وفي ظل هذه التطورات، تتسع دائرة المواجهة بين إدارة الوكالة والعاملين فيها، بالتوازي مع دعوات فلسطينية إلى تحرك دولي عاجل، لتأمين التمويل ووقف الإجراءات التي تمس الخدمات والحقوق الوظيفية، وتطرح تساؤلات بشأن مستقبل الأونروا وارتباطها بحق العودة.
– رمزي رباح: أزمة الأونروا سياسية.. وإدارتها الحالية تتكيف مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رمزي رباح يقول إن العجز المالي للأونروا كان يتكرر سنوياً، لكن الوكالة كانت تعالج أزماتها بما يضمن عدم المساس بالخدمات الحيوية أو تفكيك بنيتها الإدارية والتشغيلية، معتبراً أن ما يجري حالياً يمثل أزمة سياسية وقراراً سياسياً، وليس مجرد أزمة تمويل.
ويوضح رباح خلال حديثه لبرنامج “شد حيلك يا وطن”، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن التقليصات طالت قطاعات التعليم والصحة والطوارئ في مناطق عمليات الوكالة الخمس، إلى جانب حقوق الموظفين، بما يشمل تخفيض الرواتب بنسبة 20% والحرمان من فروق أسعار صرف الدولار، فضلاً عن قرارات تسريح موظفين وإغلاق مرافق رئيسية.
ويحذّر من أن عدد الموظفين الذين قد يتأثرون بالتسريح، يبلغ نحو 800 موظف، وقد يصل إلى ألفين إذا استمرت الإجراءات، مشيراً إلى تراجع أعداد العاملين من نحو 32 ألفاً إلى 24 ألفاً، مع تحويل ثمانية آلاف موظف إلى نظام المياومة.
ويستشهد رباح بأزمة عام 2018، حين أوقفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التمويل الأميركي للأونروا، الذي كان يبلغ نحو 400 مليون دولار سنوياً، لافتاً إلى أن المفوض العام للوكالة آنذاك أطلق حملة “الكرامة لا تقدر بثمن”، وتمكنت الحملة من جمع 480 مليون دولار لسد العجز.
وخلال حديثه يُشدد رباح على أن إدارة الأونروا الحالية تتكيف مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية، واتجهت لتحميل الموظفين واللاجئين تبعات الأزمة، بدلاً من حشد الموارد اللازمة لضمان استمرار الخدمات.
– منظمة التحرير تُطالب بعدم اتخاذ أي قرارات تتعلق بموظفي الأونروا وخدماتها إلا بالتشاور مع الدول المضيفة واتحادات الموظفين
ويشير رباح إلى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتخذت، في اجتماعها الذي عُقد في 26 تشرين الأول – أكتوبر، قرارات تضمنت الرفض الكامل لتسريح الموظفين، ودعوة المفوض العام إلى التراجع عن الإجراءات التي تمس أمنهم الوظيفي.
كما دعت إلى التحرك لدى الأمم المتحدة والدول المانحة والمضيفة لحشد التمويل، والمطالبة بألا تُتخذ قرارات تمس خدمات الأونروا وموظفيها إلا بالتشاور مع الوكالة والدول المضيفة ومنظمة التحرير واتحادات العاملين.
ويربط رباح هذه الإجراءات بمخاوف أوسع بشأن مستقبل الوكالة، في ظل إغلاق مكاتب للأونروا في الشيخ جراح ومخيمات شمال الضفة الغربية، واشتراط عودة اللاجئين إلى منازلهم في مخيمات شمال الضفة بإغلاق مراكز ومقار الأونروا فيها، معتبراً أن تراجع دورها يهدد بتقويض مسؤوليتها الدولية تجاه اللاجئين.
– عصيان إداري وتصعيد نقابي.. اتحاد موظفي الاونروا في غزة: مستمرون بالاحتجاجات وقد نتجه لتمديد العصيان الإداري
من جهته، يقول رئيس اتحاد موظفي الأونروا في قطاع غزة، د. مصطفى الغول، إن الإجراءات الحالية تستهدف، القضاء على الوكالة، عبر تسريح الموظفين على نطاق واسع والتنكر لحقوقهم، بما ينعكس على قدرتها على تقديم خدماتها للاجئين.
ويوضح الغول أن الاتحاد بدأ تحركاته بمسيرة حاشدة في مدينة غزة وشمال القطاع، وأعلن عصياناً إدارياً لمدة عشرة أيام، بدأ رسمياً الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر، مع إمكانية تمديده وفق نتائج الحوار مع إدارة الوكالة.
ويشمل العصيان وقف الزيارات الإشرافية، والامتناع عن عقد ورش العمل، وإيقاف إعداد التقارير الإدارية ورفعها إلى الإدارة، مع الحرص على عدم إعاقة تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.
ويؤكد الغول أن الاتصالات مع إدارة الأونروا لم تسفر حتى الآن عن نتائج، مشدداً على أن الاتحاد يتجه إلى تصعيد تحركاته، بما يشمل تنظيم مسيرة في المحافظة الوسطى يوم الاثنين المقبل، بمشاركة اللاجئين ومكونات فلسطينية مختلفة.
– الأونروا وحق العودة.. مواجهة مفتوحة على مستقبل قضية اللاجئين وحقهم بالعودة
ويشدد رباح والغول على أهمية تنسيق التحركات النقابية والشعبية والسياسية والدبلوماسية، والعمل مع الدول المضيفة والأمم المتحدة لتوفير تمويل مستدام للوكالة، ومنع نقل أعباء خدماتها إلى الدول المضيفة دون توفير الإمكانات اللازمة.
ويؤكد رباح أن تفويض الأونروا مرتبط بتقديم خدمات الإغاثة للاجئين إلى حين التوصل إلى حل لقضيتهم، فيما شدد الغول على أن قضية اللاجئين، الذين يقدّر عددهم بنحو ستة ملايين في مناطق عمليات الوكالة، تتطلب تحركاً جماعياً لحماية حقوقهم.
وفي ظل استمرار التقليصات، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح التحركات الفلسطينية والدولية في وقف تراجع خدمات الأونروا وحماية ولايتها، أم تتواصل الإجراءات بما يهدد دورها الإنساني والسياسي، ويزيد المخاوف بشأن مستقبل قضية اللاجئين وحقهم في العودة؟

