثر من 10 آلاف مبنى، وما زال حوالي 330 ألف شخص نازحين. هل يعتبر هذا ايضا ضرر جانبي؟، لا سيما عندما نسمع تصريحات رئيس الحكومة ووزير الدفاع عندما يعلنان بان اسرائيل لا تنوي الانسحاب من جنوب لبنان.
في الفيلم القادم لن يكون من الضروري توثيق جندي أو مستوطن وهو يطلق النار على فلسطيني يقف داخل ارضه، فافلام الفيديو المباشرة متوفرة بكثرة، ويمكن لرئيس الاركان مشاهدتها في وقت فراغه، لا يجب عليه انتظار الفيلم القادم من اجل تسريع التحقيق الذي سيكشف مستوى التعاون بين جنود الجيش الاسرائيلي والمستوطنين. اذا كانت الشهادات وافلام الفيديو والتقارير في وسائل الاعلام حول ما يحدث في الضفة الغربية ولبنان كاذبة، فان لديه فرصة لدحضها الان.
لكن هنا يكمن الفرق الحقيقي بين فيلم “نازا” وبين الواقع في الضفة الغربية ولبنان. ففي فيلم “نازا” يوجد مخرجون يمكن اعدامهم، وكتاب سيناريو يمكن محاكمتهم، ومنتجون يمكن مهاجمتهم. أما الفيلم الذي يصور هنا لا يحتاج الى كل ذلك. الحكومة والجيش سيوفرون الحبكة والممثلين والمواد الخام، وبعد ذلك سيضيفون التعليق الصوتي الذي سيبرر كل شيء. ربما هذه هي ميزة الفيلم الذي تنتجه بنفسك. يمكنك ان تكون البطل، وفي نفس الوقت الشخص الذي يقرر ان القصة التي تدور حولك هي افتراء.
——————————————
إسرائيل اليوم 16/9/2026
الازمة الحوثية هي فرصة لإسرائيل
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
الرد الحوثي على هجمات الميليشيات الجنوبية بدعم السعودية كان ساحقا. ففي عملية عسكرية سريعة احتلوا كل قاطع الشاطيء الجنوبي – الغربي لليمن في ظل احتلال الميناء الجنوبي (موخا) وجزيرة (بريم) وبذلك سيطروا في واقع الامر على المخرج الجنوبي للبحر الأحمر. الميليشيا اليمنية الجنوبية، المدعومة من السعودية، تبينت كضعيفة، مثلما هي أيضا قدرة السعودية المزودة بالسلاح المتطور للهجوم على اهداف نوعية في منطقة السيطرة الحوثية، واساسا بسبب انعدام المعلومات الاستخبارية النوعية.
الحوثيون مزودون ومدعومون من ايران، وليسوا وكيلا إيرانيا كلاسيكيا، هم شيعة من احد فروع الشيعة ولديهم ايديولوجيتهم الخاصة واهداف ومصالح لا تتطابق مع اهداف ومصالح الإيرانيين. نشوب الحرب مع السعودية في الوقت الذي توجد فيه الولايات المتحدة في مواجهة متواصلة مع ايران ليس الوقت الأفضل لهذه المواجهة من ناحية الحوثيين. فايران الضعيفة لا يمكنها أن توفر مساعدة عسكرية أو اقتصادية، وهم في واقع الامر يقاتلون وحدهم.
مضيق باب المندب لا يشكل اليوم معبرا بحريا حيويا للبضائع او الوقود، المواصلات فيه قليلة – حتى 25 سفينة في اليوم (مقابل نحو 75 قبل الحرب)، وعليه فان تأثير السيطرة عليه لا تشبه السيطرة على مضيق هرمز. فقد طور العالم مسارات ملاحة بديلة، والمعانون الاساسيون من سيطرة الحوثيين هم إسرائيل، السعودية ومصر، حيث أن العبور في قناة السويس قل جدا منذ بداية الحرب.
الازمة الحوثية بالتأكيد تولد فرصا جديدة يجدر بالولايات المتحدة وإسرائيل ان تستغلالها لصالحهما. أولا، يمكن بالتأكيد تفسير البيان الحوثي بان المعبر مفتوح للجميع (باستثناء السعودية) يشمل إسرائيل والولايات المتحدة، كرغبة حوثية للمصالحة في ضوء ضائقة الأخ الإيراني الأكبر. وإذا كان هذا التقدير صحيحا ويمكن الوصول الى توافق مع الحوثيين على عبور سفن إسرائيلية وفتح ميناء ايلات من جديد – فهذه انعطافة استراتيجية هامة جدير استغلالها في هذه اللحظة. ففتح المعبر من جديد بتسيد امريكي – إسرائيلي سيحسن بشكل دراماتيكي الوضع الاقتصادي الصعب لمصر، وهذا أيضا رافعة هامة في المستوى الاستراتيجي.
بالنسبة للسعودية، علمت التجربة الحوثية المملكة درسا هاما في الاستراتيجية العالمية. فمحاولتها إقامة حلف دفاع مع الباكستان وتركيا تبينت كمساومة مغلوطة. أي من حلفاء مكة لن يأتي لمساعدة السعودية في حربها مع الحوثيين. والتوجهات السعودية للولايات المتحدة ولاسرائيل، لم تستجب حاليا، والبيان الحوثي بان إسرائيل والولايات المتحدة ليستا في اللعبة يجسد النظام الجديد في الشرق الأوسط. يتبين أن لا بديل عن اتفاقات إبراهيم بدعم الولايات المتحدة. كل من ينضم الى هذا الحلف سيتمتع بعلاقات اقتصادية وتجارية ذات مغزى مثلما سيتمتع أيضا بدعم الاثنتين وبمنظومات الدفاع والهجوم الأفضل في العالم التي في حوزتهما.
يقف الشرق الأوسط امام انعطافة استراتيجية ذات مغزى. فتصميم الولايات المتحدة على الحصار الاقتصادي وانفاذ العقوبات انزل ايران الى درك اسفل في نهايته اذا ما كانت مثابة أمريكية سيسقط النظام الشرير. ضم دول أخرى، وعلى رأسها السعودية ولاحقا ربما ايران الجديدة، الى اتفاقات إبراهيم هو في هذه اللحظة لم يعد خيال منفلت العقال بل واقع ممكن سيجعل منطقة الشرق الأوسط مزدهرة ومتفتحة.
——————————————
هآرتس 16/9/2026
بعد شهر من اخلاء البؤر الاستيطانية في قصرة، المستوطنون لا يزالون هناك
بقلم: متان غولان
لقد مر شهر على البدء في عملية اخلاء البؤر الاستيطانية التي اقيمت في المنطقة ب، بين قرية قصرة وقرية جالود، وما زال المستوطنون يتجولون بحرية في المنطقة التي تم الاعلان عنها كمنطقة عسكرية مغلقة. امس فكك الجيش الاسرائيلي نقطة الحراسة التي وضعت قرب بيوت الفلسطينيين الذين حاصرهم المستوطنون في منتصف شهر آب الماضي. لم تغادر القوات العسكرية جبل عين عانيا، الذي اقيمت عليه البؤر الاستيطانية، لكنها ما زالت تتواجد في القسم العلوي على بعد مئات الامتار عن البيوت. في نفس الوقت ما زال يشاهد المستوطنون يتجولون بحرية في منطقة الجبل كل يوم، رغم اعلان المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة امام الاسرائيليين قبل ستة اشهر. ولكن هذا لم يمنع عمليا اقامة البؤرة الاستيطانية. وقد حظي الحصار الذي فرضه المستوطنون على بيوت السكان الفلسطينيين في قصرة باهتمام دولي غير مسبوق، لا سيما بعد الكشف عن ان احد اصحاب هذه البيوت هو مواطن امريكي.
ما زالت البؤرة الاستيطانية قائمة، في حين يستخدم المستوطنون مباني الفلسطينيين التي استولوا عليها بدلا من الحظائر والمنشآت المؤقتة التي تقام في العادة في البؤر الاستيطانية. ويعتبر استخدام مباني الفلسطينيين في البؤر الاستيطانية التي اقيمت في المنطقة ب ظاهرة شائعة، الامر الذي يجعل هدم البؤرة غير ضروري، حيث لا يوجد ما يمكن هدمه الا املاك الفلسطينيين، ولا يمكن تنفيذ الاجراءات في هذه الحالة الا ضد المستوطنين أو المعدات والمركبات الضرورية لاستخدام البؤرة. ولكن عمليا، حتى هذه الخطوات لا يتم اتخاذها.
احد سكان البيوت الموجودة على قمة الجبل قال لـ “هآرتس” امس: “نحن لا نملك أي حماية. المستوطنون ما زالوا يتربصون ببيوتنا، ونحن نخشى على سلامتنا. اذا صادفنا المستوطنون في الطريق المؤدية الى القرية فهذا سيكون خطر كبير علينا. لن يرانا الجنود عندما يهاجموننا”. ويتوقع ان تنظر المحكمة العليا اليوم في الالتماس الذي قدمه سكان قرية قصرة، الذين يعانون منذ بضعة اشهر من ازعاج المستوطنين الذين اقاموا بؤرة استيطانية على قمة الجبل، بعمق 2 كم داخل المنطقة ب. وقد نشرت “هآرتس” مؤخرا تقرير كشف كيف ان هذا التجمع الاستيطاني، الذي يبلغ عدده 30 بؤرة واقيم في داخل منطقة تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، يحظى بالتشجيع من الحكومة والحماية من الجيش. ومنذ بداية العملية العسكرية يخضع السكان الفلسطينيين بقيود مشددة على الحركة، ويطلب منهم تنسيق أي حركة الى داخل القرية عبر حدود امر الاغلاق، في حين يواصل المستوطنون التجول بحرية في المنطقة.
على الرغم من ان نظر العالم كان يتركز على الاحداث في قمة الجبل لاسابيع، ورغم ان العملية العسكرية الطويلة وغير المالوفة لاخلاء البؤر الاستيطانية، الا ان المستوطنين لم يتم اخلاءهم، واستمروا في التجول في الجبل كل يوم امام انظار الجنود. ورغم امر الاغلاق العسكري الذي منع الاسرائيليين من البقاء هناك، الذي يعتبر انتهاكه مخالفة قانونية، فقد ظهرت في وثائق كثيرة صور للجنود وهم يختلطون بالمستوطنين ويصافحونهم ويجلسون معهم على اريكة ويتجاهلون سيارة “الرينجر” التي تمر بنقطة الحراسة. وفي رأس السنة العبرية تم توثيق المستوطنين وهم ينفخون بالبوق مع الجنود على نقطة الحراسة، المخصصة لحماية السكان الفلسطينيين من المستوطنين.
قبل اسبوعين، عندما كانت قوات الامن تنتشر في الجبل، دخل عشرات المستوطنين الملثمين المنطقة العسكرية المغلقة من جهة غوش شيلو وهاجموا السكان الفلسطينيين، ودخلوا الى مبنى ماهول، في حين وقف الجنود الموجودون في مكان قريب مكتوفي الايدي. في وقت سابق اعتقل الجنود السكان الفلسطينيين الذين وقعوا ضحايا لهجمات المستوطنين، بينما شق المستوطنون طريقهم بدون عائق وعادوا الى غوش شيلو عبر قرية جالود، حيث قاموا بمهاجمة صحافيين اجانب وابناء عائلة الطوباسي الذين طردوا من بيتهم في 22 تموز الماضي. يوجد منزل عائلة طوباسي في جالود داخل المنطقة العسكرية المغلقة امام الاسرائيليين، ومع ذلك ما زال المستوطنون يستخدمون البيت الذي استولوا عليه. قدمت عائلة طوباسي دعوى في المحكمة العليا، التي حكمت في الاسبوع الماضي بضرورة سماح الدولة لهم بالعودة الامنة الى بيوتهم في غضون 14 يوم، وانتقدت بشدة عجز الدولة والجيش في حماية السكان الفلسطينيين.
تحدثت صحيفة “هآرتس” مع المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، في محاولة لفهم وجهة نظر بشان نجاح عملية اخلاء البؤر الاستيطانية التي اقيمت قرب قصرة وجالود. وضمن امور اخرى، طلب من المتحدث الاجابة على ما اذا كان الجيش قد حقق اهدافه أم فشل في تحقيقها. ما الذي دفع الجيش الاسرائيلي الى التخلي عن حماية العائلات الفلسطينية؟ كم مرة نفذ الجنود امر الاغلاق على المستوطنين وكيف؟ كيف ينوي الجيش الاسرائيلي حماية العائلات على قمة جبل قصرة في ظل استمرار تجول المستوطنين بحرية في المنطقة؟ وكيف يفسر الجيش الاسرائيلي التفاعل الودي الذي وثق بين الجنود والمستوطنين اثناء عملية اخلاء المستوطنين؟
عمليا، منذ بداية العملية رفض المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الرد على اسئلة “هآرتس” حول تنفيذ امر الاغلاق على المستوطنين. قبل شهر قالوا في الشرطة ان اجراءات انفاذ القانون في الضفة الغربية تقر ان الجيش الاسرائيلي هو صاحب السيادة في المنطقة أ وب، وبالتالي، هو الجهة المسؤولة عن منع اعمال العنف في المنطقة، فضلا عن انفاذ قوانين الحدود في المنطقة العسكرية المغلقة، في حين تتولى الشرطة الاسرائيلية التحقيق في هذه الاحداث. رفض الجيش التعليق على مسألة قبوله لموقف الشرطة بشان مسؤولية الجيش عن انفاذ القانون في المنطقة. ورفض ايضا تحديث وابراز التعليمات التي صدرت لقوات حرس الحدود في الضفة الغربية التابعة له بشان تطبيق امر الاغلاق على المستوطنين.
على الرغم من انه يوجد للجنود صلاحية اعتقال المواطنين الاسرائيليين، في حين يملك حرس الحدود والشرطة صلاحيات امنية تخولهم باعتقالهم، الا ان افلام فيديو من الشهر الماضي تظهر ان الجنود لم يقوموا باعتقال المستوطنين الا عند وصول قوات الشرطة. وفي حالات كثيرة يبدو ان الجنود لم يوثقوا بيانات المستوطنين الذين خالفوا امر الاغلاق العسكري، وذلك لتسليم وثائق المخالفات للشرطة من اجل ان تتخذ الاجراءات القانونية المطلوبة. ورفض الجيش الاسرائيلي ذكر عدد المرات التي اعتقل فيها الجنود المستوطنين في الجبل، وعدد مرات استدعاء الجنود لحرس الحدود أو الشرطة في اعقاب مخالفة امر الاغلاق المفروض على المنطقة.
قبل اسبوعين رد المتحدث باسم الجيش على نتائج التحقيق الذي اثار عاصفة اعلامية حول قرية قصرة. فقد تم رصد جنود وهم يؤدون الصلاة مع المستوطنين في البؤرة الاستيطانية التي اقيمت على مداخل بيوت الفلسطينيين التي حاصروها. وبعد توثيق الصلاة المشتركة مع المستوطنين تم اعفاء قائد القوة من منصبه، ولكن لم يتم اعفاءه من خدمة الاحتياط. وقال المتحدث باسم الجيش في رده بان التعليمات الصادرة للقوة كانت “التواجد في المنطقة من اجل الفصل بين الطرفين، والامتناع عن القيام باي اعمال يمكن تفسيرها بانها تعاطف أو دعم للنشاطات غير القانونية في البؤرة الاستيطانية التي تسببت باضرار”. عمليا، هذا الرد يوضح ان البؤرة الاستيطانية بالنسبة للجيش الاسرائيلي هي قائمة بالفعل، رغم ان وجودها ضمن امر الاغلاق يعتبر انتهاك للقانون، حسب تعريف الجيش نفسه. مع ذلك، لم يكن التوجه هو اخلاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية، بل الفصل بين الطرفين فقط وتجنب أي دعم علني لسكان البؤرة.
وقد جاء من مكتب المتحدث باسم الجيش: “تعمل قوات الامن وفقا لتقييم الوضع العملياتي، ووفقا لذلك هي تعدل اسلوب عملها في قرية قصرة التابعة للواء السامرة. وعلى الفور بعد تلقي البلاغ تنتشر قوات الامن في مناطق مختلفة للحفاظ على النظام ومنع المشاغبين من الوصول الى المنطقة”.
——————————————
معاريف 16/9/2026
قدرات إسرائيل تحتاجها السعودية ودول الخليج وحتى مصر والأردن
بقلم: افي اشكنازي
بعد 12 يوما من مذبحة 7 أكتوبر شن الحوثيون هجوما على إسرائيل. في 19 أكتوبر أطلقت منظمة الإرهاب من اليمن خمسة صواريخ باليستية على الأقل ونحو 20 مُسيرة نحو أراضي دولة إسرائيل، فيما كان الهدف المركزي هو مدينة ايلات. لم تصل أي وسيلة قتالية أطلقت الى أراضي إسرائيل. بعضها اعترض بنجاح في الجو، واساسا من قبل سلاح البحرية الأمريكي الذي يرابط في البحر الأحمر والباقي سقط في الطريق او اعترضته منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. هنا أيضا فوجئت إسرائيل. الحوثيون لم يكونوا على رادار الاستخبارات الإسرائيلية، أو الموساد أو “أمان” (الاستخبارات). فقد عملوا ضد السعودية وضد النظام المركزي في اليمن. لم يهتموا بإسرائيل، وإسرائيل لم تهتم بهم. لكن بعد 19 أكتوبر 2023 فهموا في إسرائيل انهم ملزمون ان يبنوا منظومة تعنى بالحوثيين وتقوم على أساس ثلاثة دوائر: قدرة اختراق استخباري تتضمن اعمال جمع معلومات، تنقية معلومات وتعاون استخباري مع أجهزة استخبارات غربية وعربية. دائرة ثانية هي منظومة الدفاع التي تعطي جوابا على القدرات الهجومية للحوثيين – من إطلاق الصواريخ والمسيرات وحتى تقدير قدراتهم للاجتياح واغلاق مسارات الملاحقة في البحر الأحمر.
الدائرة الثالثة هي هجومية. بداية حاولت إسرائيل ان تصدر المشكلة كمشكلة إقليمية تتعلق أولا وقبل كل شيء بالمصريين، على خلفية المس بعمل قناة السويس، وكذا الضرر الجسيم الذي يلحقه الحوثيون بالأردن من خلال المس بميناء العقبة. غير انهم سرعان ما فهموا في إسرائيل بان الجيران من المحيط لا يسارعون الى شن حروب مع الحوثيين او غيرهم. وبسبب غياب معلومات استخبارية واسعة عملت إسرائيل وحدها، هاجمت موانيء الحوثيين وحاولت تشويش قدرة التوريد لديهم.
ليس شبعة الاستخبارات “امان” اللواء شلومي بندر فهم بانه ملزم بان يبني ساحة في “أمان” تعنى باليمن، غير أنه كانت هنا مشكلة. اللغة اليمنية ليست هي العربية التي يعرفونها في “أمان”. وكانت الثقافة اليمنية غريبة عن رجال امان. وحتى حقيقة أنه توجد في إسرائيل طائفة متفرعة من اليهود من أصل يمني تبينت كاشكالية. سليلو اليمن في إسرائيل انقطعوا عن العقلية اليمنية وهذه تكاد تكون غريبة على من ولد هنا.
بصعوبة جمة جند بعض من أبناء الطائفة الذين اقاموا مدرسة للاستخبارات في ساحة اليمن، وبسرعة كبيرة اعدت مجموعة اول من رجال الاستخبارات الذين ينصب عملهم على متابعة الحوثيين وجمع المعلومات عنهم. وترجمت النتائج الى اعمال هجومية لسلاح الجو وسلاح البحرية في عمق اليمن، في ظل الهجوم على اهداف نوعية للنظام الحوثي. كنتيجة لذلك فهم الحوثيون القدرة الإسرائيلية وخفضوا مستوى التدخل، فيما ركزوا فقط على اعمال اضطرارية منعا لمواجهة مع اسيادهم في طهران.
والان يتبين بان كل المنظومة الإسرائيلية التي بنيت في السنوات الثلاثة الأخيرة – الاستخبارية، الدفاعية والعملياتية – هي ذخر للسعودية، وليس لها فقط. لإسرائيل توجد قدرات يحتاجها المحيط هنا من السعودية ودول الخليج العربي وحتى مصر والأردن. كل الاحلاف التي بنيت مؤخرا مع الاتراك، الباكستانيين والقطريين لا تصمد. فحسب منشورات اجنبية يوجد منذ الان تبرير للمعرفة والمعلومات الاستخبارية بين إسرائيل وجيرانها بمن فيهم السعودية أيضا. وهذا يتم، حسب المنشورات عبر القيادة المركزية للجيش الأمريكي.
لكن القصة الكبرى هي كيف ستستخدم إسرائيل هذا الحدث لاعداد حلف إقليمي واسع يؤثر ليس فقط على حركة الملاحة في البحر الأحمر، سعر النفط ولجم الحوثيين والإيرانيين، بل أيضا على ما يحصل في حدود لبنان وسوريا. للسعودية يوجد نفوذ كبير للغاية على لبنان. المفاتيح للتغيير الإقليمي توجد في هذه اللحظة في القدس. السؤال هو كيف ستتصرف إسرائيل في اثناء إعادة تصميم المنطقة.
——————————————-
يديعوت احرونوت 16/9/2026
إيران تدفع دول الخليج نحو إسرائيل: المحادثات السرية – والتحالف المتشكل
بقلم: ايتمار آيخنر
في الأسابيع الأخيرة، شهد الشرق الأوسط تحولًا هامًا خلف الكواليس: يتزايد الإدراك في دول الخليج أنه لم يعد بالإمكان التسامح مع استبداد إيران ووكلائها، وأن تحركًا إقليميًا مشتركًا بات ضروريًا لمواجهتهم. ولأول مرة، تُبدي الدول العربية استعدادها للانضمام إلى تحالف بقيادة الولايات المتحدة، وفي هذا الإطار، لم تعد تستبعد التعاون مع إسرائيل.
وكان من بين العوامل التي ساهمت في هذا التغيير المساعدات الإسرائيلية لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب. في منطقة الخليج، اعتُبر ذلك دليلاً على أن إسرائيل تُحسن الوقوف إلى جانب شركائها في أوقات الحاجة، وقد بدأت دول أخرى بالفعل بالتواصل مع القدس لبحث إمكانية حصولها على مساعدات دفاعية مماثلة لتلك التي قُدّمت للإمارات.
يدرك الأمريكيون هذا التوجه، ويعملون بالتوازي على صياغة بنية أمنية إقليمية جديدة. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى تشكيل تحالف ضد إيران بمشاركة الدول العربية. ومن أهم مهام دول المنطقة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وهما ممران مائيان، في رأيهم، تحوّلا من مشكلة إقليمية إلى مشكلة عالمية، ولذلك يعتقدون أن على العالم أن يحشد جهوده لمساعدة الأمريكيين في ضمان حرية الملاحة فيهما.
في الوقت نفسه، يدرس الأمريكيون حلولاً طويلة الأجل تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. من بين أمور أخرى، يشمل ذلك إمكانية مدّ خط أنابيب نفطي يتجاوز المضيق، بالإضافة إلى توسيع طاقة التكرير على الأراضي الأمريكية، بما يسمح بزيادة إمدادات الوقود للاقتصاد الأمريكي وتقليل تأثره بالاضطرابات في المنطقة.
في ضوء هذه التطورات، عقدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأسبوع الماضي اجتماعًا نادرًا في ألمانيا، هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب مع إيران، بمشاركة كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية. ووفقًا لتقرير على موقع “أكسيوس”، ناقش المشاركون الحرب مع إيران والتوترات الأوسع نطاقًا في المنطقة.
نظّم قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الاجتماع. وقد أتاح الاجتماع فرصة نادرة لقادة عسكريين من إسرائيل ودول الخليج التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، للقاء وتبادل وجهات النظر حول التطورات الأمنية. وشارك في الاجتماع رؤساء أركان إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وقطر، والأردن، ومصر.
وسعى كوبر إلى طمأنة المشاركين، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي لا ينوي تقليص وجوده في المنطقة، على الرغم من الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية. كما أطلع زملاءه على الخطة الأمريكية لتوسيع حركة الملاحة في مضيق هرمز. وذكر مصدر إسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زمير سيقدم إحاطة للمشاركين حول أنشطة الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية عقد الاجتماع، وأعلنت أنها استضافت كبار القادة العسكريين من ثماني دول في ألمانيا لحضور مؤتمر مُخطط له، حيث نوقشت فرص تعزيز التعاون الأمني في الشرق الأوسط.
وقد تجلى هذا التعاون بالفعل خلال الحرب. فقد نشرت إسرائيل منظومة القبة الحديدية في الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب كوادرها المساعدة في تشغيلها، وقدمت للإمارات دعماً فورياً في مجالات الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة. وفي الوقت نفسه، توسع تبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل ودول عربية أخرى في المنطقة خلال الحرب.
الفرصة مع السعودية
تعمل القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أيضاً على تعزيز الحوار بين إسرائيل والسعودية، بهدف مساعدة إسرائيل للرياض في مواجهة الحوثيين. وقد تكبد السعوديون مؤخراً خسائر فادحة على يد الحوثيين، وباتوا معزولين إلى حد كبير، بعد أن فشل التحالف الدفاعي الذي سعوا إلى إقامته مع باكستان وتركيا فشلاً ذريعاً.
ورغم خيبة الأمل الكبيرة في القدس إزاء سلوك السعوديين الأخير وابتعادهم عن إسرائيل، فإن إسرائيل لا تشمت بالسعوديين، ولا تقول لهم، كما قال مصدر مطلع على الأمر: “اذهبوا إلى الأتراك والباكستانيين ليساعدوكم”. بل إن إسرائيل تنظر إلى الأزمة كفرصة محتملة لتغيير مسار الرياض: إبعاد السعودية عن المحور المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وتقريبها من محور الدول المعتدلة في المنطقة. مع ذلك، تؤكد القدس أن للسعوديين دورًا في إعادة بناء العلاقات، وأن إسرائيل تتوقع منهم تغييرًا في سياستهم.
وفي هذا السياق، قال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى: “أنا متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع السعودية في نهاية المطاف. لقد كان السعوديون أصدقاءً حميمين، وكان التعاون مثمرًا. علينا التأكد من عدم توجيههم البرنامج النووي المدني نحو مسار خاطئ”.
وفي الدول العربية التي شاركت في الاجتماع بألمانيا، بدأت تظهر أصوات أكثر وضوحًا بشأن التهديد الإيراني. وقال مسؤول رفيع في إحدى هذه الدول: “لا أعتقد أن أيًا من دولنا كان يتوهم أن إيران لن تهاجمنا. إذا كان النظام الإيراني يعتقد أن مهاجمة القواعد الأمريكية على أراضينا ستدفعنا إلى تغيير ترتيباتنا الأمنية مع الولايات المتحدة وبقية أعضاء التحالف، فهو مخطئ”. ووفقاً له، فإن النتيجة في الواقع هي عكس ذلك: “هذا يعزز فقط الاعتقاد بأننا بحاجة إلى تحالف عسكري وعلاقات مع أصدقائنا الأمريكيين ومع الدول التي تفكر مثلنا، لأن هذا هو أفضل دفاع لنا”.
——————————————-
هآرتس 16/9/2026
“الخارجية” ورئيس الأركان في “كلمة السر”: نخاف على جنودنا أن “يستصعبوا الأمر”
بقلم: أسرة التحرير
الهجمة القومية والقومجية على منتجي فيلم “نازا” (ضرر جانبي)، يوفال أبراهام وراحيل شور، تجاوزت كل حدود بل وأحياناً ذكرت بمسرحية عبث حين تبين أن المهاجمين المركزيين لم يشاهدوا الفيلم على الإطلاق.
هكذا، مثلاً، وجه رئيس الأركان إيال زامير تعليمات للنيابة العسكرية العامة لفحص إمكانية أعمال قضائية محتملة ضد “المتورطين” بالفيلم، وبالتوازي ناشد الناطق العسكري، عبر الشبكات الاجتماعية، المنتجين لإرسال نسخة إلى الجيش، كي يتمكن من بلورة موقفه والرد عليه.
بحسب التقارير، ادعى رئيس الأركان في بحث خاص عقده عن الفيلم (وهذا عبث بحد ذاته في دولة ديمقراطية مزعومة)، أن الوثيقة لا تتضمن “محاولة لاستيضاح الحقيقة”. ادعاء كان يمكن ببساطة أيضاً رفعه ضد الجيش الإسرائيلي نفسه الذي لم تظهر في السنوات الثلاث الأخيرة جهوده لاستيضاح الحقيقة حول المنشورات العديدة عن جرائم حرب في غزة. كما أن الجيش الإسرائيلي يستمر في منع دخول الصحافيين إلى القطاع، بإسناد من محكمة العدل العليا، التي تبقي هذا الوضع المتطرف بلا حسم. الدولة التواقة للحقيقة لا تتصرف تصرفاً كهذا، إلا إذا كانت دولة تتعمد إخفاء أشياء.
وعقدت وزارة الخارجية أيضاً مداولات عقب فوز الفيلم في مهرجان البندقية. وحسب التقارير، فإن “الوزارة تخشى من أن يستصعب الجيش الإسرائيلي ما يطرحه الفيلم، وهي جملة تلخص الوضع كله. عندما تغيب الأجوبة الموضعية الجيدة، يتم عندها الانتقال إلى العربدة من نوع التهديد بخطوات قضائية وسحب الجنسية.
مرة أخرى، يدور البحث الجماهيري كله حول “مشكلة الدعاية” التي تنتج التوثيق المزعوم بدلاً من البحث في جوهر الشهادات التي تطرح فيه: سياسة “الضرر الجانبي” التي خرجت عن السيطرة في حملة الثأر على 7 أكتوبر.
فضلاً عن المشكلة الجوهرية ثمة سؤال: هل ستُقنع إسرائيل أحداً ما بأنها دولة أخلاقية وديمقراطية من خلال التهديدات على السينمائيين؟
لكن ليست القيادة وحدها هي التي ردت بانعدام التوازن، فثمة صحافيون لم يتكبدوا عناء تغطية ما يجري في غزة على مدى ثلاث سنوات يزايدون الآن على أبراهام وشور على أهمية “الصورة الكاملة”، حين لم يمنعهم أحد من التحقيق في قتل المدنيين في غزة باستثناء الرقابة الذاتية.
“باسم حقوق الإنسان، نسيت ما معنى أن يكون المرء إنساناً”، غرد عن الحدث الشاعر القومي بتكليف من نفسه، نوعام حورب، في قصيدة تلقت أول أمس اهتماماً أكبر من فقدان الحياة في غزة. وحسب حورب، فأن “يكون المرء إنسانياً” معناه أن يدير ظهره لشهادات جنود الجيش الإسرائيلي الذين يروون بدم قلبهم عن جرائم رأوها في غزة. أولئك هم المبدعون الذين تفضل القيادة الحالية معانقتهم.
إن الرد الوحيد الصحيح للادعاءات القاسية التي يطرحها “نازا” ينبغي أن يكون كلمة واحدة – “سنحقق”. وهذه كلمة ينبغي أن يترافق معها أيضاً أفعال في شكل تحقيق فعلي. هذا كل شيء.
—————-انتهت النشرة—————–

