| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 3/11/2026
حكومة شراكة، يهودية عربية، هي فرصة كتلة التغيير لازاحة نتنياهو
بقلم: ديمتري شومسكي
منذ ظهور كتلة “فقط ليس بيبي” كمعسكر سياسي متماسك الى حد ما، اتهمها منتقدوها دائما بانها تنقصها أي رسالة ايديولوجية، عدا عن معارضتها الشديدة لاستمرار حكم بنيامين نتنياهو. مع ذلك، على خلفية نتائج الانتخابات اصبح من الواضح ان الحياة نفسها تقدم لكتلة “التغيير” فرصة ذهبية لصياغة ايديولوجيا واضحة وايجابية وملزمة، بل هي ليست فرصة فقط، بل هي واجب وطني بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
حسنا: بالنظر الى خارطة الكتل والاحزاب، يتضح ان الطريقة الوحيدة المؤكدة لتحقيق هدف كتلة التغيير النهائي – ازاحة نتنياهو من منصب رئيس الحكومة – هي اقامة شراكة سياسية، يهودية – عربية، تبنى عليها حكومة مستقرة مناهضة لنتنياهو. لذلك، من اجل ضمان تحقيق الهدف النهائي الذي انشئت من اجله كتلة “فقط ليس بيبي” يجب تحويل فكرة الشراكة اليهودية – العربية الى ايديولوجيا رسمية لها بشكل علني وصريح.
ليس من قبيل الصدفة ان فكرة “فقط ليس بيبي” وفكرة الشراكة اليهودية – العربية تسير وتبرز كاتجاهين يحملان امكانات كبيرة للتعاون البناء بينهما في السياسة الاسرائيلية المعاصرة. ففي نهاية المطاف المعسكر االمناويء لكتلة “فقط ليس بيبي” – معسكر “فقط بيبي” – لا يمثل فقط عبادة شخصية شبه دينية لزعيم شعبوي يجيد استغلال الكراهية الطائفية في المجتمع الاسرائيلي فقط، بل هو يعكس ايضا باسلوب منمق ايديولوجيا عنصرية، قومية وعرقية، يروج لها هذا الزعيم البغيض باستمرار منذ ثلاثين سنة واكثر.
المبدأ الاساسي لهذه الايديولوجيا هو نزع الشرعية عن مواطنة الفلسطينيين في اسرائيل، وهو مبدأ حاضر بقوة في رؤية نتنياهو القومية، بدءا بقيادة التحريض ضد اتفاق اوسلو بسبب دعم اعضاء كنيست عرب، ومرورا بفيلم الفيديو “العرب يتدفقون بجموعهم” في العام 2015 وانتهاء بحملة “العرب سرقوا الانتخابات” الحالية. لذلك، حان الوقت لكتلة التغيير ان تعرف ان التفسير الايديولوجي والسياسي لـ “فقط ليس بيبي” هو في المقام الاول “عدم نزع الشرعية عن الصوت العربي”.
من المؤكد ان معظم قادة معسكر “فقط ليس بيبي” سيجدون صعوبة في ادراك هذا التفسير لشعارهم. ناهيك عن تبنيه كخط ايديولوجي يوجه العمل السياسي. هل يمكن تخيل ان يعتمد نفتالي بينيت ويئير لبيد ليس فقط على منصور عباس، الذي يعترف بالدولة كدولة يهودية وديمقراطية، بل ايضا على القائمة المشتركة التي تعكس هي ايضا مواقف قومية فلسطينية واضحة؟. وماذا عن افيغدور ليبرمان، الذي بنى مسيرته السياسية على التحريض ضد المواطنين العرب في اسرائيل، وهو يحلم بتغيير حدود اسرائيل الشرقية حيث يبقى سكان مثلث وادي عارة خارج حدودها؟.
مع ذلك، بما ان كل قادة كتلة التغيير، بمن فيهم الشخصيات اليمينية مثل ليبرمان وبينيت، يعرفون الخطر الوجودي الذي يهدد مؤسسات الدولة اليهودية بسبب استمرار حكم نتنياهو وحكومته الكهانية، يجب طرح سؤال هل هم مستعدون للمخاطرة بهذا السيناريو الكارثي؟، يجدر الذكر انه طالما انه لن يتم عزل نتنياهو من السلطة بالتعاون مع الاحزاب العربية، فمن المتوقع ان يتحقق كابوس عودة حكومة الفشل والدمار بسرعة مقلقة. ان اعادة الانتخابات بدون مشاركة جمهور الناخبين الاجانب، والانخفاض المتوقع في نسبة التصويت في المجتمع العربي، ستؤدي في نهاية المطاف الى فوز ساحق لنتنياهو.
ان خيار حكومة الوحدة الوطنية، الذي يصوره كثيرون الان انه اهون الشرين، قد يؤدي الى نفس النتيجة، أو ربما اسوأ من اعادة الانتخابات. في الواقع من المؤكد ان نتنياهو لن يجد صعوبة في ايجاد التوقيت المناسب لتحطيم القواعد واسقاط حكومة الوحدة الوطنية والسعي الى حل الكنيست واجراء انتخابات، في حين تفقد احزاب معسكر التغيير (“فقط ليس بيبي”) بالتدريج ما بقي من ثقة ناخبيها بها نتيجة عملية تكرار ما حدث مع غانتس، التي تطوعوا للمرور بها.
الخلاصة الواضحة من كل ذلك، التي لا لبس فيها، هي: من اجل انقاذ البنية التحتية الحكومية والمؤسسية لدولة اسرائيل من حملة انتقام مدمرة وقاسية يشنها متهم بمخالفات جنائية، الذي كانت اداته الاكثر فعالية لسنوات هي نزع الشرعية المدنية والوطنية عن الجمهور العربي في اسرائيل، يجب أخذ هذا السلاح من يده من خلال تشكيل حكومة شراكة يهودية – عربية. اذا ارتقى قادة كتلة “فقط ليس بيبي” اليمينيون، وتوقفوا عن خداع انفسهم بامكانية اسقاط نتنياهو مع التمسك بقيمه، وتخلصوا من الفكرة الانتحارية التي تقول لتحترق الدولة ولايشارك ممثلو العرب في الحكومة، فان اللحظة التي مدت فيها اقلية قومية مضطهدة اليد لانقاذ الدولة اليهودية من حكومة المهووسين باشعال الحرائق الشياطين، ستسجل في صفحات تاريخ الدولة كحدث تاسيسي لبداية عملية تحقيق الهدف الاهم للصهيونية، وهو تحويل اليهود الى شعب طبيعي.
——————————————-
هآرتس 3/11/2026
الخيارات المحدودة المتاحة لترامب قد تبقى اسرائيل بدون نفوذ وتتحمل العواقب
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
لقد حول الترقب القلق لنتائج انتخابات التجديد النصفي في امريكا اليوم الثلاثاء، هذه الانتخابات الى ما يشبه ساعة توقيت لاتخاذ القرار بشأن ايران. هل سيجدد ترامب الهجمات؟ هل سيعود الى طاولة المفاوضات؟ هل ستجبره الانتخابات على تهدئة الوضع؟. لقد سبقت هذه الانتخابات الانتخابات الاسرائيلية، التي طرحت ايضا كنقطة تحول محتملة في الحرب. ولكنها انتهت بدون قرار حاسم، وما زالت الحرب ضد ايران تعتبر ورقة سياسية في الصراع لتشكيل الحكومة القادمة. الان تشخص انظار المنطقة الى واشنطن.
هناك امر محير في الاعتماد على الاجندات السياسية. فاذا كانت ايران تشكيل تهديدا مباشرا فلماذا الانتظار حتى الانتخابات من اجل تحديد كيفية التعامل معها؟ واذا كان الهدف هو التوصل الى اتفاق يمنع ايران من تطوير السلاح النووي فلماذا تخضع المفاوضات ايضا لاجندة انتخابية؟. السؤال الاهم هو ما الذي من المفروض ان تحققه حرب اخرى بالتحديد؟ هل ردع ايران أو اجبارها على الاتفاق؟ أو تدمير قدراتها العسكرية والنووية؟ أو اسقاط النظام؟. وطالما انه لا توجد اجابة واضحة فانه يصعب التمييز بين التهديد الذي يهدف الى التوصل الى اتفاق وبين التهديد الذي اصبح سياسة بحد ذاته.
في طهران في الوقت الحالي لا يكتفون بانتظار نتائج الانتخابات. فالتصريحات الاخيرة لكبار المسؤولين في طهران تهدف الى التوضيح بان اسرائيل لا تنوي العودة الى الحرب، حسب قواعد الجولة السابقة. في 31 تشرين الاول، في اجتماع لقادة الجيش، أمر المرشد الاعلى مجتبى خامنئي بـ “مواجهة أي تهديد مهما كان مستواه أو نوعه على الفور برد سريع وفعال وبدون قيود جغرافية”. وجاء في البيان الذي صدر في اعقاب الاجتماع ان خامنئي أمر بتحديث قائمة الاهداف لتشمل كل اصول “العدو الامريكي – الصهيوني” الموجودة ضمن نطاق القوات الايرانية.
في اليوم التالي شدد رئيس الاركان الايراني علي عبد الله على الرسالة وقال “عند ظهور بوادر عمل عدائي من قبل العدو، لن تنتظر القوات المسلحة بدء العدو في العمل لتحديد التوقيت وطبيعة الرد”. بكلمات اخرى، تحذر ايران من انها لن تنتظر اطلاق الصاروخ الاول كي تقرر بدء الحرب، وأنها تسعى الى توسيع نطاق ردها، زمانيا ومكانيا، والتوضيح لاسرائيل ولامريكا ان الجولة القادمة لن تكون بالضرورة قصيرة أو محدودة.
ولكن التهديد العسكري ليس الرسالة الوحيدة لطهران. ففي مقابلة مع التلفزيون الايراني في 31 تشرين الاول طرح محسن رضائي، امين المجلس الاعلى للامن القومي، سؤال كان يعتبر حتى فترة قريبة مستحيل مناقشته بشكل علني، وهو هل يجب على ايران تغيير عقيدتها النووية في حالة اندلاع حرب اخرى؟. وقد قال: “لم يتم اتخاذ قرار جديد حتى الان بشأن تغيير العقيدة النووية. ولكن السؤال المطروح بالفعل هو هل اذا اندلعت حرب اخرى، هل نريد الحفاظ على عقيدتنا السابقة أم لا؟”.
لم يكتف رضائي بذلك، وقال انه بعد مهاجمة المنشآت النووية في ايران تساءل الجمهور الايراني عن سبب استمرار ايران في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، طالما ان هذا التعاون لم يمنع الهجمات. هذا ليس اعلان عن قرار انتاج القنبلة النووية، ولكنه ايضا ليس سؤال عابر. بالمناسبة، هو يضر جوهر النقاش الايراني: هل يجب على دولة حرصت على تقديم برنامجها النووي كمشروع مدني الاستمرار في دفع الثمن، رغم ان التزامها لم يمنع الضرر الذي اصاب منشآتها؟.
وقد حذر منصور حقيقة – بور، عضو البرلمان السابق الذي ينتمي للمعسكر المحافظ، من ثمن هذا التغيير، وقال ان اثارة احتمالية انتاج قنبلة نووية “قد تغير المناخ لصالحنا”، ويسمح لاعداء ايران الادعاء انهم كانوا محقين في شكهم بان ايران تعمل على امتلاك السلاح النووي. واضاف “قد ينظرون الى هذه المسالة بشكل ايجابي في داخل البلاد، لكن يجب علينا دوليا دراسة الثمن الذي ستدفعه ايران وما الفائدة التي ستجلبها لنا”. بكلمات اخرى، حتى في داخل المعسكر المحافظ لا يوجد اتفاق على ان القنبلة هي الحل الامثل بالضرورة. يعتبرها البعض ضمانة للامن، في حين يخشى آخرون من انها ستمنح الاعداء المبرر الذي يسعون اليه.
تبدو التهديدات قوية ولكن المفاوضات تستمر في الخفاء. تسعى قطر وايران الى تقديم اقتراح لاعادة فتح مضيق هرمز في غضون يومين. لا يتعلق الامر بفتح المضيق من جانب واحد، بل بعملية تدريجية مشروطة باستجابة الولايات المتحدة لطلباتها. تطالب طهران برفع الحصار البحري عن الموانيء الايرانية، واستئناف القدرة على بيع النفط، والافراج عن الـ 12 مليار دولار المجمدة في بنوك قطر، وتخفيف العقوبات. عندها فقط، حسب خطة ايران، ستبدأ مناقشة القضايا الاخرى.
هنا بالتحديد تتعثر المفاوضات. فايران تريد الحصول على تعويضات ملموسة في البداية، وبعد ذلك مناقشة المشروع النووي. في حين تطالب الولايات المتحدة بعكس الترتيب، ان تكون القضية النووية مطروحة على طاولة المفاوضات في بدايتها. بالنسبة لطهران لا يوجد مبرر للعودة الى اتفاق يلزمها بتقديم التزامات جديدة بدون مقابل. بالنسبة لواشنطن فان فتح مضيق هرمز وتقديم مساعدات اقتصادية بدون التزام نووي لا يعتبر الا انجاز جزئي.
تسعى ايران الى اعادة الاطراف الى الخطوط العريضة في مذكرة التفاهم التي وقعت في 17 حزيران الماضي، التي نصت على تنفيذ الاتفاق على مراحل، وتاجيل المفاوضات النووية الى مرحلة لاحقة. ولكن المذكرة انهارت بعد استئناف الهجمات والمواجهات حول مضيق هرمز. وانتهت صلاحيتها في شهر آب الماضي. والان تسعى طهران الى احياء المبدأ الذي قامت عليه، وهو رفع الحصار وفتح ممرات الملاحة اولا، وبعد ذلك مناقشة الملف النووي. حسب رأيها هذه طريقة لاعادة المفاوضات الى نقطة انطلاق مناسبة لها. أما بالنسبة لترامب فقد يكون هذا اتفاق تحصل فيه ايران على ما تريده بدون تقديم الاهم بالنسبة له في المقابل.
حتى لو خسر ترامب الاغلبية في الكونغرس، فيمكن للرئيس أن يأمر بشن هجوم. ولكن سيكون من الصعب عليه شن حرب طويلة الامد والحصول على الدعم السياسي والميزانية المطلوبة لذلك. اذا كان الامر هكذا فان لديه خيارات رئيسية. الاول، استئناف الهجمات على امل ان يخضع الضغط ايران. والثاني هو الاكتفاء بتسوية جزئية تفتح مضيق هرمز وتتيح له تقديم ذلك كانجاز. الثالث، وهو الاستمرار في الانتظار وابقاء التهديد العسكري على حاله، لا يمكن ان يستمر الى الابد.
مع ذلك، معضلة الولايات المتحدة تصبح شرك لاسرائيل. في القدس قد يعتبرون هجوم اخرى فرصة لاستكمال الاضرار بقدرة ايران، لكن اسرائيل لا يمكنها تحديد موعد بدء الحرب أو مدتها أو هدفها من وجهة نظر الولايات المتحدة. اذا قرر ترامب الهجوم فقد تجر اسرائيل الى جولة اخرى من الصواريخ والهجمات بدون ضمانة للتوصل في هذه المرة الى تسوية تزيل التهديد.
الخيار الثاني ليس افضل من وجهة نظر اسرائيل. اذا وافق ترامب على فتح مضيق هرمز ورفع الحصار وتخفيف العبء الاقتصادي عن ايران بدون مطالبتها بتنازلات نووية في المرحلة الاولى، فسيكون قادر على تقديم ذلك كانجاز دبلوماسي. ستنظر اسرائيل الى هذا الترتيب على أنه بمثابة دعم اقتصادي لايران، مع ابقاء الملف النووي مفتوح. وما قد تصوره واشنطن كنجاح، أي وقف الحرب واستئناف الملاحة، قد تراه القدس مهلة تمكن ايران من اعادة تنظيم صفوفها.
هذه هي الفجوة التي يجب على ترامب تجاوزها، وستجد اسرائيل صعوبة كبيرة في التاثير عليه. قد يطالب نتنياهو بعدم الاكتفاء بترتيب جزئي، لكن هذا لا يعني ان ترامب سيكون مستعد لمواصلة الحرب من اجل تحقيق كل ما تريده اسرائيل. ايران تعرف ذلك ايضا وهي قد تحاول استغلال الفجوة بين الحليفين. مع ذلك، اذا صممت على كل شروطها ورفضت أي نقاش حول الملف النووي، فقد تشجع في الواقع على التقارب بين واشنطن والقدس، وتعيد احياء الخيار العسكري.
في نهاية المطاف لن تكسب الولايات المتحدة الكثير من حرب اخرى. قد يتسبب الهجوم بضرر اكثر لايران، لكن لا يوجد ما يضمن اجبارها على الاستسلام أو تغيير النظام أو القضاء على التهديد النووي، بل قد يقنع القيادة في طهران بفشل العقيدة السابقة، ويعزز انصار التغيير. اضافة الى ذلك الحاق المزيد من الضرر بالبنية التحتية للطاقة في الخليج واعادة اغلاق مضيق هرمز وارتفاع اسعار النفط، قد تحول الانجاز العسكري الى ازمة سياسية واقتصادية لترامب.
أما اسرائيل فلا يمكنها الافتراض ان هجوم امريكي آخر سيحل مشكلة ايران. بالضبط مثلما لا يمكنها الثقة باتفاق يؤجل الملف النووي الى مرحلة قادمة. قد تجد نفسها في موقف تدفع فيه ثمن الحرب، أو يتم اجبارها على قبول اتفاق لا يلبي مطالبها. قد تغير الانتخابات الامريكية حسابات ترامب، لكنها لن تغير الحقيقة البسيطة وهي انه توجد لايران اسباب لمواصلة المماطلة، ولاسرائيل توجد اسباب الخوف من تسوية جزئية، والولايات المتحدة لا تملك في الوقت الحالي أي حل عسكري واضح لهذا التناقض. قد تبقى الحرب القادمة مطروحة، لكن من غير الواضح ما الذي ستقدمه الولايات المتحدة في المقابل.
——————————————-
هآرتس 3/11/2026
بين الهجوم في ايران والمفاوضات
بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس
عززت الولايات المتحدة من جديد قواتها الجوية في الشرق الاوسط، وايضا رفع الجيش الاسرائيلي حالة التاهب. وتعود احتمالية شن هجوم امريكي – اسرائيلي على ايران الى الواجهة من جديد، وستصبح هذه الاحتمالية مهمة جدا بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي، التي ستجري اليوم الثلاثاء، والتي تشير الاستطلاعات فيها الى خيبة امل الحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب. ويؤجج الرئيس نفسه اجواء الحرب بتصريحاته المتكررة.
في نفس الوقت ما زالت قطر تبذل جهود كبيرة للتوسط بين الطرفين ومنع الهجوم. وحسب ما نشر تشمل خطة قطر الجديدة سبع خطوات لبناء الثقة، بهدف الانسحاب بالتدريج للاطراف من الصراع، استجابة للطلبات الثلاثة الرئيسية التي طرحها مجتبى خامنئي، المرشد الاعلى لايران، وهي رفع الحصار، رفع العقوبات ووقف القتال. وعلى خلفية مؤشرات الاستعدادات الامريكية – الاسرائيلية لشن هجوم قد تكون ايران اكثر انفتاحا على المفاوضات، لكن هذا لا يعني تراجعها عن مواقفها الرئيسية. وحتى الان لم يظهر أي مؤشر على ذلك، بل مجرد تعنت المرشد الجديد واستعداده في نفس الوقت لاستئناف تطوير المشروع النووي وبرنامج الصواريخ.
أما على الجانب الاسرائيلي فقد دارت مواجهة طويلة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان ايال زمير، لم تقتصر على التوقيت فقط، بل شملت ايضا جوهر القضية. فقد ضغط نتنياهو لشن هجوم قبل الانتخابات للكنيست في يوم الثلاثاء الماضي، وهو الامر الذي عارضه الرئيس الامريكي ورئيس الاركان الاسرائيلي. واعرب زمير عن الخشية من ان يؤثر ذلك على توقيت الانتخابات. الان وقد انتهت الانتخابات بقي خطر تجدد الحرب قائم، حيث قد يملي تجديدها وما يترتب على ذلك من خسائر كبيرة في الارواح في الجبهة الداخلية الاسرائيلية، مسار الشؤون السياسية، ويمكن نتنياهو من منع تشكيل ائتلاف يضم كتلة التغيير بدعم من الاحزاب العربية بشكل أو بآخر (في ايار 2021 انسحب نفتالي بينيت من جهود تشكيل حكومة مشابهة في اعقاب عملية “حارس الاسوار” في قطاع غزة، وبعد ذلك تراجع ووافق على تشكيل الائتلاف بعد انتهاء القتال).
وتظهر هيئة الاركان عدة تحفظات. الاول، تطرح اسرائيل وامريكا اهداف مختلفة للهجوم، فاسرائيل مثلما صرح نتنياهو بشكل صريح، تسعى الى اسقاط النظام في طهران (وهي خطوة فشلت في الحملة الثانية، “زئير الاسد”، التي بدات في شباط الماضي)، في حين تكتفي امريكا بالرغبة في صياغة اتفاق افضل يحد من البرنامج النووي ويرفع الحصار الايراني عن مضيق هرمز. الثاني، من غير الواضح ما الذي سيتم فعله في هذه المرة ولم يتم فعله في السابق. الثالث، يتحدث ترامب عن عملية لبضعة ايام، لكن ايران اعلنت بالفعل عن رفضها لجولة قصيرة، وان أي تصعيد جديد سيجعل هجماتها تشمل أي دولة في المنطقة تدعم الامريكيين.
على خلفية هذه الشكوك والخلافات تظهر اهمية تصريح رئيس حزب يشار، غادي ايزنكوت، في مساء يوم السبت، حيث قال انه سيدعم التحركات العسكرية حتى تشكيل الحكومة “فقط في حالة وجود تهديد مباشر وفوري على اسرائيل لا يحتمل التاجيل الى حين تشكيل الحكومة”. هذا يعتبر تحد صريح لنتنياهو في ضوء التهديدات التي وجهها المقربون من رئيس الحكومة لزمير، ايضا هذا اشارة لرئيس الاركان بانه لن يترك لوحده لمواجهة الضغوط.
عملية تاثير جديدة
على الصعيد الداخلي تستمر محاولات نتنياهو وحزب الليكود الحثيثة وواسعة النطاق لتقويض الثقة في نتائج الانتخابات، ومنع أي تواصل بين كتلة التغيير والاحزاب العربية. وستبدو حملة التشويه البغيضة التي شنها الليكود ضد حكومة بينيت – لبيد فقط خلاف ودي مقارنة مع الاجراءات التي يتم اتخاذها في هذه المرة.
في غضون ذلك واجهت عملية التاثير الجديدة التي يشنها نتنياهو، من خلال تضخيم زعم توجيه الانتخابات في الرأي العام العربي، صعوبات غير متوقعة. ففي اليوم السابق تراجع رئيس لجنة الانتخابات المركزية ورئيس الشباك، اللذان ساهما في هذه العملية سواء بشكل متعمد أو لا، واعلنا بان الشكوك قيد التحقيق لم يكن لها أي تاثير حقيقي على نتائج الانتخابات. ولكن هذا لا يعني ان نتنياهو لن يتوقف عن مساعيه.
توجد اوجه تشابه كثيرة مع محاولة ترامب في العام 2021 لعرقلة انتقال السلطة بعد خسارته، عندما ارسل انصاره لاقتحام مبنى الكابتول، الى جانب البث التحريضي المستمر في قنوات نتنياهو الدعائية، تم تنظيم مظاهرة وجهت فيها الشتائم والاهانات لابناء عائلة ايزنكوت قرب بيتهم في هرتسليا. هذه ليست المرة الاولى التي تستغل فيها عائلات ثكلى في هذا الاعتداء البغيض، حيث يتم زحها في الصف الاول في محاولة لزرع الفتنة بين الاباء الثكالى.
ليس من الغريب ان تتجدد محاولة اعضاء الكنيست في الائتلاف الحاكم لفضح ابناء عائلات الشخصيات العامة (في الحالة الاخيرة تم استهداف مذيعة في القناة 12). يكمن الخطر الواضح في سلامة العائلة، لكن الهدف هو تخويف المراسلين من اجل منعهم من اداء عملهم، في عصر يتصرف فيه الكثير من الصحافيين والمذيعين كمتعاونين مع الحكومة.
قد تتفاقم هذه التحركات مع التهديدات المتعمدة وتصاعد العنف. وقد بدأت هذه المواجهة تتضح مع كتابة هذه السطور. تشهد الضفة الغربية تصاعد ملحوظ في حالات عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وقد يتطور الامر الى استخدام النار الحية مع تقدم سيناريو تشكيل حكومة بديلة، وقد يتكرر نفس المشهد في المدن المختلطة بمشاركة منظمات استيطانية من الضفة الغربية، يفترض انها ستأتي لحماية الجماعات ذات التوجهات الدينية.
في نفس الوقت يتم بذل جهود حثيثة بقيادة وزير الدفاع الثاني سموتريتش بهدف زيادة الانفاق وتعزيز شرعنة المزيد من البؤر الاستيطانية والمزارع في فترة الحكومة الانتقالية. وكلما ترسخت الحقائق على الارض ازدادت احتمالية اندلاع اعمال العنف في الضفة الغربية، الامر الذي يهدد استقرار الحكومة القادمة، اذا تم تشكيلها.
——————————————-
إسرائيل اليوم 3/11/2026
التحديات الأمنية لا تنتظر النزال السياسي
بقلم: المقدم احتياط اور هورفيتس: رئيس فرع حزب الله سابقا في شعبة الاستخبارات وزميل كبير في معهد سياسة الشعب اليهودي
يخيل أن سياسيينا ينشغلون الان باللعبة السياسية لاقامة حكومة. واحد يغلق على نفسه بيته، الثاني يتردد، الثالث يعلن والرابع يبدأ منذ الان بتجنيد الفارين. هذه مظاهر طبيعية ومفهومة في الديمقراطية الإسرائيلية في الأيام والاسابيع ما بعد الانتخابات، لكن محظور عليها ان تنسينا حقيقة ان تحديات الشرق الأوسط – ومعها الفرص أيضا – لا تنتظر استكمال الخريطة السياسية في إسرائيل. لحكومة إسرائيل (مهما كان شكلها) لن تكون أيام رحمة كثيرة، وعليها أن تعمل بسرعة.
الهدف الأول لكل قيادة إسرائيلية جديدة هو ان تبلور وتنفذ خطة استراتيجية لاسقاط النظام الإيراني في السنتين القريبتين القادمتين، في ظل استغلال الازمة الاقتصادية غير المسبوقة التي يعيش فيها والتوترات المتصاعدة داخل قيادته. هذه فرصة تاريخية – حتى لو لم تكن مضمونة – لان يزال عن الخريطة التهديد الاستراتيجي الأخطر على إسرائيل، ولهذا الغرض توجد لنا نحو سنتين، حتى استبدال الرئيس ترامب في البيت الأبيض، إذ انه ليس واضحا على الاطلاق ماذا سيكون بعد ذلك.
فرصة مع السعودية
هذه الاستراتيجية يجب أن تكون أوسع من مجرد استخدام القوة العسكرية فقط وأن تشمل جهودا متداخلة وفي مركزها ضغط اقتصادي اقصى وسلسلة أعمال لتعزيز قوى معارضة في ايران.
بالتوازي، فان إسرائيل ملزمة بان تستعد للتهديدات الأخطر والأكثر الحاحا التي تحدق من النظام الإيراني: بدء بالاحتمال العالي في السعي نحو قنبلة نووية – التي تعد الضمانة الوحيدة من محاولات أخرى لاسقاط النظام – وحتى إمكانية مهاجمة إسرائيل بالمفاجأة، وليدة الحقيقة بان ايران اليوم تحكمها طغمة عسكرية متطرفة ومتزمتة اكثر من أي وقت مضى. الحيوان الإيراني الجريح أضعف من أي وقت مضى وأخطر من أي وقت مضى، وفي الخلفية يحوم المجهول الأكبر – هل سيوافق ترامب على صفقة سيئة مع ايران؟
تجاه السعودية، الأهم بين الدول العربية، تلوح من جديد فرصة تاريخية. المملكة محوطة من الحوثيين ومن ايران على حد سواء، وإسرائيل تصبح شريكا محتملا مركزيا في حلف المعتدلين ضد المتطرفين. هذا هو الوقت لاستغلال الدوافع العالية لترامب لنيل جائزة نوبل والسعي الى توسيع اتفاقات إبراهيم مع السعودية أيضا. اتفاق كهذا سيكون نصرا استراتيجيا لإسرائيل، مثلما فهم بنفسه يحيى السنوار الذي عرف الصراع ضد توسيع اتفاقات إبراهيم كعنصر مركزي للخروج الى مذبحة 7 أكتوبر.
في حدودنا أيضا لا يوجد هدوء. في غزة لا توجد حلول سهلة، والطريق الى الامام يجب ان تمر في حسم عسكري لفلول القوة المتبقية لحماس. في إسرائيل يوجد خلاف سياسي على اليوم التالي في غزة، لكن أمرا واحدا واضح: لا يمكن قبول وضع تواصل فيه منظمة إرهاب مواصلة الحكم على أجزاء من قطاع غزة وبالتالي فان عملية عسكرية هزيمتها هي شروط لكل مستقبل افضل لقطاع غزة.
تحديد سلم الأولويات
في لبنان يوجد حزب الله في نقطة درك أسفل تاريخية لا تستغلها إسرائيل بما يكفي. فالخلاف على تقليص التواجد العسكري في جنوب لبنان يجب ان يبقى جانبا، والتركيز الان على بلورة معركة اقتصادية ضد حزب الله، وقف محاور تهريب السلاح، تعزيز العناصر المعادية لحزب الله في الدولة وفي الجمهور اللبناني وخلق بديل سياسي لحزب الله في الطائفة الشيعية.
حزب الله لن ينزع منه كل سلاح وسلاح، لكن لأول مرة يمكن أن نتخيل مستقبلا لا يكون فيه التنظيم يحوز قوة عظيمة على سكان لبنان او على سكان إسرائيل.
لتحقيق كل هذا، فان إسرائيل ملزمة باستراتيجية واضحة لترميم مكانتها الدولية وتعزيز الاساسات المهزوزة لعلاقاتها مع الولايات المتحدة. هذه الشرعية الغالية تحتاجها إسرائيل على المدى القصير أيضا – لاسقاط النظام الإيراني، لهزيمة حماس، لاضعاف حزب الله وللسعي الى السلام مع السعودية. وفي المدى البعيد لضمان الا تكون ابدا جنوب افريقيا، ايران او كوريا الشمالية.
على الإسرائيليين ان يفهموا بان المسار الحالي ليس مستداما: الخطر بعقوبات شالة على امننا واقتصادنا يتعاظم، والدعم لإسرائيل يصبح مسألة موضع خلاف في الولايات المتحدة من على جانبي المتراس السياسي.
هذه ليست أزمنة عادية، وليس لزعمائنا ترف مواصلة الغرق في الوحل السياسي في الوقت الذي تحوم في المحيط العاصفة. سياسيونا، بلا استثناء، مطالبون بان يجدوا السبيل لبناء قيادة تسمح بتحديد سلم أولويات وطني وإقامة استراتيجية أمنية وسياسية. التهديدات لا تراعي الخريطة السياسية الإسرائيلية. حان الوقت الا نراعيها نحن أيضا.
——————————————-
يديعوت أحرونوت 3/11/2026
شكّلوا حكومة قد لا تُتاح لكم فرصة أخرى
بقلم: نداف ايال
يبدو أن قادة كتلة التغيير لا يثقون بأنفسهم. فهم أنفسهم يقولون إن الديمقراطية الإسرائيلية في خطر جسيم، وقد ظلوا يرددون هذا الكلام لسنوات. في آذار 2025، عقب إقالة رئيس الشاباك رونين بار، جمع أفيغدور ليبرمان الصحفيين وقال لهم: “علينا جميعًا أن نتذكر أن على كل مسؤول وكل مؤسسات الدولة أن تكون موالية للمملكة لا للملك. في اللحظة التي يتغير فيها هذا الوضع، تتحول الديمقراطية إلى دكتاتورية، وسنمنع ذلك”. منذ ذلك الحين، عاد بار إلى منزله. والوضع يزداد سوءًا.
في الأيام الأخيرة، ظهرت تفاصيل صادمة بشأن وضع النظام الديمقراطي في إسرائيل. فبحسب منشورات لم تُنفى، قامت الشرطة الإسرائيلية يوم الانتخابات باعتقال نشطاء المعارضة، واقتحمت منازلهم، وأجرت تفتيشًا دون إذن قضائي، وسرّبت الأدلة التي عُثر عليها (والتي تبيّن لاحقًا أن لا قيمة لها) إلى وسائل الإعلام. وبتوجيه من؟ من مكتب رئيس الوزراء، الذي تواصل مع مكتب مفوض الشرطة.
ومرة أخرى: داهمت الشرطة منازل نشطاء المعارضة في أكثر أيام الديمقراطية حساسية، بناءً على اتصال من مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء. استُخدمت الأدلة التي تم الحصول عليها في الاعتقال غير القانوني في حملة دعائية شرسة يوم الانتخابات – حملة مبنية بالكامل على الأكاذيب. لقد زُيّفت الانتخابات من قِبل مكتب رئيس الوزراء. لا سبيل لتقدير عدد الناخبين الذين غيّروا آراءهم – بسبب مؤامرة بدأت في مكتب رئيس الوزراء الذي يُدير مكتب مفوض الشرطة.
يُطلق على هذه القضية اسم “راعم-غيت”، ولكن الأجدر تسميتها “دكتاتورية-غيت”. لأن هذا ما تفعله الأنظمة الدكتاتورية: استخدام الشرطة ضد نشطاء المعارضة، ثم تلفيق اتهامات باطلة. هذا هو حال روسيا تمامًا.
وبالنظر إلى الماضي، خلصت المحكمة إلى عدم وجود أي أساس لهذه القضية. فقد عُثر على أموال نقدية في منازل هؤلاء الأشخاص، ولم يُعثر على أي دليل على رشوة انتخابية. كان ينبغي على وسائل الإعلام تغطية هذه القصة بشكل أوسع، لكن يبدو أنها لم تُعرها الاهتمام الكافي لأنها تتعلق بعرب. ومن الأسئلة المهمة، على سبيل المثال، من أين حصل مكتب رئيس الوزراء على أسماء وعناوين المواطنين النشطاء في حركة “الموحدة”؟ وكيف علم بوجود أموال في منازلهم؟ ومن الذي زوّدهم بالمعلومات الاستخباراتية؟ هذه إحدى أخطر القصص التي سُمعت عن الديمقراطية الإسرائيلية منذ تأسيسها، وفي أي لحظة لا تفعّل فيها “ماحش” للتحقيق فيها، فإننا جميعًا في ورطة.
هذا مجرد مثال واحد. ومثال آخر لا يقل إثارة للقلق هو سلوك جهاز الأمن العام (الشاباك) ونتنياهو ولجنة الانتخابات المركزية خلال الأسبوع الماضي فيما يتعلق بشبهات يُزعم أنها تتعلق بتحويل أموال إلى أحد أعضاء القائمة المشتركة.
تحقيق سريّ أصبح فجأةً علنيًا
يُعدّ البيان الاستثنائي الذي أدلى به أمس رئيس لجنة الانتخابات، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، والمستشاة القانونية للحكومة، حدثًا غير مسبوق. وهو في جوهره دليل على الفشل. فقد التقط كبار موظفي الخدمة المدنية في إسرائيل صورةً جماعيةً في محاولةٍ يائسةٍ للتغطية على الأمر، وذلك بفضل رسالةٍ غريبةٍ من رئيس لجنة الانتخابات، جاءت في أعقاب سلوك الشاباك المُريب بشأن تحقيقٍ سريّ، تحوّل فجأةً إلى قضيةٍ علنية.
ومن غير المصادفة أن يأتي هذا الإعلان بعد لقاء رئيس الشاباك برئيس الوزراء نتنياهو، الذي من الواضح أن له مصلحةً في الأمر. فلماذا عُقد هذا اللقاء أصلًا؟ تتضارب الروايات بين لجنة الانتخابات والشاباك. لكنّ أمرًا واحدًا واضح: لقد خدم هذا اللقاء نتنياهو تمامًا وبشكلٍ بالغ، وقوّض أيّ فرصةٍ لإجراء تحقيقٍ سريعٍ وسليم.
يريد نتنياهو نزع الشرعية تمامًا عن تعاون الأحزاب الصهيونية مع الأحزاب العربية. بسبب أخطاء المبتدئين، وهذا افتراضٌ ارتجاليٌّ من رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ورئيس لجنة الانتخابات، ترسّخ لدى الرأي العامّ فكرة أن “العرب”، أي جميع العرب، “سرقوا” الانتخابات. بالأمس، تمكّنوا من تصحيح هذا الخطأ، ولكن بعد فوات الأوان.
هذه حملة واسعة النطاق. وعلى قناة “كان”، القناة العامة التي نمولها جميعًا من ضرائبنا، انتشرت هذه المؤامرة أيضًا، بفرحة وابتهاج، وبضراوة بالغة.
في الوقت نفسه، أفادت القناة 14 عن صراع بين رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ومستشاره القانوني، واتهامات زيني لمستشاره، مدعيًا أنه يعرقل تحقيقه. هذه لحظة غير مسبوقة في تاريخ الشاباك. فقد شغل المستشار القانوني للشاباك منصبًا خاصًا وهامًا منذ قضية خط 300 في حماية حقوق الإسرائيليين من النفوذ الهائل للجهاز؛ وإذا أُقيل، فسيكون كل واحد منا أكثر عرضة لانتهاك حقوقه – بأخطر صورة. وبالمناسبة، بل وبالأخص: يُعدّ استخدام قناة تلفزيونية كأداة دعائية متكاملة، مع “مقابلات” يجريها الحاكم لحثّ الناخبين يوم الانتخابات، دون أيّ التزام بالحياد الصحفي، ودعوات وأوامر لأنصار الحكومة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لصالحه، محطة أخرى في سباق الانحدار. لم يكن هذا هو الحال هنا. إنه تكتيك تتبعه دول مثل فنزويلا يوم الانتخابات.
أخبرني مسؤول حكومي رفيع المستوى بما يلي: “الوضع في تدهور خطير. لا تعوّلوا على المزيد من الانتخابات الحرة بهذا المعدل – لا يمكننا ضمان ذلك. لن يتمكن النظام القانوني من الصمود أمام هذا التصعيد. في لحظة، سيتطابق تمامًا ما يريده رئيس الوزراء مع ما تفعله الشرطة، وربما جهاز الأمن العام (الشاباك) أيضًا. سينفذون ببساطة ما تأمرهم به الحكومة”.
إنّ الشعور بالعنف في الشارع الإسرائيلي بعد الانتخابات مؤشر على خطورة الوضع. الهتافات التي رُددت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أمام منزل آيزنكوت، والكراهية المتأججة في مظاهرة هابيما مع التنديدات بمعسكر بأكمله، كلها تُمهد الطريق لعنف أوسع.
وكما قال ليبرمان العام الماضي: “يجب على كل مسؤول وكل مؤسسة حكومية أن تكون موالية للمملكة لا للملك. فإذا تغير هذا، ستتحول الديمقراطية إلى دكتاتورية”.
كلمات قيّمة من أحد أبرز السياسيين الإسرائيليين، لكن قادة كتلة التغيير لا يثقون بأنفسهم. إنهم يحذرون من نهاية الديمقراطية، لكنهم لا يرون ما هو واضح أمام أعينهم: أن القدرة على إجراء انتخابات حرة تتلاشى بسرعة. إذا كان نتنياهو قد تجاوز الخط الأحمر، وهو مستعد لاستخدام الشرطة والقوة السرية لسحق المعارضة، فلماذا يفترض قادة كتلة التغيير أنهم سيتمكنون من المنافسة في الانتخابات المقبلة على قدم المساواة؟ أسمع من شخصيات بارزة في كتلة التغيير حساباتٍ حول ما سيحدث بعد تشكيل الحكومة، وأنها ستكون غير مستقرة، وما سيحدث في الانتخابات اللاحقة. هذه حسابات سياسية واهمة.
الاجتماع مع راعم تحت الأضواء
مع الموحدة توجد كتلة من 56 عضوًا في الكنيست، ما يمنحها أغلبية. والحقيقة أن هذا يُمثل مشكلة حقيقية للجناح اليميني الكبير في كتلة التغيير. أولئك الذين يطالبون فقط بـ “الشجاعة” من قادة أحزاب اليمين في الكتلة (جزء من حزب آيزنكوت عبر بينيت وليبرمان) لا يعرفون الكتلة. يظنون أن كتلة التغيير لا تضم سوى ناخبي يائير غولان. هذه ليست مشكلة شجاعة، بل مسألة أيديولوجية وسياسية لا يمكن إنكارها. هناك ناخبون يمينيون في الكتلة ولهم ممثلون؛ وهم لا يرغبون في الجلوس مع أحزاب عربية ذات رؤية مختلفة للصراع والمجتمع الإسرائيلي. يجب التعامل مع هذا الأمر بجدية، لا بازدراء.
لكن الخطاب برمته ينبع من افتراض إمكانية إجراء مثل هذه الانتخابات في ظل ظروف ديمقراطية. وقد يكون تصريح ليبرمان اليوم بأنه لن يدعم أي حكومة أقلية بمثابة الضربة القاضية لفرصه إزاحة نتنياهو في هذه الانتخابات؛ وبينما توجد تفسيرات مفصلة، يبدو أنه، حتى هو نفسه، لم يتلقَّ بعدُ برقية الخطر المتنامي على إمكانية تغيير الحكومة، بل على الديمقراطية نفسها. للأسف، بعد الحادثتين الأخيرتين، حتى لو كان هناك شك بنسبة 1 في المئة في إمكانية إجراء انتخابات حرة، يجب على قادة الكتلة التحرك بسرعة وبحزم كبير. أولئك الذين يرفضون حكومة الأقلية قد يكتشفون قريبًا أنهم حتى مع الأغلبية لن يتمكنوا من تحقيق أي شيء.
قبل كل شيء، هذا سلوك غريب للغاية، يكاد يكون وهميًا. أولئك الذين يريدون تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو أو مع الليكود بقيادة آيزنكوت، عليهم أن يوضحوا لهم أن هناك بديلاً آخر قابلاً للتطبيق. لن يتعرض حزب الليكود للضغط إلا عندما يرى حكومةً، وربما، وإن لم يكن ذلك مؤكدًا، سيبدأ بالشعور بأن الحكم في خطر. في هذه الأثناء، يرون تعبيرات لفظية عن دعم آيزنكوت، مصحوبة بسلسلة من الشروط التي لن تسمح له بتحقيق أي شيء. هذا هو السبيل إلى المزيد من الانتخابات، كما يُردد المعلقون السياسيون؛ لكن السؤال هو: هل يمكن إجراء مثل هذه الانتخابات الحرة والنزيهة؟
——————————————-
يديعوت احرونوت 3/11/2026
لا يملك قادة كتلة التغيير رفاهية انتظار ظروف مثالية لن تأتي
بقلم: آفي كالو
إنّ التوقّع السائد في دوائرنا الانتخابية لحلول فورية ليس بالأمر الجديد، بل هو جزء من النسيج الإسرائيلي. وينطبق الأمر نفسه على الانتخابات، حيث يتوقّع الناس حسما فوريًا: تُشكّل حكومة، ويُضغط على الزرّ المناسب، وتعود البلاد إلى مسارها الصحيح. ولكن في مواجهة التحديات الجوهرية الهائلة، فإنّ أيّ حكومة متوازنة تُشكّل، إن شُكّلت، لن تنخرط في احتفالات، بل ستشرع في رحلة إصلاح طويلة ومعقدة ومؤلمة.
إنّ نقطة انطلاق هذه الرحلة أدنى من مستوى البحر الميت. فمهمة إعادة تأهيل نظام عام أُهمل لعقود، مثقل بالمخالفات والفساد والتدهور الشديد في خدمة المواطن، تتطلّب تطهيرًا طويل الأمد. إن أسوأ حكومة في تاريخنا تُخلّف وراءها دمارًا هائلًا. ليس فقط عجزًا اقتصاديًا خطيرًا، وإخفاقات أخلاقية ومؤسسية، بل أيضًا جماعات مصالح نافذة اعتادت على استقلالية واسعة، وإعفائ من المسؤولية العامة، وقدرة على التأثير في الأجندة الوطنية دون تحمّل أي أعباء. من المتوقع أن تواجه أي محاولة لتغيير هذه الأنماط المتأصلة والمريضة مقاومة شرسة. فالنضال من أجل المساواة في الأعباء، وتدريس المواد الأساسية، والاندماج في سوق العمل، وتكاليف المعيشة، واستجابة مالية متوازنة لاحتياجات الساعة، سيكون نضالًا سياسيًا واجتماعيًا شاقًا. في الواقع، يتطلب الإصلاح الحقيقي مواجهة مراكز القوى التي تُقوّض التوازن الإسرائيلي وتُعرّض مستقبلنا للخطر. لذا، فإن إنشاء لجنة تحقيق رسمية وسنّ تشريعات لحماية الديمقراطية ليسا سوى نقطة انطلاق للعمل، بينما سيتطلب الإصلاح الشامل (مثل المساواة في الأعباء، وإعادة التأهيل الاقتصادي، والقضاء على الجريمة والفوضى، وتعزيز النظام التعليمي، وغير ذلك) سنوات من العمل الشاق والمضني.
لتحقيق ذلك، نحتاج إلى قيادة من طراز مختلف تمامًا، قيادة لم نشهدها منذ سنوات. قيادة مستعدة لتحمل المخاطر السياسية، ودفع ثمن سياسي على ذلك، والنضال حتى من الصفوف الأمامية، واستيعاب أي تقلبات في الرأي العام، وتجاوز الخطوط الحمراء التي كانت تُعتبر منيعة حتى الأمس، ووضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات ضيقة. قيادة تتصدى لمراكز القوى المنظمة جيدًا، ولا تتراجع أمام تلاعبات آلة التسميم والتهديدات والضغوط – وهي ممارسات معروفة جيدًا من عهد نتنياهو.
الوقت ليس في صالحنا. إن الدخول في غمار انتخابات إضافية سيكون مدمرًا، وسيزيد من تقويض الأسس الهشة التي خلفتها الحكومة السابقة. على الرغم من التحديات السياسية التي ينطوي عليها الأمر في ضوء نتائج الانتخابات، فإن الشعور بالإلحاح الذي يسيطر على قادة كتلة التغيير لتشكيل حكومة إصلاحية أمرٌ مُشجع، ويُشكل دليلًا آخر على إدراكهم العميق للحاجة المُلحة إلى تغيير مسار البلاد نحو الهاوية، مهما كلف الأمر. لدينا جميعًا بلدٌ يجب إنقاذه. في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية القيم التي تُعرض على الناخب سعياً وراء الصالح العام، بينما في المقابل، يجب على أي حسابات تافهة وتمسك عنيد بشعارات عفا عليها الزمن أن يتراجع أمام خطورة الموقف. عندما تتجاوز نسب المشاركة في التصويت في المجتمع العربي الأرقام القياسية، يصبح دمجها في العمل السياسي أمراً ضرورياً، إذ في ظل التدهور السريع الذي تشهده إسرائيل في جميع المؤشرات تقريباً، لا يملك قادة التغيير رفاهية التشبث بمواقعهم المريحة وانتظار ظروف مثالية لن تأتي أبداً. كل من يختار الانسحاب من الساحة بدافع حسابات البقاء قصيرة الأجل سيُذكر بأنه ساهم بشكل مباشر في استمرار الانهيار. في المفهوم الذي يتبناه ألبوم ماشينا الأسطوري “وداعاً أيها الشباب، أهلاً بالحب”، فإن المصداقية السياسية مؤقتة، بينما الاختبار الوطني أبدي. لقد حان وقت العمل: وقت الصالحين والشجعان.
——————————————-
هآرتس 3/11/2026
فرصة تبديل الحكم قد تغلق قريبا الى الابد ورغم ذلك ليبرمان يتأخر
بقلم: يوسي فيرتر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هارتس
من خلال كل الاحاطات والاجتماعات والمقاطعات والتضليلات وسيناريوهات الائتلاف التي ستطرح في الاسابيع القادمة، يدرك قادة كتلة التغيير حقيقة واحدة: لقد وقعت في ايديهم الفرصة الاخيرة لتغيير الحكومة في اسرائيل: لن تكون هناك فرصة اخرى. ان سيطرة الحكومة بالكامل على مراكز السلطة من خلال الوكلاء المغرضين، تجعل هذه العملية الطبيعية صعبة ومعقدة. لقد انتشرت الاورام السرطانية التي تم زرعها في جسد الديمقراطية الاسرائيلية في السنوات الاربعة الاخيرة في كل الجهات. هذا هو اساس الانقلاب الذي انطلق في 4 كانون الثاني 2023. لقد سعى نتنياهو وياريف لفين، سواء من خلال تشريعات منعت في معظمها أو من خلال تعيينات فاسدة، الى ما تعاني منه اسرائيل الآن.
من بين كل السياسيين في اسرائيل، كان افيغدور ليبرمان اول من عرف الى أين ستؤدي سيطرة الحكومة على الشرطة السرية (وليس فقط السرية) واستخدامها في الاغتيالات السياسية وتعطيل العملية الديمقراطية وازعاج اعضاء المعارضة والناخبين. كان من المفروض ان يكون رئيس حزب “اسرائيل بيتنا” بمثابة المقطورة التي ستجر وراءها اصدقاءه في الكتلة نحو الهدف: ازاحة نتنياهو من منصبه بدون تاخير.
القيادة هي خيار من بين خيارين سيئين. عندما يكون واحد جيد والاخر سيء فانه لا مجال للتردد. بين تشكيل حكومة اقلية شرعية وقانونية تعتمد على الاحزاب العربية، على الاقل في المرحلة الاولى، وبين استمرار الوضع الراهن والذهاب الى انتخابات جديدة – لا مجال للنقاش. هل يعتقد ليبرمان انه توجد احتمالية لانشقاق بعض اعضاء حزب الليكود. هذا غير صحيح. قوموا بتشكيل حكومة وانتظروا تسعة اعضاء (القانون ينص على ضرورة وجود ثلث الاعضاء من اجل انقسام قانوني) للانضمام الى صفوفهم. في الوضع الحالي من المؤكد انهم لن يفعلوا ذلك.
بالمناسبة، الافتراض السائد الذي يكرره ليبرمان ايضا هو ان حكومة تغيير ستسقط قريبا وسيعود نتنياهو مع 75 مقعد. هذا الامر غير سهل. عند تشكيل الحكومة مطلوب 61 عضو في الكنيست لاسقاطها. هذا يشبه المسمار بدون رأس، الا اذا تحرك البعض ضدها من الداخل. في 2022 تعاونوا في القائمة المشتركة مع الليكود وقوة يهودية والصهيونية الدينية واسقطوا حكومة بينيت – لبيد المتعثرة. في هذه المرة لن يفعلوا ذلك.
أمس الاثنين ارسل ليبرمان رسائل متضاربة، متفائلة ومتشائمة. رفع وخفض، وبعد ذلك رفع وخفض من جديد: لن يجلس ابدا مع نتنياهو. “العالم سينقلب رأسا على عقب”، سيصوت ضد حكومة اقلية اذا قدمها غادي ايزنكوت للكنيست، سيرشح ايزنكوت لرئاسة الحكومة ويدعم ترشيح يئير لبيد لرئاسة الكنيست، لم يعد يعارض الشراكة مع الحريديين، يعتقد ان انتخابات اخرى هي الخيار الاسوأ، لديه الوقت: 28 يوم + 14 يوم + 28 يوم + 21، وهي المدة التي يسمح بها القانون من اجل اجراء مفاوضات لتشكيل الحكومة. أي ما مجموعة 91 يوم تحمل في طياتها امكانية حدوث تطورات، مثلا، سيكون هو الشخص، وليس غادي أو نتنياهو.
هذا نمط عمله المعتاد في كل حملة انتخابية تقريبا، وبين الانتخابات، حتى عندما يكون في الحكومة. تاريخ ليبرمان مليء بالمفاجآت والتحركات غير المتوقعة وغير المفهومة والمفاجئة. ستكون السياسة في اسرائيل مملة لولا الشخص الذي رافقنا منذ العام 1996، عندما كان المدير العام الاول لمكتب رئيس الحكومة نتنياهو.
المسألة هي ان التاخير في هذه المرة، وليس التسرع، هو من الشيطان. فالجماعة التي تمسك بزمام السلطة في اسرائيل تشكل خطر واضح، بل وخطر مباشر على وجود الدولة. ما قد يكون ممكن في الاسبوع أو الاسبوعين القادمين، من غير المؤكد تحقيقه بعد ذلك. حرب كبيرة وتدخل من الرئيس ترامب واحداث داخلية متطرفة، كل ذلك قد يعرقل تغيير الحكومة الذي صوتت له اغلبية الشعب.
تهب رياح شديدة في المجال العام منذ الانتخابات. حملة واسعة غير محدودة تجري لالغاء نتائج الانتخابات وتقويض الثقة باللجنة المركزية للانتخابات. يسمع خطاب عنصري بغيض من كل الجهات، في الشارع وفي وسائل الاعلام الرئيسية. المظاهرة التي جرت امس امام منزل ايزنكوت والهتافات الوحشية التي وجهت لزوجة المرشح وله شخصيا: “لقد قتل ابنك. خائن. لا تعش. أنت سترقدين بجانب ابنك”، هذه المظاهرة تجسد الانقسام الحزبي الذي سيطر على حياتنا. وهذه هي البداية فقط.
لن نستغرب اذا تبين بعد بضع سنوات ان سارة نتنياهو كانت من وراء الحادثة، كما تبين لاحقا انها شاركت في مظاهرة مشابهة امام منزل عائلة فركش الثاكلة في قيصاريا. مساء امس اعلن زوجها فجأة عن استعداده للحديث عن تشكيل حكومة موسعة. هذه مناورة مكشوفة ومخادعة. هو سيستنفد ايام ايزنكوت الممنوحة له بالكلام الفارغ تمهيدا لانتخابات جديدة.
يجب ازالة نظام نتنياهو مثلما تتم ازالة الضمادة عن ذراع عليها شعر، مرة واحدة وبضربة حاسمة. هذا هو وقت القوة والعزيمة، بدون أي ذرة من الحساسية. يئير لبيد في منصب رئيس الكنيست المؤقت هو اختيار يثير الاهتمام. بالنظر الى ما يتوقع ان يحدث في مقر الكنيست في الاسابيع القادمة، كان من المناسب ان يشغل منصب رئيس الكنيست ملاكم، هذا المنصب الذي اهين تماما في السنوات الاربعة الاخيرة.
كلمة للرئيس اسحق هرتسوغ. في الغد سيتسلم التقرير الرسمي عن نتائج الانتخابات من نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعم سولبرغ. يجب على هرتسوغ الاعلان بوضوح ان الكنيست الجديدة ورئيسها الجديد وأي حكومة تفوز بالاغلبية البرلمانية، كلها شرعية وقانونية. وكل من يخالف رأي اغلبية الشعب الممثلة بالكنيست، انما هو يسعى الى تقويض الديمقراطية في اسرائيل.
——————————————-
معاريف 3/11/2026
الانتخابات النصفية الامريكية واعتبارات إسرائيل الداخلية، ترجح حتمية المواجهة مع ايران
بقلم: افي اشكنازي
في إسرائيل يقدرون بان السؤال حول مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبين ايران ليس هل، بل متى.
تقول مصادر في إسرائيل ان ايران لم تتراجع على الاطلاق عن نواياها، وهي تسير في الطريق إياه المتمثل بمحاولة امتلاك سلاح نووي. وتواصل الجمهورية الإسلامية الدفع قدما بخطوة إبادة إسرائيل. صحيح حتى الان تدير الولايات المتحدة ثلاث خطوات بالتوازي: المحور الباكستاني، المحور القطري والمحور الروسي. الفهم في إسرائيل هو انه حتى لو سجل تقدم في المفاوضات، فهذه ليست سوى خطوة تكتيكية لتمديد الوقت، فيما ان الإيرانيين في كل حال، في نهاية المطاف سيفجرون الخطوة السياسية، وسيعطون الأمريكيين كل الأسباب للهجوم.
اليوم في ساعات الظهيرة (حسب التوقيت الإسرائيلي) ستفتح صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة، والناخب الأمريكي سيصوت في انتخابات المنتصف للمجلسين: الكونغرس ومجلس الشيوخ.
في هذه اللحظة وعلى ما يبدو لاسباب سياسية، يفضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان تكون القناة الدبلوماسية هي القناة الرائدة. لكن نتائج الانتخابات كفيلة بان تدفع الرئيس الى اتجاه الحرب. خسارة في المجلسين كفيلة بان تسرع رغبة ترامب في الهجوم.
الجيش الإسرائيلي يوجد في حالة تأهب عالية جدا في الدفاع. وهو مستعد بقوة للدفاع، وبخاصة في منظومة الدفاع الجوي وفي قيادة الجبهة الداخلية.
للجيش توجد خطط فورية للهجوم. سلاح الجو كفيل بان يهاجم جملة واسعة من الأهداف سبق أن اعدت لبنك اهداف الجيش الإسرائيلي.
بالتوازي فان الساحة الشمالية في هذه اللحظة مقلقة بقدر لا يقل. الفهم في إسرائيل هو انه في حرب بين إسرائيل وايران سيشارك حزب الله مشاركة فاعلة فيها. فهو سيحاول تنفيذ نار نحو عمق إسرائيل، وبالطبع نحو الشمال.
يعمل الجيش الإسرائيلي الان على اخلاء قوات مقاتلة في الضفة في صالح الجاهزية للقفز الى الشمال، في حالة مواجهة مع حزب الله. وأمس اعلن الجيش الإسرائيلي بان لواء المظليين أنهى المهمة في السامرة ويمكن التقدير بانه جاهز للتحرك شمالا الى لبنان اذا ما نشبت حرب، مثل الفرقة 98 التي توجد كفرقة ثانية في الضفة.
هكذا أيضا لواء 7 من المدرعات الذي يوجد في انتعاش وتدريب في هضبة الجولان. في الجيش الإسرائيلي يعولون على ممارسة ضغط مباشر على حكومة لبنان وعلى السكان اللبنانيين، حين سيكون سلاح البحرية هو المسؤول عن تدمير معظم المباني في الضاحية او فرض حصار بحري على لبنان.
من يوم الخمس بعد نشر نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة سيكون ممكنا فحص الموعد للخروج الى القتال.
——————————————-
“معسكر التغيير” الصهيوني: سنعمل فورًا لاستبدال حكومة 7 أكتوبر واختيار رئيس “الكنيست”
أعلن قادة أحزاب معسكرَيْ “التغيير” و”الإصلاح” “الإسرائيليَيْن”، الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في ختام اجتماعهم في “مدينة” “هرتسليا”، عن أنّ “جميع الأحزاب ستوصي رئيس “الدولة” إسحاق هرتسوغ بتكليف رئيس حزب “يشر” ، غادي آيزنكوت، بالمهمة الأولى لتشكيل الحكومة”، وفقًا لمراسل الشؤون السياسية في موقع “والاه” آفي سولومون.
وشارك في الاجتماع قادة “معسكر التغيير”، وهم: غادي آيزنكوت، نفتالي بينيت، أفيغدور ليبرمان، يائير غولان، ويائير لابيد، في أول اجتماع مشترك لهم منذ الانتخابات، ركَّز على تنسيق التحركات السياسية استعدادًا لتشكيل الحكومة “الإسرائيلية” المقبلة.
وجاء في بيان مشترك لقادة “المعسكر” أنّها “ستعمل فورًا على تشكيل حكومة جديدة واستثمار الأغلبية البرلمانية في “الكنيست””، مشيرين إلى أنّهم “اتَّفقوا على أنْ تبدأ فرق المفاوضات التابعة للأحزاب عملها فورًا، بهدف بلورة الخطوط الأساسية والاتفاقيات الائتلافية اللازمة لتشكيل الحكومة “الإسرائيلية” الـ38″.
وجرى خلال الاجتماع، الذي يُعَدُّ الأول لقادة الأحزاب منذ الانتخابات الأخيرة، تنسيق خطة عمل استعدادًا لافتتاح الدورة 26 لـ”الكنيست”، حيث أعرب المجتعمون عن “التزامهم بتشكيل حكومة صهيونية تستند إلى المبادئ الأربعة التي طرحها آيزنكوت، واتَّفقوا على اتخاذ خطوات لاستثمار الأغلبية البرلمانية منذ الأيام الأولى لعمل “الكنيست””.
وقالوا: “إنّ هذه التحركُّات تهدف إلى تسريع تشكيل الحكومة ومنع إجراء انتخابات جديدة”.
وهاجم قادة الأحزاب حزب “الليكود” ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، واتهموهما بـ”إدارة حملة خطيرة ومنفلتة لنزع “الشرعية”” عن نتائج الانتخابات وعن لجنة الانتخابات المركزية.
وشدَّدوا على “التزامهم بالدفاع عن نتائج الانتخابات وعن “العملية الديمقراطية””، واتَّفقوا على “مواصلة التنسيق المستمر والمكثَّف خلال الأيام المقبلة، حتى أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية”.
وناقش المجتمعون هوية رئيس “الكنيست” المقبل، استعدادًا لأداء “الكنيست” “اليمين الدستورية” الأسبوع المقبل، وناقشوا أيضًا إمكان التوجُّه إلى “المحكمة العليا “الإسرائيلية”” بشأن مسألة تعيين مراقب “الدولة” المقبل.
بينيت: يجب التحرّك عاجلًا
وفي ختام الاجتماع، قال رئيس الوزراء السابق رئيس حزب “سوية” “الإسرائيلي”، نفتالي بينيت: “ليس لدينا وقت، ويجب علينا التحرُّك بصورة عاجلة للغاية”، معلنًا عن أنّ “حزبه سيساعد آيزنكوت على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن”.
أضاف بينيت: “لذلك، كلّما أسرعنا في تَولِّي رئاسة “الكنيست” والحصول على التكليف بتشكيل الحكومة، سنتمكَّن من العمل بأسرع ما يمكن لإقامة حكومة “إصلاح” صهيونية، من أجل إحداث ثورة في ملف الخدمة العسكرية و”المدنية” والبدء في “إصلاح” “الدولة””.
وتابع قوله: “إنّ حزب “بيحد” بأكمله سيقف بكل قوته لمساعدة غادي آيزنكوت على تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن”.
من جهته، تطرّق رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، إلى “إمكان إشراك الأحزاب “الحريدية” في الائتلاف الحكومي المقبل”.
لابيد يحذر من المساس بنتائج الانتخابات
وقُبَيْل دخول قادة المعسكر إلى الاجتماع، حذّر رئيس الوزراء “الإسرائيلي” السابق، يائير لابيد، “من المساس بنتائج الانتخابات”، قائلًا: “نحن نواجه محاولة خطيرة وجسيمة للمساس بنتائج الانتخابات. وعلينا تشكيل حكومة. إنّ ما شهدناه خلال الأيام الأخيرة ليس سوى تذكير إضافي بضرورة إخراج نتنياهو من مكتب رئيس الوزراء”.
أما ليبرمان فقال: “يجب منع إجراء انتخابات إضافية. ففي ظل الوضع السياسي الذي نشأ، هناك مجال كافٍ للمناورة، ومن خلال إدارة الأمور بصورة صحيحة، يمكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة، من دون حزبَيْ “راعم” و”القائمة المشتركة””.
ليبرمان يدعم آيزنكوت
وكان ليبرمان قد أعلن، أمس الاثنين، عن أنّ حزبه “سيوصي بتكليف رئيس حزب “يشر” غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة”، منتقدًا “أداء آيزنكوت خلال الحملة الانتخابية”، ومعتبرًا أنّ “الحملة التي أدارها، وتركيزه على إمكان تشكيل حكومة أقلية، أضَرّا بـ”معسكر المعارضة” وأدّيا إلى خسارته ما بين 7 و8 مقاعد برلمانية”.
وأكّد ليبرمان أنّه “لن ينضم إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، حتى لو عُرِض عليه التناوب معه على منصب رئيس الوزراء”، كما أعلن عن “معارضته تشكيل حكومة أقلية”، مؤكّدًا أنّ “”إسرائيل بيتنا” سيدعم ترشيح يائير لابيد لمنصب رئيس “الكنيست””.
“الليكود” يهاجم “معسكر التغيير”
في المقابل، هاجم “الليكود” بيان “معسكر التغيير”، متهمًا إياه بأنّه “يعرّض مستقبل “إسرائيل” للخطر”.
وقال “الليكود”، في بيان: “في الوقت الذي مدَّ فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يده لتشكيل “حكومة وطنية واسعة”، يعتزم قادة المعسكر إقامة “حكومة خطيرة تستند إلى مؤيِّدي “الإرهاب””.
ورأى “الليكود” أنّ “شخصيات رئيسية في الحكومة المرتقبة غير مستعدة لوصف حركتَيْ حماس وحزب الله بأنّهما “منظمتان إرهابيتان””، مضيفًا: “”الشعب” (الصهاينة) لن ينسى ذلك”.
—————-انتهت

