جوناثان كوك: الغرب يريد رحيل نتنياهو لإعادة ترتيب المشهد لا لتغيير سياساته تجاه الفلسطينيين

المسار :رأى الصحفي البريطاني جوناثان كوك أن التحولات الأخيرة في تعامل بعض العواصم الغربية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا تعكس، برأيه، تغييرا جذريا في السياسات الغربية تجاه الفلسطينيين، بقدر ما تشير إلى محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإسرائيلي وإبعاد نتنياهو بعدما أصبح عبئا سياسيا على حلفائه.

وفي مقال نشره «ميدل إيست آي»، اعتبر كوك أن زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة أظهرت تراجعا في مكانته الدولية، مستشهدا بقصر مدة الزيارة وغياب اللقاءات السياسية رفيعة المستوى التي اعتاد رؤساء الحكومات الإسرائيلية عقدها خلال زياراتهم إلى واشنطن. ويقدم الكاتب هذه المؤشرات بوصفها دليلا على اتساع المسافة بين نتنياهو وبعض حلفائه الغربيين.

ويربط كوك هذا التحول بالحرب على غزة والمواجهة مع إيران، وبالتغير في اتجاهات الرأي العام داخل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، معتبرا أن نتنياهو بات مرشحا، في نظر بعض القوى الغربية، لتحمل جانب كبير من المسؤولية السياسية عن الأزمات التي واجهتها دولة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة. وهذا استنتاج سياسي للكاتب، وليس موقفا رسميا معلنا من إدارة ترامب أو الحكومات الغربية.

وبحسب كوك، لا يعني السعي إلى إبعاد نتنياهو، إن حدث، أن الغرب أصبح مستعدا لإحداث تحول أساسي في علاقته بدولة الاحتلال أو في دعمه العسكري والسياسي لها. ويرى أن الهدف قد يكون العودة إلى نموذج سياسي أقل صدامية مع المجتمع الدولي وأكثر قدرة على إدارة الاحتلال والاستيطان بعيدا عن الخطاب المتطرف الذي بات يسبب إحراجا لحلفاء تل أبيب.

ويتناول الكاتب كذلك تصاعد الانتقادات الغربية للاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرا أن بعض الحكومات تحاول تركيز الضغوط على نتنياهو وحلفائه في اليمين، بدلا من إعادة النظر في السياسات الغربية الأوسع تجاه القضية الفلسطينية.

كما يشير كوك إلى التحولات التي طرأت على النقاش العام في الغرب بشأن الحرب على غزة، سواء داخل الأوساط السياسية أو الثقافية أو الرياضية، ويرى أن تنامي الانتقادات الشعبية يجعل استمرار التعامل مع دولة الاحتلال بالآليات السابقة أكثر صعوبة بالنسبة لبعض الحكومات الغربية.

ويخلص الكاتب إلى أن رحيل نتنياهو، في حال حدوثه، لا يعني بالضرورة تغيرا جوهريا في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرا أن الخلاف الجاري يدور بصورة أكبر حول أسلوب إدارة الصراع ومستوى التصعيد، وليس حول إنهاء الاحتلال أو تغيير بنيته السياسية.

ويشدد كوك في مقاله على أن تحميل نتنياهو وحده مسؤولية ما جرى خلال السنوات الأخيرة قد يسمح، من وجهة نظره، للدول الغربية بتجنب مراجعة دورها وسياساتها، وتقديم المرحلة باعتبارها نتيجة خيارات رئيس حكومة واحد، بدلا من كونها جزءا من مسار سياسي أوسع.

Share This Article