المسار : حذّر مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، من خطورة تصريحات مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بالإنابة، كريستيان ساندرز، بشأن احتمال تسريح عدد كبير من موظفي الوكالة في حال عدم توفير تمويل إضافي، معتبرًا أن تحميل الموظفين الفلسطينيين تبعات الأزمة المالية يمثل إجراءً تعسفيًا ستكون له تداعيات مباشرة على العاملين وملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وقال هويدي، في مقابلة خاصة أجراها الإعلامي صالح شوكة لصالح المسار الإخباري، إن الحديث عن تسريح عدد كبير من الموظفين يثير «قلقًا بالغًا»، مؤكدًا أن الموظف الفلسطيني لا يجوز أن يدفع ثمن العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة، وأن مسؤولية معالجة الأزمة تقع على عاتق إدارة الأونروا والأمم المتحدة والدول المانحة.
وأضاف أن إدارة الوكالة كان يفترض أن تكثف جهودها لدى الدول المانحة لتوفير التمويل المطلوب، بدل اللجوء إلى ما وصفه بـ«الخيار السهل» المتمثل باتخاذ قرارات تمس الموظفين وحقوقهم، مشددًا على أن استخدام تعبير «التسريح» يحمل أبعادًا قانونية خطيرة، خاصة مع عدم إعلان عدد الموظفين الذين قد تشملهم الإجراءات.
وأوضح هويدي أن موظفي الأونروا سبق أن تأثروا بقرارات اتخذت نهاية عام 2025، من بينها اقتطاع 20% من الرواتب وتقليص أيام الدوام من خمسة أيام إلى أربعة، الأمر الذي تسبب، بحسب قوله، بأعباء إضافية على الموظفين وأثر في طبيعة الخدمات المقدمة في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة والبنية التحتية داخل المخيمات.
وأكد أن أي خطوة جديدة باتجاه تسريح الموظفين ستفاقم حالة القلق وعدم الاستقرار داخل الوكالة، وستنعكس سلبًا على مستوى الخدمات التي يتلقاها اللاجئون الفلسطينيون، كما ستضع أعباء إضافية على المجتمعات المحلية والدول المضيفة في حال تراجع الدور الخدمي للأونروا.
وطالب هويدي الدول المانحة والدول المضيفة بتحمل مسؤولياتها والتحرك بشكل عاجل للحفاظ على استمرارية عمل الوكالة، داعيًا إلى تنظيم فعاليات ووقفات سلمية أمام سفارات الدول المانحة ومؤسسات الأمم المتحدة للضغط من أجل تأمين التمويل اللازم ومنع المساس بحقوق الموظفين والخدمات المقدمة للاجئين.
وانتقد مدير عام الهيئة 302 ما وصفه بضعف تحرك المؤتمر العام لاتحادات موظفي الأونروا والاتحادات السبعة العاملة في مناطق عمليات الوكالة الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية وسورية والأردن ولبنان، مشيرًا إلى أن هذه الأطر النقابية تمثل آلاف الموظفين، وكان يفترض أن تلعب دورًا أكثر فاعلية منذ بدء القرارات المتعلقة بخفض الرواتب وساعات العمل وإنهاء خدمات موظفين.
ودعا هويدي هذه الاتحادات إلى استخدام الوسائل النقابية والقانونية المتاحة، بما في ذلك إعلان نزاع عمل وتنظيم وقفات احتجاجية، وصولًا إلى خيارات تصعيدية نقابية إذا اقتضى الأمر، بهدف الضغط على إدارة الوكالة للتراجع عن أي قرارات تمس الموظفين.
وأشار إلى أن أعداد موظفي الأونروا شهدت تراجعًا خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن قطاع غزة وحده كان يضم نحو 13 ألف موظف، بينما تشير الأرقام المتداولة حاليًا إلى أعداد أقل، في ظل استمرار الضغوط المالية والإدارية التي تتعرض لها الوكالة.
وربط هويدي ما يجري بما وصفه بمحاولات أوسع لاستهداف دور الأونروا ومستقبلها، خصوصًا في قطاع غزة، محذرًا من التعامل مع الوكالة باعتبارها مجرد مؤسسة خدماتية، ومؤكدًا أن وجودها مرتبط، وفق رؤية الهيئة 302، بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
وفي رسالته إلى موظفي الأونروا، دعا هويدي العاملين إلى التمسك بحقوقهم وتوجيه رسائل احتجاج إلى إدارة الوكالة والأمم المتحدة، تتضمن شرحًا لتداعيات أي قرارات جديدة على أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية وعلى أسرهم، والمطالبة بتحمل المنظمة الدولية مسؤولياتها تجاه موظفي الوكالة واللاجئين.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل لحماية الأونروا وضمان استمرار عملها، معتبرًا أن العجز المالي الذي تتحدث عنه إدارة الوكالة، والمقدر بعشرات ملايين الدولارات، يمكن التعامل معه إذا توافرت إرادة دولية جدية للحفاظ على المؤسسة وخدماتها.
وشدد هويدي على أن معالجة الأزمة المالية لا ينبغي أن تكون على حساب الموظفين أو اللاجئين، داعيًا إلى تحرك سياسي ونقابي وشعبي متكامل لحماية الأونروا وضمان استمرار خدماتها في مناطق عملياتها الخمس.

