| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 18/10/2026
الفلسطينيون يظهرون اهتماما كبيرا بالانتخابات الاسرائيلية
بقلم: جاكي خوري
بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فان الانتخابات الاسرائيلية القادمة تتجاوز كونها حملة انتخابات اخرى في “دولة جارة”. انها موضوع نقاشات وحوارات شبه يومية، لان القرارات المتخذة في اسرائيل – من العمليات العسكرية الى القيود المفروضة على مرور الافراد والبضائع في نقاط التفتيش – لها تداعيات مباشرة على حياة الفلسطينيين. في مجموعات الواتس اب وفي الفيس بوك وفي وسائل الاعلام الفلسطينية تثار قضية الانتخابات الاسرائيلية كل يوم. ويبدو احيانا ان الاهتمام بها يفوق الاهتمام بانتخابات مؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.
يتساءل الباحث الاجتماعي الفلسطيني مصطفى ابراهيم، من شقته المستأجرة في غزة بسخرية: “اذا لم تكن غزة مهتمة، فمن سيهتم؟”. ويضيف انه حتى مع استمرار الحرب والقصف يتابع كثيرون في غزة التطورات في اسرائيل لحظة بلحظة، ويطلعون على نتائج الاستطلاعات ويحاولون التنبؤ بالفائز. يتابع بعضهم وسائل الاعلام العبرية، في حين يستعين آخرون بالمعلقين والترجمة للعربية، ويواصلون النقاش في الشبكات الاجتماعية.
لا يقتصر الاهتمام الكبير بالانتخابات الاسرائيلية على مسالة تشكيل الحكومة القادمة. “نحن تابعنا كل شيء، بما في ذلك التحركات التي ترمي الى استبعاد سامي أبو شحادة و”راعم” والقائمة المشتركة. هذه ليست تفاصيل فنية، بل هي مؤشرات على مكانة المواطنين العرب والفلسطينيين في السياسة الاسرائيلية”، قال ابراهيم. وحسب اقواله، تابع الفلسطينيون هذه التحركات باهتمام مع معرفتهم أنها تؤثر ايضا على نسبة التصويت في الانتخابات. ووصف ابراهيم نقاشات حادة دارت حول ما اذا كان نتنياهو سيتمكن من الحفاظ على حكمه، أو اذا كان يمكن لكتلة التغيير أن تفوز، وماذا يعلمنا تعزيز الاحزاب المختلفة والسلوك داخل الكتل. ويقول: “البعض على قناعة بان نتنياهو قد فشل وانه لن يتمكن من الفوز، وهناك من يذكرون بان الانتخابات في اسرائيل قد تكون مفاجئة، وان كتلته اليمينية المتطرفة ما زالت قائمة. ولكن يوجد للكثيرين امل واحد وواضح وهو ان لا يفوز نتنياهو في الانتخابات”.
في غزة وفي رام الله معروف ان الانتخابات لن تغير بالضرورة الوضع السياسي للفلسطينيين. مع ذلك، قرارات حكومة اسرائيل تؤثر على حرية الحركة، الامن، الاقتصاد وامكانية البقاء في بيوتهم وعلى اراضيهم.
يقول محاضر بارز في العلوم السياسية في احدى الجامعات في الضفة الغربية: “ليس من المبالغ فيه القول ان اهتمام الشارع الفلسطيني بالانتخابات الاسرائيلية اكثر من اهتمامه بالانتخابات الفلسطينية التي يتم تاجيلها دائما”. واضاف: “يعرف الرأي العام ان تاثير القيادة الاسرائيلية على حياة الفلسطينيين وعلى كل جوانب المجتمع، اكبر بكثير من تاثير تغيير القيادة الفلسطينية”.
ويؤكد الدكتور محمد اشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق، على هذا الكلام. وفي حديثه مع “هآرتس” اوضح ان الساحة السياسية الفلسطينية تتابع الانتخابات بشكل كبير لان تاثيرها على حياة الفلسطينيين مباشر. وبحسبه فقد الحقت الحكومة الاسرائيلية الحالية ضررا كبيرا بالفلسطينيين وادت الى عزلة اسرائيل دوليا. لذلك، يامل الشعب الفلسطيني بتغيير حقيقي.
وقال اشتية ان الانتخابات في اسرائيل هي شان داخلي ولكنها تؤثر علينا بشكل مباشر. نحن نريد رئيس حكومة اسرائيلي يقف ويعترف بمعاناة الشعب الفلسطيني وبمسؤولية اسرائيل عن هذه المعاناة. وقال انه يتوقع من رئيس الحكومة القادم ان يمهد الطريق سياسيا لانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطين وان يعمل على وقف العدوان.
مع ذلك، بعيدا عن المواقف الرسمية والشعارات، لا يعتقد اشتية والمسؤولين الكبار الاخرين ان الحكومة الجديدة في اسرائيل ستضع القضية الفلسطينية على رأس اولوياتها السياسية. فهم يعرفون انه حتى داخل كتلة المعارضة الحالية هناك دعم واسع جدا لمواقف اليمين، بل وحتى اليمين المتطرف احيانا. وقال مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية لـلصحيفة: “لا تختلف القوى الرئيسية التي تتنافس على السلطة في اسرائيل اختلافا جوهريا حول حق الفلسطينيين في دولة مستقلة. من وجهة نظر الفلسطينيين، خاصة في ضوء الحكومة الحالية وما حدث بعد 7 اكتوبر، فان هذا الخيار هو من بين أهون الخيارات. هم ينتظرون حكومة اقل عدوانية تجاههم، وليس حكومة تقدم اطار سياسي. توقعاتهم متدنية جدا.
في غزة تدرس الانتخابات في المقام الاول من خلال التساؤل اذا كان التغيير ممكنا لانهاء الحرب، التي لم تنته بعد، الى جانب معالجة تبعاتها. ويوضح ناشط في صفوف حماس السياسية ويعيش خارج القطاع، ان البعض يأملون ان تؤدي الانتخابات الى قيادة تساعد في تخفيف شدة الازمة والمعاناة المستمرة في قطاع غزة. وينظر لنتنياهو في غزة بشكل عام على انه شخص يرفض الالتزام بالاتفاقيات، لذلك فان امكانية استبداله تثير الاهتمام والامل. ولكن هذا الامل غير مبني على يقين. “يعرف كل شخص عادي والقيادات السياسية ان الفجوة بين نتنياهو وغادي ايزنكوت فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية غير كبيرة. مع ذلك يامل الناس ان يساهم التغيير السياسي في اسرائيل في انهاء هذه الحرب العبثية التي لا تفيد أي أحد.
——————————————
هآرتس 18/10/2026
في ستراسبورغ التفى اعضاء كنيست اسرائيليين واعضاء مجلس تشريعي فلسطيني، واكدوا ان السلام ممكن
بقلم: جدعون ليفي
صورة مصفرة: عدد من النساء والرجال الانيقين يقفون على درج. في الوسط رجل طويل القامة، فيليب السادس، ملك اسبانيا الحالي زالذي كان في حينه ولي العهد. الى جانبه يقف في الصفوف عشرة اعضاء من الكنيست الاسرائيلية وعشرة اعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني. هذه نهاية رحلة استغرقت حوالي اسبوع في ستراسبورغ وفلنسيا. صورة جماعية التقطت، ليس فقط من زمن آخر بل من كوكب آخر. عشية الانتخابات في اسرائيل تذكرت هذه الصورة وتذكرت الواقع الذي كان هنا والذي لن يعود على الارجح. ها هو مروان البرغوثي خلف غابي ليسكي، وزير شؤون الاسرى قدورة فارس بين حاييم رامون والمستوطن يهودا هرئيل خلفه واسحق فاكنين من حزب شاس امامه، مكسيم ليفي (الليكود) ودافيد تال ايضا من حزب شاس خلف امير اسبانيا؛ هشام عبد الرازق، الذي تشوه وجهه ويديه بسبب عبوة ناسفة يقف امام تيدي زوكر وايتان كابل في اقصى اليمين. كان الاسرائيليون ممثلون عن حزب العمل وحزب الليكود وحزب شاس وحزب الطريق الثالث وميرتس. تقريبا كل الاحزاب السياسية، باستثناء الاحزاب العربية، في العام 1997، وهو عام الاحلام والسلام، قبل ثلاثين سنة تقريبا.
كان المساء يوشك ان يحل على ستراسبورغ، وكنا جميعنا على وشك العودة الى الفندق في سيارة عمومية. فضل اثنان فقط العودة سيرا على الاقدام. اخرج احدهما خريطة للمدينة من جيب معطفه المريح جدا، في حين مسك الاخر الخريطة بيديه المحترقة، وبدءا السير معا وعبرا الجسر وابتعدا، حتى اصبحا مجرد شخصان في الظلام. من بعيد ظهر انهما يغرقان في حديث عميق. الظلام اخفى اثر الحروق الموجودة على وجه هشام عبد الرازق، عضو المجلس التشريعي من غزة. وكان صديقه في الجولة عضو الكنيست يهودا هرئيل، وهو مستوطن من هضبة الجولان وعضو في ائتلاف الليكود عن حزب الطريق الثالث. رحلتهما لم تثر أي اهتمام خاص بين اصدقاءهما، (مقال لي في “هآرتس”، 28 شباط 1997).
هكذا كنا جميلين ومتنورين وانسانيين ومعتدلين، وبالاساس طبيعيين جدا. اقوى ذكرى احتفظ بها من هذه الرحلة الرائعة هي ذكرى الحياة الطبيعية: يتحدث مكسيم ليفي عن السعر الجيد الذي اشترى به ملابس داخلية من محل تجاري، وحاييم رامون قام بشراء ملابس “هوغو بوس” بسعر زهيد، وهو يعرضها على الفلسطينيين الذين ارادوا شراء مثلها ايضا. لم يعتقد أي أحد ان هناك أي شيء مثير في رحلة مسائية في ستراسبورغ قام بها مخرب سابق من غزة ومستوطن من هضبة الجولان.
قمنا باحصاء حوالي 100 سنة من السجن والتهجير لفلسطينيين، هشام عبد الرازق 21 سنة، وهي فترة حاول رامون عبثا ان يعرف منه كيف يتجاوزونها. لم تكن هناك لحظة توتر واحدة، أو كراهية أو مشاعر انتقام، ولم نلاحظ حتى غيابها عن حديثنا. رحلة منظمة في اوروبا الكلاسيكية لمجموعة اشخاص في منتصف عمرهم، معظمهم لم يكونوا يعرفون بعضهم من قبل، مثل أي رحلة منظمة اخرى، اندمجوا بالتدريج في مجموعة واحدة بدون أي اختلاف في الدين، العرق والجنس، والاكثر اثارة للدهشة هو انهم لم ينتبهوا لذلك.
ضحكنا عندما انحنى مكسيم ليفي لحارس في القصر كان يرتدي ملابس واقية مغطاة بالذهب، لاعتقاده بالخطأ أنه الامير. قمنا بهز الاكتاف عندما سأل احد اعضاء الكنيست في البرلمان الاوروبي عن بلادنا، واجبنا ببساطة “من اسرائيل ومن فلسطين”. وعندما قام رامون بتحيتنا وقال “شبات شالوم”، صححه البرغوثي وقال: “لم يبدأ السبت حتى الان”. في احدى الامسيات ضحكنا من حديث جرى بين عضوين من حزب شاس وبين دلال سلامة، العضوة في المجلس التشريعي من مخبم بلاطة، والتي كانت ترتدي حجاب ابيض.
توفي الكثيرون منهم منذ ذلك الحين. بعد خمس سنوات على هذه الرحلة تم اعتقال البرغوثي وحكم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات واربعين سنة. الضفة الغربية تحترق وقطاع غزة مدمر، اسبانيا لن تقوم باستضافة اعضاء كنيست اسرائيليين الان، ولن يفكر ممثلو حزب شاس وحزب الليكود حتى في الانضمام، ومشكوك فيه ان يفعل ذلك ممثلو حزب الديمقراطيين. ولكن انا لن انسى هذه الرحلة ابدا، التي اثبتت، على الاقل لكل من شارك فيها، ان السلام ممكن.
——————————————
هآرتس 18/10/2026
الجيش يكلف الجنود بمهام منظمات اليمين
بقلم: ينيف كوفوفيش
في السنوات الاخيرة شهدت انشطة تقدمها منظمات يهودية تعنى بالهوية اليهودية وتاريخ المستوطنات لجنود الجيش الاسرائيلي ارتفاعا حادا، وذلك حسب بيانات الجيش الاسرائيلي التي نشرت في آب بناء على طلب من حرية المعلومات الذي قدمته منظمة “الى هنا”. في المقابل، انخفضت الدعوات بشكل كبير للمنظمات المعنية بالديمقراطية والتسامح وحقوق الانسان للمشاركة في هذه الانشطة. عادة ما يعلن الجيش التزامه بالصورة الرسمية، لكن البيانات التي تتناول حوالي 110 مؤسسة تعليم خارجية خلال الفترة من 2021 الى 2025، تظهر بوضوح الاتجاه الذي تميل اليه اجندة التعليم للجنود والقادة.
سجلت اعلى زيادة في الطلبات من معهد اسرائيل من الداخل، الذي يعمل في اطار شركة السياحة والتدريب “اسرائيل – 2 غو” التي يترأسها ناشط سابق في حزب الصهيونية الدينية. في العام 2022 لم يطلب الجيش الاسرائيلي أي انشطة من المعهد، وفي 2023 طلب منه نشاط واحد فقط. وبعد سنة بلغ عدد الانشطة المطلوبة 303، وفي 2025 وصل العدد الى 742 نشاط، أي اكثر من الضعف في السنة السابقة. من البيانات لا يمكن معرفة ما هي المضامين لهذه الانشطة.
تقدم الشركة جولات ودورات تدريب في كل ارجاء البلاد، تشمل انشطة حول مواضيع الصهيونية والهوية اليهودية والتراث والقيادة والروح القتالية، بالاضافة الى جولات في القدس وحائط المبكى، وتقدم المؤسسة جولات في الاحياء الحريدية وفي بني براك، وايضا جولات في الضفة الغربية تشمل مواقع تراثية ومناطق موجودة خلف الخط الاخضر. لم تقتصر انشطتها على الجنود في الخدمة الالزامية فقط، حيث تشير بيانات الجيش الاسرائيلي الى ان 98 دعوة في 2015 خصصت لضباط برتبة رائد فما فوق، و83 دعوة لضباط حتى رتبة نقيب، و561 دعوة لجنود وضباط صف. ايضا وصلت انشطة المؤسسة الى مستوى القادة المسؤولين عن تثقيف الجنود وتشكيل رؤيتهم العسكرية.
يقف من وراء مؤسسة “اسرائيل – 2 غو” يوسيف شبايزر، وهو مرشد سياحي وباحث في التاريخ وعلم الاثار وعضو سابق في بلدية القدس. بعد ان كان عضو في قائمة حزب يمينا، الذي يضم نفتالي بينيت واييلت شكيد، ترشح شبايزر في آب 2022 في الانتخابات التمهيدية لحزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش. وبعد الحملة الانتخابية اتحد حزب الصهيونية الدينية وقوة يهودية في قائمة مشتركة. شبايزر شارك في انشطة انتخابية الى جانب سموتريتش، الذي دعم ترشحه ودعا الى ترقيته في القائمة.
وتكشف تصريحاته العلنية عن مواقفه. فقد هاجم البناء الفلسطيني في غوش عصيون ووصفه بانه “سيطرة البناء العربي غير القانوني الذي يخنق المستوطنات”. البيانات لا تقدم أي دليل على وجود صلة بين نشاط شبايزر السياسي وازدياد طلبات الجيش الاسرائيلي. ايضا لا تقدم أي تفاصيل حول المحتوى الذي نقل للجنود. مع ذلك، تصاعد التفاعل مع هيئة يترأسها ناشط صهيوني ديني سابق يثير التساؤلات حول المعايير التي يختار الجيش بحسبها الجهات المدنية المسؤولة عن تدريب الجنود والقادة.
تتضح الصورة اكثر عند فحص الهيئات الاخرى التي تعمل في المستوطنات. فقد تمت دعوة “مدريشت شومرون” التي تعمل في مستوطنة شفيه شومرون وتنظم جولات تعريفية حول التوراة والتاريخ وتراث المستوطنات، لـ 19 فعالية في 2021، مقارنة مع 278 فعالية في 2025، أي تقريبا 15 ضعف. ايضا زادت مدرسة كفار عصيون الميدانية عدد الدعوات التي تلقتها من 32 الى 227 دعوة خلال نفس الفترة. وشهدت نشاطات جمعية “درخي افوت”، التي تعنى بالتراث اليهودي الاسرائيلي، طفرة ملحوظة. ففي العام 2021 لم تتم دعوتها الا لثلاث فعاليات، في حين انها في 2025 دعيت لـ 356 فعالية، أي اكثر من 100 ضعف. بشكل مشابه ارتفع عدد الدعوات التي وجهت لمؤسسة تراث حائط المبكى من 42 الى 413 دعوة في نفس الفترة. في حين ارتفع عدد الدعوات الموجهة لجمعية مدينة داود التابعة لليمين، والتي تعمل ضمن امور اخرى، في مجال الاثار والسياحة في القدس، من 84 دعوة الى 366 دعوة.
وقد وسع معهد “مدريشت تابور” نشاطاته، حيث زاد عدد فعالياته من 171 فعالية في 2021 الى 424 فعالية في 2025. ومن بين الدعوات التي وجهت اليه في السنة الماضية كان هناك 152 دعوة موجهة لضباط برتبة رائد فما فوق. ويترأس المعهد عميت درعي المقرب من وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، وبين الاثنان صداقة وثيقة، وقد خلف درعي في منصبه شيكلي في “مدريشت تابور” بعد دخوله الى السياسة. ايضا يترأس درعي جمعية “الاحتياط في الجبهة”، وهو يدين ويهاجم منظمة “اخوة في السلاح” باستمرار.
وحسب اعلان نشر في “ذي ماركر” خصص لهذا المعهد الديني (مدريشت تابور) في 2023 حوالي 1.5 مليون شيكل من اموال وزارة شؤون الشتات، بواسطة شركة “اصوات اسرائيل”، وذلك لمشروع دعاية باسم “دبلو-آكت”. وحسب هذا الاعلان فقد صرح شيكلي في استبيان لمنع تضارب المصالح عن صداقته مع درعي والانتماء لمدرسة “مدريشت تابور”. ويذكر ان درعي المنتمي لليمين ينشر باستمرار تصريحات انتقادية لليسار والاعلام في الشبكات الاجتماعية.
وتظهر البيانات ان معهد اسرائيل للديمقراطية، الذي يعنى بسيادة القانون ومؤسسات الدولة، كانت له دعوة واحدة فقط في 2021، ولم يحصل على أي دعوة في 2025، وانخفض عدد الدعوات الموجهة لمركز كرامة الانسان في هذه الفترة من 27 دعوة الى دعوة واحدة. منظمة “حوشين”، التي تعنى بالتوعية حول التسامح مع مجتمع المثليين ومكافحة رهاب المثلية، لم تتم دعوتها لأي فعالية في 2021، ودعيت مرة واحدة في 2025.
في المقابل ارتفع عدد الدعوات الموجهة لمنظمة “بيناه” (التي تعنى بالتراث اليهودي الليبرالي) من 81 الى 125، في حين وصل عدد الدعوات الموجهة لبيت بيرل الى 280 دعوة في السنة الماضية، مقارنة مع صفر دعوة في 2021. لذلك، من المستحيل القول ان كل الهيئات التعددية قد تم اقصاءها عن نظام التعليم العسكري، لكن الفجوة بين المنظمات، لا سيما توسع نشاطات المنظمات التي تعنى بالهوية اليهودية والمستوطنات، تشير الى توجه مقلق.
وقد اعلن الجيش الاسرائيلي ان “كل هيئات الجيش تعمل وفقا لروح وقيم الجيش. ويقود القادة كل النشاطات التعليمية في الجيش، مع امكانية الاستعانة بهيئات خارجية، وذلك حسب قرار القائد. ان أي محاولة لتصوير الجيش الاسرائيلي بأنه يتعمد تسويق اجندة معينة أو يميز في المحتوى التعليمي والقيمي الذي يقدم لجنوده وضباطه، هي محاولة بعيدة عن الواقع”.
——————————————
إسرائيل اليوم 18/10/2026
أمريكا لا تريد القتال في اليمن. لماذا؟
بقلم: ايال زيسر
إلى أن إستولى الحوثيون على الحكم في اليمن قبل نحو عقد، أحد لم يهتم أو يسمع بدولة نسيها الرب في الجانب الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. دولة متخلفة وضعيفة من قبائل تقاتل وتصارع الواحدة الأخرى، الغالبية الساحقة، من الـ 43 مليون من سكانها يعيشون في فقر وعوز.
يسمى الحوثيون هكذا على اسم مؤسسهم، حسين بدر الدين الحوثي، ويأتون من مجموعة قبائل تسمى هي الأخرى الحوثيون، الذين ينتمون الى الفصيل الزيدي القريب من الشيعة الذي يشكل نحو نصف سكان اليمن. ظاهرا يدور الحديث عن جماعة قبلية أخرى، واحدة من كثر تصارع الواحدة الأخرى منذ مئات السنين على الحكم في الدولة. لكن الحلف الذي أقامه الحوثيون مع ايران بعد أن استولوا على الحكم في اليمن حول الحالة الحوثية الى حالة مميزة، واليمن الى دولة تشكيل تهديدا استراتيجيا على كل الدول التي توجد في جوارها.
مثلما في حالة حزب الله في لبنان، منحت ايران الحوثيون مساعدة مالية وعسكرية جعلتهم قوة عسكرية ذات عظمة، تسيطر بيد عليا في معظم أراضي اليمن – واليد لا تزال تطالب المزيد – بل وتهدد وتهاجم الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية. وفضلا عن كل هذا، تشوش المنظمة أيضا الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الذي يسيطر على أحد مسارات الملاحة الأهم في العالم. لقد أدى اغلاق المضيق الى شل ميناء ايلات والى ضرر شديد بالاقتصاد المصري الذي يعتمد على المردودات من عبور السفن في قناة السويس.
لقد كان السعوديون، والى جانبهم الاماراتيون ايضا اول من فهموا الخطر، وفور استيلاء الحوثيين للحكم في اليمن انطلقوا الى حملة “عاصفة الحزم” التي تضمنت هجمات مركزة من الجو ضدهم. لكن السعوديين يفتقرون لقدرة استخبارية وعملياتية، وعليه فان هجماتهم لم تؤثر بالحوثيين ولم تمنعهم. فقد انطلقوا الى هجوم ناجع بالصواريخ والمسيرات ضد اقتصاد النفط في السعودية وفي الامارات واجبروا هاتين الدولتين على الموافقة على وقف نار منح الحوثيين ريح اسناد وقدرة على زيادة وتطوير منظومة الصواريخ والمُسيرات لديهم، بما في ذلك على أساس انتاج ذاتي.
قبل نحو سنتين انطلقت الولايات المتحدة هي الأخرى الى حرب ضد الحوثيين، ويحتمل ان تكون كتهيئة لهجوم على ايران. لكن بعد ان اكتشف ترامب ما هي كلفة الصواريخ التي اطلقت نحو الحوثيين في اليمن، وبعد ان اكتشف كم هي هذه الهجمات غير فاعلة – إذ انهم ليسوا دولة او جيش نظامي حقيقي والحرب لا تحسم من الجو – هو الاخر سارع لان يتوصل مع الحوثيين الى وقف نار. إسرائيل هي الأخرى نفذت سلسلة من الهجمات في اليمن وهي أيضا فضلت تخفيض المستوى على أمل أن يتوقف الحوثيون عن مهاجمتها.
الان استؤنفت النار، واستأنف الحوثيون الحرب مع السعودية. والمدهش هو الاكتشاف بانه رغم الضعف والتخلف على أنهم رغم الضعف والتخلف يفلحون في توجيه ضربات قاسية للسعودية، بل انهم انطلقوا الى خطوة عسكرية ضد الحكومة اليمنية التي تستقر في جنوب الدولة وتستند الى السكان السُنة الذين يسكنون في هذا القسم من اليمن.
الان يطلب السعوديون المساعدة من الولايات المتحدة، وربما أيضا من إسرائيل. غير ان الأمريكيين لا يسارعون للاستجابة للطلب. يبدو انهم في واشنطن يتذكرون الحرب الاهلية في اليمن في الستينيات، عندما تدخل الحاكم المصري جمال عبد الناصر في الحرب وبعث الى اليمن بقوات عسكرية. لكن في المناطق الجبلية والعاصية على الوصول، وجدت هذه القوات صعوبة في القتال ضد القبائل اليمنية – وبينها الحوثيون أيضا، الذين كانوا في ذاك الوقت مدعوين من السعودية بل ومن إسرائيل أيضا.
يمكن هزيمة الحوثيين بقطع أنبوب التنفس الإيراني الى جانب قوات من داخل اليمن لتقاتلهم، بالضبط مثلما في حالة الاكراد في سوريا وفي العراق الذين جندهم الامريكيون للقتال ضد داعش. وفي حالة الحوثيين لا حاجة أيضا لاستبعاد إمكانية ان ينجح الامريكيون في “شرائهم”، إذ ان العلاقة الحوثية مع ايران هي علاقة مصالح، لان التيار الزيدي في اليمن كان دوما تيارا معتدلا لم تكن له أي صلة بالتطرف الشيعي لحكام طهران. الواضح هو انه لا حاجة لان نتوقع حسما قريبا في اليمن، وان من يحفظ نفسه هو الاخر يبتعد عن الورطة اليمنية.
——————————————
القناة 12 العبرية 18/10/2026
الفخ الذي نصبه آيزنكوت لنتنياهو والذي قد يحسم الانتخابات
بقلم: دافنا لييال
لو شُكّلت لجنة لدراسة الإخفاق السياسي لكتلة التغيير في عام 2022، لخصصت فصلًا كاملًا للحملة الحزبية الواسعة. منذ اللحظة التي اختار فيها حزبا ميرتس والعمل عدم التوحد، كان قرار يائير لابيد بمحاولة التفوق عليهما عدديًا بمثابة ضربة قاضية لكتلته. ما يقرب من 300 ألف صوت، أي 7 مقاعد، بقيت دون العتبة الانتخابية.
وبعد أربع سنوات، يواجه غادي آيزنكوت المعضلة نفسها: هل يسعى للتوسع، حتى على حساب شركائه؟ إلا أن هذه المرة، قد تكون الاستراتيجية التي أدت إلى مأساة كتلة التغيير عام 2022 فرصته. لقد أوضح شاؤول ميريدور، العضو البارز في حزب آيزنكوت، هذا الأسبوع في تسجيل نُشر سابقًا، أسباب الحملة الانتخابية، قائلاً إن حزبًا كبيرًا سيجذب أعضاء الليكود الباحثين عن حسم، وسيساعد الحزب على الحكم “في اليوم التالي”.
أولًا، داخلي – “في اليوم التالي”، قد يحاول نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان تحدي آيزنكوت من الداخل. فهما متعادلان حاليًا في استطلاعات الرأي على 22 مقعدًا، مقابل 23 مقعدًا لآيزنكوت. ورغم أن يائير غولان أقرب سياسيًا إلى آيزنكوت، إلا أنه يسعى إلى أن يكون في موقع نفوذ. هل سيتحدون ويطالبون برئاسة الوزراء، والتي قد تشمل الموحدة؟ قد يكون ليبرمان أصغرهم، لكنه سيُجبر على نكث وعده بأوضح صورة. ينفي بينيت وليبرمان ذلك بشدة، لكن آيزنكوت لا يُخاطر. فهو يُدرك أن إحداث انشقاق سيُضعف شرعية هذه الخطوة، وهي شرعية ضعيفة أصلاً.
لكن هذا ليس جوهر المسألة أيضاً – آيزنكوت يُريد أن يُعامل بنيامين نتنياهو كما فعلت كتلته بنفسها في المرة السابقة: يُريد جرّه إلى حملة الأحزاب الكبيرة، لإضعاف أحزاب اليمين المتأرجحة. ويزعم أيضاً أن هذا سيزيد من فرص حصوله على تفويض تشكيل الحكومة أولاً، حتى وإن كان سيُمنح لمن يملك أعلى حظوظ وليس بالضرورة للحزب الكبير. هذا في الواقع فخٌ لنتنياهو – يُريد آيزنكوت وضعه في منافسة مباشرة ليتمكن من النمو على حساب عوفر فينتر، ويارون زليخا، ويوعاز هندل.
وهم ليسوا وحدهم: فهناك مجموعة أخرى من الأحزاب في كتلة نتنياهو قد تخسر أصواتًا – مثل حزب “آخي”، و”اللون الأسود”، و”الجمهور الحريدي”، و”نوعام”، وغيرها. في حال عدم فوز أي من الأحزاب الصغيرة، قد تُفقد ما بين 6 و8 في المئة من الأصوات – معظمها من اليمين. لقد حصل حزبا “ميرتس” و”التجمع” على 6 في المئة من الأصوات. الوحيد الذي لا يزال يخسر أصواتًا لصالح كتلة “التغيير” هو بيني غانتس. مع أن جمهوره متنوع، إلا أن كتلة “التغيير” تُمثل الأولوية الثانية لمعظمهم (وإن لم يكن بفارق كبير). عندما تُحسم المعركة بالنقاط لا بالإقصاء، فإن خسارة آلاف الأصوات قد تكون ذات أهمية بالغة. سيتعين على غانتس اتخاذ قرار قريبًا.
إذا نجحت حملة الحزب الكبير لآيزنكوت، وفشل نتنياهو في إجبار فينتر على الانسحاب قبل الانتخابات، فقد تضيع مئات الآلاف من الأصوات هباءً، ولكن هذه المرة من الجانب الآخر. أما بالنسبة لبتسلئيل سموتريتش، فيبدو حاليًا أنه سيتجاوز العتبة الانتخابية، لكن هذا ليس بجديد.
“اليوم التالي” والسيناريو السابق
إذا لم يُحسم الأمر في 27 أكتوبر، فقد تجد إسرائيل نفسها في وضع لم تشهده من قبل. قد تستغرق مهمة تشكيل الحكومة وقتًا طويلاً. لن تُعلن النتائج الرسمية إلا بعد أسبوع تقريبًا من الانتخابات، وحينها أمام الرئيس أسبوع آخر ليقرر من سيُكلفه بتشكيل الحكومة. أمام المرشح الأول 28 يومًا، مع إمكانية تمديدها 14 يومًا إضافية. إذا فشل، يجوز للرئيس تكليف مرشح آخر بالمهمة لمدة 28 يومًا، أو الإعلان عن استحالة تشكيل الحكومة.
باختصار، إذا لم يُحسم الأمر، فسندخل ثلاثة أشهر من عدم اليقين. من جهة أخرى، لا ينتظر الكنيست. من المتوقع أن ينعقد الكنيست السادس والعشرون لأول مرة في العاشر من تشرين الثاني. لا يحتاج الكنيست الجديد إلى انتظار تشكيل حكومة لبدء العمل. في ذلك اليوم، قد يطرأ واقع استثنائي: قد يحصل تحالف التغيير على الأغلبية في الكنيست، ومع ذلك يفشل في تشكيل حكومة.
ماذا يعني هذا؟ بمجرد انعقاد الكنيست الجديد، يمكن استبدال رئيس الكنيست إذا كان هناك 61 مؤيدًا نشطًا في العملية. يُعد انتخاب رئيس الكنيست بالغ الأهمية. يتم ذلك بالأغلبية البسيطة، ولكن بمجرد انتخابه، يكاد يكون من المستحيل استبداله خلال فترة الكنيست. يتطلب المسار القانوني لعزله من منصبه بسبب سلوك غير لائق أغلبية 90 عضوًا في الكنيست، إلى جانب شروط أخرى. لذلك، فإن انتخاب الرئيس في بداية فترة الكنيست له أهمية سياسية ومؤسسية خاصة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للكنيست الجديد البدء في إجراءات تشريعية، وتقديم مشاريع قوانين، وتشكيل لجان، وممارسة صلاحيات الرقابة البرلمانية، وفقًا لأحكام القانون والنظام الأساسي. ورغم استمرار الحكومة المنتهية ولايتها في أداء مهامها، يمكن للكنيست الجديد البدء في صياغة أجندته الخاصة.
قد تكون التداعيات كبيرة. فعلى سبيل المثال، سيكون من الممكن تقديم تشريعات جديدة بشأن التجنيد الإجباري، أو اقتراح تشريعات تنظم تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر، أو حتى تحديد مدة ولاية أعضاء الكنيست. هذه مجرد أمثلة قليلة على القضايا التي قد يبدأ الكنيست الجديد العمل عليها حتى قبل أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية. بالطبع، يجب التمييز بين بدء الإجراءات التشريعية وإتمامها: فالأمر ليس بهذه البساطة، وفي غضون أسابيع قليلة سيتم تشكيل حكومة أو حل الكنيست.
إذا لم يحصل أي تحالف على 61 مقعدًا، ستكون نتائج الانتخابات مجرد بداية للأحداث، وهكذا قد ينشأ واقع سياسي استثنائي: يستمر نتنياهو في منصب رئيس الوزراء المؤقت، بينما يتولى تحالف التغيير زمام الأمور في الكنيست ويبدأ في طرح مبادرات تشريعية قد تُغير الأجندة العامة. ففي إسرائيل، من الممكن أن يكون الحزب الأكبر حجمًا ولا يُشكّل حكومة. من الممكن الحصول على تفويض من الرئيس والفشل. من الممكن تشكيل حكومة دون الحصول على أصوات 61 عضوًا في الكنيست. ومن الممكن أيضًا فقدان الأغلبية البرلمانية والاستمرار في منصب رئيس الوزراء المؤقت.
في 27 أكتوبر، سيختار الشعب الكنيست الجديد. ولكن إذا لم يحصل أي تحالف على 61 مقعدًا، ستكون نتائج الانتخابات مجرد بداية للأحداث. سيتعين على آيزنكوت إثبات إمكانية تحويل السلطة السياسية إلى حكومة قابلة للاستمرار، وسيتعين على نتنياهو محاولة تفكيك كتلة المعارضة إذا لم يحصل على 61 مقعدًا، وسيصبح الكنيست الساحة المركزية للصراع.
ليلة الانتخابات سنعرف عدد المقاعد التي حصل عليها كل مرشح. أما مسألة من سينجح في تشكيل الحكومة فقد لا تتضح إلا بعد أشهر.
——————————————
يديعوت احرونوت 18/10/2026
تجاهل القضية الفلسطينية سيؤدي إلى كارثة
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب
لا توجد قضية أخرى تضاهي القضية الفلسطينية، التي تُظهر مدى تضرر نظرة الإسرائيليين للواقع منذ 7 أكتوبر، وكيف أن الإدمان على الأوهام والشعارات يحل محل التفكير الرصين والعميق. إنها قضية وجودية بالنسبة للإسرائيليين. فمن جهة، تتطلب نقاشًا وقرارات صعبة، ومن جهة أخرى، تسببت في أضرار جسيمة لكل من يتعامل معها، مما دفع الكثيرين في الماضي، ويدفع الكثيرين اليوم إلى التهرب من مواجهتها.
يجري النقاش حول هذه القضية حاليًا في فقاعة، بيننا نحن. فتحت وطأة صدمة مجزرة 7 أكتوبر التي لم تُستوعب بعد، واقتناعًا بصواب مسارنا، وإيمانًا بأن كل انتقاد لإسرائيل ينبع من معاداة السامية ومن النفاق، يعتقد الإسرائيليون أن الرأي العام العالمي لا قيمة له، وأن موقف الفلسطينين لا يهمهم على الإطلاق.
يُظهر تحليل مواقف معظم الأحزاب من القضية الفلسطينية كيف أصبح التفكير الإسرائيلي فئويًا وخاليًا من أي تساؤلات جوهرية، على غرار الوضع عشية 7 أكتوبر. فالأغلبية تؤيد بلا شك وجود المستوطنات في الضفة الغربية، بل وتعزيزها، وتؤيد عمليًا، وإن بتحفظات رمزية، “الثورة” التي يقودها سموتريتش نحو إقامة دولة واحدة. ويعارض الجميع تقريبًا قيام دولة فلسطينية، ويؤيدون “تدمير حماس” – وهو مصطلح يحظى بإجماع واسع، لكنه يفتقر إلى التفاصيل المتعلقة بمضمونه العملي وكيفية تنفيذه. تتلاشى الأسئلة المعقدة من الخطاب العام، على سبيل المثال: ماذا سيحدث لثلاثة ملايين فلسطيني إذا فُرضت سيادة جزئية أو كاملة على الضفة الغربية؟ كيف ستكون الحياة في دولة واحدة بلا حواجز بين الشعبين؟ ما معنى وجود نوعين من المواطنة في دولة واحدة، وكيف يُمكن تفسير ذلك بأنه ليس فصلاً عنصرياً؟ ما هي تداعيات “حسم” السلطة الفلسطينية، في ضوء تحذيرات نتنياهو وكاتس بشأن خطر “انقلاب النوايا”، والتي لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تستند إلى معلومات استخباراتية حقيقية؟ ماذا سيحدث للعلاقات مع العالم العربي إذا تم الترويج لـ”ترحيل طوعي”، وكيف يُمكن تنفيذه دون ارتكاب جرائم حرب؟ ماذا سيحدث عندما لا يتحقق دعم ترامب، الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة سياستها الحالية في غزة والضفة الغربية، وتتفاقم الضغوط، بل وحتى العزلة والمقاطعة الشديدة؟ وماذا سيحلّ بالمزارع و”ثورة الاستيطان” في ظلّ ضغوط خارجية غير مسبوقة، بدأت بوادرها تلوح في الأفق، أو عندما تسعى حكومة مستقبلية إلى تطبيق سياسة مختلفة في الضفة الغربية استنادًا إلى إرادة الشعب؟
يتجنّب صنّاع القرار ومعظم المعارضة مناقشة هذه المعضلات، لا سيما عشية الانتخابات، ويُظهرون افتراضًا ضمنيًا بأنّ الكشف عن المواقف الحقيقية، إن وُجدت أصلًا، سيكون أسهل بعد الانتخابات.
في ظلّ خطاب خالٍ من علامات الاستفهام، يجد الإسرائيليون أنفسهم، دون وعي، في مفارقة غريبة: فكلّ من يدعو إلى نقاش حول مستقبل القضية الفلسطينية، فضلًا عن التفاوض بشأنها أو الحوار مع الفلسطينيين، يُوصم بالتشاؤم أو السذاجة التي لم تتعلّم شيئًا من أحداث 7 أكتوبر، وكلّ من يجرؤ على الحديث عن دولة فلسطينية يُوصم بالخيانة بسهولة. من جهة أخرى، باتت أفكار إقامة دولة موحدة تمتد من البحر إلى نهر الأردن، أو الترحيل “الطوعي”، مقبولة على نطاق واسع، ويجري نقاش جاد حول الاستيطان وضم أراضٍ في لبنان وسوريا، أو بناء الهيكل. ويرى كثيرون في إسرائيل اليوم أن هذه الأفكار منطقية تماماً، من الناحيتين العملية والأخلاقية.
إن “الأفكار الجديدة” ليست “سياسة خارجية وأمنية مختلفة” ولا “تصحيحًا للأخطاء الاستراتيجية الماضية”، بل هي تعبير عن تحول ثقافي وقيمي عميق، مصحوب بتصاريح، غالبًا في شكل أحكام شرعية، للقيام بأمور كانت تُعتبر سابقًا محرمة وغير لائقة: العنف ضد من يقفون في طريق تحقيق السيادة والخلاص (بمن فيهم اليهود)، وتصنيف الفلسطينيين كجماعة بلا حقوق والسماح بسرقة ممتلكاتهم (مثل محاصيل الزيتون، كما يؤكد الحاخام دوف ليئور)، وتقديس امتلاك الأرض على حساب الحياة في شغف بالمغامرات التي تشمل “رحلات” وتوغلات حدودية وإنشاء بؤر استيطانية – وكلها جزء من مشروع فئوي نابع من رؤية دينية، مفروض على عامة الناس، وقد حصد بالفعل ضحايا، ويبدو أنه سيتسبب في انقسام داخلي أشد.
إن النموذج الثقافي المتنامي في يهودا والسامرة، والذي اصبح من نوع السياسة المتشبعة بالدلالات المسيحانية إلى قومية متشددة من النوع الذي جلب الدمار لليهود، يتجاوز الخط الأخضر ويُغيّر صورة إسرائيل تدريجياً. وتتجلى مظاهره الضارة في العنف الشديد ضد الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، والذي بلغ ذروته خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع الهجوم على مصور صحيفة “واشنطن بوست” ووفود دبلوماسية أوروبية قرب رام الله. وكما هو متوقع، أثارت هذه الأحداث إدانات شديدة، وعززت الشعور العالمي بأن إسرائيل تفقد بصيرتها الاستراتيجية وطابعها المألوف، وتتحول إلى كيان متطرف وعنيف ومثير للقلق.
وتُبرز الصورة التي تتبلور الضرر البالغ الناجم عن التقاعس عن التحقيق في حادثة 7 أكتوبر، ليس في سياق تحديد الجناة وتحديد أوجه القصور، بل كعملية لمعالجة الصدمة الجماعية. عن قصد، تُزرع مشاعر الخوف والانتقام والطاعة، ممزوجةً بأوهام القوة المطلقة وحرية التصرف، وضعف الأعداء المتوقع زوالهم، والقدرة على البقاء بالاعتماد على الذات بروح إسبرطة الجديدة، والتفاؤل بقياداتٍ تدعي الصواب، إلى جانب تحذيراتٍ من مؤامراتٍ خبيثة وخياناتٍ داخليةٍ.
إنّ القطار الإسرائيلي يسير بأقصى سرعة، وبوعيٍ تام، نحو الهاوية، والموقف تجاه القضية الفلسطينية، المتسم باللامبالاة من جهة وبالأوهام الضارة من جهة أخرى، بمثابة الوقود المُغذّي. يجب أن يكون هذا التسارع نحو الكارثة مفهوماً للمواطنين. وهذا أيضاً، وربما على وجه الخصوص، ما ينبغي أن تتمحور حوله الانتخابات.
——————————————
معاريف 18/10/2026
تنديد حاد من أوروبا والولايات المتحدة: ارهابيون يهود
بقلم: افي اشكنازي
أحداث نهاية الأسبوع في الضفة هي خطر واضح وفوري على أمن دولة إسرائيل. منظمات الإرهاب اليهودي التي تعمل برعاية وزراء ونواب من اليمين تلحق ضررا هائلا بالدولة، تضع جنود الجيش الإسرائيلي في خطر يومي واضافة الى ذلك تمس أيضا بمشروع الاستيطان.
لقد بات ضباط في الجيش الإسرائيلي يتحدثون منذ الان بصوت عال عن خيبة أملهم من سلوك المستوى السياسي في الموضوع. في الجيش يعترفون بانه تسود في الضفة فوضى ومن يقودها هم وزراء في الحكومة.
روى مصدر عسكري اول أمس يقول: “انتم، الاعلام والجمهور الغفير، لا تعرفون ما يحصل هنا. لقد وصلنا الى وضع لم يعودوا فيه يأبهون بالجيش. قادة المستوطنين يديرون خطا مفتوحا مع وزير الدفاع إسرائيل كاتس ومع جهات أخرى في الحكومة وفي الكنيست. كل ما لا يروق لهم، على الفور يتوجهون به الى المستوى السياسي. لا يتوجهون الى القادة العسكريين في الميدان – قادة الالوية والفرق. وهم ينشغلون كل اليوم بتقويض قوة الجيش الإسرائيلي في المجال. لقد انجر قادة المستوطنين خلف نشطاء اليمين المتطرف”.
يقول ضباط في الجيش الإسرائيلي ان قرار الحكومة شرعنة وإقامة اكثر من 100 مزرعة وبضع مستوطنات خلق وضعا يجد الجيش الإسرائيلي فيه نفسه غير قادر على أن يفي بكل مهام الحراسة في المجال. فعندما تكون أقيمت الى جانب المستوطنات “القانونية” نحو 100 بؤرة أخرى غير قانونية، يجد الجيش نفسه يرد بتأخير على الاحداث، حين يكون العنف والاحتكاك باتا في ذروتهما.
موسم قطف الزيتون هذه السنة قابل للانفجار على نحو خاص. فرقة الضفة وفرقة 98 أرسلت الى الجبهة لغرض التعزيز، استعدتا للقطاف وتعملان على حراسة عشرات النقاط في الضفة، حيث ينفذ الفلسطينين عملهم.
غير ان عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة تصعد الاحتكاك فيما أنه في قسم لا بأس به منها يسكن ارهابيون يهود يعملون على تخطيط وتنفيذ اعمال جريمة قومية واعمال إرهاب: من طرد فلسطينيين من الحقول عبر المس بالممتلكات واحراق المباني والسيارات وحتى الاعتداء الجسدي.
بمعونة ظهر لوجستي واسع – وكما أسلفنا ظهر سياسي أيضا – نحو 200 نشيط إرهابي يهودي يعتبرون النواة الصلبة، ومعهم نحو 300 مساعد آخر او نشيط عرضي، يفعلون في الضفة كل ما يروق لهم.
الشاباك، بامر من رئيس الجهاز دافيد زيني، الذي لا يمكن الاشتباه به بـ “اليسروية”، وجه تعليماته منذ الان لتفعيل وحدة النخبة في الشاباك. يدور الحديث عن الوحدة التنفيذية التي يفترض بها ان تعالج النواة الصلبة لحماس والجهاد الإسلامي وليس الامن القومجي اليهودي. يبدو أن زيني هو الاخر يفهم بان الإرهاب اليهودي خطير على إسرائيل بقدر لا يقل عن الإرهاب العربي.
الفهم في جهاز الامن هو أن اعمالا كالتي حصلت في نهاية الأسبوع في ارجاء الضفة يمكنها أن تحرك كل المنطقة. وكل هذا يحصل عندما تحاول ايران بالتوازي بكل وسيلة إيجاد الشرارة التي تشعل الشرق الأوسط.
القرار الهاذي لوزير الدفاع بعدم السماح للشاباك بتنفيذ اعتقالات إدارية، خوف الشرطة من الوزير ايتمار بن غفير وفهم ضباط في الجيش بانه من الأفضل في حالات عديدة غض النظر كي لا يصلوا الى حدث احتكاك مع القيادة السياسية (ما من شأنه أن يمس لهم بالترفيعات)، كل هذه تؤدي الى فوضى في الضفة.
في جهاز الامن يأملون في أن ينتهي موسم قطف الزيتون قريبا جدا. كما يأملون هناك في أن يحل بعد الانتخابات تغيير في المستوى السياسي. الفهم هو ان العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل على شفا انفجار بسبب سلوك سلطات الدولة تجاه نواة الإرهاب اليهودي في الضفة. يدور الحديث عن إرهاب يحظى بتأييد حكومي: سواء بغض النظر أم في التسهيلات في غرف التحقيق أم في المساعدة في تجنيد المقدرات كالمولدات الكهربائية، عتاد الاتصالات والسلاح لوحدات “هجمار” لتنفيذ اعتداءات ضد فلسطينيين من سكان الضفة.
——————————————
هآرتس 18/10/2026
“أكثر وحشية منهم”… للمحتل الإسرائيلي: هل تتذكرون كيف غادر الفرنسيون الجزائر؟
بقلم: أوري درومي
انضممت في الأسبوع الماضي لجولة في غور الأردن نظمها اللواء (احتياط) يعقوب أور (مندي). هذا جهد فردي وتطوعي، نجح في جلب مئات الإسرائيليين إلى الضفة الغربية ليشاهدوا بأم أعينهم ما تفعله “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” بسكان البلاد غير اليهود. في إحاطة الصباح، حذرنا من أننا سنكون مختلفين بعد انتهاء الجولة: لن نتمكن بعد الآن من الادعاء بأننا لم نكن نعرف ما يحدث في عقر دارنا، وباسمنا. وقال إنه يعرف ما يقول.
يمكن للمرء أن يقرأ لسنوات زاوية “منطقة الشفق” لجدعون ليفي في “هآرتس”، ويصك أسنانه حزناً. ولكن جولة واحدة في وضح النهار تغير كل شيء. في يوم واحد طويل، شاهدنا وسمعنا كل شيء: إزعاج، سرقة قطعان، ضرب، إحراق سيارات، تخريب موسم قطف الزيتون وسرقة الزيتون. الجيش والشرطة يقفون مكتوفي الأيدي في أفضل الحالات، ويزعجون المشتكي في أسوأ الحالات.
من خلال الحالات الفردية، تتضح الصورة الكاملة: هذه ليست أعمال شغب محلية خرجت عن السيطرة، بل هي جهد متعمد للدولة، بإرشاد من سموتريتش لتنفيذ “خطة الحسم”، التي تهدف إلى تطهير الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين وتحويل من بقي منهم إلى رعايا دون حقوق.
دائماً، رأيت أنه من الجيد التفكير في محاولة فرنسا السيطرة على شعب آخر في الجزائر. ورغم الاختلافات الواضحة، ربما يمكن استخلاص بعض الدروس. مثلاً، أجبر الفرنسيون السكان المحليين في الجزائر على مغادرة قراهم، لكن خلافاً لما يحدث عندنا، لم تكن نيتهم طردهم من بلادهم.
الفرنسيون تعلموا الدرس من الحرب في الهند الصينية. فقد أدركوا أنه كان عليهم خلق فجوة بينهم وبين السكان من أجل مكافحة تمرد وإرهاب جبهة التحرير الوطني الجزائرية بشكل ناجع.
الفرنسيون تعلموا الدرس من الحرب في الهند الصينية. فقد أدركوا أنه كان عليهم خلق فجوة بينهم وبين السكان من أجل مكافحة تمرد وإرهاب جبهة التحرير الوطني الجزائرية بشكل ناجع. ومثلما قال الزعيم الصيني ماو تسي تونغ “هم يسبحون بينهم مثل السمك في الماء”. لذلك فإنه كجزء من محاولة إحلال السلام، تم نقل قرى بالكامل وأعيد بناؤها وأحيطت بسياج وأقيمت فيها مدارس وعيادات ومبان عامة، أدارها ضباط “القبعات الزرقاء”، وهم موظفو إدارة مدنية، كانوا يحظون بتقدير كبير من السكان المحليين.
رجل البلماخ، يهودا هورام، الذي عمل كمبعوث سياسي في السفارة الإسرائيلية في باريس، زار الجزائر في العام 1959، وكتب: “هذا مشروع ضخم وفريد في نوعه، يهدف إلى رفع مستوى عيش سكان الريف. لقد أصبح الجيش عاملاً تعليمياً وبناء، فهو يكرس لهذا المشروع نفس القدر من الجهد الذي يبذله في العمليات العسكرية الخالصة… لا شك أن السكان يدركون التقدم الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي تحقق”. في نهاية المطاف ذهبت كل الجهود هباء عندما قرر الرئيس الفرنسي تشارل ديغول الانسحاب من الجزائر. ولكن ذلك يرمز إلى فرق أساسي آخر بين التجربة الفرنسية – الجزائرية والتجربة الاسرائيلية – الفلسطينية. فقد سعت فرنسا إلى قمع الانتفاضة في الجزائر، لكنها لم ترغب في قمع الشعب، بل على العكس، أرادت مساعدته. في حين أننا نحن، بقسوة شديدة، نقمع كل الفلسطينيين ونسعى إلى جعل حياتهم بائسة ونقوم بتجويعهم، وفي نهاية المطاف طردهم، أولاً من بيوتهم، وبعد ذلك من البلاد.
فكرت في كل ذلك في حمام المالح، وهو حمام قديم تابع للكنيسة اللاتينية. سمح لعائلتين فلسطينيتين بالعيش هناك، وبمساعدة الاتحاد الأوروبي، تم بناء مدرسة صغيرة لخدمة الأولاد العرب في المنطقة، وفوق التلة التي تطل على كل المنطقة موقع عسكري، وإلى جانبه بتناغم تام، مزارع للمستوطنين.
ذات ليلة، جاءت الجرافات وهدمت المدرسة. تم رمي دفاتر وكتب الطلاب في مبنى الحمام. حدثنا مندي أور، الذي غادر والده ألمانيا عندما بدأ النازيون باضطهاد اليهود، عن أم يهودية، كانت تضع غطاء الرأس اليهودي، شجعت أولادها على سرقة الدفاتر والقرطاسية من هناك. وعندما سألها عن ذلك أجابت: “هذه لنا”.
انتهت القصة الفرنسية في الجزائر عندما أوضح الرئيس الأمريكي جون كنيدي، الذي انتخب في العام 1960، لشارل ديغول بأنه لا طريقة للولايات المتحدة لدعم مشروع فرنسا الاستعماري، في الوقت الذي كان فيه العالم الثالث كله يستيقظ ويطالب بالاستقلال.
سيحدث لنا الأمر نفسه عندما سيبلغ الرئيس الأمريكي، الذي يفترض أنه ديمقراطي، إسرائيل بأن الأمريكيين سئموا من دعم دولة تنتهك كل المعايير الإنسانية بشكل صارخ. عندما يتم فرض عقوبات على إسرائيل مثل العقوبات التي فرضت على جنوب إفريقيا في فترة الفصل العنصري، ومنع الإسرائيليين من السفر إلى أي مكان في العالم. عندها ستنتهي قصتنا أيضاً. ولكن حتى يأتي ذلك الوقت، أين سنأخذ هذا العار؟
——————————————
خريطة العقوبات على “إسرائيل”: 121 إجراءً في 62 دولة
قال المراسل السياسي في موقع “يديعوت أحرونوت” إيتمار آيخنر، إن ما يُسمّى “معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) أطلق قاعدة بيانات جديدة ترصد خريطة العقوبات والإجراءات التقييدية المفروضة على “إسرائيل” في مختلف أنحاء العالم.
وبحسب آيخنر، تُظهر البيانات رصد 121 إجراءً في 62 دولة، منها 93 إجراءً ساري المفعول، و19 إجراءً تاريخيًا، وتسعة إجراءات مقترحة أو قيد التخطيط حاليًا.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون صهاينة: “في نهاية المطاف، لا توجد عقوبات جوهرية مفروضة على” إسرائيل”. لكن هل سيستمر الوضع على هذا النحو؟ ليس من المؤكد أن تستمر هذه الحصانة إلى الأبد، وقد يختلف الوضع بعد فترة من الزمن”.
آيخنر أوضح أن قاعدة البيانات تتيح استعراض الإجراءات التقييدية وفقًا للدولة ونوع الإجراء وحالته، فضلًا عن تتبّع نطاق انتشارها عبر خريطة عالمية.
البيانات تُظهر أن الضغوط المفروضة على “إسرائيل” تتوزع على عدة قطاعات، ولا تقتصر على مجال بعينه. ويتصدر القطاع المالي قائمة الإجراءات الموثّقة بـ40 إجراءً، أي نحو ثلث الإجمالي، يليه قطاعا الأمن والدفاع والتجارة، بواقع 24 إجراءً لكل منهما. كما شملت الإجراءات 14 تدبيرًا في المجال الدبلوماسي و12 في المجال القانوني.
وبحسب المدير العام لما يسمّى “معهد سياسة الشعب اليهودي” شوكي فريدمان، فإن تقييم هذه البيانات لا ينبغي أن يستند إلى عدد العقوبات وحده، بل إلى مدى قدرتها على إحداث تأثير تراكمي واسع في الاقتصاد “الإسرائيلي”، وانعكاساتها المحتملة على العلاقات التجارية والاستثمارات وسلاسل الإمداد الدولية.
وقال فريدمان: “من يعتقد بأن العقوبات المفروضة على الوزراء والأفراد في الضفة الغربية، أو على المنتجات القادمة من المنطقة، ستتوقف عند الخط الأخضر، فهو مخطئ. فهذه العقوبات قد تتجاوز نطاقها المباشر، ومع تراكمها، يمكن أن تطال البنوك والشركات والمستثمرين والشركاء التجاريين الذين لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأشخاص أو الجهات المستهدفة. ويكمن الخطر الحقيقي في انتقال التأثير من عقوبات محددة إلى إلحاق الضرر بالمنظومات التي يعتمد عليها الاقتصاد “الإسرائيلي” وأمنه”، على ما يورد آيخنر.
وفقًا له، تتيح قاعدة البيانات أيضًا تحديد الدول التي سُجّل فيها أكبر عدد من الإجراءات التقييدية ضد “إسرائيل”، إذ تتصدر إسبانيا القائمة بعشرة إجراءات، تليها الولايات المتحدة بثمانية إجراءات، تتركز جميعها حاليًا في المجال الأكاديمي، إلى جانب إجراءين مصنّفين ضمن الإجراءات التاريخية وخمسة مقترحات تهدف إلى حظر توريد أنواع مختلفة من الأسلحة. وتحلّ بريطانيا في المرتبة الثالثة بسبعة إجراءات، تليها كل من بلجيكا وتركيا بخمسة إجراءات لكل منهما. ومع ذلك، فإن عدد الإجراءات لا يشكّل مقياسًا لخطورتها أو لشدة تأثيرها. فقد يكون إجراء واحد أكثر أهمية بكثير من عدة إجراءات أخرى، ولذلك تهدف الخريطة، في المقام الأول، إلى توضيح حجم الظاهرة وانتشارها الجغرافي.
تجدر الإشارة إلى أنه إلى جانب الدول الأوروبية، التي يتركز فيها جزء كبير من الإجراءات، تشمل عملية الرصد أيضًا إجراءات من أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا.
وطبقًا لما ورد في تقرير آيخنر، يقدّر فريدمان أن الرقم 121 ليس سوى نقطة البداية. والسؤال المهم هو ما الذي سيحدث إذا استمر هذا الاتجاه؟ قد تكون العقوبة المنفردة محدودة النطاق. أما 121 إجراءً في 62 دولة، فهي تستدعي بالفعل نظرة منهجية شاملة. واعتبر أنه ينبغي لـ “إسرائيل” أن تفحص هذا الخطر كما تفحص أي خطر استراتيجي آخر: أن ترسم خريطة له، وأن تستعد له، وأن تعمل على منع التدهور. كما رأى أن هناك حاجة إلى آلية وطنية للتعامل مع هذا الخطر، تفحص تداعيات الإجراءات على النظام المالي والتجارة والاستثمارات وسلاسل الإمداد والصناعات الدفاعية. ولا يمكن أن تقتصر المواجهة على الرد على كل عقوبة على حدة، بل تتطلب نظرة شاملة.
—————-انتهت النشرة—————–

