نتنياهو وبن غفير يقودان التحريض: ارتفاع الخطاب المعادي للعرب بـ428% في الانتخابات

المسار – نقلاً عن عرب 48 : كشف بحث جديد أجرته منظمة “فايك ريبوتر” عن تصاعد حاد في الخطاب المعادي والتحريضي ضد المواطنين العرب خلال انتخابات الكنيست الـ26 وفي أعقابها، إذ رصد البحث المنشورات المتداولة على منصة “إكس”، والتي بلغت ذروتها بتسجيل 9,069 إشارة خلال يوم واحد.

وتصدّرت هذا الخطاب اتهامات للمواطنين العرب بتزوير الأصوات وسرقة الانتخابات، وتصويرهم باعتبارهم تهديدًا أمنيًا، إلى جانب دعوات لحرمانهم من حق التصويت. وكان من أبرز مروّجي هذه الادعاءات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ونجله يائير، والوزير إيتمار بن غفير، إلى جانب عدد من المؤثرين الداعمين للحكومة.

وسجّل الخطاب المعادي للعرب على منصة “إكس” ارتفاعًا بنسبة 428% خلال يومين فقط، وفق نتائج رصد المنشورات المتداولة خلال يوم الانتخابات واليومين التاليين له.

وبلغ هذا التصاعد ذروته في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، مع تسجيل 9,069 إشارة خلال يوم واحد. وكشف الرصد عن انتشار واسع لخطاب الكراهية والتحريض ضد المواطنين العرب في إسرائيل، تزامنًا مع تداول معلومات كاذبة وادعاءات لا تستند إلى أدلة، فضلًا عن نظريات مؤامرة تتهم المواطنين العرب بالتدخل في العملية الانتخابية والتلاعب بنتائجها. وحصدت هذه المنشورات ملايين المشاهدات.

ولم يقتصر الخطاب على انتقاد الأحزاب العربية أو مواقفها السياسية، بل تجاوز ذلك إلى نزع الشرعية عن المواطنين العرب وأحزابهم، وتصويرهم باعتبارهم أعداء من الداخل، وصولًا إلى المطالبة بالمساس بحقوقهم الديمقراطية.

ثلاثة أنماط رئيسية للخطاب التحريضي

وأظهر الرصد ثلاثة أنماط بارزة في الخطاب المعادي للعرب الذي انتشر خلال الانتخابات وفي أعقابها:

أولًا: أكاذيب ونظريات مؤامرة حول “سرقة الانتخابات”

انتشرت ادعاءات تتهم المواطنين العرب والأحزاب العربية بمحاولة سرقة الانتخابات، من خلال تزوير الأصوات وشرائها، فضلًا عن مزاعم بشأن تدخل جهات أجنبية في العملية الانتخابية.

وقدّمت بعض المنشورات هذه الاتهامات باعتبارها حقائق مؤكدة، من دون إرفاق أي أدلة تدعمها، في محاولة للتشكيك بصورة شاملة في نزاهة التصويت داخل المجتمع العربي.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك منشور لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، نشره في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، زعم فيه أن “الانتخابات في إسرائيل سُرقت!”، وحصد نحو 1.2 مليون مشاهدة.

ثانيًا: التحريض وتصوير المواطنين العرب باعتبارهم أعداء وتهديدًا أمنيًا

ربطت منشورات عديدة بين المواطنين العرب والأحزاب العربية من جهة، وحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين وأحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر من جهة أخرى.

وتضمّن هذا الخطاب اتهامات جماعية للمواطنين العرب بدعم الإرهاب، وتصويرهم باعتبارهم أعداء من الداخل، إلى جانب التحذير من سيطرة عربية مزعومة على الدولة من خلال المؤسسات السياسية.

وفي هذا السياق، نشر يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، تغريدة في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ادّعى فيها أن جماعة الإخوان المسلمين ستسيطر قريبًا على حكومة آيزنكوت وبينيت. وحصدت التغريدة أكثر من 20 ألف مشاهدة.

ثالثًا: نزع الشرعية عن المشاركة السياسية للمواطنين العرب

إلى جانب التحريض ونظريات المؤامرة، برزت دعوات إلى منع التعاون السياسي مع الأحزاب العربية، والتشكيك في شرعية تمثيلها في الكنيست، وصولًا إلى المطالبة بتقييد حق المواطنين العرب في التصويت.

وفي 30 تشرين الأول/ أكتوبر، نشر الوزير إيتمار بن غفير منشورًا قال فيه: “يجب على جهاز الشاباك اعتقال جميع المتورطين، بمن فيهم رؤساء الأحزاب العربية الذين سرقوا الانتخابات هنا”. وحصد المنشور نحو 350 ألف مشاهدة.

مروّجو الخطاب التحريضي

وأظهرت نتائج الرصد أن نشر هذه الرسائل التحريضية لم يقتصر على حسابات مجهولة أو مستخدمين عاديين، بل شارك فيه سياسيون بارزون وشخصيات مؤثرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وإلى جانب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ونجله يائير، والوزير إيتمار بن غفير، رُصدت منشورات لكل من أييلت لاش، وبيرله كرومبي، وحنان عميؤور، ويغال ملكا.

وتضمنت هذه المنشورات ادعاءات ونظريات مؤامرة بشأن تمويل أجنبي مزعوم، وتزوير نتائج الانتخابات، ووجود علاقات مفترضة بين الأحزاب العربية وتنظيمات إرهابية.

واستخدمت بعض المنشورات تعبيرات تحريضية شديدة، من بينها وصف المواطنين العرب بأنهم “العدو من الداخل”، والقول إن “الدولة الغبية وحدها تسمح للعدو بإدخال ممثليه إلى برلمانها”.

وكتب حنان عميؤور في إحدى تغريداته: “العرب نفّذوا ضدنا السابع من أكتوبر سياسيًا”، وحصدت التغريدة 917 ألف مشاهدة.

وتعكس هذه التعبيرات، وفق نتائج الرصد، تجاوز الخطاب حدود الخلاف السياسي، وتحوله إلى تعميمات تحريضية تستهدف مجتمعًا بأكمله.

ارتفاع بنسبة 428% خلال يومين: مؤشرات مقلقة

تشير نتائج الرصد إلى ظاهرة مقلقة، تتمثل في ارتفاع حجم الخطاب المعادي للعرب بنسبة 428% خلال يومين فقط، في ظل توظيف الادعاءات المتعلقة بسرقة الانتخابات والأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة لتأجيج التحريض والتشكيك في حق المواطنين العرب بالمشاركة المتساوية في الحياة السياسية في إسرائيل.

وأُجري الرصد من خلال متابعة الخطاب المنشور على منصة “إكس”، باستخدام استعلام بحث يجمع بين مصطلحات تشير إلى العرب وتعبيرات مرتبطة بالعداء والإقصاء والعنف والاتهامات بسرقة الانتخابات.

الأكاذيب تتحول إلى وقود للتحريض والكراهية

وقال الباحث في المصادر المفتوحة بمنظمة “فايك ريبوتر”، غسان مطر، لـ”عرب 48″، إن “الرصد المستمر منذ بداية الحملات الانتخابية أظهر أن تصاعد التحريض الممنهج ضد المواطنين العرب، وتحديدًا ضد العاملين في قطاعات حيوية كالأطباء والمعلمات وسائقي الحافلات، لم يكن مجرد تصريحات عابرة، بل أداة سياسية مزدوجة الهدف؛ فقد استُخدم لخلق حالة من الذعر والتعبئة القصوى في الشارع اليميني، لدفع أنصاره إلى صناديق الاقتراع بأعداد فاقت توقعات استطلاعات الرأي”.

وأضاف مطر أن “هذه الحملة توّجت في يوم الانتخابات بانخراط مباشر من نتنياهو عبر ترويج مزاعم سرقة الانتخابات، مما نجح في إعادة توجيه أصوات مترددة نحو المعسكر اليميني وتجاوز الفجوة التي رصدتها الاستطلاعات المسبقة”.

وتابع أن “استمرار هذا التحريض وتصاعده بعد يوم الانتخابات يأخذ أبعادًا أكثر خطورة، تتعلق بنزع الشرعية السياسية والاجتماعية عن المجتمع العربي بأسره، ومحاولة تجريد نتائجه البرلمانية من أي شرعية تحت غطاء التخوين”.

وختم مطر بالقول إن “هذا النهج يمثل استراتيجية وقائية تهدف إلى تقويض أي مساعٍ محتملة لتوحيد المعارضة أو تشكيل تحالفات بديلة تعتمد على الثقل العربي، عبر إبقاء حالة الاستقطاب العرقي حية لضمان استمرار تماسك الائتلاف الحكومي الحالي”.

 

المصدر … عرب 48

Share This Article