إسرائيل تنفذ إبادة جماعية في غزة وتفقد رصيدها الأخلاقي”

المسار الإخباري :في شهادة صادمة تهز الضمير العالمي، أعلن المؤرخ الإسرائيلي الأميركي عمير بارتوف، أستاذ دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة براون الأميركية، أن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية مكتملة الأركان، تتجاوز حدود الحرب وتستهدف إنهاء الوجود الفلسطيني.

وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قال بارتوف إنه توصل لهذا الاستنتاج بعد شهور من الترقب والتردد، رغم خلفيته الصهيونية وخدمته السابقة كضابط في الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا:

“ما يجري ليس حربًا، بل مشروع تدمير ممنهج… غزة تُمحى من الخريطة.”

نقطة التحوّل: التهجير إلى المواصي

وأشار بارتوف إلى أن اللحظة المفصلية التي حسمت قناعته كانت في مايو 2024، عندما أجبر جيش الاحتلال نحو مليون فلسطيني على النزوح إلى منطقة المواصي، “مكان بلا مأوى حقيقي”، بحسب وصفه.

وقال:

“بعد هذه الخطوة لم أعد أستطيع إنكار النية الإبادية خلف العمليات العسكرية، إنها عملية مدروسة تهدف لجعل غزة غير قابلة للحياة.”

الشهادات تتضافر: الأمم المتحدة والعفو الدولية

وتقاطع شهادة بارتوف ما ورد في تقارير عديدة صادرة عن خبراء قانون دولي، ومنظمات حقوقية أممية، أبرزها فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية، ومنظمة العفو الدولية، التي وصفت العمليات الإسرائيلية بأنها جريمة إبادة جماعية موثّقة بالأدلة والشهادات.

تآكل الرصيد الأخلاقي لإسرائيل

في أقوى فقرات مقاله، شدد بارتوف على أن “إسرائيل تفقد ما تبقى من رصيدها الأخلاقي الذي تأسست عليه بعد الهولوكوست”، معتبرًا أن استمرار استخدام سردية “الدفاع عن النفس” هو غطاء لتبرير الوحشية.

وأضاف:

“الجيش الذي يُوصف بأنه الأكثر أخلاقية في العالم، يرتكب فظائع تُحجب عن أعين العالم، لكنه لا يستطيع أن يحجب آثارها الكارثية عن ضميره أو عن القانون الدولي.”

التطهير العرقي تحوّل إلى إبادة

ويصف بارتوف الفرق بين التطهير العرقي والإبادة الجماعية بأنه هش جدًا، ويقول:

“عندما يُهجَّر الناس، ثم يُقصفون، ويُجَوَّعون بلا توقف، فإن هذا تطهير عرقي يتحول إلى إبادة.”

مستقبل قاتم ونداء للعالم

حذر بارتوف من أن صمت المجتمع الدولي أمام هذه الجرائم، “يُقوّض أسس النظام الأخلاقي العالمي” الذي وُضع بعد الحرب العالمية الثانية لتفادي تكرار مثل هذه الفظائع.

وفي ختام مقاله، وجّه رسالة تحذير إلى قادة الاحتلال:

“عليكم أن تقرروا إن كنتم تريدون بناء مستقبل إسرائيل على أنقاض المبادئ التي تأسست لأجلها، لأن ما يحدث اليوم ليس إلا كارثة أخلاقية وتاريخية جديدة.”

 

Share This Article