المسار : أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، من بيروت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان “يونيفيل”، مع قرب انتهاء مهامها، خشية “فراغ أمني” على وقع التصعيد الإسرائيلي.
ويعتزم الاتحاد الأوروبي إطلاق بعثة لتدريب الجيش وقوات الأمن اللبنانية، في خطوة قالت كالاس إنها ستشكل “نقلة نوعية في العلاقة الأمنية” مع لبنان الذي تثقل كاهله أزمات متلاحقة.
وتأتي زيارة كالاس إلى بيروت، حيث التقت عددا من المسؤولين بينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، في وقت يطالب لبنان مجلس الأمن بتمديد ولاية قوة “يونيفيل” التي تنتهي بحلول نهاية العام، بينما لا تزال إسرائيل تحتل مناطق واسعة في جنوب البلاد منذ حربها الأخيرة.
وقالت كالاس في مقابلة على هامش زيارتها إلى لبنان، “لطالما قالت الدول الأعضاء (في الاتحاد) إنه لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان، لذا فإن الجميع يشعر بقلق إزاء انتهاء مهمة يونيفيل”.
وأضافت “سيكون تمديد هذه الولاية موضع ترحيب كبير وهذا هو موقف الدول الأعضاء” في الاتحاد.
وتضمّ قوة “يونيفيل” المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من قرابة 50 دولة. إلا ان انتشارها في جنوب البلاد لم يحل دون نزاعات عدة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران.
وتحت ضغط أميركي، قرر مجلس الأمن في آب/ أغسطس 2025 إنهاء ولاية القوة الأممية بحلول 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026.
وفي الثاني من آذار/ مارس، دخل لبنان الحرب بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل قال إنها ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران. وردّت اسرائيل بحملة غارات كثيفة تسببت باستشهاد أكثر من 4300 شخص وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وتنفذ عمليات تفجير واسعة النطاق.
وهدأت حدّة القتال عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر حزيران/ يونيو، ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءا من منطقتين “تجريبيتين”. ولم يحرز هذا المسار تقدما بعد.
وبموجب الاتفاق، يتعين أن تتحقق لجنة من إيفاء الأطراف المعنية بالتزاماتها تمهيدا للتقدم في تطبيقه.
وقالت كالاس “يتعين أن تتولى جهة التحقق مما إذا كان الطرفان يلتزمان باتفاقاتهما”.
وأضافت “طالما لا توجد أي قوة دولية مستعدة بعد للقيام بذلك.. فإن الوضع يصبح خطيرا حين تنتهي مهمة ما، على غرار يونيفيل، في حين أن المهمة الأخرى لم تبدأ بعد”.
بعثة تدريب ودعم
وتبقي إسرائيل قواتها في منطقة تصنفها “أمنية” في جنوب لبنان ويصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.
وشكر عون خلال استقباله كالاس الاتحاد الأوروبي على جهوده “لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد يونيفيل”، مؤكدا أن لبنان يعول على الدعم الأوروبي “لإيجاد صيغة بديلة”.
وتدرس فرنسا وايطاليا، أبرز دولتين أوروبيين مساهمتين في القوة الدولية، سبل الإبقاء على وجود دولي في جنوب لبنان لتفادي أي “فراغ أمني” في هذه المنطقة الحساسة لدى انتهاء ولاية “يونيفيل”.
وفي إطار تمكين القوات المسلحة من أداء واجباتها وفرض الأمن في لبنان، يعتزم الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة تدريب ودعم، أوضحت كالاس أنها لن تشكل بديلا عن قوة “يونيفيل”.
وقالت كالاس، إن اجتماعا سيُعقد الإثنين المقبل مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من أجل بذل الجهود الأخيرة لـ”إطلاق هذه البعثة” المدنية العسكرية التي “نأمل أن تكون جاهزة بحلول نهاية هذا العام” ولن يقتصر عملها على جنوب البلاد فحسب.
وأوضحت “تركيزنا منصبّ على دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من أجل إرساء سيطرتها على البلاد وحفظ الأمن”، مضيفة “يعني ذلك تدريبا وكذلك العمل على تعزيز قدرات” العناصر.
وعما إذا كان من شأن هذا الدعم تمكين الجيش من نزع سلاح حزب الله، اعتبرت كالاس أنّ “سيادة لبنان وسلامة أراضيه أمران بالغا الأهمية. لذا، يجب أن تكون الحكومة اللبنانية هي الجهة التي تقدم الخدمات وتتولى زمام السيطرة على البلاد”.
وخلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، قالت كالاس “يتعين على لبنان أن يفرض سيطرته الكاملة على كامل أراضيه. وهذا يعني أيضا المضي قدما نحو نزع سلاح حزب الله”.
ويعدّ الاتحاد الأوروبي داعما رئيسيا للبنان عبر مساعدات يقدمها في قطاعات عدة. وقالت كالاس إن الاتحاد أعلن في أيلول/ سبتمبر تقديم 505 ملايين يورو كمساعدات مالية حتى 2027، استكمالا لحزمة بقيمة مليون يورو أعلن عنها عام 2024.
ويشكل لبنان ثالث أكبر مستفيد من دعم مرفق الاتحاد الأوروبي.

