السودان: أكثر من 10 قتلى بهجوم للدعم السريع والجيش يعلن تقدماً في دارفور

المسار : قتل أكثر من 10 سودانيين غرب كردفان، بهجوم لعناصر “الدعم السريع”، تزامناً مع استمرار اتهامات الخرطوم لأبو ظبي، بمساندة القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وأنباء عن لقاء جمع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، في القاهرة.

وأعلنت غرفة طوارئ “دار حمر” مقتل أكثر من 10 أشخاص وإصابة آخرين، جراء الهجوم على قرية أبو عجال الواقعة في الريف الجنوبي الشرقي لمحلية النهود في ولاية غرب كردفان.

وأفادت بارتكاب منسوبي “الدعم” انتهاكات بحق سكان القرية، من دون تقديم مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة هذه الانتهاكات.

اقتحام

وفي ولاية شمال كردفان، حذر “مرصد كردفان” من تصاعد التوترات الأمنية في منطقة المزروب، على خلفية اقتحام منزل أمير قبيلة المجانيين من قبل مجموعة مسلحة، قال إنها تتبع للقوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، وذلك بدعوى البحث عن أسلحة.

ووفق المرصد، المسلحون دخلوا منزل أمير القبيلة أثناء غيابه، ولم يجدوا بداخله سوى نساء، قبل أن يطالبوهن بإخراج الأسلحة، ما تسبب “في حالة من الخوف والهلع بين أفراد الأسرة”.

وأضاف أن الحادثة دفعت المئات من أبناء القبيلة إلى التجمع أمام منزل الأمير، وسط حالة من الغضب، محذراً من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى مواجهات مسلحة ويهدد السلم الأهلي في المنطقة.

وأدان اقتحام المنازل من دون إخطار مسبق، مؤكداً ضرورة احترام حرمة المنازل وعدم انتهاكها تحت أي مبرر.

وطالب بخروج المسلحين من منطقة المزروب، معتبراً أن استمرار وجودهم وسط السكان لم يعد مبرراً بعد انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة.

في الموازاة، أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، استعادة قوات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة له، التي تقاتل في محور غرب دارفور، عدداً من المناطق، مشيداً بما وصفه بـ”صمود القوات والسكان في مواجهة قوات الدعم”.

وقال مناوي، “إن أبطال غرب دارفور حققوا تقدماً جديداً”، معتبراً أن ما جرى يمثل تطوراً مهماً في مسار المعارك بالإقليم.

أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، استعادة قوات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة له، التي تقاتل في محور غرب دارفور، عدداً من المناطق

وأضاف أن سكان إقليم دارفور لن يتنازلوا عن أراضيهم وكرامتهم وحقهم في الحياة الآمنة، مؤكداً أن الهدف هو عودة الإقليم إلى أهله وعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم وفتح الطرق أمام المدنيين. وتابع أن إقليم دارفور “عصي على الاختطاف”.

وتأتي تصريحات مناوي بالتزامن مع مواجهات في مناطق بير سليبة وأبو سرج قرب الحدود السودانية مع تشاد. وأعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش استعادة السيطرة على بير سليبة وتدمير عدد من مركبات قوات “الدعم”.

سياسياً، دعا إلى إعطاء الحوار السوداني- السوداني فرصة جدية، وقال إن البلاد تحتاج إلى مسار سياسي شامل لا يقوم على الإقصاء أو التهميش.

جاء ذلك، عقب اجتماع للكتلة الديمقراطية ناقش تطورات المشهد السياسي والمبادرات المطروحة لإنهاء الحرب، إلى جانب مسار الحوار السوداني- السوداني الذي تطرحه الحكومة السودانية.

وقال إنه قدم خلال الاجتماع تنويراً بشأن زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتناول ما وصفها بـ”النظرة السياسية الأمريكية إلى الشأن السوداني والتحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها استمرار الحرب وتفاقم الوضع الإنساني وتعدد المبادرات السياسية”.

وأكد أن الحوار يجب أن يضع مصلحة السودان فوق الحسابات الحزبية والسياسية، وأن يعالج جذور الأزمة، ويضع وقف الحرب وحماية المدنيين وعودة النازحين واللاجئين في مقدمة أولوياته.

كما دعا إلى معالجة آثار الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 وإعادة بناء الدولة على أساس سيادة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية، مؤكداً أن السودان يواجه استحقاقاً تاريخياً يتطلب توحيد الجهود الوطنية وتجاوز الخلافات.

وشدد على ضرورة فتح الطريق أمام عملية سياسية جادة وشفافة تستوعب القوى الوطنية المختلفة وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

وفي الأثناء، أكد رئيس الكتلة الديمقراطية، جعفر الميرغني، أن الإعلان المشترك الصادر عن القمة الرباعية بين السودان ومصر وإريتريا والصومال في مدينة العلمين المصرية وضع أساساً لمعادلة أمن إقليمي.

وأوضح أن الإعلان أكد وحدة السودان وسيادته ورفض الكيانات الموازية، مشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، وعلى احترام القانون الدولي فيما يتعلق بالأنهار العابرة للحدود.

وأكد الإعلان المشترك للقمة دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية، إلى جانب دعم عملية سياسية سودانية القيادة والملكية.

في غضون ذلك، اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الإمارات، بمواصلة دعم وتسليح قوات “الدعم السريع”.

اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الإمارات، بمواصلة دعم وتسليح قوات “الدعم السريع”

وقال إن هذا الدعم يطيل أمد الحرب ويعمق معاناة السودانيين ويقوض فرص السلام والاستقرار في السودان والمنطقة.

وأكد أنه عقد اجتماعاً مع فريق من منظمة هيومن رايتس ووتش ضم نائبة مدير قسم إفريقيا كارين كانيزا نانتوليا ومديرة مكتب المنظمة في واشنطن نيكول ويدرشيم.

وأوضح أن الاجتماع تناول أوضاع حقوق الإنسان في السودان والانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى مناقشة الفوارق في طبيعة السلوك والانضباط وآليات المسؤولية بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع والمرتزقة الذين يقاتلون إلى جانبها.

وأضاف أن اللقاء بحث كذلك جهود “هيومن رايتس ووتش” في التواصل مع الكونغرس الأمريكي بشأن تطورات الحرب في السودان، معرباً عن تقديره لما تقوم به المنظمة في هذا المجال.

وقال فريد إن النقاش تناول أيضاً السيناريوهات والآليات الممكنة لتعزيز حماية المدنيين والحد من الانتهاكات، مؤكداً أن أي هدنة ذات مصداقية يجب أن تقاس بأثرها المباشر على حياة المدنيين وأمنهم، وليس بمجرد الإعلان السياسي عنها.

وجاء ذلك تزامناً مع إعلان بولس مسعد، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه حضر فعالية في مطلع الأسبوع مع قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان.

وقال بولس، كبير المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والإفريقية، على منصة إكس، إنه حضر مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك بحضور البرهان.

وأضاف: “نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة”.

البرهان التقى مع بولس بشكل غير رسمي، ولم يجريا أي محادثات

وقال مسؤول كبير في الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، إن البرهان التقى مع بولس بشكل غير رسمي، ولم يجريا أي محادثات.

وجاءت الفعالية في مصر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

وقال بولس الإثنين إن “الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان”.

تواصل النزوح

وفي السياق الإنساني، أعلنت مفوضية العون الإنساني في الولاية الشمالية وصول 2500 أسرة نازحة إلى محلية الدبة منذ سبتمبر/أيلول، وسط استمرار تدفق الأسر الفارة من مناطق القتال في شمال كردفان ودارفور. وقالت منسقة المفوضية بالمحلية كوثر قيلي إن النزوح يتواصل بمعدل 35 أسرة يومياً، مشيرة إلى احتياجات متزايدة في الغذاء والإيواء.

وأضافت أن الأسر النازحة تعتمد على التكافل المجتمعي والمساعدات التي تقدمها لجان الطوارئ، ودعت إلى توسيع التدخلات الإنسانية، خصوصاً للفئات الأكثر ضعفاً وذوي الاحتياجات الخاصة.

Share This Article