المسار : تراجعت أسعار النفط والذهب في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما بقي الدولار قريبًا من أعلى مستوياته في نحو 18 شهرًا، وسط ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية وتطورات إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتحاول الأسواق الموازنة بين احتمالات زيادة إمدادات الوقود الروسي، التي قد تخفف الضغوط على سوق الطاقة، وبين مخاطر تعطل الإمدادات في منطقة الخليج، خصوصًا مع استمرار الحوادث والهجمات التي تستهدف السفن وممرات الشحن قرب مضيق هرمز.
النفط يتراجع بعد مكاسب الجلسة السابقة
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت في التعاملات المبكرة بمقدار 61 سنتًا، أو 0.57%، إلى 106.04 دولارات للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 47 سنتًا، أو 0.5%، إلى 93.27 دولارًا للبرميل.
وجاء التراجع بعد ارتفاع الأسعار بنحو دولارين للبرميل خلال الجلسة السابقة، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وتقيم الأسواق في المقابل أثر إمكانية زيادة تدفقات الديزل الروسي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعًا مؤقتًا لبعض القيود على الوقود الروسي، وهي خطوة أثارت انتقادات سياسية وقانونية داخل الولايات المتحدة.
ورغم احتمالات زيادة المعروض، لا تزال المخاوف المرتبطة بأمن منشآت الطاقة وناقلات النفط والممرات البحرية في الخليج تشكل عامل ضغط رئيسيًا على الأسواق.
الذهب يتراجع بضغط الدولار
وفي سوق المعادن النفيسة، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4164.45 دولارًا للأوقية، فيما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم كانون الأول/ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 4187.90 دولارًا للأوقية.
ويأتي انخفاض المعدن الأصفر بالتزامن مع قوة الدولار وترقب المستثمرين صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين الخميس.
وينظر المستثمرون إلى هذه البيانات باعتبارها مؤشرًا مهمًا على اتجاه التضخم ومستقبل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وقد تؤدي قراءة للتضخم أعلى من توقعات الأسواق إلى تعزيز احتمالات بقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشددًا، وهو ما قد يضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا.
كما تراجعت المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفضت الفضة والبلاتين والبلاديوم خلال التعاملات.
الدولار قرب أعلى مستوى في 18 شهرًا
وفي أسواق العملات، حافظ الدولار على مستويات مرتفعة بعد صعوده في الجلسة السابقة مستفيدًا من زيادة الطلب على الأصول الآمنة والمخاوف الجيوسياسية، إلى جانب ترقب بيانات التضخم الأميركية.
وكان مؤشر الدولار قد بلغ 102.58 نقطة خلال تعاملات الإثنين، وهو أعلى مستوى له منذ نيسان/أبريل 2025، قبل أن يشهد تحركات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء.
كما تحرك اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني ضمن نطاقات محدودة، وسط حالة من الحذر في أسواق العملات قبل صدور البيانات الاقتصادية الأميركية.
التضخم والجغرافيا السياسية يحددان اتجاه الأسواق
وتبقى حركة الأسواق خلال الأيام المقبلة مرتبطة بعاملين رئيسيين: بيانات التضخم الأميركية وما ستعنيه لمسار أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط والغاز وحركة الملاحة.
وفي ظل استمرار التوتر في الشرق الأوسط ومخاطر استهداف منشآت الطاقة وناقلات النفط، تبقى أسعار الخام عرضة لتقلبات حادة، بينما يراقب المستثمرون قوة الدولار واتجاه السياسة النقدية الأميركية لتحديد المسار المقبل للذهب والعملات.

