المسار : قال محمد دويكات، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية يشكل في جوهره إلغاء للاستحقاق الانتخابي في مرحلته الحالية، ويعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإجراء تغيير جدي في النظام السياسي الفلسطيني.
وأوضح دويكات، خلال مقابلة عبر تلفزيون الغد، أن الجبهة الديمقراطية رحبت منذ اليوم الأول بالمرسوم الرئاسي الذي حدد موعد الانتخابات في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وربطت إجراءها بضرورة البدء الفوري بحوار وطني شامل يضمن مشاركة جميع القوى السياسية ويوفر آليات متفقا عليها لإنجاح العملية الانتخابية.
وأكد أن ما جرى من تأجيل يمثل، بحسب موقف الجبهة، «طعنا في إرادة الشعب الفلسطيني وآمال وطموحات مئات آلاف الفلسطينيين الراغبين في ممارسة حقهم في الانتخاب والترشح لعضوية المجلس التشريعي».
واعتبر دويكات أن المبررات التي تساق لتأجيل الانتخابات «واهية وغير منطقية»، مشددا على أن من يريد فعلا إجراء الانتخابات عليه أن يعمل على تهيئة الظروف السياسية والوطنية والقانونية التي تضمن نجاحها.
وأشار إلى أن الجبهة الديمقراطية طالبت، منذ الإعلان عن موعد الانتخابات، بعقد حوار وطني شامل، إلا أن ما جرى اقتصر في جانب كبير منه على لقاءات ثنائية بين عدد من القوى السياسية، وهو ما كانت الجبهة قد حذرت منه، معتبرة أن إدارة الملف بهذه الطريقة لا توفر توافقا وطنيا حقيقيا.
وفي رده على المبررات المتعلقة بصعوبة إجراء الانتخابات في ظل الأوضاع القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، قال دويكات إن بالإمكان تحويل الانتخابات إلى «معركة سياسية مع الاحتلال وإجراءاته»، بدلا من استخدام الظروف الميدانية ذريعة لتعطيل الاستحقاق الديمقراطي.
وأضاف أن القيادة الفلسطينية، بحسب تعبيره، لا تملك حتى الآن الإرادة السياسية الكافية لخوض مواجهة سياسية موحدة وجدية مع الاحتلال وسياساته في غزة والضفة الغربية والقدس، كما أنها لا توفر المجال أمام الفلسطينيين والقوى السياسية لممارسة حقهم في الانتخاب والترشح.
ووصف دويكات النظام السياسي الفلسطيني بأنه «هزيل ويخشى التغيير»،وحذر من أن تأجيل الانتخابات يعني استمرار الانقسام الفلسطيني لعام إضافي، وإدخال الحركة الوطنية الفلسطينية في مأزق سياسي جديد، معتبرا أن أي موعد جديد يحتاج إلى توافق وطني وضمانات جدية تحول دون تكرار التأجيل.
وشدد على ضرورة أن تشمل أي تفاهمات مقبلة ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في آن واحد، وأن يسبق ذلك حوار وطني شامل يبدأ فورا، بما يسمح بالوصول إلى الموعد الجديد على قاعدة توافق سياسي واضح وآليات وضمانات متفق عليها.
وختم دويكات بالتأكيد على أن الانتخابات يجب ألا تبقى مجرد موعد مؤجل، بل أن تتحول إلى مسار فعلي لتجديد المؤسسات الفلسطينية، واستعادة ثقة المواطنين، وإنهاء حالة الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية.

