من التشريع إلى الميدان.. التضييق على الأذان يتصاعد في الداخل الفلسطيني

المسار :تتصاعد في الداخل الفلسطيني الإجراءات الإسرائيلية المرتبطة برفع الأذان واستخدام مكبرات الصوت في المساجد، بالتوازي مع تحركات تشريعية وميدانية يقودها مسؤولون من اليمين الإسرائيلي، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحزب «القوة اليهودية».

وفي تموز/يوليو 2026، صادق الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون قدمه عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب «القوة اليهودية»، يشترط الحصول على تصاريح لتركيب مكبرات الصوت وتشغيلها في المساجد، ويمنح الشرطة صلاحيات للتدخل وفرض غرامات قد تصل إلى 50 ألف شيقل.

ورغم إقرار المشروع بالقراءة التمهيدية، فإنه لم يتحول حتى الآن إلى قانون نافذ، إلا أن الخطوة أعادت ملف الأذان إلى واجهة النقاش السياسي، وسط مخاوف من استخدامه ضمن خطاب انتخابي يستهدف قواعد اليمين المتشدد.

وترافق المسار التشريعي مع إجراءات ميدانية نفذتها الشرطة الإسرائيلية بحق عدد من المساجد.

وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، اقتحمت الشرطة بيت عزاء مجاورًا لمسجد الرحمة في حي أبو عنزة ببلدة تل السبع، وحررت مخالفة بحقه، كما أجبرت القائمين عليه على إغلاق مكبرات الصوت أثناء تلاوة القرآن الكريم.

وبررت الشرطة الإجراء بادعاء أن مستوى الصوت الصادر عن مكبرات المسجد تجاوز الحد المسموح به، في خطوة أثارت استياءً واسعًا بين الأهالي.

وسبقت حادثة تل السبع إجراءات مماثلة في بلدتي حورة وتل السبع بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر الماضي، على خلفية استخدام مكبرات الصوت في المساجد.

وبحسب المعطيات الواردة، رافقت إحدى تلك العمليات حالة استياء واسعة بعدما دخل عناصر من الشرطة أحد المساجد بأحذيتهم.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن نهج أوسع ارتبط بسياسات بن غفير تجاه الفلسطينيين، شمل تشديد ظروف الأسرى، وهدم المنازل، والتضييق على تفاصيل الحياة اليومية.

ويقدم بن غفير هذه الإجراءات في خطابه السياسي باعتبارها إنجازات أمنية، في وقت يُطرح فيه تساؤل حول ما إذا كان ملف الأذان سيتحول إلى ورقة انتخابية إضافية يستخدمها اليمين الإسرائيلي لحشد أنصاره.

وبين مشروع قانون لم يصبح نافذًا بعد وإجراءات شرطية تتكرر ميدانيًا، يتزايد القلق من انتقال التضييق على الأذان من حالات منفردة إلى سياسة أكثر انتظامًا تستهدف المساجد والحياة الدينية للفلسطينيين في الداخل.

Share This Article