المسار : في ظل غموض نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وسواء بقي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الحكم أم استبدله منافسه الأبرز، رئيس حزب “يشار” وقائد معسكر المعارضة، غادي آيزنكوت، فإن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق، إذ تجد نفسها حبيسة صراعات لا حصر لها على عدة جبهات، فيما تتناوشها النزاعات الداخلية، وبالتزامن مع القلق من تراجع قوة علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية.
وفي تحليل لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية يتطرق إلى هذه التحديات، على ضوء الانتخابات الإسرائيلية التي لم تسفر بعد عن تشكيل حكومة، أشارت المجلة إلى أن الصراعات العسكرية التي انخرطت فيها إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، المتمثلة في الإبادة الجماعية في غزة واحتلال 70% من أراضي القطاع، والحرب على لبنان واحتلال أراض واسعة في الجنوب، وشنّها الحرب على إيران بمشاركة واشنطن، واعتداءاتها شبه اليومية على سورية واحتلالها أراض في جنوبيها، أن ذلك كله خلق مشاكل جديدة لإسرائيل يجب على القيادة الجديدة أن تواجهها، لا سيما وأن إسرائيل فشلت في ترجمة أي من حروبها إلى مكاسب إستراتيجية.
ورأى التحليل أن حرب إيران تفرض الضغط الأكبر على إسرائيل، إذ دخلت الحرب التي أرادتها إسرائيل قصيرة وخاطفة شهرها التاسع، دون أن تظهر نهاية لها في الأفق، ومع بقاء احتمال وازن لحدوث تصعيد جديد.
وقال التحليل إن قلق إسرائيل منصب على ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وإمدادها حلفاءها بالمسيّرات والأموال، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان، ما قد يتيح لهم إعادة التسلّح لمواجهة إسرائيل.
وبحسب “فورين بوليسي”، فإنه لا مناص لإسرائيل من كسر دائرة الحرب، فبعد استخدامها القوة العسكرية في 8 دول ومناطق، هي: غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية وإيران وقطر واليمن والعراق، فإن أيا من خصومها لا يبدي أي علامة على الاستسلام.
وقالت المجلة إن إسرائيل تستطيع إضعاف قدرات خصومها العسكرية، لكن منعها من إعادة بناء قواها أصعب بكثير، فضلا عن إجبارها على تغيير موقفها العدائي.
وأضافت أن إيران قد تخرج مدماة من هذه الحرب، ولكن مليئة بالرغبة في الانتقام، وقد تستخدم الموارد التي من المرجح أن تحصل عليها ضمن أي اتفاق لوقف الحرب لتمويل حلفائها المعادين لإسرائيل، ولا سيما حزب الله في لبنان وحماس في غزة.
وبحسب التحليل، فإن غياب المكاسب الإستراتيجية على رغم الحروب التي خاضتها إسرائيل تجعل مواصلة القتال أمرا غير قابل للاستدامة، فقد قتلت إسرائيل آلاف المدنيين في كل من لبنان والضفة الغربية، في حين بلغت حصيلة القتلى من المدنيين في غزة عشرات الآلاف على الأقل، مصحوبة كلها بموجات نزوح كبيرة، وهو أمر تحفل به كثير من الدول، حتى لو لم تحفل به إسرائيل، التي تعاني من تنديد عالمي واسع النطاق، ودعم منخفض في أغلب دول العالم.
وعلاوة على ذلك، تشهد إسرائيل تحديا حقيقا في ما يتعلق بعلاقاتها بالولايات المتحدة، إذ أشار استطلاع للرأي أجراه معهد “بيو” للأبحاث، أن 16% من الديمقراطيين فقط و51% من الجمهوريين يملكون نظرة إيجابية تجاه إسرائيل، أما في صفوف شريحة الشباب، فإن هذه النسب تنخفض إلى 12% من الديمقراطيين و28% من الجمهوريين، وفق “فورين بوليسي”.
وترى المجلة الأميركية أنه على رغم الدعم العسكري والاقتصادي والدبلوماسي الأميركي لإسرائيل، فإن استطلاعات الرأي ترجح أن يطرأ تغيّر على هذه العلاقة في المستقبل، قد يتمثل في التدقيق المكثف للمساعدات العسكرية، وخفض الدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة وغيرها، فضلا عن خفض محتمل في المعونات الاقتصادية.
وأضافت إلى تحديات إسرائيل أزمة جنود الاحتياط، الذين يخدمون لأوقات طويلة في حروب متواصلة على جبهات مختلفة، الأمر الذي يزيد حدّة التوترات داخل المجتمع الإسرائيلي. وأنه إلى جانب خطر القتل أو الإصابة، فإن جنود الاحتياط لا يعملون ولا يرون عائلاتهم لفترات طويلة، دون نهاية لهذا الحال في المدى المنظور.
وختم التحليل بقوله إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، سواء قادها نتنياهو أو آيزنكوت أو غيرهما، عليها ترجمة نتائج الحروب إلى تسويات سياسية مستدامة، وإلا فإن المجتمع الإسرائيلي يخاطر بالتعرض للاستنزاف بالتزامن مع خسارة دعم دولي بالغ الأهمية.

