المسار : رفضت السعودية السماح بوصول طائرة إسرائيلية، مدنية أو عسكرية، إلى أراضيها لإجلاء ركاب رحلة “فلاي دبي” التي هبطت اضطراريًا في تبوك، في خطوة فاجأت مسؤولين إسرائيليين كانوا يتوقعون موافقة الرياض، فيما قال مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي إن “على إسرائيل أن تفهم أنه لا يمكن فرض التطبيع”.
وبحسب قناة i24NEWS، تعاملت جهات سياسية وأمنية إسرائيلية بدايةً مع إمكانية إرسال طائرة لإعادة الركاب باعتبارها خيارًا قابلًا للتنفيذ؛ إذ طرحت شركة “إل عال” إرسال رحلة مدنية، فيما أجرى سلاح الجو الإسرائيلي استعدادات لإرسال طائرة عسكرية.
ووصلت المقترحات، وفق التقرير، إلى بحث إمكانية إرسال طائرة لا تحمل علامات تعريف إسرائيلية، إلا أن السعودية رفضت في نهاية المطاف السماح بأي من هذه الخيارات، لتتولى “فلاي دبي” إرسال طائرة أخرى أعادت الركاب إلى إسرائيل.
وشددت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”)، مساء الأربعاء، على أن إسرائيل سعت عبر قنوات مختلفة للحصول على موافقة الرياض لإرسال طائرة مدنية أو عسكرية، وأن سلاح الجو أجرى استعدادات فعلية لتنفيذ المهمة.
وقال مصدران أمنيان لوكالة “رويترز” إن السعودية رفضت طلبًا إسرائيليًا للسماح لطائرات عسكرية بنقل الركاب من أراضيها، فيما أشار أحدهما إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي كان يستعد لإرسال طائرات من طراز “سوبر هيركوليس”.
وتسعى إسرائيل منذ سنوات، بوساطة ودعم أميركيين، إلى تطبيع العلاقات مع السعودية، فيما تتمسك الرياض بربط أي تقدم في هذا المسار بأفق واضح لإقامة دولة فلسطينية، في وقت تتواصل فيه المساعي الأميركية لضم السعودية إلى “اتفاقيات أبراهام”.
وفي هذا السياق، كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد زعمت أن زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى أبوظبي مطلع الأسبوع الجاري شهدت اجتماعًا شارك فيه ممثلون عن السعودية لبحث ملفي إيران والحوثيين، إلا أن مسؤولًا سعوديًا رفيعًا نفى، في تصريحات لـ”رويترز”، الأربعاء، عقد اجتماع بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين.
انتظار لنحو 8 ساعات وطائرة بديلة من “فلاي دبي”
وكانت الطائرة قد هبطت في تبوك بعد أن حاول مساعد الطيار في رحلة لـ”شركة فلاي” دبي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب حاول إسقاط الطائرة بعد أن طعن قائدها، حيث انتظر الركاب نحو ثماني ساعات قبل مغادرتهم السعودية.
وبعد الرفض السعودي، أرسلت “فلاي دبي” طائرة بديلة لنقل نحو 180 راكبًا إسرائيليًا، إلا أن التقارير الإسرائيلية ادعت أن عشرات منهم رفضوا في البداية الصعود إليها خشية السفر مجددًا على متن طائرة تابعة للشركة الإماراتية بعد الحادثة.
لا صلة بإيران أو جهة منظمة حتى الآن
وفي موازاة ذلك، تتواصل التحقيقات بمشاركة الشاباك والموساد والجيش الإسرائيلي ووزارة المواصلات، بما يشمل فحص ما إذا كانت هناك مؤشرات مسبقة، وكيفية تشكيل طاقم الطائرة الذي ضم مساعد طيار يحمل جنسية دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، أشارت التقارير الإسرائيلية إلى أنه عُماني الجنسية.
ونقلت القناة 12 عن مسؤولين أمنيين قولهم إن التحقيقات لم تكشف حتى الآن أي مؤشر على توجيه إيراني للمشتبه به، كما لم تظهر صلة بجهة “إرهابية” تابعة لدولة أخرى.
وبحسب المسؤولين، تتعزز مع مرور الوقت فرضية أن المشتبه به تصرف بصورة منفردة، من دون أن تكون هذه الخلاصة قد حُسمت رسميًا، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه كان يعتزم تحطيم الطائرة وقتل الإسرائيليين الذين كانوا على متنها.
وقالت “كان 11” إن مساعد الطيار يخضع للتحقيق لدى السلطات السعودية، وإنه لم تتوفر حتى الآن أدلة أو معلومات تشير إلى توجيهه من جانب تنظيم أو دولة.
وأضافت أن التقديرات تميل حاليًا إلى فرضية “منفذ منفرد”، على حد تعبيرها، أكثر من فرضية ارتباط الحادثة باضطراب نفسي، دون تقديم أي أدلة تدعم هذه الادعاءات، فيما حذر مسؤولون أمنيون من احتمال وقوع هجمات مستوحاة من الأسلوب نفسه.
وفي المقابل، ادعى مسؤول سياسي إسرائيلي أن المشتبه به اختار الرحلة بهدف “تقويض اتفاقيات أبراهام”، رغم أن التحقيقات الأمنية لم تظهر حتى الآن صلة بينه وبين دولة أو تنظيم.
نتنياهو يبحث مع بن زايد أمن الرحلات
وأجرى نتنياهو، الأربعاء، اتصالًا آخر برئيس الإمارات، محمد بن زايد، تناول إجراءات تأمين حركة الطيران بين إسرائيل والإمارات على خلفية الحادثة. وبحسب القناة 12، يُتوقع أن يتحدث نتنياهو أيضًا مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال الساعات المقبلة.
وتقرر تعليق رحلات “فلاي دبي” إلى إسرائيل لمدة ستة أيام، بدءًا من صباح الخميس، وتشغيل رحلات إسرائيلية “مؤمّنة” بدلًا منها إلى حين استكمال التحقيق في الحادثة، وذلك بتنسيق بين نتنياهو وبن زايد، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وفي تطور متصل، أفادت القناة بأن الإمارات وافقت على مطالب أمنية إسرائيلية، بينها تركيب أجهزة فحص إضافية، ما قد يفتح الطريق أمام عودة شركات الطيران الإسرائيلية إلى دبي.
وكان الشاباك قد امتنع عن السماح لشركات “إل عال” و”يسرائير” و”أركياع” باستئناف رحلاتها إلى الإمارات بدعوى مخاطر أمنية، فيما واصلت “فلاي دبي” و”الاتحاد” الإماراتيتان تشغيل رحلات إلى إسرائيل.
وأثار استمرار الوضع اعتراض شركات الطيران الإسرائيلية التي قالت إنه يضر بالمنافسة ويسبب لها خسائر بعشرات ملايين الشواكل.
“إل عال” تستعد للعودة إلى دبي في تشرين الثاني
وفي أعقاب الواقعة، أعلنت “إل عال”، مساء الأربعاء، أنها تستعد لاستئناف خط الرحلات بين تل أبيب ودبي خلال تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد توقف دام ثمانية أشهر.
وقالت الشركة إنها تعتزم تشغيل رحلتين يوميًا على الأقل إلى دبي، موضحة أن استئناف النشاط يبقى مشروطًا بالحصول على الموافقات من الجهات الإسرائيلية المختصة.
ويأتي الإعلان بعد موافقة الإمارات، بحسب القناة 12، على متطلبات الأمن الإسرائيلية الإضافية، في تطور قد ينهي توقف شركات الطيران الإسرائيلية عن العمل على خط دبي.

