| الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 4/11/2026
نتنياهو وشركاؤه لـ “كتلة التغيير”: كلكم رابين وسنعدّ لكم ألف عامير
بقلم: غيدي فايس
قال جمال زحالقة هذا الأسبوع عن قادة كتلة التغيير، الذين وعدوا ناخبيهم بعدم الاعتماد على الأحزاب العربية، والذين يظهرون التردد حتى بعد أن أوضحت نتائج الانتخابات أنه لا خيار آخر أمامهم: “إن ما يخيفهم حقاً هو يغئال عمير”. الرياح السيئة التي تهب اليوم في إسرائيل ذكرت رئيس لجنة المتابعة في الوسط العربي وعضو الكنيست السابق، بالرياح التي هبت قبل ثلاثة عقود، عندما شن زعيم المعارضة في حينه نتنياهو وشركاؤه حملة ضد إسحق رابين، ركزت على مشاركة العرب في اللعبة السياسية.
في حديث مع محققين من لجنة التحقيق الرسمية في اغتيال رابين، أوضح القاتل دافعه من وراء فعله: “هل يعقل اتخاذ أهم القرارات المصيرية لهذا الشعب بالتشاور مع خمسة من العرب الذين تعرف توجهاتهم؟ أنت تعرف ما يريده العرب. يبدو لي أن رابين مجرم بمجرد استغلاله للديمقراطية. هو يستغلها بسخرية. في البداية، عندما تولى الحكم، قال: “لن أعتمد على أصوات العرب. لقد عرف مدى حساسية هذه المسألة، وهي استخدام أصوات العرب في قرارات مصيرية تخص اليهود… أعتقد أنه إذا أردت أن يتوقفوا عن قتل السياسيين، فعليك أولاً توحيد الشعب… لو كانت الحكومة تقوم على الأغلبية اليهودية لما فعلت ذلك قط. وما كنت لأفعل ذلك”.
في السنتين قبل عملية الاغتيال، حاول نتنياهو دائماً تقويض شرعية الحكومة، بادعاء أنها تعتمد على “وكلاء عرفات”. في حديثه، أشار إلى وضع سياسي فريد في نوعه: منذ لحظة انسحاب حزب “شاس” من الائتلاف في أعقاب اتهام آريه درعي، اعتمدت الحكومة على الحزبين العربيين، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) وحزب مداع (الحزب الديمقراطي العربي)، اللذين وفرا له شبكة أمان أثناء التصويت على حجب الثقة، بواسطة مقاعدهما الخمسة. قبل عملية الاغتيال بشهر، في مظاهرة اليمين المعروفة في ساحة صهيون، التي ما زالت تذكر بسمعتها السيئة، أشار نتنياهو إلى أن رابين يتمتع بأغلبية “غير صهيونية”. “أريد تذكير رابين أنه حتى أبناء دراوشة لا يخدمون في الجيش. مع ذلك، هو يعتمد عليهم ويبني أغلبيته المشوهة عليهم بشكل حاسم”، قال.
آلة نتنياهو الحربية التي تفوق بقوتها وعنفها ما كان تحت تصرفه في التسعينيات بأضعاف، ستبذل كل جهدها لتصوير محاولة تشكيل حكومة أغلبية كتعاون مع الطابور الخامس
في خطاب ألقاه في الكنيست في ذلك اليوم، قال إن رابين يترأس “الحكومة الأكثر انفصالاً عن قيم اليهودية والأبعد عنها على الإطلاق”. من البديهي أنه عندما رأى نتنياهو فرصة لإسقاط حكومة رابين من خلال اقتراح حجب الثقة، لم يتردد في عرض مناصب وزارية على أعضاء الكنيست العرب في حكومته المستقبلية، حسب شهادة هؤلاء الأعضاء أنفسهم. وكان شريكاه الحاليان موشيه فيغلين وبن غفير، متورطين في التحريض حتى في ذلك الحين. ونشر حاخامات موالون للحكومة، المرشدون الروحيون لأعضائها، “فتاوى شرعية” تلغي القرارات التي يتخذها العرب. وانخرطوا في جدل حاد حول ما إذا كان قانون الملاحقة ينطبق على رابين.
يتم تكرار التحذيرات الأخيرة لنتنياهو وغيره بشأن الخطر الذي تشكله حكومة مدعومة من الأحزاب العربية على إسرائيل صدى أقوال يغئال عمير بعد عملية الاغتيال، حيث تساءل باستنكار: “ماذا ستفعلون هنا عندما يكون 2 – 3 مليون عربي، هل ستضعونهم في المجلس الوزاري المصغر لاتخاذ قرارات مصيرية لنا وللشعب اليهودي؟”. “ما هذا الهراء عن الديمقراطية؟ توجد ديمقراطية، لكن هناك أيضاً ديمقراطية يهودية… الديمقراطية لا يمكنها تدمير نفسها… شعبنا يهودي، اسألوا الشعب اليهودي”.
لا يكمن التشابه في العنصرية فقط، بل أيضاً في إيمان بوجود دولة عميقة، نخبة صغيرة تقوض “إرادة الشعب”. أوضح يغئال عمير: “معظم أبناء البلاد علمانيون يؤمنون باليهودية”. وشرح: “لكن توجد هنا أقلية صغيرة، مجموعة ملحدة هدفها إقامة دولة علمانية بالكامل، أي جعلها دولة مثل كل الأمم، من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي. هؤلاء هم الذين يسيطرون على مراكز السلطة في الدولة، وزارة العدل ووزارة المواصلات، ويفرضون مواقفهم… ويستخدمون “الشاباك” ضد اليهود، أي دولة تستخدم “الشاباك” ضد الشعب؟ هل هناك جماعة تتسبب بكل هذا الضرر وتفسد قلوب هذا الشعب؟ شعب إسرائيل تشبهه التوراة بالنجوم والتراب. نحن الآن في مرحلة التراب”.
في الذكرى الـ 31 لاغتيال رابين، يواجه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان (الذراع اليمنى لنتنياهو في تلك السنوات المظلمة)، قراراً تاريخياً يشبه ما واجهه رابين. إذا استسلموا للتحريض وقاطعوا الأحزاب التي تمثل 20 في المئة من السكان، فقد يدفعون إسرائيل إلى هاوية الدكتاتورية، وإذا اتخذوا القرار الحتمي فربما يدفعون ثمناً باهظاً. إن مزاعم “تزوير الانتخابات” ليست إلا البداية.
آلة نتنياهو الحربية، التي تفوق بقوتها وعنفها ما كان تحت تصرفه في التسعينيات بأضعاف، ستبذل كل جهدها لتصوير محاولة تشكيل حكومة أغلبية كتعاون مع الطابور الخامس. وسيجعل مؤيدو الحكومة حياة قادة كتلة التغيير وعائلاتهم جحيماً. وسيحاولون تأجيج المشاعر في المدن المختلطة. سيتم تكليف دافيد زيني، الذي تم تجنيده لمساعدة نتنياهو، بالتشكيك في نزاهة الانتخابات، من خلال ضمان حراسة كل زعيم من قادة الكتلة وكأنه رئيس للحكومة، وسيطلب من ضابط الكنيست تعزيز الأمن على أعضاء الكنيست العرب.
لا يتوقع من نتنياهو التراجع عن موقفه، لكن الخوف لن يشل من يدعون قيادة إسرائيل. استبعد رابين إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية، لكنه أدرك في نهاية المطاف أنه ضرورة واقعية، وأنه من المستحيل إبعاد ممثلي شعب بأكمله عن رسم مستقبل هذه البلاد. لقد تمسك رابين بموقفه رغم التهديدات والتحذيرات ودفع ثمن ذلك بحياته.
——————————————-
يديعوت احرونوت 4/11/2026
عشرة مبادئ لحكومة مستقرة
بقلم: تساحي هنغبي
رئيس هيئة الامن القومي ومستشار الامن القومي سابقا
انتهت الانتخابات، وتم اقرار النتائج. وسيُقام حفل أداء اليمين الدستورية لأعضاء الكنيست كالمعتاد. ومع ذلك، لا تزال معظم علامات الاستفهام التي نوقشت بتفصيل في الأسابيع التي سبقت يوم الانتخابات والأيام التي تلته قائمة.
لكن لا ينبغي الخلط بين الضبابية السياسية والوضوح الذي يميز الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في إسرائيل. من الواضح للجميع أن الحكومة المستقرة وحدها هي القادرة على مواجهة التحديات الجسام التي تنتظرنا. من وجهة نظر جميع المواطنين الإسرائيليين، سواء كانوا مؤيدين للحكومة الحالية أو معارضين لها، فإن إجراء انتخابات جديدة، أو تشكيل حكومة أقلية، أو حكومة انتقالية لا تحظى بالأغلبية في الكنيست، كلها خيارات سيئة. فالحكومة التي تحظى بدعم برلماني على المدى الطويل هي وحدها القادرة على صياغة سياسة متسقة وتنفيذها بدعم شعبي واسع.
ومن المثير للدهشة أن هناك وضوحًا أيضًا فيما يتعلق بمضمون القضايا التي تنتظر البت فيها. وليس من قبيل المصادفة أن الحملة الانتخابية لم تتناول قضايا جوهرية إلا نادرًا. السبب معروفٌ جيداً: حتى لو حاولنا، سنواجه صعوبةً في تحديد الفجوات الجوهرية في رؤى مختلف الأطراف. صحيحٌ أن التنافس بينهم عميقٌ وحقيقيٌّ وسامّ، لكن أصله ليس من خلافاتٍ أيديولوجيةٍ حادة، بل هو نتاجٌ في المقام الأول لمظالم شخصيةٍ قديمة، وأحقادٍ متأصلة، وشكوكٍ مُفرطة.
مع أنه لا يُمكن في هذه المرحلة التنبؤ بالحكومة التي ستتشكل في نهاية المطاف، فإنني أقترح أن تتبنى أي حكومةٍ مستقبليةٍ عشرة مبادئ أساسيةٍ تُجسّد تطلعات أغلبية المواطنين الإسرائيليين.
1- إيران: مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة لإضعاف النظام الإيراني وإحباط مساعيه لاستعادة أصوله الاستراتيجية التي تضررت خلال العامين الماضيين. معارضة أي اتفاقٍ سياسيٍّ يُبقي على القدرات العسكرية النووية للنظام الإيراني. مواصلة الاستعداد لمواجهةٍ مباشرةٍ مع إيران ووكلائها طالما أظهر النظام صموداً وبقي متماسكاً.
2- غزة: الاستعدادات جارية لانهيار اتفاق النقاط العشرين الذي صاغه الرئيس ترامب، في ضوء رفض حماس الوفاء بالتزاماتها بنزع السلاح. يجري العمل على وضع خطة عمل ميدانية لتحقيق الأهداف التي حددتها الحكومة في أكتوبر 2023 والتي لم تُنجز بالكامل بعد.
3- التجنيد: وفقًا لقرار المحكمة العليا، لا يسمح القانون للحكومة بإعفاء طلاب المعاهد الدينية (يشيفا) من التجنيد الإجباري. يجب على الكنيست تنظيم هذه المسألة تشريعيًا، مع احترام مبدأ المساواة. يجب أن يقوم قانون التجنيد الإجباري الحقيقي على ركيزتين: وعد بتعويض شامل وواسع النطاق لأفراد الخدمة النظامية والاحتياطية من جهة، وحرمان من لا يفي بالتزامه بتحمل العبء وفقًا للقانون من هذه المزايا. أن يخضع التمويل الحكومي للمعاهد الدينية لقواعد إشراف كاملة. ويتم تعديل التشكيلات المخصصة في الجيش الإسرائيلي لاستيعاب آلاف المجندين الراغبين في الحفاظ على نمط حياة الحريديم أثناء خدمتهم كمقاتلين وداعمين في القتال. ويتم إعفاء طلاب التوراة ضمن حصة مقبولة. ويُطلب من جميع الآخرين، دون استثناء، أداء الخدمة العسكرية أو المدنية وفقًا لما يحدده الجيش الإسرائيلي.
4- تحقيق 7/10: أن يتم تشكيل لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول. وبناءً على اقتراح رئيس الدولة، تكون نائب رئيس المحكمة العليا، القاضية سولبرغ، شريكا كاملا في تشكيل اللجنة.
5- المفاوضات السياسية مع لبنان وسوريا: أن تجري الحكومة مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لصياغة اتفاقيات أمنية تُفضي إلى نزع سلاح حزب الله، كما هو منصوص عليه في الاتفاقية الموقعة بين البلدين بوساطة أمريكية. وطالما استمرت هذه المفاوضات، تبقى إسرائيل في المنطقة العازلة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. إضافةً إلى ذلك، يُجرى حوار مع الحكومة السورية لصياغة ترتيبات أمنية تضمن مصالح إسرائيل الحيوية على حدودها الشمالية.
6- التوازن بين السلطات: أن تدخل حيز التنفيذ جميع القوانين التي أقرها الكنيست المنتهية ولايته بشأن علاقات السلطة القضائية بالسلطتين الأخريين. والا تُجري الحكومة الجديدة أي تعديلات تشريعية إلا بموافقة جميع فصائلها.
7- الاستيطان: أن يستمر مشروع الاستيطان في الضفة الغربية، وغور الأردن، والجولان، والنقب، والجليل. ويتم اتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة للقضاء على الجرائم القومية ضد السكان العرب. وتطالب الحكومة السلطة الفلسطينية بوقف تمويلها لعائلات الإرهابيين ووقف حملتها القانونية ضد إسرائيل في المحاكم الدولية. ويُقابل عدم الامتثال لهذا المطلب بعقوبات.
8- الجريمة في المجتمع العربي: أن تُعطى الأولوية القصوى للحملة ضد المنظمات الإجرامية، التي أسفرت صراعاتها العنيفة في السنوات الأخيرة عن حوالي ألف جريمة قتل في المجتمعات العربية. وينعكس ذلك في تخصيص ميزانيات مناسبة وإجراء التعديلات التشريعية اللازمة. ويتم وضع خطة وطنية شاملة لهذا الشأن، تشمل مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية والحكم المحلي.
9- الاتصالات: الا يتم الترويج لأي تشريعات في مجال تنظيم سوق الاتصالات إلا بموافقة جميع الشركاء في الحكومة.
10 التعيينات: جميع التعيينات العليا في قطاعي الأمن والخدمة العامة، والتي تتطلب موافقة الحكومة أو الكنيست، لا تتم إلا بموافقة الشركاء في الحكومة.
يكمن جوهر المبادئ العشرة المذكورة أعلاه في القدرة على إيجاد حلول وسط متوازنة تسمح للقوى السياسية المتعارضة بالعمل معًا. هذه القدرة تميز القادة الذين يضعون مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.
هذا صحيح دائمًا، ويزداد أهمية في أوقات الطوارئ.
إلى جانب هذه القضايا، هناك العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأساسية التي تُطرح في إطار ميزانية الدولة. تتطلب الموافقة على الميزانية في جميع الأحوال اتفاقًا ائتلافيًا، وبالتالي ليس من الضروري معالجة هذه المسألة كشرط لتشكيل حكومة مستقرة. بالطبع، ينطوي تشكيل الحكومة أيضًا على قرارات صعبة بشأن هوية من سيشغلون المناصب ذات الصلة في السلطة التنفيذية والكنيست، وهي مهمة معقدة ومتشعبة تتداخل فيها الطموحات والعواطف. لكن ينبغي أن يتركز الجهد الرئيسي على صياغة قاسم مشترك حول القضايا الجوهرية التي تؤثر على حياة جميع المواطنين الإسرائيليين.
——————————————-
هآرتس 4/11/2026
المساعدات هي مجرد البداية: الكونغرس القادم سيكون متصلبا مع إسرائيل
بقلم: نتنئيل شلوموبيتس
عندما وقع الرئيس الامريكي ورئيس الحكومة الاسرائيلي على مذكرة التفاهم في ايلول 2016، كانت مساهمة بحجم غير مسبوق تبلغ 38 مليار دولار توزع على عشر دفعات في عشر سنوات. قال الرئيس براك اوباما في حينه: “هذا اغلى التزام عسكري قدمته الولايات المتحدة على الاطلاق، وهو تعبير عن التزام امريكا بأمن دولة اسرائيل”.
رغم ان بنيامين نتنياهو سعى الى مساعدة منافسه الجمهوري في الانتخابات الامريكية، ميت رومني، الا ان اوباما سيخلد في كتب التاريخ (اذا لم يكن في ذاكرة الاسرائيليين) باعتباره من قدم لاسرائيل اكبر مساعدة عسكرية في تاريخها. هذا اظهر دعم الحزبين لاسرائيل. ترك اوباما منصبه منذ ذلك الحين ونجح نتنياهو لوحده في تقويض الدعم الشعبي الذي كانت تتمتع به اسرائيل في الولايات المتحدة، في البداية من اليسار وبعد ذلك من اليمين. هو ساحر وبحق.
لا يجب ان يتفاجأ أي أحد من اعلان ترامب عن الغاء المساعدة. ففي الحركة الشعبوية التي يقودها تعارض القاعدة الشعبية ارسال حتى دولار واحد لدولة اجنبية. وعندما لمح نتنياهو للفكرة كان في الحقيقة يحاول استباق ضربة لسمعته. كانت المؤشرات واضحة. ومع ذلك مهم ان نعرف ان انهاء ارسال السلاح بالمجان ليس نهاية المطاف. ربما تكون هذه هي فقط الخطوة الاولى التي ستأتي من واشنطن.
“صوت المواطنون الامريكيون امس في انتخابات التجديد النصفي. هم سينتخبون الـ 435 عضو في مجلس النواب، اضافة الى 35 عضو من اصل 100 عضو في مجلس الشيوخ. في العادة يخسر الحزب الحاكم في البيت الابيض في انتخابات التجديد النصفي، التي تعتبر بمثابة استفتاء على اداء الرئيس. في 3 كانون الثاني سيؤدي الكونغرس الجديد اليمين باغلبية ديمقراطية في مجلس النواب، وربما ايضا في مجلس الشيوخ. اذا كانت الاستطلاعات صحيحة فستكون الاغلبية الديمقراطية في المجلسين كبيرة جدا، الامر الذي سيمكنها من اتخاذ قرارات حاسمة.
اظهر استطلاع اجرته “غالوب” في شهر شباط الماضي ان ناخبي الحزب الديمقراطي يعارضون المساعدة الامنية لاسرائيل بنسبة ساحقة تبلغ 63 في المئة. في المقابل، أيد 71 في المئة من ناخبي الحزب الجمهوري هذه المساعدة. ومع ذلك، عند فحص الفجوة بين الاجيال يتبين ان تاييد المساعدة انخفض الى 48 في المئة في اوساط الجمهوريين الشباب من جيل الالفية والذين اعمارهم 14 – 25. هذا الرقم هو الذي يقلق نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يعول على الشباب في ترشحه في انتخابات 2028.
وقد ازداد الوضع سوءا منذ ذلك الحين. فبعد فترة قصيرة على نشر الاستطلاع في 28 شباط الماضي دخلت القوات الامريكية والقوات الاسرائيلية الى حرب في داخل ايران. ورغم عدم وجود أي استطلاع جدي منذ ذلك الحين حول تاييد المساعدة الامنية لاسرائيل، الا ان استطلاعات كثيرة اظهرت تحول في الرأي العام في الحزبين فيما يتعلق بدعم اسرائيل.
لقد اصبح تشاك شومر، زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، استثناء في حزبه. فقد انتقد نتنياهو بسبب الحرب على غزة، وصرح ان “نتنياهو يفضل بقاءه السياسي على مصالح اسرائيل”. مع ذلك، في 3 كانون الثاني سيؤدي الكونغرس الجديد اليمين، ومن غير المؤكد أن يتمكن شومر من الاستمرار في منصبه ووظيفته في نفس الوقت. يحتمل ان تكلفه اسرائيل منصبه كزعيم للحزب، وربما حتى تكلفه مقعده في مجلس الشيوخ في الانتخابات للرئاسة بعد سنتين.
يتوقع ألا يكتفي المشرعون في الحزب الديمقراطي، الذين يتوقع ان يتمتعوا بالاغلبية في مجلسي الكونغرس بوقف المساعدة الامنية لاسرائيل. فهم يطالبون بالفعل بفرض قيود على ارسال السلاح وفي الضفة الغربية. ففي بداية 2024 دعت مجموعة تضم 17 سناتور و71 عضو في الكونغرس الى فرض عقوبات على وزراء في حكومة اسرائيل يدعمون العنف في الضفة الغربية، على رأسهم ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. واقترح آخرون رفض اعطاء تاشيرات دخول لامريكا للمستوطنين العنيفين.
في ايلول الماضي بدأ اعضاء في الكونغرس بقيادة واكين كاسترو، التحدث عن الرغبة في تقديم اقتراحات في الكونغرس القادم، البارز منها مقاطعة الشركات الاسرائيلية التي تعمل في الضفة الغربية. وقد شارك السناتور كريس هولين شبكة “اكس” في مبادرات اوروبية لمقاطعة المستوطنات وقال: “اخيرا هناك دول اوروبية لا تكتفي بالادانة، بل تطبق القانون الدولي. في حين يدين ترامب ذلك، يجب على الكونغرس التحرك”. سموتريتش وبن غفير ونتنياهو يمكن ان يتم تذكرهم كعرابي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، (بي.دي.اس).
يلوح في الافق السباق الى البيت الابيض في 2028
ان قدرة الكونغرس على سن قوانين للضغط على اسرائيل، بل ومعاقبتها، محدودة عمليا طالما بقي ترامب في البيت الابيض وتمتع بحق الفيتو. تعتبر انتخابات التجديد النصفي علامة فارقة، ليس فقط بسبب الكونغرس الجديد، بل لانها تشكل ايضا بداية الانتخابات للرئاسة. وطالما بقي ترامب غير شعبي، فان الديمقراطيين يتفاءلون بالفوز في الانتخابات للرئاسة في 2028.
مع انه يمكن التكهن، باحتمالية كبيرة، بمن سيمثل الديمقراطيين في اول مناظرة تلفزيونية في الانتخابات التمهيدية في الصيف القادم، الا انه من الخطأ التكهن بالفائز أو الخاسر في هذه المرحلة. فقبل انتخابات 2016 بسنتين كان ترامب ما زال يقدم برنامج “المتدرب”، ومن شاهده وهو يقوم باقالة دنيس رودمان أو بوي جورج، ربما لم يكن يراهن على فوزه بالرئاسة.
مع ذلك، من المؤكد انه سيتنافس المرشحون فيما بينهم حول من يملك القدرة على الضغط على حكومة اسرائيل لمنع المزيد من الحروب والترويج لاتفاق مع الفلسطينيين. دائما قدم التقدميون مثل ساندرز والكسندريا اوكاسو – كورتيز وعبدول السيد موقف واضح ومتسق لسنوات، لكنهم في الانتخابات القادمة سيتفقون مع معظم مرشحي الوسط – يسار.
يعتبر جون اوسوف، السناتور اليهودي عن ولاية جورجيا، النجم الابرز في انتخابات امس، وهو يصنف نفسه في تيار الوسط – يسار، بما يتناسب مع كونه ممثل لولاية متأرجحة تتطلب التحالف مع اليمين المعتدل. وقد وقع ايضا على اقتراحات ساندرز في نيسان الماضي، لكنه في نفس الوقت ايد تمويل منظومات امنية لاسرائيل. ويراهن اوسوف على ان هذا الموقف سيحصل على شعبية كبيرة اذا تحققت التوقعات وترشح للرئاسة في 2028.
ويوضح اوسوف ايضا معارضته لبيع السلاح لاسرائيل بالقول: “حماس، المنظمة الارهابية الحقيرة، هي التي بدأت هذه الدوامة الفظيعة. لا اعتقد انه يجب على مجلس الشيوخ الامريكي قبول وضع المدنيين في غزة، بما في ذلك الجوع الذي لا يطاق للاطفال. هذا بسبب سياسة حكومة نتنياهو. اضافة الى ذلك سيجد هذا السلاح طريقه للشرطة التي تخضع لسيطرة بن غفير. ورغم معارضتي لنتنياهو وحربه على غزة، اعتقد انه على الولايات المتحدة دعم الشعب الاسرائيلي الذي يواجه تهديد الصواريخ”.
——————————————-
هآرتس 4/11/2026
الاضرار التي خلفها الجيش في الخليل
بقلم: ضياء حاج يحيى
يبدو حي الجلدة في الخليل في صباح اليوم التالي لانسحاب الجيش كمنطقة تحاول التعافي من آثار الحرب. في كل شارع تقريبا تعمل فرق على ازالة الانقاض والدمار الذي خلفته المركبات الاسرائيلية. يقوم العمال بتنظيف الطرق من التراب، في حين يعتني آخرون بالحدائق المتضررة ويقوم السكان باخراج الاثاث والاجهزة والمعدات التالفة من بيوتهم. يعود اصحاب المحلات التجارية الى محلاتهم ومكاتبهم التي اغلقت لمدة 11 يوم، ويحاولون تقييم الاضرار. تتجول فرق اعلام اجنبية بين العمال والسكان لتوثيق ما تبقى، تكاد كل الاحاديث تعود الى الايام التي اصبح فيها الحي مجمع عسكري مغلق.
على مدى 11 يوم سيطرت قوات الجيش على اجزاء من حي الجلدة والمناطق المحيطة به، بما في ذلك المباني السكنية والمراكز التجارية والمكاتب والمحلات التجارية. بدأ النشاط العسكري قبل حوالي اربعة ايام من الانتخابات بعد قتل جنديين واصابة ثلاثة آخرين باطلاق نار في منطقة الخليل. في اعقاب الحادث شن الجيش الاسرائيلي عملية عسكرية في الاحياء التي كان يعيش فيها الارهابيون – الجلدة ودير باحا – وهي من المناطق المكتظة بالسكان في الخليل. وقال السكان انهم اجبروا على ترك بيوتهم بسرعة، واحيانا بدون اخذ الملابس أو الادوية أو الوثائق الشخصية. تمركزت قوات الجيش الاسرائيلي داخل المباني السكنية والتجارية، واستخدمت بعض الشقق، حسب اقوال السكان، كنقاط مراقبة. اغلقت الشوارع امام حركة السير، وتوقفت النشاطات التجارية، ووجدت عائلات باكملها نفسها خارج بيوتها، لا تعرف متى ستتمكن من العودة اليها أو كيف ستجدها.
لكن حتى بعد انسحاب القوات ما زال هذا الحادث بعيد عن الانتهاء بالنسبة لكثير من السكان. في محادثات مع “هآرتس” وصف اصحاب البيوت والشركات اضرار كبيرة لحقت بممتلكاتهم، وتخريب للاثاث والمعدات، واختفاء اجهزة الحواسيب والكاميرات والاجهزة الالكترونية الثمينة. وافاد كثير من السكان بشهادات قالوا فيها انهم وجدوا اثار استخدام لممتلكاتهم الشخصية، بما في ذلك ملابس تم اخراجها من الخزائن، وفي بعض الحالات حتى ملابس داخلية نسائية. وقال آخرون انهم عثروا على بول في الخزائن وكمية كبيرة من الاوساخ واشياء مرمية في البيت. وقال احد السكان انه عند عودته عثر ايضا على واقيات ذكرية في بيته. هذه الادعاءات الموجهة ضد الجنود الذين كانوا في المباني تضاف الى شهادات الاضرار الاقتصادية الكبيرة التي لحقت بالشركات، حيث فقد بعضها معدات مهنية تقدر بعشرات آلاف الشواقل. ولم يصدر عن الجيش الاسرائيلي أي رد.
اضرار ثانوية
حسب شهادات السكان فانه من الواضح ان الاضرار لم تقتصر على الاضرار المادية. بالنسبة للعائلات التي اجبرت على ترك بيوتها كانت هذه الايام الـ 11 فترة عدم يقين، حيث توقف روتين حياتهم فجأة، تفرق بعض السكان في بيوت الاقارب والمعارف، في حين عجز اصحاب الاعمال عن الوصول الى مكاتبهم. في حي تكثر فيه المكاتب والمحلات التجارية ومراكز الخدمات، تسبب الاغلاق الطويل ايضا بخسارة الدخل وتعطيل النشاط المهني وتلف المعدات التي يصعب استبدالها دائما. والان بعد فتح الشوارع يحاول السكان استعادة الشعور بالامان الذي تضرر.
من بين هؤلاء السكان منذر مجاهد. في بداية العملية العسكرية اجبر مجاهد على توديع زوجته واولاده الصغار، بنت عمرها سنتين ورضيع عمره شهر. وحسب قوله، عندما وصل الجنود الى المنطقة كان يوجد في مكان قريب ولم يتمكن من العودة الى بيته. حاول الوصول اليهم من المدخل الخلفي، لكن الشوارع كانت مغلقة. اضطرت زوجته واولاده الى الاخلاء لوحدهم بدون ان يتوفر لهم الوقت لجمع المؤن الاساسية. لثلاث ساعات لم يكن يعرف اين هم وماذا حدث لهم.
اجتمعت العائلة بعد ثلاث ساعات، ولكن مر 11 يوم آخر حتى سمح لها بالعودة الى بيتها. وحسب مجاهد فانه ابناء العائلة لم يتمكنوا من العودة الى بيتهم لمدة اسبوعين لاخذ الملابس والادوية وبطاقات الهوية والاغراض الضرورية. واضطروا الى الاعتماد على مساعدات الاقارب والجيران الذين وفروا لهم مكان للنوم واغراض اساسية.
اخيرا، عندما عادوا الى الجلدة اكتشفوا التغيير الذي حدث في الحي اثناء غيابهم. قال مجاهد: “اصبت بالصدمة مما شاهدت. كنت اعرف عن وجود بعض الاضرار، لكني لم اتوقع حجمها، اصبت بالصدمة مما تركوه خلفهم. تم تدمير الاثاث والاغراض الشخصية واستخدموا ادواتنا ايضا”.
كانت الاضرار التي لحقت بالممتلكات والتي شهد مجاهد على وجودها في بيته، واضحة ايضا في المجمعات التجارية في الحي. وافاد عبيدة مجاهد، وهو صاحب شركة اعلام تعمل في المنطقة، في شهادته وقال ان القوات استولت ايضا على مباني تجارية مثل التي تستخدم كمكاتب للمحاماة وشركات انتاج، التي كانت فيها معدات ثمينة. وحسب قوله لم يتبين الا بعد انسحاب الجنود ان الاضرار، اضافة الى الاضرار الناتجة عن الاغلاق الطويل للنشاطات، لحقت ايضا بالمعدات.
واوضح عبيدة مجاهد انه من بين الاغراض التي فقدت اجهزة حاسوب وكاميرات واقراص افلام فيديو واجهزة الكترونية، وان التقدير الاولي للاضرار يقدر بعشرات آلاف الشواقل. وقال ان الخسائر في بعض الشركات هي بين 60 – 100 الف شيكل. اضافة الى ذلك الى جانب تكلفة المعدات التقنية الثمينة التي فقدت يواجه اصحاب الشركات الان توقف المشاريع وتاخير العمل، ناهيك عن الحاجة الى الاستثمار في الاجهزة التي كانت نشاطاتهم تعتمد عليها. لذلك، يقولون ان هذه الاضرار تتجاوز بكثير فترة الاغلاق التي استمرت لمدة 11 يوم.
قال عبيدة مجاهد: “كان كل الحي محاصر، لكنهم ركزوا على هذا المبنى”. وحسب قوله حولت قوات الامن المبنى الذي توجد فيه شركته الى ثكنة عسكرية. “قاموا باقتحام المبنى وتدمير ونهب الكثير من المعدات. وقاموا بتطويق المنطقة المحيطة به لمسافة 2 كم تقريبا، ولم يخرج منها أو يدخل اليها أحد”. واضاف “كل ذلك، اضافة الى هدم مباني في الحي، كان فظيع، أنا مصدوم ولا استوعب حتى الان ما حدث”.
حتى عندما عاد سامر ناصر الدين، المصور وصاحب شركة انتاج، الى شركته بعد انسحاب القوات وجدها مدمرة. اضافة الى ذلك اختفى أو تضرر الكثير من المعدات التي كانت لديه – كاميرات ثمينة وعدسات وبطاريات ومصابيح يدوية وغيرها من معدات الاضاءة. وقال ان المواد الخام والارشيفات تضررت ايضا. ولكن بالنسبة له، مثلما بالنسبة لكثيرين، لا تقتصر الاضرار على الجانب المادي فقط. “لسنوات وقفت وراء الكاميرا ووثقت قصص الاخرين. الان انا اجبرت على توثيق الدمار الذي لحق بي، في المكان الذي بنيته بنفسي”. ولكن رغم الضرر الكبير الذي ما زال حجمه قيد التقييم، فان ناصر الدين ما زال مصمم على اعادة بناء العمل واستئنافه. “هذه ضربة شديدة جدا، لكننا لم ننكسر، هم يريدون كسرنا نفسيا، لكن هذا غير ممكن”.
ايضا عائلة عدوان التي تقيم في الجلدة وفي دير باحا عادت الى بيوتها واكتشفت الاضرار التي لم تقتصر على تحطيم الابواب أو تخريب الاثاث. قال احد ابناء العائلة ان اولاده الاربعة الذين اجبروا على ترك بيوتهم اثناء العملية العسكرية، وجدوا عند العودة ان معظم محتويات البيوت قد تضررت. وقال ايضا ان ممتلكات شخصية ثمينة تضررت أو فقدت. “العاب الاطفال، العطور، النقود، ابواب الشقق كانت محطمة ومحتوياتها مبعثرة، كل شيء تم تدميره”، قال.
اضافة الى تدمير الممتلكات وسرقتها شهدت العائلة ان هناك سبب آخر لعدم شعورها بالراحة عند العودة الى بيتها. فقد ابلغ سكان المنطقة عن وجود اجسام مشبوهة، مثل مواد يشتبه فيها بأنها مواد متفجرة في بعض البيوت. ويفسر هذا القلق الامني في نهاية المطاف سبب اضطرار العائلات، حتى بعد انسحاب قوات الجيش، الى التعامل مع ما خلفته وراءها.
——————————————-
يديعوت احرونوت 4/11/2026
اهداف إعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية لاسرائيل في يوم الانتخابات
بقلم: نداف ايال
تصدرت تصريحات الرئيس ترامب أمس لقناة “فوكس نيوز”، حول التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء نتنياهو لوقف 4 مليارات دولار من المساعدات لإسرائيل، عناوين الأخبار الرئيسية في يوم الانتخابات الأمريكية. وقد تم اقتباسها مرارًا وتكرارًا، ما يُعدّ دليلاً واضحًا على حقيقة معروفة في السياسة الأمريكية: التحالف بين أمريكا وإسرائيل أصبح قضية سياسية حساسة. وهذا ليس في صالح إسرائيل.
في إسرائيل، سارعوا إلى التوضيح بأن نتنياهو كان قد اقترح التخلص التدريجي من المساعدات الأمنية على أي حال، وأن الاتفاقية الحالية تنتهي في عام 2028. لكن تصريح الرئيس الأمريكي لم يكن واضحًا تمامًا؛ هل كان يقصد إنهاء المساعدات فورًا أم بعد عام 2028؟ أراد نتنياهو انحدارًا مُتحكمًا به لعشر سنوات بحلول عام 2038. لكن هذا لا يبدو واضحًا مثلما في أقوال ترامب.
هذا لا يهمّ حقًا. فالمهم ليس تفاصيل تحويل المساعدات، بل التوقيت السياسي: حاجة الرئيس، الحليف الأقوى لإسرائيل بلا شك، إلى الإدلاء بهذا التصريح في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” يوم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، حين يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع. جاءت هذه الكلمات في سياق حملة عبد السيد، الذي أشارت استطلاعات الرأي أمس إلى فوزه في ميشيغان وترشحه لمجلس الشيوخ عن الولاية؛ وقد جعل السيد الهجمات على إسرائيل جزءًا أساسيًا من حملته. لقد اكتشف ما اكتشفه ممداني من قبله – وجود مخزون لا ينضب من الاستياء والكراهية تجاه إسرائيل، وإذا استغلّه، فستحقق حملته نجاحًا باهرًا. هذه هي البداية التي تُقدّمها إسرائيل للمرشحين على الساحة السياسية الأمريكية اليوم: إذا هاجموها، سيحصلون على ترقية فورية في مكانتهم، وتغطية إعلامية واسعة، وتعاطف من قاعدتهم الشعبية، سواءً من اليسار أو اليمين.
في مقابلة الأمس، قدّم الرئيس ترامب ردًا ضمنيًا لحملة السيد. حاول طمأنة الناخبين قائلًا: لا تقلقوا، لن نرسل أموالًا للإسرائيليين قريبًا.
الى هنا وصلنا.
هذا تطور مقلق للغاية، لأنه يُظهر مدى تدهور وضع إسرائيل، لدرجة أن ترامب اضطر يوم الانتخابات إلى استرضاء ناخبيه بالتصريح ضد تقديم المساعدات لإسرائيل.
من لا يزال يعتقد أن المشكلة تكمن في الحزب الديمقراطي لم يكلف نفسه عناء الاطلاع على أحدث استطلاعات الرأي التي تتناول مواقف الشباب الأمريكي. يُفكر الجمهوريون الشباب بأفكار مشابهة جدًا لزملائهم الديمقراطيين، فيما يتعلق بإسرائيل. الحجج التي تُحاول تبرير انهيار مكانة إسرائيل بإلقاء اللوم على “التقدميين” والاتجاهات الاجتماعية الأمريكية الداخلية لا تُفسر ما يحدث على الجانب الآخر من الخريطة. ولا، فإن “تاكر كارلسون”، كاسم رمزي للقومية الشعبوية، ليس تفسيرًا مُقنعًا.
الحقيقة أن ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، وما يصاحبها من صور متكررة لقتلى مدنيين، إلى جانب سابقة الترويج لحرب مشتركة فاشلة ضد إيران، قد ألحقت ضرراً بالغاً بدولة إسرائيل.
يساهم طرفان يومياً في هذا الضرر: الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش، وحزب عظمة يهودية بزعامة إيتمار بن غفير. لقد خلق سموتريتش وأوريت ستروك واقعاً جديداً في يهودا والسامرة، وهما يفتخران به بينما يُدمر مكانة إسرائيل في العالم ويقوض أي شرعية، إن وجدت، للمستوطنات. أما بن غفير فقد شلّ عمل الشرطة وأدى إلى غياب إنفاذ القانون في الضفة الغربية. هذا المزيج هو مثابة هدية لا تنضب لجميع معارضي إسرائيل وكارهيها.
تشير حسابات عديدة إلى أن المساعدات الأمنية تُقدر بـ 12 مليار شيكل سنوياً لإسرائيل، وأنها ستكون قادرة على تحمل هذه الضربة. هذا تحليل آلي ومبسط. يكمن جوهر هذه المساعدات في العلاقة الوثيقة مع مؤسسة الصناعات الأمنية الأمريكية. يُخصص معظمها لإسرائيل لشراء الذخائر والمعدات العسكرية من الولايات المتحدة. وفي حال توقف هذه المساعدات، ستتضرر العلاقات بين المؤسستين الأمنيتين بشدة، وستصبح إسرائيل أكثر عرضة لإجراءات أشد قسوة، كالعقوبات.
تمتلك إسرائيل ركيزتين أمنيتين أساسيتين: الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك سلاحه الجوي، وتحالفها مع الولايات المتحدة. وبدون هذا التحالف، يصبح وجود إسرائيل نفسه موضع شك. صحيح أن التحالف قائم، لكنه يتآكل بسرعة نتيجة تراجع شعبية إسرائيل في الرأي العام الأمريكي. ومن المفارقات أن العديد من الإسرائيليين لا يدركون مدى سوء صورة بنيامين نتنياهو في نظر الكثير من الأمريكيين؛ فهو بالنسبة لهم مجرد “سيد أمريكا” آخر. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. كتب لي صديق أمريكي يوم الانتخابات في إسرائيل: “أرجوكم، أدعو الله”. وهو يميني، وفقًا للمعايير الأمريكية والإسرائيلية، وقد أسهم بشكل كبير في أمن إسرائيل. قال: “أحتاج إلى حكومة ورئيس وزراء مختلفين حتى نتمكن من مساعدتكم. الأبواب هنا تُغلق”.
لا تملك إسرائيل استراتيجية لاستعادة مكانتها في الولايات المتحدة، أو على الأقل لوقف هذا التراجع. يبذل نتنياهو وشريكه رون ديرمر قصارى جهدهما لتقليل حدة الخطر، والتقليل من شأنه، وتبني نهج متماسك.
كلما طال أمد الوضع على هذا النحو، واستمر الصراع حول تشكيل حكومة جديدة، ازداد الثمن الذي سيدفعه الشعب الإسرائيلي الآن وفي المستقبل.
——————————————-
معاريف 4/11/2026
ترامب يوقف المساعدات العسكرية لاسرائيل
بقلم: يهودا شاروني
الطريقة الاستخفافية التي علمنا بها عن وقف الرئيس الأمريكي ترامب المساعدات العسكرية لإسرائيل في مقابلة لوسائل الاعلام، تثبت الى أي مدى تدهورت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة. يتبين أنه في انتخابات المنتصف بات النجاح السياسي في الولايات المتحدة منوطا بمدى التشهير بإسرائيل والمس بها. منافسة التشهير في ذروتها. فقد ادعى ترامب أمس في مقابلة مع “فوكس نيوز” بانه عقد الصفقة قبل بضعة اشهر مع رئيس الوزراء نتنياهو، الذي من جانبه تحدث بشكل عمومي عن هذه الامكانية، لكن ليس كحقيقة ناجزة. وعليه فان بيان الرئيس ترامب وبموجبه إسرائيل قوية بما يكفي وبغير حاجة للمال، استقبل بمفاجأة وبقلق في وزارة المالية وفي جهاز الامن اللذين لم يكونا جاهزين لامكانية الإلغاء الفوري. ليس واضحا بعد ماذا سيكون مصير المشتريات الأمنية التي توجد في القناة.
رئيس الوزراء ملزم بان يكشف هنا والان، هل المساعدات ستتوقف هذه السنة، واذا كان نعم، فمتى؟ هو ملزم بان يكشف هل هو نفسه بادر الى وقف المساعدات من طرف واحد، في تلك الزيارة في مار الاغو في كانون الثاني 2025، ولماذا.
ينبغي ان نفهم اذا كان هذا قرارا نهائيا ام لا يزال ممكنا تغييره. هل كانت لنتنياهو على الاطلاق الصلاحيات لاتخاذ قرار في هذا الشأن وفي النهاية هل يحتمل ان في إدارة أخرى يستأتف اتفاق المساعدات. لقد ادعى ترامب بان إسرائيل قوية، ولكن نتنياهو تحدث عن دولة إسبرطة واقتصاد عملة مشفرة. إذن من محق ومن مضلل؟ أسئلة اكثر بكثير من الأجوبة. عمليا، رئيس الوزراء القى بنا الى الكلاب، وفي ذات المناسبة حصل على تأييد ترامب في الانتخابات.
ثمة من يدعي بان وقف المساعدات يشهد على الاستقلالية الاقتصادية لإسرائيل، وانه حان الوقت لذلك، فنحن اقتصاد قوي ولا حاجة لان نقتاد من طاولة دافع الضرائب الأمريكي. لكن هذا خطأ. إسرائيل هي شريك استراتيجي للولايات المتحدة.
أموال المساعدات، بحجم 3.8 مليار دولار في السنة (سارية المفعول حتى 2028، الا اذا تقرر بالفعل وقفها فورا)، هي جزء من العلاقات المتبادلة بين الدولتين. إسرائيل توفر خدمات امن للولايات المتحدة. ليس صدفة اننا نعتبر الاستحكام المتقدم للامريكيين في الشرق الأوسط.
حتى قبل التداعيات الاقتصادية، فان حقيقة ان العالم يرى كيف توقف القوة العظمى الأقوى في المعمورة منح اسناد عسكري لإسرائيل تشكل ضربة استراتيجية لمناعة الدولة وأمنها القومي. فمن شأن اعدائنا ان يفسروا القرار كدليل على ان الأمريكيين كفوا عن منحنا الظهر.
والى اين على الاطلاق تذهب أموال المساعدات؟ بالفعل، معظم الأموال، بحجم 3.3 مليار دولار في السنة تذهب الى المشتريات العسكرية. المشتريات تتم فقط وحصريا من الأسواق الامريكية وليس من أي مصدر آخر. باقي الـ 500 مليون دولار مخصصة لمشتريات منظومات الدفاع.
بخلاف الماضي، فانه حتى دولار واحد من المساعدات ليس مخصصا لاحتياجات مدنية بل فقط وحصريا لاحتياجات عسكرية. إسرائيل بدون 3.8 مليار دولار في السنة (نحو 12 مليار شيكل) ستضطر لان تجد مصادر مالية بديلة كي تلبي احتياجات الجيش.
حتى هكذا ميزانية الدفاع متوترة والجيش يتحدث عن النقص وعن الحاجة لعلاوة 20 مليار شيكل. ولما كانت لا توجد وجبات مجانية، فان المال الناقص سيأتي من ضرائب جديدة سنشعر بها جميعنا في الجيب في ميزانية 2027. لكن لعله لا شر بلا خير.
تذكر الخطوة الامريكية بحظر السلاح الفرنسي على إسرائيل بعد حرب الأيام الستة. يحتمل أن تشجع الخطوة الامريكية الصناعات الأمنية الإسرائيلية لمواصلة تطوير منتجات أزرق أبيض. وكبديل، يحتمل ان نضطر لان نبحث عن المشتريات العسكرية في دول أخرى.
غير ان مسيرة كهذه ستستغرق زمنا طويلا. جهاز الامن، الجيش بعامة، سلاح الجو بخاصة، تقوم كلها على أساس الأسلحة الامريكية. لاجل تغيير هذه الأسلحة ستكون حاجة لعشرات أخرى من السنين – وفي هذه الأيام المجنونة ليس لنا ترف الانتظار لذلك.
——————————————-
هآرتس 4/11/2026
يعتقد تحالف ايزنكوت ان الكراهية لنتنياهو ستذيب جليد ليبرمان
بقلم: رفيت هيخت
ان مصلحة معظم اعضاء كتلة التغيير ورغبتهم، هي تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، مع أي شخص متاح. ولكن للاسف، يقوم احدهم، افيغدور ليبرمان، بارسال رسائل متضاربة تعيق تحقيق الهدف. “لغز”، هكذا يصفه تحالف التغيير، الشخص الذي اغلق هاتفه لمدة 48 ساعة في نهاية يوم الانتخابات، ولا احد يقدم توقعات قاطعة بدون تحفظات كثيرة.
الى أين يتجه ايفيت (ليبرمان)؟. هذا ليس فقط السؤال الذي يطرحه الجميع الان، بل هو السؤال الذي تكرر كخيط ثاني خلال مسيرته السياسية الطويلة. في العام 2019 برز ليبرمان كأداة لتعطيل بنيامين نتنياهو، والان قد يصبح اداة لتعطيل غادي ايزنكوت. قد يكون هدفه النهائي اجراء المزيد من الانتخابات، مع انه قد يتضرر منها، ولكن من المرجح انه يحاول كسب الوقت الى حين وضع استراتيجية جديدة.
يغرق رئيس حزب اسرائيل بيتنا في الغضب من ايزنكوت بسبب حملة الحزب الكبيرة وتصريحاته فيها حول تشكيل حكومة اقلية. من ناحيته يقول ايزنكوت ان ليبرمان هو الذي اضر بنفسه من خلال تصريحاته السلبية والمعيقة عشية الانتخابات. لا فائدة من تبادل الاتهامات حول الانتخابات السابقة، خاصة عندما تكون هذه الانتخابات معقدة جدا. ولكن الى ان يهدأ التوتر سيصعب العمل بموضوعية.
رغم الصعوبات والغموض المحيط بشخصية ليبرمان، الا ان عدد المنتمين لكتلة التغيير من بين الذين يعتقدون انه سيتراجع في نهاية المطاف عن موقفه، ويوافق على نوع من التعاون مع الاحزاب العربية، يفوق بكثير عدد من يعتقدون عكس ذلك. من البداية اظهر ليبرمان الرغبة في السيطرة على الكنيست، والخلاف الحالي حول منصب رئيس الكنيست – الذي يرغب ايزنكوت في الاحتفاظ به لنفسه، في حين يفضل شركاءه يئير لبيد – لا يشكل فرصة للتقارب. كل اعضاء كتلة التغيير لديهم انتقادات شديدة لايزنكوت بشدة، لكن هذا الاستياء لا يبدو أنه خطير جدا، لا سيما في ظل ما فعله نتنياهو مؤخرا من فظائع.
قد يكمن سبب التفاؤل بشان ليبرمان في تحديد اولويات خصومه مؤخرا: بنيامين نتنياهو هو المرشح الاول بدون منازع، في حين يحتل العرب المكان الثاني، أما الحريديين فقد تم استبعادهم من المنافسة كما يبدو. واذا كان الدافع النهائي هو اسقاط نتنياهو، يأمل البعض ان تطوى كل المشكلات الاخرى في ذروة الازمة.
بعض المصادر تتكهن بان سبب عزلة ليبرمان هو محاولة لاجبار ايزنكوت على التناوب أو الحصول على مكان يخوله بتشكيل الحكومة، بعد فشل ايزنكوت ونتنياهو. احتمالية نجاح هذه الخيارات ضعيفة جدا. وربما مع كل محاولات نسب البراعة الاستراتيجية والدهاء له، قد يكون الرفض العربي ينبع من استياء شخص انهى في السابق المحادثات بينه وبين ايمن عودة عندما اجبر على الجلوس معه في المعارضة.
وماذا عن الحريديين؟ لا يملك أي عضو في كتلة التغيير اي اوهام. فاحتمالية انفصال حزب شاس عن نتنياهو تكاد معدومة. في حين ينظر الى حزب يهدوت هتوراة بريبة، حيث ينظر اليه كطرف سيدخل الى المفاوضات ويحصل على ما يستطيع، وبعد ذلك يلتف على الامر وينتزع المزيد من الاموال من نتنياهو. الهدف هو تصفية تحالف الذين يخدمون، وهو احد ركائز خصوم نتنياهو. كيف يمكن اجراء المفاوضات في ظل هذه الشكوك؟. معضلة سياسية اخرى من الكوابيس لغادي ايزنكوت.
أما خيار “الوحدة” الذي يسعى اليه نتنياهو، أي الخضوع له والانضمام بشكل رمزي لكتلته، فهو غير مطروح على الاطلاق على طاولة كتلة التغيير. كل من فكر، ولو قليلا، في هذا الخيار، يتابع الان بدهشة سلوكه منذ اعلان النتائج، ورفضه الاعتراف بها، والتحريض ضد المواطنين العرب، ووقف المساعدة الامنية الامريكية المثير للقلق والريبة، وقد اضطر الى الاعتراف بأن هذا يمكن أن يكون تصرف غير عقلاني، لا يقل عن كونه نتيجة تشابك جهود ليبرمان والاحزاب العربية. وقد قال عضو رفيع في كتلة التغيير: “كان يوجد منطق في حكومة تضم 80 مقعد صهيوني، كان يمكن ان يكون هذا اهون الشرين، لكن ما يفعله بنتائج الانتخابات هو امر صادم، ببساطة”. اذاً، العملية المتوقعة هي ذوبان جبل الجليد الذي صنعه ليبرمان بالتدريج. في اقل من اسبوع تم اضفاء طابع انساني على الحريديين. من يعرف، ربما يكون هذا هو مصير العرب ايضا.
——————————————-
معاريف 4/11/2026
اذا فقدت اسرائيل الثقة والتكافل من الداخل لا يمكن لاي قوة ان تضمن مستقبلها
بقلم: افرايم غانور
حملة الانتخابات وكل ما رافقها ويرافقها في اليوم التالي يضع دولة إسرائيل في واقع بشع ومقلق.
الاستنتاج الأول هو ان الحديث لا يدور هنا فقط عن أزمة سياسية بل عن ازمة هوية، واساسا ازمة توافق على مجرد معنى الدولة.
بدلا من أمة واحدة انقسمنا الى جماعات متنافسة. صحيح ان هذا ليس جديدا – ومنذ الازل وهذا الشعب يتحرك في مبنى من القبائل. المجتمع الإسرائيلي لم يكن منسجما ابدا. كانت دوما خلافا بين المتدينين والعلمانيين، بين اليمين واليسار، بين الاشكناز والشرقيين، وبالطبع بين اليهود والعرب. غير انه في الماضي، رغم الخلافات، كان إحساس بمصير مشترك – واساسا في الساعات العسيرة التي كان يمكن فيها الشعور بالوحدة الناشئة.
اما اليوم، بالمقابل، فهذا القاسم المشترك آخذ في التقلص، يكاد لا يكون ملموسا ويخلف إحساسا بان كل قبيلة ترى في القبيلة الأخرى تهديدا على مستقبلها.
إضافة الى ذلك، يوجد فقدان ثقة خطير بمؤسسات الدولة، بالحجارة الأساس التي قامت عليها الدولة. المواطنون يفقدون الثقة بالحكومة، بالكنيست، بجهاز القضاء، بالشرطة، بالشاباك وبالجيش الإسرائيلي، بوسائل الاعلام وحتى بالموساد. عمليا، لم تتبقى جهة وطنية واحدة متفق عليها يمكن ان تشكل جهة موحدة.
الى كل هذا تنضم أسئلة عسيرة في اعقاب كارثة 7 أكتوبر: من المذنب، من المسؤول، من لم يحذر، من حاول الاخفاء، من ينبغي ان يقدم الحساب. لا يوجد على ذلك جواب، وهذا بالطبع يفاقم إحساس فقدان الثقة.
دولة قوية يمكنها أن تنجو من خلاف سياسي، حتى لو كان حادا. لكن وضعا لا يكون فيه مواطنوها يؤمنون بان الحكومة تعمل من اجل الشعب والدولة بل من اجل بقائها، يقوض كل شيء.
كما أنه نشأت فجوة بين الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية. يوجد اليوم من يرون في الهوية اليهودية العنصر الأعلى. بالمقابل، يوجد من يخشون من أن التشديد على الدولة اليهودية جاء على حساب المساواة المدنية والديمقراطية. التحدي هو ليس الاختيار بين اليهودية والديمقراطية بل الاثبات بانه يمكن لكليهما التعايش بسلام.
الى كل هذا ينبغي أن يضاف الخطر الديمغرافي، الاقتصادي والأمني. هذا واضح جيدا في هذه الأيام، حين تتصدى إسرائيل لبضعة ميول بالتوازي. الأول هو النمو المتزايد لعدد السكان الذين لا يتحملوا العبء الأمني ولا يشاركون بما يكفي في سوق العمل.
بعده، يتعاظم القلب من غلاء المعيشة واحساس انعدام الأمن الاقتصادي. يضاف الى ذلك تآكل شريحة الطبقة الوسطى والفجوات المتسعة بين المركز والمحيط، فيما يكون واضحا انه في مثل هذا الوضع من الصعب جدا اتخاذ قرارات اقتصادية وامنية. عندما يتضرر الاقتصاد، يتعاظم الإحباط والتوترات الأمنية وتنشأ أجواء الإستياء والغضب.
وأخيرا يطرح السؤال: هل إسرائيل توشك على التفكك؟ قبل ان نجيب، تجدر الإشارة الى أن إسرائيل ليست دولة فاشلة. يوجد لها اقتصاد متطور. جيش قوي. مجتمع مدني نشط، منظومة علم وتكنولوجيا استثنائية، زراعة هي من الأكثر تطورا في العالم وتقاليد طويلة الزمن لشعب قوي مع قدرة رائعة على التصدي للازمات. لكن من المهم التشديد على أن الماضي لا يمكنه أن يضمن المستقبل.
الخطر ليس بالضرورة التفكك المادي للدولة، بل التفكك التدريجي حين تعيش كل جماعة وفقا لمنظومة قيمها الخاصة، تكافح في سبيل مقدراتها وترفض قبول شرعية الاخر.
الحل ليس حكومة يسار او يمين، بل إقامة اطار سياسي واجتماعي جديد يضع في المركز المصلحة القومية المشتركة الموحدة التي تتضمن المساواة في العبء وفي الحقوق، الدفاع عن الديمقراطية وعن مؤسسات الدولة. سياسة تقليص الفجوات، الاعتراف بحقوق كل شرائح الشعب كشركاء في حياة الدولة. واساسا من المهم أن نتذكر بان دولة إسرائيل يمكنها ان تتصدى لكل اعدائها، لكنها اذا ما فقدت الثقة والتكافل من الداخل – لا يمكن لاي قوة عسكرية او اقتصادية ان تضمن مستقبلها.
——————————————-
إسرائيل اليوم 4/11/2026
وقف المساعدات سيتيح الاستقلالية
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
لوقف المساعدات الامريكية لإسرائيل، الذي بُشرنا به أمس، يوجد وجه الى هنا والى هناك. فهو سيلزم إسرائيل بان تمول كل مشترياتها بمال إسرائيلي. لكنه سيعيد الى الديار خطوط الإنتاج من الولايات المتحدة وربما حتى يتيح انتاج طائرة قتالية في البلاد. اقتصاديا سنفتقد من المساعدات الامريكية، لكن في المدى البعيد ستتمتع إسرائيل بالاستقلالية وبعدم التعلق في توريد العتاد العسكري.
تتمتع إسرائيل بالمساعدات الخارجية الامريكية منذ 1952، وبشكل اعظم بكثير منذ حرب يوم الغفران. في الماضي كان يمكنها ان تستبدل جزء من المساعدات بشواكل وتمول بذلك مشتريات من الصناعات الأمنية في البلاد.
في 2016 اقر الرئيس أوباما اتفاقا لعشر سنوات، من 2019، بمبلغ 38 مليار دولار، منها 5 مليار للدفاع ضد الصواريخ. الغى الاتفاق بالتدريج الحق باستبدال جزء من الأموال وهكذا كل المشتريات تقريبا انتقلت الى الولايات المتحدة: أساسا طائرات لسلاح الجو وذخيرة، نقلت الصناعة الإسرائيلية انتاجها الى الولايات المتحدة بسبب المساعدات.
في الأسابيع الأخيرة ازدادت التصريحات الحربية لترامب، وكثرت الانباء عن ان نتنياهو يحث الأمريكيين على الهجوم. الانتخابات في إسرائيل وفورها انتخابات المنتصف في الولايات المتحدة، أضاف للصورة بعدا سياسيا. في إسرائيل ادعوا في كتلة التغيير بان نتنياهو يعد هجوما في ايران كي يؤجل الانتخابات. وفي الولايات المتحدة ادعى الديمقراطيون بان ترامب قد يورط الولايات المتحدة في حرب طويلة. وادت الإعلانات الى نشاط متسارع من الوسطاء، وعلى رأسهم قطر والباكستان. الحصار الاقتصادي على ايران، وقدرة الأمريكيين على الفتح الجزئي لمضيق هرمز، سحبا من ايران ورقة استراتيجية هامة وحشراها في الزاوية.
ان الضرر الاقتصادي الهائل، التضخم المستشري والبطالة تهدد نظام آيات الله، الذي يعد الهدف الأسمى له البقاء في الحكم. في يده تبقت ورقة واحدة: حيازة السلاح النووي. من الصعب ان نرى ايران تتخلى عن قدرة نووية، بما في ذلك التخصيب على أراضيها.
ان الفكرة الامريكية لدفع ايران الى الاتفاق، في ظل التنازل عن القدرة النووية، لا تبدو قابلة للتنفيذ. وعليه فان الفكرة هي اتفاق انتقالي يتضمن فتح مضيق هرمز، رفع الحصار وعلى ما يبدو أيضا تحرير أموال مجمدة. اما النووي، الصواريخ الباليستية والوكلاء ستبقى الى المرحلة التالية. اتفاق كهذا خطير جدا على إسرائيل. برعايته، اذا ما تضمن وقف نار أيضا، سيواصل الإيرانيون التقدم بالسر، بالكذب وبالاحابيل، الى سلاح نووي.
على هجوم الان في ايران ان يخدم اهداف الحرب الاصلية: تدمير قدرات النووي، ضرب منظومة الصواريخ الباليستية ومعالجة مسألة الوكلاء بالمفاوضات. اما اسقاط النظام فلم يسبق ان كان هدفا عسكريا ولا يمكن تحقيقه بالقصف من الجو فقط. اذا كانت معلومات استخبارية تفيد بان ايران استأنفت البرنامج النووي وتتقدم نحو القنبلة، فيجب الهجوم فورا وبلا تردد، حتى بثمن المس بالمسيرة السياسية. يبدو ان هذا ليس الوضع.
توجد إسرائيل في انتظار وفي تأهب. لا يمكن لنا أن نقبل اتفاقا يبقي مسألة النووي بلا حل. بالمقابل، في هذه المرحلة على الأقل، لا يوجد “مسدس مدخن” يلزم بهجوم فوري. شيء واحد واضح: على إسرائيل ان تكون منسقة تماما مع الولايات المتحدة. متفقة على اهداف حرب مشابهة وتكون جاهزة للعمل، اذا ما وعندما يقرر الرئيس ترامب العمل.
——————————————-
هآرتس 4/11/2026
إسرائيل: دول العالم أصبحت ترى في مقاطعتها لنا ذخرا سياسيا تفخر به
بقلم: أسرة التحرير
إسرائيل تحت حكم نتنياهو تصبح علامة تجارية سامة ينبغي التنكر لها. ثمة نموذجان مقلقان على ذلك تلقيناهما أمس. قال ترامب إن الولايات المتحدة ستوقف تحويل المساعدات الأمنية لإسرائيل (بمبلغ 3.8 مليار دولار في السنة) في نهاية السنة الحالية. مفعول مذكرة التفاهم الحالية بين الدولتين التي ترتب المساعدات الأمنية، يفترض ألا ينفد إلا في نهاية 2028. لكن قول الأمر يكفي ليحتل أهمية. قرار ترامب بالتلويح لوقف المساعدات الأمنية لإسرائيل، حتى وإن كان لأغراض الانتخابات، وحتى إن تظاهر نتنياهو بالموافقة على ذلك في أحبولة إعلامية سخيفة، تدل مدى سُمّية إسرائيل في الرأي العام الأمريكي.
ليس صدفة أن كان ملحاً على ترامب إعلانه عن وقف المساعدات في اليوم الذي تجرى فيه انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة. في أوساط الجمهوريين أيضاً، تضرر بشدة، وحين بدا التنكر للمساعدات لها كفيل أن ينفعه سياسياً. من ناحيته، يتبين، هذه دعاية انتخابية ناجعة.
أمريكا ليست وحيدة، بالطبع. أقوال ترامب تنضم إلى ميل يلوح في الاتحاد الأوروبي أيضاً. فبعد كبير من التحذيرات والمداولات والترددات والتنديدات، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يقترب هو الآخر من اتخاذ خطوات ستمس بإسرائيل.
إسرائيل تحت حكم نتنياهو تصبح علامة تجارية سامة ينبغي التنكر لها
ثمة بند جديد أضيف إلى قواعد الانضمام لبرنامج “هورايزن” الأوروبي (برنامج منح البحث الأكبر في العالم الذي تتمتع به إسرائيل منذ عشرات السنين)، قد يعرض مشاركتها فيه للخطر. وذلك البند يقضي بأن على دولة ثالثة تطلب المشاركة في البرنامج احترام حقوق الإنسان، عدم انتهاك ميثاق الأمم المتحدة ضد الإبادة الجماعية والمضي بالمساواة بين الجنسين والسلام.
وتضاف هذه الخطوة إلى خطوات عقابية تهدد أوروبا باتخاذها ضد مقاولين يتقدمون إلى العطاء في المنطقة E1، لعقوبات ضد مؤسسات مالية تشارك في توسيع المستوطنات وغيرها. سحابة العقوبات الدولية تحوم فوق إسرائيل منذ نحو ثلاث سنوات، منذ أمر الجيش الإسرائيلي بتسوية غزة بالأرض، وحل لجام الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.
خطوات بريطانيا الأخيرة، وتصريحات ترامب عن وقف المساعدات، وإدراج بند الإبادة الجماعية في شروط الانضمام إلى برنامج “هورايزن” الأوروبي تؤدي إلى استنتاج واحد: سواء كان لغرض الربح السياسي أم لأسباب أخلاقية مبدئية، وسواء كان من اليمين أم اليسار، فإن الابتعاد عن إسرائيل ولجمها ومعاقبتها، تحول من عبء سياسي إلى ذخر سياسي. لن تسمح إسرائيل لنفسها بإبقاء نتنياهو في منصبه، حيث يواصل تعميق عزلتها. على رؤساء كتلة التغيير فعل كل ما في وسعهم فإقامة حكومة تسير بإسرائيل في اتجاه آخر، وتوقف تدهور مكانتها في العالم، وتبدأ بإصلاح الضرر الذي حل عليها.
—————-انتهت النشرة—————–

