المسار : حذّر رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا، الدكتور جورج رشماوي، من تداعيات تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية حتى أيلول/سبتمبر المقبل، معتبراً أن هذه الخطوة، ستؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي، وإطالة أمد التشرذم، وإبقاء النظام السياسي الفلسطيني في حالة من العجز عن مواجهة الاستحقاقات الوطنية الكبرى.
وقال رشماوي في حديثه لـ “الرسالة نت”، إن تأجيل الانتخابات، يعني عاماً جديداً من الانقسام السياسي والتشتت والتشرذم، فضلاً عن تعميق الأزمة الداخلية، ولا سيما إذا جرى اتخاذ قرار التأجيل بعيداً عن الحوار الوطني والتوافق بين القوى الفلسطينية، بما يفاقم الخلافات القائمة ويزيد من صعوبة استعادة الوحدة الوطنية.
وأوضح أن استمرار تعطيل الانتخابات سيُبقي النظام السياسي الفلسطيني في حالة من العجز والهجنة، ويفقده القدرة على التعامل مع الاستحقاقات الوطنية الكبرى، في وقت تتزايد فيه التداعيات الخطيرة التي تمس المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني، وتفرض الحاجة إلى قيادة موحدة ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات الراهنة.
وأشار رشماوي إلى أن إرجاء الانتخابات سيكرّس، حالة التفرد والاستفراد بالقرار السياسي، في ظل غياب المؤسسات الوطنية الجامعة، الأمر الذي ينعكس سلباً على العلاقات الوطنية، ويفتح المجال أمام التشكيك في شرعية النظام السياسي القائم، خصوصاً أن الانتخابات التشريعية معطلة منذ حل المجلس التشريعي الثاني.
وأكد أن استمرار هذا الواقع يعني أيضاً عاماً جديداً من غياب البرنامج الوطني والاستراتيجية الوطنية الموحدة، إلى جانب افتقار الساحة الفلسطينية إلى مقاومة ميدانية فاعلة تستند إلى قيادة وطنية موحدة، تستطيع تنسيق الجهود وتحديد الأولويات ومواجهة التحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.
وفي سياق متصل، انتقد رشماوي استمرار الرهان على الوعود الخارجية والشعارات الوهمية، وكذلك التعويل على استراتيجية المقاومة السلمية، معتبراً أن التجارب الميدانية، ولا سيما المواجهات مع المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تُظهر، محدودية هذه الاستراتيجية في توفير الحماية للشعب الفلسطيني والتصدي للاعتداءات المتواصلة.
وأضاف أن تأجيل الانتخابات يعكس، تهرباً من الاستحقاقات الوطنية وتغليباً للمصالح الفئوية والحسابات الضيقة على المصالح الوطنية العامة، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية وتعميق الفجوة بين النظام السياسي واحتياجات الشعب الفلسطيني وتطلعاته.
ولفت إلى أن الرهان على حدوث متغيرات خارجية تزيل العوائق الإسرائيلية أمام إجراء الانتخابات، إذا كان ذلك هو المبرر للتأجيل، لا يمثل حلاً للأزمة، بل يبقي الفلسطينيين أسرى الانتظار والتعويل على احتمالات غير مضمونة، بدلاً من معالجة الخلافات الداخلية والتوافق على آليات واضحة لإعادة بناء النظام السياسي.
في السياق، شدد رشماوي على أن الحوار لا يمكن أن يكون بديلاً عن الانتخابات، موضحاً أن وظيفته الأساسية تتمثل في الوصول، عبر التفكير الجماعي والتوافق بين القوى الفلسطينية، إلى تحديد ما تتطلبه المرحلة الراهنة، الصعبة جداً في تاريخ الشعب الفلسطيني.
وبيّن أن الحوار الوطني ينبغي أن يفضي إلى خطوات عملية تعالج أزمة النظام السياسي، وفي مقدمتها تشكيل حكومة وحدة وطنية تشاركية، تضع حداً لسياسات التفرد والإقصاء، وتؤسس لشراكة سياسية حقيقية بين المكونات الفلسطينية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويمهّد لاستعادة الوحدة الوطنية.
كما دعا إلى التوصل إلى توافق وطني بشأن الاستراتيجية المطلوبة للمرحلة المقبلة، بما يضمن توحيد الرؤية السياسية وتحديد الأولويات الوطنية في ضوء التحديات المتفاقمة، بدلاً من استمرار حالة التشتت وغياب المرجعية الوطنية الموحدة.
وشدد رشماوي على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني في أقرب وقت ممكن، معتبراً أن هذه الاستحقاقات تمثل مدخلاً أساسياً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس تشاركية ووحدوية، وتجديد المؤسسات الوطنية وتعزيز شرعيتها التمثيلية.
وأكد أن تأجيل الانتخابات لن يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني، بل سيزيد من آلامه ومعاناته عاماً إضافياً، في ظل الأوضاع الإنسانية والسياسية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضح أن قطاع غزة، ينتظر إدخال المساعدات الإنسانية والشروع في إعادة الإعمار، في وقت تتفاقم فيه احتياجات السكان بعد ما تعرضوا له من دمار ومعاناة، بينما تواجه الضفة اعتداءات متواصلة من المستوطنين، تشمل الاعتداء على الفلسطينيين وسرقة أراضيهم وممتلكاتهم وهدم منازلهم، فضلاً عن تدنيس المقدسات.
وختم رشماوي بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تسريع إجراء الانتخابات، وعدم إخضاع الاستحقاق الديمقراطي لمزيد من التأجيل، داعياً إلى إنجاز الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني في أقرب وقت، بالتوازي مع حوار وطني مسؤول يفضي إلى حكومة تشاركية واستراتيجية موحدة، بما يفتح الطريق أمام إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الوحدة والشراكة الوطنية.

