المسار: شهدت مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية تطورا لافتا، أمس الأربعاء، مع إعلان حزب “ديغل هتوراه” الحريدي الامتناع عن التوصية برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو أي مرشح آخر، مقابل اتساع الدعم لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت، الذي تعهد بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والعمل مع الرئيس دونالد ترامب لترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط إذا تولى رئاسة الحكومة.
في المقابل، واصل نتنياهو مزاعمه، الأربعاء، بأن “هناك شبهات خطيرة” بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية وبدأ الرئيس مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.
وأضاف نتنياهو في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار “مكتب رئيس الوزراء”، أن “هناك شبهات خطيرة بأن دولا أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل”.
وكان نتنياهو شن خلال الانتخابات وقبلها خلال حملته الانتخابية هجوما على القائمتين العربيتين، متهما إياهما بالتزوير منذ فتح مكاتب الاقتراع في يوم الانتخابات التشريعية.
وبدأت مشاورات الكتل البرلمانية مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء الأربعاء، وسط ترجيحات بأن يحصل آيزنكوت على عدد أكبر من التوصيات مقارنة بنتنياهو.
وأوصى حزبا “الصهيونية الدينية” و”شاس”، ولكل منهما 6 مقاعد، بتكليف نتنياهو تشكيل الحكومة، فيما أعلن حزب “عوتسما يهوديت”، الذي يملك 7 مقاعد، عزمه التوصية به أيضا.
لكن حزب “ديغل هتوراه”، أحد مكونات تحالف “يهدوت هتوراه”، قرر عدم التوصية بأي مرشح، في خطوة تمثل تراجعا عن دعم نتنياهو، وسط تقارير عن مفاوضات يجريها الحزب مع آيزنكوت. ويملك الحزب 4 مقاعد من أصل 7 للتحالف، فيما لم يشمل القرار حتى الآن المكونات الأخرى لـ”يهدوت هتوراه”.
في المقابل، أوصى حزب “إسرائيل بيتنا”، الذي يملك 7 مقاعد، بتكليف آيزنكوت، وأعلنت “القائمة العربية الموحدة” (8 مقاعد) أنها ستوصي به أيضا. ومن المتوقع أن يحظى بدعم “القائمة العربية المشتركة” (11 مقعدا)، وحزب “معا” (12 مقعدا)، وحزب “الديمقراطيين” (8 مقاعد).
وإذا جاءت التوصيات وفق هذه التوجهات، فسيحصل آيزنكوت على دعم 67 نائبا، ما يجعله المرشح الأوفر حظا للحصول على تكليف تشكيل الحكومة، مقابل 49 نائبا لنتنياهو، وفق الأرقام الواردة في المشاورات.
وفي سياق تحركاته السياسية، قال آيزنكوت إنه سيعمل، في حال توليه رئاسة الحكومة، على تجديد الشراكة مع واشنطن وتعميقها، وتعزيز الدعم القائم على الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مؤكدا تطلعه إلى العمل مع ترامب لتعزيز المصالح الأمنية المشتركة وترسيخ الاستقرار الإقليمي وفتح آفاق جديدة للازدهار في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تستمر مشاورات هرتسوغ حتى مساء الخميس، على أن يقرر بعدها من يمتلك أفضل فرص تشكيل الحكومة. وبموجب القانون، يحصل المرشح المكلف على 28 يوما لتشكيلها، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما. وإذا فشل، يمكن تكليف مرشح آخر أو إعادة المهمة إلى الكنيست، وقد ينتهي المسار بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة إذا تعذر تشكيل الحكومة.
ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022، ويواجه اتهامات بالفساد، كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
(وكالات)

