تقديرات إسرائيلية: حماس تعيد بناء قوتها تحسبًا لما بعد الانتخابات

المسار : تقدر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن حركة حماس تكثف استعداداتها لاحتمال تجدد القتال في قطاع غزة، مستغلة الفترة الحالية لإعادة بناء قدراتها وتجميع السلاح، على أساس تقدير لدى الحركة بأن إسرائيل لن تحصل، قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، على ضوء أخضر أميركي للعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة في القطاع.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف”، الإثنين، فإن صورة استخباراتية عُرضت على المستوى السياسي الإسرائيلي تشير إلى أن حماس تعمل على تخزين السلاح ونقله، في إطار استعدادها لاحتمال تغير الظروف السياسية بعد الانتخابات واتساع هامش العمل العسكري الإسرائيلي في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على التقديرات الاستخباراتية قوله إن حماس تفترض أن إسرائيل قد تحصل بعد الانتخابات على مساحة أوسع للتحرك في القطاع، ولذلك تعمل منذ الآن على بناء القوة والاستعداد لاحتمال استئناف القتال.

وعُرضت هذه التقديرات، بحسب التقرير، خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية، الأحد، حيث أبلغ الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الوزراء بأن حماس قد تعود إلى استخدام بنى تحتية مدنية في نشاطها العسكري.

وقال مسؤولون أمنيون للوزراء إن ذلك لا يمثل، وفق تقديراتهم، أسلوبًا جديدًا، وإنما عودة إلى نمط سبق أن اتبعته الحركة خلال الحرب. وتستند الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في تقديراتها كذلك إلى عمليات نفذها الجيش والشاباك خلال الأسابيع الأخيرة، وادعيا أنها استهدفت ناشطين في حماس كانوا يعملون على “إعادة بناء قدرات الحركة” والإعداد لعمليات مستقبلية.

وفي هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف، خلال الشهر الماضي، ثلاثة مخازن للسلاح في القطاع، ادعى أنها احتوت على أسلحة وعبوات ووسائل مضادة للدروع، وأن عناصر من حماس شوهدوا وهم يصلون إليها وينقلون السلاح منها.

كما تحدثت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن استهداف أشخاص ادعت أنهم شاركوا في تمويل إعادة بناء البنية العسكرية للحركة. وفي أيلول/ سبتمبر، أعلن الجيش والشاباك اغتيال محمد أبو علوان، الذي وصفاه بأنه مسؤول عن أموال الجناح السياسي لحماس، وأحد 16 شخصًا ادعيا أنهم شاركوا خلال الحرب في تحويل أكثر من مليار دولار إلى النشاط العسكري للحركة.

آلية نزع السلاح لم تدخل حيّز التنفيذ الكامل

ويربط التقرير بين هذه التقديرات وبين تعثر تنفيذ الآلية المفترضة لنزع سلاح حماس، إذ تمنع سلطات الاحتلال، بعد نحو عام من وقف إطلاق النار، نقل المسؤولية إلى الإدارة الفلسطينية البديلة التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع، كما لم تُستكمل جاهزية القوات التي يُراد دمجها في المنظومة الأمنية الجديدة.

وبحسب خريطة الطريق التي يعتمدها “مجلس السلام”، فإن نزع السلاح الثقيل وتفكيك مواقع التصنيع والمخازن والبنية التحتية تحت الأرض يفترض أن يبدأ بعد استيفاء شروط مسبقة، في مقدمتها دخول الإدارة البديلة إلى القطاع وانتشار قوة الاستقرار الدولية.

لكن الإدارة البديلة لم تدخل غزة حتى الآن، كما لم تنتشر قوة الاستقرار، ما يعني أن هذه المرحلة من عملية نزع السلاح لم تبدأ بعد، فيما تزعم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن حماس تستفيد من الفترة الحالية لإعادة بناء قدراتها.

وأثار هذا الواقع انتقادات داخل الكابينيت، إذ حذرت الوزيرة أوريت ستروك رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مما وصفته بـ”طريقة السلامي”، في إشارة إلى التقدم التدريجي في إعادة إعمار القطاع فيما لم تُستكمل عملية نزع سلاح حماس.

وقالت ستروك إن مشروعًا تجريبيًا عُرض بداية باعتباره محدودًا وموضعيًا يتحول، بحسب رأيها، إلى نموذج للعمل في بقية القطاع، محذرة من أن تقسيم غزة إلى قطاعات والتقدم “قطاعًا بعد قطاع” قد يؤدي إلى تآكل مبدأ عدم المضي في إعادة الإعمار من دون تقدم موازٍ في نزع السلاح.

وقالت لنتنياهو: “إنهم يحولون المشروع التجريبي المنفرد إلى نموذج لمواصلة العمليات” (في إشارة إلى مشروع تجريبي في منطقة رفح جنوبي القطاع)، فيما رد عليها بأنه “سيعالج الموضوع”.

16,500 مرشح لقوة فلسطينية لم يبدأ تدريبها

ووفق التقرير، لا تزال القوة الفلسطينية التي يُفترض دمجها في المنظومة الأمنية الجديدة بعيدة عن الجاهزية العملياتية. فقد اجتاز نحو 16,500 فلسطيني إجراءات فحص إسرائيلية، من أصل نحو 283 ألف شخص تقدموا للانضمام إلى الشرطة الجديدة.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين في “مجلس السلام” قولهما إن إسرائيل لم تسمح لهؤلاء حتى الآن بمغادرة القطاع إلى مصر لتلقي التدريب، ولذلك فإن القوة التي يُفترض أن تشارك في تطبيق الترتيبات الأمنية ونقل السيطرة إلى جهة بديلة لم تصبح عملياتية بعد.

ويثير تنفيذ نزع السلاح أيضًا أسئلة بشأن الجهة التي ستتسلم الأسلحة ومكان الاحتفاظ بها. وأشار تحليل أورده التقرير إلى خطر إبقاء الأسلحة التي قد تُسلَّم داخل مخازن في القطاع من دون آلية تمنع حماس من الوصول إليها مجددًا، بما قد يتيح للحركة استعادتها في مرحلة لاحقة.

ويرى التقرير أن قدرة إسرائيل على توسيع عملياتها في غزة مرتبطة، إلى حد كبير، بموقف البيت الأبيض. وبينما تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات موضعية في القطاع، تفترض أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن حماس تعتقد بأن واشنطن لن تمنح في هذه المرحلة موافقة على توسيع العمليات.

وبحسب هذه التقديرات، تدخل الحركة في حساباتها أيضًا موعد الانتخابات الأميركية، وإمكانية تغير موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من السماح بإطلاق عملية إسرائيلية واسعة بعد انتهائها.

ولا يظهر، وفق التقرير، خلاف معلن بين إسرائيل والولايات المتحدة على الهدف النهائي المتمثل في نزع سلاح حماس، إذ سبق أن قال جاريد كوشنر إن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة في غزة. ويتمحور الخلاف، بدلًا من ذلك، حول هامش العمل الذي سيُسمح لإسرائيل به خلال الفترة التي تسبق اكتمال آلية نزع السلاح.

وخلال لقاء مع نتنياهو في آب/ أغسطس، أبلغ كوشنر رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن واشنطن لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن التحرك ضد ما تعتبره “تهديدات فورية” من جانب حماس، فيما طلب مبعوثو “مجلس السلام” حصر الهجمات بهذه الحالات.

وفي المقابل، طالب نتنياهو بالحفاظ على مساحة أوسع للعمل العسكري، تشمل كذلك استهداف عناصر في حماس شاركوا في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

ولفت التقرير إلى أن نقل السلاح أو إعادة تشغيل مخزن أو ترميم وحدة عسكرية أو تجهيز قوة لمواجهة مستقبلية لا يدخل بالضرورة، وفق التعريف الأميركي، ضمن “التهديد الفوري”، وهو ما يضع أمام إسرائيل، بحسب “معاريف”، مسألة تحديد النقطة التي تعتبر عندها عملية إعادة بناء القوة تهديدًا يبرر التحرك العسكري، ومدى الاستعداد الأميركي لمنحها حرية عمل في مثل هذه الحالات.

وتسعى إدارة ترامب إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في إطار خطة أوسع تشمل نزع سلاح حماس، وإقامة إدارة بديلة في القطاع، ونشر القوة الدولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة الإعمار. واستئناف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عبر العودة إلى العمليات الواسعة والمكثفة قد تعرقل تنفيذ هذه الخطة، فيما تعتبر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، في المقابل، أن استمرار إعادة بناء قدرات حماس خلال هذه الفترة يفرغ هدف نزع السلاح تدريجيًا من مضمونه.

ويأتي ذلك فيما كانت تقديرات أمنية إسرائيلية أخرى قد أقرت، في وقت سابق اليوم، بأن الوضع في غزة “بعيد عن الحسم”، وأن حماس لا تزال تسيطر على المناطق التي لا يحتلها الجيش الإسرائيلي، رغم سيطرة القوات الإسرائيلية على 64% من مساحة القطاع، في ظل غياب تسوية سياسية أو آلية مكتملة لنزع سلاح الحركة.

المصدر … موقع عرب 48

Share This Article