مسؤول أمني إسرائيلي يحذر: هجمات المستوطنين لم تعد «دفع ثمن» بل اقتحامات منظمة هدفها التهجير

المسار : حذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من ارتفاع حاد في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما وصف مسؤول أمني إسرائيلي بارز ما يجري بأنه لم يعد أعمالًا تنفذها «حفنة» من الأفراد، وإنما هجمات منظمة تشارك فيها نواة تضم ما بين 300 و500 مستوطن.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترصد تصاعدًا متواصلًا لما تصفه بـ«الجرائم القومية» في الضفة، ونقلت عن المسؤول الأمني قوله إن الحديث يدور عن مجموعة منظمة من الشبان الذين ينفذون اعتداءات خطيرة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وقال المسؤول إن الاعتداءات لم تعد، كما كان يبررها منفذوها سابقًا، ردًا على عمليات فلسطينية ضمن ما يسمى هجمات «دفع الثمن»، بل تحولت إلى «عمليات اقتحام مبادرة تهدف إلى تنفيذ التهجير»، مشيرًا إلى حوادث إحراق منازل والاعتداء على سكانها.

ووفق بيانات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي نشرتها الصحيفة، سُجل نحو 800 حادث من هذا النوع خلال عام 2025، بينما تجاوز العدد 950 حادثًا منذ مطلع عام 2026 وحتى بداية تشرين الأول/أكتوبر، في ارتفاع وصفته الأجهزة الأمنية بأنه حاد ومقلق.

وأشار التقرير إلى أن عدد الاعتداءات سجل ارتفاعًا إضافيًا منذ 28 شباط/فبراير الماضي، ليس فقط من حيث عدد الحوادث، وإنما أيضًا من حيث خطورتها وطبيعتها.

كما اتهم مسؤولون أمنيون إسرائيليون بعض الوزراء وأعضاء الكنيست بتوفير غطاء سياسي للمستوطنين المتورطين في هذه الاعتداءات، وقالوا إن شخصيات سياسية تزور مواقع وبؤرًا غير قانونية وتوفر لمن يقيمون فيها «دعمًا كاملًا».

وبحسب الصحيفة، أقام مستوطنون بؤرًا استيطانية داخل مناطق مصنفة «أ» و«ب» في الضفة الغربية، رغم توجيهات إسرائيلية بإخلاء البؤر المقامة في تلك المناطق.

وأقر مسؤولون عسكريون بوجود فارق كبير في الأدوات التي تستخدمها إسرائيل ضد الفلسطينيين وتلك المتاحة للتعامل مع عنف المستوطنين، موضحين أن الجيش يستخدم ضد الفلسطينيين منظومة واسعة من الأدوات العسكرية والاستخباراتية، فيما يواجه قيودًا على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالمستوطنين الإسرائيليين.

وطالبت جهات أمنية بتوسيع الأدوات القانونية والاقتصادية المستخدمة لمواجهة الظاهرة، بما يشمل مصادرة المركبات وفرض الغرامات وتشديد الإجراءات القضائية، إلى جانب تخصيص مزيد من القوات للتعامل مع اعتداءات المستوطنين.

كما وجه مسؤولون في المؤسسة الأمنية انتقادات إلى القضاء الإسرائيلي، متهمين بعض القضاة بالتساهل مع متهمين بارتكاب اعتداءات خطيرة أو مهاجمة قوات الأمن وانتهاك الأوامر، فيما قالوا إن المستوطنين المتورطين في هذه الاعتداءات بات لديهم شعور بأنهم بمنأى عن المساءلة.

وحذرت المؤسسة الأمنية من أن استمرار هذه الاعتداءات يمكن أن يرتد سياسيًا على إسرائيل، مشيرة إلى تنامي أصوات داخل الولايات المتحدة تنتقد سياسات إسرائيل في الضفة، وإلى احتمال أن تؤدي الضغوط الأميركية إلى الإضرار بمكاسب حققها المشروع الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي التقرير في ظل تصاعد الاعتداءات على القرى والتجمعات الفلسطينية وموسم قطف الزيتون، حيث سجلت الأسابيع الأخيرة هجمات شملت إحراق مركبات ومنازل واقتلاع أشجار والاعتداء على مزارعين، فيما وثقت «يديعوت أحرونوت» في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر سلسلة هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة.

Share This Article