الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 2/11/2026 

لا تخافوا، شكلوا حكومة مع العرب

بقلم: رفيف دروكر

مفاجأة الانتخابات كانت في الواقع ليست مفاجأة وبحق. فخلال اشهر توقعت معظم الاستطلاعات حصول الاحزاب العربية على عشرة مقاعد بشكل تلقائي.

شعر كل من كان على صلة بالمجتمع العربي بالحماس، وعرف ان الناس سيصوتون كما لم يفعلوا منذ عقود. وقد صرح يوسف مقالدة، الخبير في الاستطلاعات في الوسط العربي، طوال هذه الاشهر بان الاحزاب العربية تساوي 15 مقعد على الاقل. استغرق الامر وقت طويل حتى بدأت الاستطلاعات الاخرى بالتوافق مع هذا التوقع. في احدث استطلاع للقناة 13، التي اعمل فيها، توقع مقالدة حصول العرب على 16 مقعد، وقال انهم قريبون من 17. وفي يوم الانتخابات قال انهم سيحصلون على 18 مقعد وربما اكثر. 

ان اخفاق الاستطلاعات في اخذ عينة صحيحة للمجتمع العربي ليس فقط حادثة عابرة، بل هو الاساس الذي تستند اليه نظريات بنيامين نتنياهو الكاذبة الان. لقد سرقت الانتخابات لانه من المستحيل ان يمثل المجتمع العربي 19 مقعد. لو اظهرت الاستطلاعات هذا الواقع خلال سنة كاملة لكان يصعب دحض هذا الادعاء، ربما كان قادة كتلة التغيير قد استوعبوا ثمن وعودهم بعدم التعاون مع الاحزاب التي تمثل هذا القدر من السلطة بشكل اسرع.

امام غادي ايزنكوت وكتلة التغيير خيارات كثيرة الان، وجميعها اشكالية. ظاهريا، يبدو ان الخيار الاسهل هو اعادة تشكيل ائتلاف كتلة التغيير وتشكيل حكومة باغلبية 53 – 56 مقعد. ان الفرص التي يتيحها التاريخ للشعوب لتصحيح الاخطاء نادرة. وقد اتيحت لاحمد الطيبي وشركائه مثل هذه الفرصة. هذه المرة لا مجال لان يتحالفوا مع الليكود وسموتريتش وبن غفير من اجل اسقاط هذه الحكومة. قد تستمر هذه الحكومة المستقرة لفترة اطول مما نتخيل. ان الخطر المحدق قد يربط اعضاء هذا التحالف مع بعضهم لفترة طويلة، على طريقة “مع كل الاختلافات الجوهرية، التي ربطت فيها احداث 7 اكتوبر سموتريتش وبن غفير والحريديين بحكومة نتنياهو. 

هناك تخوف في كتلة التغيير، وله ما يبرره، من استحالة ادارة ائتلاف مع الاحزاب العربية. فهم تنقصهم الخبرة في هذا المجال، وغير متعودين على تحمل المسؤولية، وقد شاهدنا ما حدث مع مازن غنايم من “راعم”، وما يحدث عندما تكون هناك اعمال شغب حول المسجد الاقصى. كيف يمكن ادارة حكومة كهذه. لا يجب الاستخفاف بهذه التخوفات. ولكن في كل ما يتعلق براعم منصور عباس اوضح جيدا لاعضاء قائمته الحاليين ما هو مطلوب منهم والى أين التوجه وكيف يجب التعبير عن ذلك. وبقدر ما يمكن التنبؤ به في السياسة، من المفروض ان يتصرف اعضاء القائمة الثمانية بشكل مختلف في هذه المرة.

في الوقت الحالي لا يتم تشكيل هذه الحكومة بالاساس بسبب ليبرمان. فلا يوجد بالفعل منشقون عن ايزنكوت. هذا الوضع قد لا يروق للبعض، ولكن اقصى ما سيفعلونه الان هو الاستقالة واعادة المقعد. مهما كان الامر، هناك مباديء اساسية يمكن ان توجه كتلة التغيير. الاول هو انه في كل سيناريو ممنوع ان تستمر حكومة نتنياهو في الحكم، حتى كحكومة انتقالية – يجب ازاحة هؤلاء الاشخاص من مناصبهم. هذه هي الفرصة الوحيدة لاعادة الدولة الى المسار الصحيح ولو بشكل قليل. ثانيا، سيكون الاسوأ هو ان تبقى ايدي مئات آلاف الناخبين العرب معلقة في الهواء. 

قد تؤدي رسالة المقاطعة من كتلة التغيير الى مقاطعة واسعة للانتخابات من قبل المجتمع العربي. وهذا هو السيناريو الاقل سوء. ما الذي يفترض ان يفعله المواطنون الذين يحاولون الاندماج في المجتمع الاسرائيلي ويحصلون على مثل هذا الرد، الذين بعضهم عاطلون عن العمل وفقراء وتتم مغازلتهم من قبل منظمات اجرامية؟. هذا الرفض سيدفعهم مباشرة الى اسوأ مكان ممكن.

يمكن ايضا النظر من جانب الامل: اذا حدثت هذه التجربة ونجحت فان الخارطة السياسية في اسرائيل ستتغير بشكل جذري، ولن يكون زعيم كتلة اليمين المتشددة هو رئيس الحكومة التلقائي لإسرائيل

——————————————-

معاريف 2/11/2026 

تأثير أزرق أبيض

بقلم: بن كسبيت

تتصدى إسرائيل لمرض قاسٍ. حملة تأثير شرطة إسرائيل في صباح الانتخابات، حملة تأثير الشاباك في الغداة وحزب حاكم يدير كل هذا ويحاول تقويض ما تبقى من المؤسسات الرسمية التي هي حماية جمرة الديمقراطية. ما يبدو كفشل مناعة ويسير كفشل مناعة، هو فشل مناعة. 

نبدأ بالشرطة: الحدث الذي دحرجه هذا الجهاز عشية الانتخابات ووصل الى ذروته في صباح الانتخابات، كان حملة تأثير على المليء، هدفها ان تعيد اكبر عدد ممكن من الليكوديين الى بيتهم في زمن الجراح. مثل “العرب يتدفقون”، باستثناء انها بصيغة أخرى. مجرد حقيقة ان القائم باعمال رئيس الطاقم في مكتب رئيس الوزراء يسمح لنفسه بان يرفع الهاتف الى مكتب المفتش العام ويستخدم الشرطة في مسألة يوجد لها تأثير سياسي مصيري عشية الانتخابات، تثير الحفيظة بحد ذاته.  

بقدر ما نجحت في الاستيضاح فان المفتش العام نفسه داني ليفي كان هنا هو الجهة المغشوشة وآمل ان أكون دقيقا جدا. مكالمة هاتفية من مكتب رئيس الوزراء لم تصل اليه، بل الى أحد مساعديه الذي اعفاه من المغامرة ورفع الى الخط رئيس قسم التحقيقات اللواء بوعز بلاط. سمع هذا “المصدر” المشكوك في مصداقيته في افضل الأحوال، واتخذ القرار في أن ينقل التحقيق الى لواء الجنوب في الشرطة. قرار بلاط ليس كاملا. في يوم عادي، يفترض بقسم التحقيقات ان يجري بنفسه “استنفاد المعلومات” قبل أن يتقرر ما العمل. لكننا نحن عشية الانتخابات. يوم الاثنين مساء ويجب العمل بسرعة.

في لواء الجنوب ارتكبوا غير قليل من الأخطاء. لم يستنفدوا المعلومات. لم يعملوا كي يتأكدوا من صحة المعلومات ولم يطلبوا أمر تفتيش. ببساطة وصلوا الى مناطق النشطاء المشبوهين في ساعات الصباح المبكر اجروا تفتيشا واعتقلوا. لكن الخطايا لم تنتهي هنا. هي فقط تبدأ. 

إذ بعد الاعتقال، وبعد تصوير “مغلفات المال” رفعوا هاتفا الى المفتش العام الذي كان في حينه في الشمال. وضعوه في الصورة. ما حصل هنا، اصبح “حملة تأثير” متسارعة، اذ ان الناطق بلسان الشرطة العقيد آريه دورون قرر اصدار بيان لوسائل الاعلام فورا.

الشرطة لا تصدر بيانات للاعلام فور الاعتقال. الاعلام يتلقى المعطيات عندما يؤتى بالمشبوهين لتمديد الاعتقال. اما هنا فقد اعلنوا فورا. وليس هذا فقط بل نشروا الصور “المُدينة”. لم ينتظروا حتى التحقيق مع المشبوهين، ولعل الشبهات تدحض لا سمح الله.

والشبهات دحضت تماما. لكن في الغداة في هذه الاثناء، كل يوم الانتخابات تحدثت آلة الليكود عن سرقة الانتخابات الدراماتيكية لنشطاء الموحدة في النقب. لا احد كم من الليكوديين اثر هذا واعادهم الى “البيت”. لن نعرف ابدا لكن هذه كانت حملة تأثير فاخرة. تذكر: حسب ما نشره يوسي مزراحي، فان آري دورون، الناطق بلسان الشرطة، انزل الى المنصب من مكان ما وكان نشيط ليكودي حماسيا جدا في الماضي.

وبعد: ننتقل الى الشاباك. هنا القلق حتى اكبر، لان الشاباك يعمل في الظلام. الشرطة يفترض أن تكون شفافة. ودافيد زيني فعل كل شيء، بما في ذلك كل شيء كي نضطر لان نشتبه به. كما أنه لا يحرص على قول الحقيقة أغلب الظن. تسلسل التحقيق في حملة التأثير القطري لزيادة تصويت عرب إسرائيل، يثير التساؤلات ان لم يكن علامات الاستفهام، إن لم نقل علامات التعجب، إن لم نقل القلق. 

فلو كانت لدى الشاباك معلومات مسبقة، فلماذا لم يحبط الحدث، الشاباك هو جهاز احباط (وقائي)، هذا لب عمله. اذا كان يعرف عن عملية مضادة، فانه يحبطها. اذا كان يعرف عن تجسس فانه يحبطه. اذا كان يعرف عن حملة تأثير، فكان ينبغي له ان يحبطها. هنا يوجد قرار واعٍ بترك هذا يحصل. والامساك به “متلبسا”، واطلاع رئيس الوزراء وكأنه لا يدور الحديث عن خطوة حزبية، ومخادعة القاضي سولبرغ. المخادعة لسولبرغ فعلها زيني قبل نحو شهرين بقراره في حينه الا يحرس غادي آيزنكوت. والان هذا بث معاد. هذا لم يعد خللا، هذا بات نمطا، لرئيس جهاز الامن العام. 

لاجل رشوة مئات الاف المصوتين هناك حاجة للمليارات. فلاجل العمل مع يونتان اوريخ استثمر القطريون مئات الاف الشواكل. هنا، حسب الاشتباه، يدور الحديث بالاجمال عن مئات الاف الشواكل التي نقلت الى جمعية تشجع التصويت. وهذا سينتهي اغلب الظن بمهزلة. خير فعل زيني وسولبرغ اذ تأزرا بالشجاعة امس وتفضلا بتبليغ مواطني إسرائيل بانه لم تسرق لهم الانتخابات. لكن هذا اقل مما ينبغي ومتأخر اكثر مما ينبغي. لنتنياهو كان هدف: التشكيك بشرعية مواطني إسرائيل العرب. فبعد أن على مدى سنوات طويلة طورهم، استثمر فيهم، مجدهم واثنى عليهم ودعا نفسه “أبو يئير” وفعل كل شيء كي يقيم حكومة مع منصور عباس. كم محزنا ان نرى ان الشاباك نفسه ساعده في هذا أيضا. اما عن الشرطة فقد سبق ان تنازلنا.

——————————————-

هآرتس 2/11/2026

هوس قومي لاختبارات الولاء

بقلم: نوعا ليمونا 

كانت مقابلة يوسف جبارين مع داني هيخت في “اخبار 12” في نهاية الاسبوع الماضي بمثابة استعراض لطقوس دائمة يطلب فيها من أي مسؤول عربي منتخب اثبات الولاء للدولة. احيانا يكون ذلك مطالبة بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، واحيانا اخرى لتبرير تصريح لسياسي آخر من نفس الوسط، وفي احيان اخرى للتوضيح ان اغنية حزبية بريئة ليست نشيد لحماس. وبالنسبة للاذن اليهودية فان كل بيت شعر باللغة العربية يبدو مثل صفارة انذار. ووفقا لقواعد هذه المراسم طالب هيخت دائما بسماع العبارة السحرية “حماس هي منظمة ارهابية”. لقد ذكر جبارين ان حركته نددت بمذبحة 7 اكتوبر في حينه، وحاول التوضيح ان الهدف من هذا الطلب هو تقويض شرعية كل الشعب الفلسطيني. ولكن هيخت قاطعه وطلب اجابة قاطعة، وكاد يتوسل لرئيس القائمة المشتركة: “يجب عليك أن تتغير”. وتساءل لماذا لا يستطيع التواصل مع المعارضة ومع الرأي العام المصدوم في اسرائيل؟.

منذ 7 اكتوبر قدمت القيادة العربية صيغ مختلفة وجريئة وصريحة لادانة المذبحة. ولكن وسائل الاعلام الاسرائيلية بالكاد غطتها، ورفض المجتمع الاسرائيلي باستمرار الاكتفاء بالادانة. فقد طالب بتوقيع رسمي على ذلك. يشعر المنتخبون العرب بالاهانة والاستهزاء من محاولة فرض اقوال عليهم ومطالبتهم بالولاء لمجتمع لا يطلب من ممثليه اليهود مثل هذا التساؤل الاخلاقي. هم يعرفون ان هذه استراتيجية لنزع الشرعية عنهم امام ناخبيهم، ووصفهم بـ “داعمي الارهاب”. يكشف هذا الهوس عجز المجتمع الاسرائيلي المرضي عن التحرر من وجهة نظره الحصرية. هذا يكشف ايضا عدم معرفة الاثار الاشكالية للتعريف الواسع لكيان له سيادة (حماس)، بحكم الامر الواقع، انه “منظمة ارهابية”، مثلا، فيما يتعلق بامكانية تقديم مساعدات انسانية لسكان قطاع غزة.

في الوقت الذي يطالب فيه المواطنون العرب باثبات انسانيتهم في كل يوم من جديد، في الشارع العربي كل شيء مباح. اثناء بث المقابلة مع جبارين سجل متظاهر يميني في ساحة “هبيماه” في تل ابيب وهو يصرخ على نشطاء من اليسار: “سنعيدكم الى مداخن اوشفيتس… سنبني لكم سوبيبور جديد”. ومثلما هو متوقع لم يتم اعتقال أو استدعاء هذا المتظاهر من اجل التحقيق معه.

امام طلبات هيخت المحرجة من جبارين، تغيير مواقفه، اجاب جبارين بضبط نفس مثير للاعجاب: “المعارضة هي التي تحتاج الى التغيير”. وبالفعل، يظهر الهوس الوطني باختبار الولاء ايضا في شروط غادي ايزنكوت لتشكيل الائتلاف. هذا شرك صنعناه بانفسنا. فبدون دعم الاحزاب العربية، على الاقل من الخارج، لن تتشكل حكومة تغيير، وسيكون من المستحيل في فترة الحكومة الانتقالية انتخاب رئيس جديد للكنيست أو سن قانون لتشكيل لجنة تحقيق رسمية أو الغاء قوانين الانقلاب.

يجدر تذكير قادة المعارضة وكثيرين في وسائل الاعلام ان الطريقة لهزيمة حماس لا تكمن في اهانة السياسيين العرب، بل في الدفع قدما بخطة ترامب التي رفضها نتنياهو بشكل قاطع، وأن الطريقة الوحيدة لتغيير الحكومة تتطلب الشراكة مع الاحزاب العربية، والا فسنعود الى المفارقة المدمرة، حيث يعزز الخوف من الشراكة الحقيقية وتقويض الحل السياسي، حكم حماس، ويضمن بقاء نتنياهو في الحكم الى الابد.

——————————————-

هآرتس 2/11/2026 

العقد الضائع لكتلة التغيير

بقلم: روغل الفر 

يوجد لي منظور فريد لقياس تطور كتلة التغيير. فخلال عقد تقريبا، في الاعوام 2018 – 2023، عانيت من صورة المستفز. كرست مقالاتي للتحذير من صعود الفاشية المسيحانية الاسرائيلية. رفض كثيرون في الكتلة، بمن فيهم الكثيرين من قراء “هآرتس” تحذيراتي وتحليلاتي بشكل قاطع ووصفوها بانها مبالغ فيها، بل وحتى انه لا اساس لها، ونسبوها الى حاجة ماسة لدي الى لفت الانتباه. بالنسبة لهم كان أي ذكر للواقع بمثابة “استفزاز”، ووصفوا مشكلة البلاد بانها مشكلتي النفسية.

فتحت عيونهم عند بداية الانقلاب. منذ خطاب وزير العدل في 4 كانون الثاني 2023، اصبحت مواقفي، التي لم تتغير ابدا، مقبولة كجزء من التيار السائد في الكتلة. بل ان الكثير من القراء ينتقدون انني غير متطرف ومتشدد بما فيه الكفاية. من الواضح للجميع ان الكارثة ليست من نسج خيالي، بل هي حقيقة واقعة. التصريحات التي كانت تستقبل في السابق بالصدمة والغضب، اصبحت الان من المسلمات. لقد تحطمت آلية القمع الجماعي، لست أنا “المريض”، بل المجتمع الاسرائيلي. لقد توقفت عن “تحدي الخطاب السائد”، هذا الخطاب يتم تحديه كالعادة من قبل المعسكر الفاشي الذي لا يخفي نواياه الان، بمساعدة “الدولة العميقة” التي اقامها في الشرطة والشباك، وبمساعدة الرئيس ترامب، ومن خلال الحرب في ايران، التي يمكن ان تندلع في هذا الاسبوع، لمنع أي احتمالية لتغيير الحكومة وتحقيق الديمقراطية واجراء انتخابات نزيهة في المستقبل. 

النبأ السار اذا هو ان هذا التكتل يعرف اخيرا جوهر الكارثة التي تثير حماسه. هذا الادراك جاء متأخر جدا ومميت. كان يمكن ادراك الخطر بوضوح في عملية “الجرف الصامد” قبل 12 سنة. لقد تم اهدار عقد كامل من غض النظر وانكار الخطر وازدرائه. وهكذا وصلنا الى وضع يدرك فيه التكتل ان هذه هي الفرصة الاخيرة لمنع الكارثة. ولكنه مطالب بالوصول الى جدول زمني متسارع جدا، بحيث لا يدرك مبدأ اساسي كان يمكن ان ينضج بوتيرة طبيعية اكثر لو انه تم استيعاب الخطر في العام 2014: اسرائيل ليست دولة اليهود. يشكل السود 13.5 في المئة من سكان امريكا، ويشكل ذوو الاصل الاسباني 20.5 في المئة، والامريكيون الذين يطلقون على امريكا اسم “بلد الرجل الابيض” يوصفون وبحق بالعنصريين. امريكا لا تعرف نفسها رسميا بانها دولة بيضاء. في الشمال، في كندا، واحد من بين كل خمسة كنديين من اصل فرنسي من كويبيك. ولن يخطر ببال اغلبية الكنديين الان اطلاق على كندا اسم “بلد الانغلوسكسونيين”. 

واحد من بين كل خمسة اسرائيليين هو عربي. ومع ذلك، حتى الاغلبية الساحقة في كتلة التغيير تعرف اسرائيل بانها دولة اليهود. وقد اوضحت هذه الانتخابات حجم خطأ هذا التعريف وتمييزه ومناهضته للديمقراطية وعنصريته. واثبتت ايضا انه اذا ارادت كتلة التغيير البقاء هنا فيجب عليها الاعتراف باسرائيل كدولة الاسرائيليين. وايضا ادراك التبعات المباشرة لهذا التعريف “المتنور”: انهاء الاحتلال والفصل العنصري في الضفة الغربية.

حسب معرفتنا فان التاخير الماساوي في تشخيص سير اسرائيل نحو الفاشية المسيحانية في الاعوام 2014 – 2023، اضافة الى الانكار المستمر للتحالف الضروري مع العرب، بما في ذلك في احتجاجات بلفور وكابلان، قد اوصل كتلة التغيير الى الوضع الحرج الحالي برئاسة اشخاص من الماضي، غير مؤهلين لهذه المهمة. يبدو ان ايزنكوت وبينيت ولبيد وليبرمان يعجزون عن القيام بالقفزة المفاهيمية المعقدة المطلوبة منهم في الوقت القصير المتاح لهم، قبل التدهور النهائي نحو الديكتاتورية. وينطبق نفس الامر على الكثير من اعضاء الكنيست التابعين لهم وناخبيهم. هذا هو ثمن العقد الضائع لكتلة التغيير. التاريخ يسير قدما ولا ينتظر ضحاياه لادراك الامور بوضوح.

——————————————-

معاريف 2/11/2026 

خياران ايرانيان

بقلم: افي اشكنازي

أمس بدأ شهر تشرين الثاني، ومن المتوقع أن يكون شهرا مليئا على نحو خاص باحداث أمنية، حزبية، سياسية ودولية. 

صناديق الاقتراع المحوسبة لانتخابات المنتصف في الولايات المتحدة تفتح غدا في ساعات ما بعد الظهر المتأخرة حسب توقيت إسرائيل. على جدول الاعمال: هل سينجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منع سقوط حزب في الكونغرس وفي مجلس الشيوخ. 

في طهران، على مسافة الاف الكيلومترات عن واشنطن، العاصمة الامريكية، يستعد رجال النظام الإيراني لاتخاذ قرارات تقرر ما سيحصل في الشهر القريب القادم. 

الخيارات التي يقف امامها الإيرانيون: الأول، قرار للمس بالانتخابات، إذ يخرجون الى هجوم على اهداف في الخليج العربي، يضربون السفن الحربية الامريكية وكذا ناقلات النفط بل ان يحاولوا تحدي إسرائيل، السعودية، اتحاد الامارات وغيرها بهدف خلق دراما أمنية واسعة، ينهار على اثرها الحزب الجمهوري والرئيس ترامب في انتخابات المنتصف. 

الخيار الثاني هو ان يخفض الإيرانيون الرأس ويقبلوا بنوع من اتفاق الاستسلام للامريكيين، حيث توجد ثلاثة مسارات حوار نحو مثل هذه الخطوة: القناة الباكستانية، القناة القطرية والقناة الروسية. 

الموضوع هو أنه اذا اختار الإيرانيون التوجه الى الاستسلام للولايات المتحدة في المسار الروسي ستكون دراما قارية، حيث ان الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وروسيا هو “هذا مقابل ذاك”: ايران مقابل أوكرانيا. في مثل هذه الحالة، وان كان الامريكيون يزيلون تهديدا واحدا عن العالم، لكنهم يجلبون تهديدا اكبر بكثير بخاصة على دول أوروبا، في شكل روسيا اقوى من أي وقت مضى. 

في هذه اللحظة يقوم النظام الإيراني نيابة عن أوروبا والحزب الديمقراطي الأمريكي بالعمل الأسود. صحيح حتى الان لا يبدو أنهم يعتزمون الاستسلام او حتى التنازل لمبعوثي دونالد ترامب. 

تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وايران في هذه اللحظة محتمة. في إسرائيل يفهمون بان الإيرانيين يواصلون بناء قوتهم. وحتى لو لم يكن بوتيرة سريعة، لكنهم يواصلون تطوير النووي، انتاج وترميم الصواريخ الباليستية والمُسيرات وكذا بناء القوة السلطوية. في الجيش الإسرائيلي مصممون على تنفيذ خطوة عسكرية هامة، خطوة تؤدى الى امرين أساسيين في نهايتها: اضعاف حقيقي للقدرة السلطوية للنظام في ايران، والثانية ضرب قدرة ايران على الوصول الى قنبلة نووية، فيما ان النية هي لابعاد ايران بضع سنوات طيبة عن هذه القدرة. 

الى هذا ينبغي ان يضاف الى بند فرعي هو ضرب مدى قدرة الصواريخ الباليستية على سلام المنطقة، وبخاصة على إسرائيل. وحسب الخطوط العامة لخطة الهجوم، تركز إسرائيل والولايات المتحدة الجهد على مراكز الطاقة، البنى التحتية، الحكم، المخازن والمختبرات للسلاح وصناعة الفولاذ. شيء ما على النمط الذي كان في الجولتين السابقتين، لكن هنا أيضا المشكلة. 

إسرائيل لا تريد أن تدخل الى حالة جولات مع ايران. الدرس الأليم للجولات عاشته إسرائيل بثمن دموي رهيب حيال حزب الله في لبنان وحيال حماس في غزة. ايران هي دولة وليست منظمة إرهاب، وعليه فان الولايات المتحدة وإسرائيل ملزمتان بان تصلا هنا الى حسم واضح وقاطع. 

والان عودة الى الساحة السياسية في إسرائيل. كل ما كتب هنا أعلاه يفترض أن يجري فيما انه في إسرائيل يفترض أن تؤدي الكنيست الـ 26 في الأسبوع القادم اليمين القانونية ومحاولة بناء حكومة. 

صحيح حتى الان، المسؤولية خيرا وشرا ملقاة على كاهل الحكومة المنصرفة برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يشغل منصب رئيس حكومة انتقالية. لمثل هذه الحكومة توجد عموم الصلاحيات وكذا كل الواجبات والمسؤولية وكأنه يدور الحديث عن حكومة دائمة ومنتخبة. لماذا هذا هام؟ فضلا عن الخطوة الكفيلة بان تنشأ مع ايران، فان فرضية العمل في الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة هي أن كل مواجهة مع ايران ستؤدي الى حدث متعدد الساحات، حين سيحاول حزب الله العمل في الشمال ويحتمل ان يرفع الحوثيون من اليمن وحماس في غزة الرأس ويحاولون تحدي الجيش الإسرائيلي.

في جهاز الامن يفهمون بانه في حالة حرب مع ايران، سيجند الجيش الإسرائيلي على الفور كل فرقه الاحتياطية ومعظم القوة ستصعد شمالا، فيما أن الهدف هنا أيضا هو العمل بيد قاسية تجاه لبنان، بهدف انهاء الخطوة مع حزب الله. 

بشكل تقليدي، يعد شهر تشرين الثاني شهرا باردا، يغلق موسم الخريف ويبدأ موسم الشتاء. وحسب توقع الاحداث سيكون شهر تشرين الثاني 2026 ساخنا على نحو خاص، وليس فقط حسب الطقس.

——————————————-

هآرتس 2/11/2026 

حكومة الان .. هذا مصيري

بقلم: اوري عراد وآساف اغمون 

لقد قال الناخب كلمته. على الرغم من المحاولات القسرية لتوجيه الرأي العام، فقد منيت كتلة نتنياهو بالهزيمة ولم يعد امامها أي طريقة لتشكيل الحكومة. ولكن القصة لم تنته حتى الان، فمثل اسد جريح يكافح من اجل البقاء، سيفعل نتنياهو أي شيء للتمسك بالسلطة. لقد اوضح سلوكه منذ 7 اكتوبر، خاصة ظهوراته وتصريحاته الغريبة في الايام الاخيرة للحملة، مرة اخرى، انه شخص خطير وليس له ضمير وغير مؤهل لقيادة الدولة. بمجرد دحض الادعاءات الملفقة المعدة مسبقا، قد يشعل نتنياهو فتيل التوتر في الشرق الاوسط من جديد، ويشن هجوما على ايران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني. لا يمكن التنبؤ بما سيفعله ترامب، لكن من يعتقد انه سيوقف ترامب هو يخدع نفسه. فيمكن لنتنياهو أن يامر بالهجوم حتى بدونه، بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة: خسائر في الارواح وتدمير للبنى التحتية مع اعطاء شرعية لايران للتقدم في مشروعها النووي.

كان تحذير غادي ايزنكوت لرؤساء المؤسسة الامنية مناسب وفي وقته، عندما قال انه يجب عليهم تجنب أي تعاون مع مؤامرات نتنياهو الذي ليس لها أي هدف الا تخريب انتخابات الاسرائيليين، الذين عبروا بوضوح عن عدم الثقة به. يقع على عاتق رئيس الاركان ايال زمير، وقائد سلاح الجو اللواء عومر تشلر، واجب مقاومة الضغوط وعدم التعاون مع الاستفزازات التي ستشعل فتيل الحرب. أي امر بشان الحرب لا يستند الى معلومات استخبارية واضحة وهدف محدد وقابل للتحقيق وموافقة كاملة من قادة كتلة التغيير هو امر غير قانوني بشكل صارخ، ويرفرف فوقه علم اسود.

الى جانب المؤسسة الامنية من المفروض ان تتضافر جهود ثلاثة عناصر اخرى لمنع ترك دولة اسرائيل فريسة لمصالح حاكم فاسد وفاشل جلب علينا الكوارث الفظيعة التي حلت بدولتنا، وهي الاعلام، المجتمع المدني والنظام السياسي.

لكن للاسف، لا نتوقع أي شيء من الاعلام الخائف. من المحزن ان نرى كيف يتحدث كثيرون في وسائل الاعلام الرئيسية بعبارات رنانة عن الوحدة، في حين انهم يعملون في الواقع على نزع الشرعية عن 20 في المئة من المواطنين الاسرائيليين، بزعم ان هذا انتهاك لوعود انتخابية. هذا نفاق صارخ. تاريخ نتنياهو مليء بالوعود الكاذبة، مثل عدم الالتزام بالتناوب مع بني غانتس وتعيين ايتمار بن غفير في منصب وزير. قبل الانتخابات اعطيت وعود كثيرة بعضها متناقض، ومن السذاجة الاعتقاد بانه يمكن التوفيق بين كل هذه الوعود. خلافا للوعد العنصري بعدم التعاون مع العرب، هناكوعود اكثر اهمية بكثير، الاول والاهم هو ازاحة نتنياهو وتشكيل لجنة تحقيق رسمية والغاء قوانين الانقلاب والتجنيد الاجباري للجميع وتجنب اعادة الانتخابات. ان تشكيل حكومة وطنية مع نتنياهو يعتبر انتهاك صاروخ لوعد كتلة التغيير الرئيسي، وهو سيقضي على كل امل بالتغيير. ان نقض وعد انتخابي واحد من اجل الوفاء بغيره، هو واقع فرضه نتنياهو علينا بافعاله غير الشرعية ضد ارادة الشعب. لذلك فان حشد المجتمع المدني هو امر مهم جدا. يجب على مئات الالاف الذين خرجوا الى الشوارع وهم يرفعون اعلام اسرائيل ويهتفون بصوت عال: “ديمقراطية”، اسماع اصواتهم والمطالبة بتشكيل حكومة على الفور، والا فانهم سيثبتون انه رغم تمجيدهم للديمقراطية الا انهم يعنون بها لليهود فقط.

يجب على قادة احزاب الكتلة الاعلان فورا عن ترشيح غادي ايزنكوت لمنصب رئيس الحكومة، وانهم سيشكلون حكومة خلال ايام. ايضا يجب على احزاب المعارضة الاخرى الاعلان فورا عن توصيتها له امام الرئيس، حتى يكون قرار الرئيس بتكليف الشخص الحائز على اكبر عدد من الاصوات واضح مسبقا. على الرئيس الذي وجهت اليه انتقادات مبررة لضعف الاداء في السنوات الاربعة الاخيرة، اتخاذ اجراءات مستعجلة وتقليص المشاورات مع كتل الكنيست. نحن في حالة طواريء حقيقية. لا حاجة الى يومين من النقاشات بعد معرفة النتيجة، بضع ساعات أو يوم على الاكثر تكفي للحفاظ على نزاهة العملية الديمقراطية. اذا تجرأ الرئيس على اقحام الوضع القانوني لنتنياهو في هذه العملية، فعلى قادة الكتلة رفض ذلك بشكل قاطع.

بالتزامن مع انعقاد الكنيست، وانتخاب رئيس جديد، وبدء الاجراءات التشريعية، يجب على قادة كتلة التغيير تقليص مفاوضات تشكيل الائتلاف والاتفاق في غضون ايام على تشكيل الحكومة وخطوطها التوجيهية الاساسية. وسيحاسب الرأي العام كل من ينظر اليه على انه يعرقل هذه العملية. هذا التصميم سيمكن من تشكيل حكومة بسرعة وتقصير الفترة الانتقالية الخطيرة. ايضا سيمهد لمناخ عام واعلامي يضفي الشرعية على معارضة أي محاولة من نتنياهو لتخريب العملية الديمقراطية أو خلق حالة طواريء امنية مصطنعة، وسيعزز قدرة قادة المؤسسة الامنية على التمسك بموقفهم المهني.

ربما هذه الجرأة تؤتي اكلها، فمن خلال التصويت باعداد غير مسبوقة اثبت المواطنون الاسرائيليون معرفتهم لخطورة الموقف، وخلافا للتصريحات الشعبوية التي تروج لنتنياهو وكان الشعب قد حسم امره لصالح حكومة وحدة وطنية، تظهر نتائج الانتخابات ان الشعب منقسم بالفعل، لكنه يهتم بالدرجة الاولى بازاحة الائتلاف الحالي من السلطة. والطريقة الانسب والاسرع هي تشكيل ائتلاف بالتعاون مع الاحزاب العربية. هذه حسب رأينا فرصة تاريخية حقيقية لتغيير مسار العلاقات بين اليهود والعرب، وهي مدعومة بالموقف الواضح لمصوتي كتلة التغيير، حسب الاستطلاع الذي نشر مؤخرا في القناة 13. ونحن نامل ان يرتقي قادة كتلة التغيير الى مستوى هذه المناسبة، والاثبات بانهم يدركون اهمية هذه المرحلة. 

——————————————-

يديعوت احرونوت 2/11/2026 

بين بيبي والطيبي

بقلم: ناحوم برنياع

“كانت لديّ ذات مرة مبادئ،/ بعتها كلها”، هكذا كتب يعقوب روتليت وأرييل زيلبر، المغنيان اللذان كانا يغنيان للمرح. والآن، انتهت الانتخابات، ولم يعد المرح كثيرًا، وأصبح التخلي عن المبادئ ضرورة. إنه وقت اختبار لحكمة القادة السياسيين ونضجهم وشخصيتهم. يُختبرون في مدى استعدادهم لتغيير مواقفهم وقدرتهم على قول “كفى”، “هذا يكفي”، “على جثتي”. بالأمس، نصح الرئيس هرتسوغ قادة الأحزاب بالتخلي عن غطرستهم. هذه نصيحة قيّمة، لكن السؤال هو: إلى أي مدى يجب أن يسيروا؟ ليس من المؤكد أن بإمكانهم الاقتداء بالرئيس في هذا الشأن.

ثمة نصيحة أخرى ضرورية هنا: ركّزوا على الهدف الأساسي. الهدف هو تغيير الحكومة: هذا هو الهدف الذي كان يتطلع إليه ناخبو كتلة التغيير، وهذا هو الوعد الذي قُطع لهم. بدونه، سيستحيل تحقيق أي مبادئ أخرى، مهما بدت جميلة وعادلة.

والأهم من ذلك: أن تغيير الحكومة كان في المصلحة الوجودية للدولة. وقد أوضح نتنياهو ذلك جليًا وبصراحة تامة، حين تحدث عشية الانتخابات عن عقوبات ستدمر الاقتصاد وحرب مستمرة ستحولنا إلى إسبرطة. صحيح أن هناك عقوبات جاهزة، لكنها تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة. وإذا شُكّلت حكومة أخرى، خالية من نتنياهو، فستُمنح مهلة. الناخبون الذين صوتوا لأحزاب اليمين لا يوافقون على ذلك، وهذا حقهم، لكن تصويتهم لا يغير الواقع.

إذا كان لدى أي شخص شكوك حول عدالة استبعاد نتنياهو من الترشح، فإن تصرفاته يوم الانتخابات وما بعدها أوضحت حقيقته وأهدافه. تلقت الشرطة الإسرائيلية بلاغًا من مقر حزب الليكود، وداهمت بشكل غير قانوني عددًا من سكان رهط، وسارعت إلى نشر الخبر. المفوض داني ليفي متورط في القضية حتى النخاع: من غير الواضح ما إذا كان تصرفه كشرطي أم كأحمق. كانت القصة ملفقة، أقرب إلى الكذب الصريح منها إلى الهراء. ومع ذلك، ألقى نتنياهو خطابًا تحريضيًا على الإنترنت، استمر ضمن حملة ضخمة مُعدّة مسبقًا: العرب يسرقون الانتخابات.

ظهرت القصة الثانية بعد يومين من الانتخابات. قام رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، دافيد زيني، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، بتضخيم قصة تحقيق محددة ومحدودة إلى حد فضيحة تشويه الانتخابات. ومرة ​​أخرى، يصعب الجزم إن كان تصرفهما ناتجًا عن تهور أم عن سوء نية. وقد غذّى هذا النشر حملةً تهدف إلى بث الفوضى وتعطيل جلسات الكنيست وإعاقة تحقيق إرادة الناخبين. وتتداخل القصتان في حملة واحدة. لقد تصرف رئيس الشاباك ومفوض الشرطة كمحرضين متعمدين، في خدمة حزب. وإذا ما تشكلت حكومة أخرى هنا، فسيتعين عليها إعادة النظر في ولايتهما.

ثمة درسٌ آخر: نتنياهو لم يعد يعرف قواعد اللعبة. من المستحيل العمل معه. لقد أدرك آيزنكوت مع من يتعامل. وكما قال أجدادنا: “مع الأشرار، ستُشوه سمعتك”.

إلى جانب الرغبة في تغيير الحكومة، وحّد مبدآن أحزاب التغيير: تجنيد الحريديم ومقاطعة الأحزاب العربية (باستثناء الديمقراطيين). أوضحت نتائج الانتخابات أنه إذا أراد هذا التكتل تشكيل حكومة، فعليه التخلي عن أحد هذين المبدأين على الأقل، وربما كليهما.

تخلي عن تجنيد الحريدي هو أمرا بالغ الصعوبة. فقد كان التجنيد القضية الرئيسية في الحملة الانتخابية، أكثر من الاخفاق، والحرب، والانقلاب، وغلاء المعيشة. خلق هذا التجنيد هوية مشتركة: تحالف من يخدمون في مواجهة تحالف من يتهربون من الخدمة. ثمن الحرب هو الدماء والأرواح والفقدان، مما يجعل السياسيين الحريديم كريهين على كل عائلة تخدم عسكريا. وزاد نقص القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي والاستقبالات الاحتفالية للفارين من الخدمة من حدة التوتر.

قال يوسي ساريد ذات مرة: “من أجل السلام، أنا مستعد لارتداء الشترايمل”. من المشكوك فيه أن يقول هذه العبارة اليوم: لقد تراجع كل من السلام والحريديم. المال وحده لا يكفي لردم الهوة.

إن لم يكن الحريديم، فالعرب. ظاهريًا، من المستحيل كسر المقاطعة المفروضة عليهم. إذا تجاهلنا للحظة قوائم حزب مباي العربية، فهذه مقاطعة لم تُكسر منذ قيام الدولة. كانت ملائمة للطرفين. لكن صدمة السابع من أكتوبر وتعيين بن غفير خلقا وضعًا جديدًا. أدرك الرأي العام العربي أن مكانه في إسرائيل ليس في رام الله، وبالتأكيد ليس في غزة. كما أدرك أن إزاحة الكاهانيين من الحكومة مسألة حياة أو موت بالنسبة له، بكل بساطة. حقق منصور عباس فوزًا ساحقًا: فقد قال الناخبون، بمن فيهم من صوتوا للقائمة المشتركة، نعم للنفوذ، نعم للاندماج. لقد حسم الأمر.

هناك فرصة تاريخية سانحة، ولكن ثمة مشكلة. الدعم العربي للحكومة، حتى من الخارج، لن يمر مرور الكرام. سيُثير نتنياهو موجة عارمة. ليبرمان، الذي اختار أن يمثل شخصية الرافض المطلق قي كتلة التغيير، سيرفع راية التمرد، وربما يتجاوز الخطوط الحمراء. سيكون من السهل تمرير القرارات الأولية في الكنيست، بما فيها القوانين، لكن سيكون من المستحيل الاعتماد على دعم القائمة المشتركة في قضايا الأمن والسياسة. كل يوم ينذر بأزمة.

في النهاية، الخيار إما الطيبي أو بيبي. لا يوجد حل مثالي، لكن في الوضع الراهن، الطيبي هو الخيار الأفضل.

——————————————-

هآرتس 2/11/2026

“حرب القطاف”… “أوتشا”: اعتداءات المستوطنين هي الأعنف وتمارس بقدرات تنظيمية ممنهجة

بقلم: أسرة التحرير

الحرب على القطاف في ذروتها هذه الأيام. في طرف واحد: الفلسطينيون في الضفة الذين يحاولون الحفاظ على أراضيهم وشجرهم التي يربونها، وكذا على القليل من الرزق من ذلك. في الطرف الآخر: عنف المستوطنين المتصاعد والجيش الذي يتعاون معهم، ينفذ تعليماتهم ويتبع بنفسه سياسة تمنع القطاف. لقد كان أكتوبر الشهر الأعنف من قبل المستوطنين، كما وثقته منظمة “أوتشا” منذ أن بدأت تجمع المعطيات في 2006.

عنف المستوطنين بعامة وفي وقت القطاف بخاصة ليس أمراً جديداً، ومع ذلك منذ 7 أكتوبر هو ارتفاع يتميز بقدرات تنظيمية ومنهاجية أكثر من أي وقت مضى، بدعم حكومة نتنياهو والشرطة المتفككة و”الشاباك” عديم الدوافع.

ولكن حتى نفهم الصورة الكاملة، محظور التوقف فقط عند المستوطنين المتطرفين، يجب النظر إلى دور الجيش أيضاً على مدى سنين في الحرب ضد القطاف الفلسطيني. حتى قبل 7 أكتوبر، قيد الجيش الإسرائيلي قدرة وصول الفلسطينيين إلى حقولهم من خلال آلية تلزمهم بالتنسيق معه للوصول إلى قسم من أراضيهم. أما ادعاؤه بأن التنسيق يستهدف حماية الفلسطينيين فقد كان منذ ذلك الوقت استهزاء – فهجمات عنيفة كانت جزءاً من حياة القطاف اليومية حتى في الأراضي التي نسق الوصول إليها.

منذ 7 أكتوبر، وبقوة أكبر في السنة الأخيرة، بات دور الجيش في منع القطاف أكثر وضوحاً: ففي الأسابيع الأخيرة، وثقت أمثلة عديدة لجنود يمنعون القطاف ويطردون الفلسطينيين والنشطاء. مثال ذلك ما نراه من يوم السبت الماضي، حين أوقف الجنود القطاف في جنوب جبل الخليل، بعد أن سألوا مستوطنين أن يفعلوا هذا رغم أنه لم ينطبق على الكرم أمر إغلاق. إضافة إلى ذلك، فحسب معطيات “السلام الآن”، في 2026 طرأ ارتفاع بنحو 30 في المئة، في المنطقة التي يطالب فيها الجيش بالتنسيق. لا يمكن الفصل بين هذا السلوك وسيناريوهين وقعا برعاية الجيش في السنوات الأخيرة: انتشار البؤر الاستيطانية، الذي أدى إلى قرب الكثير منها من الكروم، وانصهار الجيش الرسمي وميليشيات المستوطنين.

التداعيات المادية محملة بالمصائر. فحسب تقرير وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، فإن وزارة الزراعة الفلسطينية خفضت تقدير المنتوج السنوي لفرع الزيت إلى نحو نصف المتوقع – 10 إلى 11 ألف طن بدلاً من 21 ألف طن. هذا المعطى ينبغي أن نفهمه أيضاً في سياق سياسة حكومة سموتريتش لإضعاف السلطة الفلسطينية والمس بالاقتصاد الفلسطيني، الأمر الذي أصبح فيه قطاف ثمار الزيتون أهم دخل لسكان الضفة.

بات على الإسرائيليين الشرفاء الوقوف إلى جانب الفلسطينيين؛ بتحطيم عنف المستوطنين، وإزالة قيود الحركة وقدرة الوصول التي تفرض على الفلسطينيين، وأساساً بالسماح لهم بنيل الرزق، وقطف ثمارهم والعيش بكرامة – كل هذه يجب أن يكون جزءاً من السياسة المعلنة لكل حكومة.

——————————————-

 

يديعوت أحرونوت 2/11/2026

كذبة “الوحدة”… هل يسوق قادة التغيير “ديكهم” إلى المسلخ؟

بقلم: عيناب شيف

إنّ الحديث عن “الوحدة” يُذكّرنا بنكتة الرجلين المجنونين اللذين يخططان للهروب من المصحة التي يُعالجان فيها. يقول أحدهما: “إذا كان السياج عاليًا، فسنحفر تحته”. ويقول الآخر، الذي يخرج هو الآخر لتفقد المنطقة: “إذا كان السياج منخفضًا، فسنقفز فوقه”. وعند عودته، يقول لصديقه بوجهٍ عابس: “هناك مشكلة – لا يوجد سياج”. وبالمثل، فإن النظر إلى “الوحدة” باعتبارها المخرج الوحيد الذي سيحول دون كارثة إجراء انتخابات إضافية، ينطلق من فرضية وهمية: وهي أن هذا الخيار موجود أصلاً. ليس المقصود هنا استحالة التوصل إلى اتفاق سياسي بين الأحزاب المتنافسة، بل استحالة التوصل إلى مثل هذا الاتفاق دون تحويل كلمة “الوحدة” إلى مهزلة.

وخلافًا لما يدّعيه الكثيرون، لم تنهر رؤية “الوحدة” في المرتين الأخيرتين اللتين استخدم فيهما رئيس الوزراء الضغط الشعبي لتشكيل “حكومة طوارئ” (جائحة كورونا عام 2020 والحرب عام 2023)، ليُعامل شركاءه بازدراء. بعبارة أخرى، ربما لم يُسهم ذلك في ترسيخ الثقة في قدرة نتنياهو الحالي على فهم هذا المفهوم. ولكن لنفترض أن نتائج الانتخابات واستياء المجتمع الدولي من شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير (ونتنياهو نفسه ليس ببعيد عنهم في هذه القائمة) قد أرته النور، وأن كل ما يريده الآن هو جعل غادي آيزنكوت شريكًا كاملًا في قيادة البلاد.

لطالما أعلن نتنياهو أن الائتلاف القادم سيُبنى على الائتلاف الحالي

لكن مرة أخرى، يُصرّ هذا التحفظ على تبديد التطلع إلى حياة مثالية: فلا يوجد ما يُشير إلى ذلك، ولا حتى ما يُقاربه. بل على العكس، لطالما أعلن نتنياهو أن الائتلاف القادم سيُبنى على الائتلاف الحالي، وأنه سيرحب بتوسيعه. في الفترة التي سبقت الانتخابات، عندما أظهرت استطلاعات الرأي أنه لن يحصل على الأغلبية اللازمة (وقد صدقت توقعاتهم)، عمل بشكل ممنهج على تقويض الشرعية السياسية للمواطنين العرب في إسرائيل، بما في ذلك بناء حملة انتخابية “وهمية” قبل حتى وضع أي ورقة اقتراع في المظروف. وفي يوم الانتخابات، كرّس كل طاقته لهذا الأمر، وهو ما تجلى ليس فقط في خطاب عنصري، بل أيضاً في تعاون مثير للقلق مع قوات الأمن (الشرطة وجهاز الأمن العام)، بطريقة جعلت محاولة انقلاب على غرار ما حدث في السادس من كانون الأول أقرب من “الوحدة”. ومنذ إغلاق مراكز الاقتراع، تصاعدت مزاعم “سرقة الانتخابات”، وتحولت حملة التشهير ضد 20 في المئة من مواطني البلاد من مجرد نزع للشرعية إلى تجريد من الإنسانية.

وبعد كل هذا، إذا استمعنا إلى كل تلك الأصوات المنافقة من جهة، والانهزامية من جهة أخرى، فعلى الجمهور العريض الذي دعم المعارضة اليهودية أن يدرك أنه من الأفضل لهم لو نقض ممثلوهم وعدهم بعدم الجلوس مع نتنياهو (وبالتأكيد تحت أمرته) بدلاً من نقض وعدهم بعدم الضغط على الأحزاب العربية. وبالمثل، يمكنك أن تخبر ديكًا أنه لا خيار أمامه سوى الذهاب إلى الجزار، فلا تقلق: ليس في يده سكين حادة، بل سعيد برؤيتك.

لأن الحقيقة هي أن نتنياهو يعيش حالةً أكثر خطورةً من ذي قبل، في فترة ما بعد الانتخابات. هذا الوضع لا يزيد إلا من ترسيخ المبدأ الأخلاقي الأساسي لـ”كتلة التغيير”، وهو في الواقع المبدأ الأخلاقي الوحيد الذي اتفقوا عليه: لا يمكنه الاستمرار، فقد أصبح حزبه مزيجًا من الشعبوية والكهانية، وإرسالهم إلى المعارضة شرطٌ لا بد منه – وإن لم يكن كافيًا – إذا أرادوا استعادة زمام الأمور. قد يقرر آيزنكوت ورفاقه أنه لا خيار أمامهم، وربما يكون هذا صحيحًا من وجهة نظر سياسية بحتة. لكن هذا لن يكون “وحدة” بل سيكون استسلامًا.

إن محاولة إقناع أنصار “كتلة التغيير” بـ”الوحدة” منفصلة عن سلوك نتنياهو. كما لو أنك تقول للديك إنه لا خيار أمامه سوى الذهاب إلى المسلخ.

——————————————-

مايكل أورن: “إسرائيل” في طريقها إلى العزلة

قال سفير الاحتلال السابق في الولايات المتحدة مايكل أورن لصحيفة “إسرائيل هيوم” إن القضايا الرئيسية التي تصدّرت انتخابات الأسبوع الماضي كانت داخلية، وفي مقدمتها مسألة التجنيد الإلزامي لليهود الحريديم، مشيرًا إلى أن احتمال استئناف الحرب مع إيران شغل أيضًا حيزًا من اهتمام الرأي العام “الإسرائيلي”.

وأضاف أن القضية الأقل تداولًا، لكنها لا تقل أهمية من حيث تداعياتها المصيرية، تتمثل في التهديد بفرض عقوبات دولية على “إسرائيل”، وهو تهديد حذّر منه أيضًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وتابع: “لقد فرضت بريطانيا بالفعل عقوبات كهذه على “إسرائيل”، ثم لحقت بها فرنسا وكندا ودول غربية أخرى”. 

وأردف: “بصرف النظر عن كونها إجراءات عقابية، فإن العقوبات المفروضة على المنتجات والشركات في الضفة الغربية والقدس الشرقية تشكل خطرًا اقتصاديًا واستراتيجيًا كبيرًا. فالمصارف “الإسرائيلية”، مثلًا، قد تتردد في منح قروض عقارية لمشتري الشقق في غيلو وشرقي تلبيوت، خشية التعرض لعقوبات أوروبية. وسيكون الضرر أكبر بكثير إذا فرضت الولايات المتحدة أيضًا مقاطعات مماثلة”.

وأكد أورن أن احتمال اضطرار “إسرائيل” إلى مواجهة تحديات من هذا النوع في المستقبل القريب ليس مستبعدًا، مشيرًا إلى أنه في حال فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب هذا الأسبوع، وربما مجلس الشيوخ أيضًا، فقد يبادرون سريعًا إلى قطع المساعدات العسكرية عن “إسرائيل”. وأضاف أن التعاون الاستخباراتي وتطوير الأنظمة العسكرية المشتركة قد يتضرران أيضًا، لافتًا إلى أن احتمالات فرض إجراءات عقابية من هذا النوع ستزداد إذا رفضت “إسرائيل” سحب قوات جيشها من غزة ولبنان، أو إحراز تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية.

وأشار إلى أن الإخفاق في وقف الهجمات ضد الفلسطينيين وعمليات البناء غير القانونية في الضفة الغربية قد يدفع الكونغرس الأميركي أيضًا إلى فرض عقوبات على “إسرائيل”.

وقال أورن إنه لا أحد يعرف حتى الآن شكل الحكومة التي ستتشكل في “إسرائيل”، لكن تجنّب العقوبات الدولية، أو الحدّ من نطاقها على الأقل، يتطلب تحركًا سريعًا وحاسمًا، مشيرًا إلى أربعة إجراءات ينبغي للحكومة المقبلة تبنّيها:

أولًا، إنشاء قوة أمنية خاصة تتولى وقف أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، على أن تقوم سياستها على عدم التسامح مطلقًا مع العنف ذي الدوافع العنصرية ضد أي إنسان.

ثانيًا، وضع حدّ لعمليات البناء غير القانونية في الضفة الغربية، وأوضح أن الاعتراف بحق اليهود في العيش في أي مكان من وطنهم التاريخي، من يافا وحيفا إلى “بيت إيل”، ينبغي أن يترافق مع الإقرار بأن الحقوق ليست جميعها قابلة للممارسة في كل مكان وفي كل وقت، وفق تعبيره.

ثالثًا، توضيح موقف “إسرائيل” بصورة لا لبس فيها، والتأكيد أنها لا تطمح إلى السيطرة على أراضٍ في غزة أو لبنان أو سوريا، وأن وجود قواتها في هذه المناطق يستند حصرًا إلى اعتبارات استراتيجية، وفق تعبيره.

رابعًا، تجديد التأكيد على التزام “إسرائيل” بالسلام. وقال إنه رغم استمرار تداعيات هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب الدائرة في المنطقة، يتعين على “إسرائيل” إظهار استعدادها لدفع اتفاقيات سلام من شأنها تعزيز أمنها، وفتح قنوات الحوار مع أي قائد في الشرق الأوسط مستعد لإنهاء الصراع والتخلي عن أي مطالبات مستقبلية، وفق قوله.

وختم أورن بالقول إن تبنّي هذه الإجراءات لن يكون سهلًا على أي حكومة “إسرائيلية”، ولا سيما الائتلاف الحالي، مشيرًا إلى أنها لن تضمن تجنيب “إسرائيل” المقاطعة والعقوبات بشكل كامل، حتى في حال تنفيذها. لكنه حذّر من أن الامتناع عن التحرك لن يؤدي إلا إلى تعزيز جهود عزل “إسرائيل” وزيادة تعرضها للأضرار الاقتصادية والدبلوماسية، وقد يتركها في نهاية المطاف بلا خيارات سوى اللجوء إلى وسائل للالتفاف على العقوبات.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article