هآرتس: لا تمنحوا نتنياهو صك براءة.. ما يجري في غزة خطة متعمدة لتفكيك المجتمع الفلسطيني

المسار الإخباري :في مقال جريء، حذّر رئيس تحرير صحيفة “هآرتس” العبرية ألوف بن من محاولة تبرئة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المسؤولية الكاملة عمّا يجري في قطاع غزة، مؤكدًا أن الدمار والمجاعة والنزوح الجماعي الذي تشهده غزة ليس نتاج فوضى أو ضغوط يمينية، بل هو تنفيذ صارم لإستراتيجية محسوبة يتبناها نتنياهو منذ سنوات.

وجاء المقال ردًا على تحليل للصحفي الإسرائيلي رفيف دروكر، صوّر فيه نتنياهو كزعيم مرتبك تتقاذفه الضغوط بين اليمين المتطرف والبيت الأبيض، ويكتفي بالسعي للحفاظ على قاعدته السياسية دون امتلاك رؤية واضحة.

لكن ألوف بن يرى أن هذا الطرح يصب في مصلحة نتنياهو، لأنه يُضعف من حجم المعارضة لأفعاله، ويمنحه صك براءة سياسي وأخلاقي، مشددًا على أن نتنياهو يدير المشهد بعقلية سلطوية، تهدف إلى سحق الديمقراطية في الداخل الإسرائيلي، وإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني في الخارج، بالقوة والتجويع والتهجير.

مشروع سلطوي داخلي.. وعقاب جماعي لغزة

وفق المقال، فإن نتنياهو يسعى داخليًا لتقويض النظام الديمقراطي وتحويله إلى حكم فردي من خلال تعيين شخصيات مثيرة للجدل في مناصب حساسة، وتقييد عمل الجهاز القضائي، وتهميش أي معارضة.

أما خارجيًا، فيرى ألوف بن أن نتنياهو ينفّذ منذ “كارثة 7 أكتوبر 2023″ سياسة عقاب جماعي للفلسطينيين في غزة، تقوم على تفكيك مجتمعهم بالكامل ودفعهم خارج القطاع، في سيناريو يشبه النكبة، لكن بأساليب محدثة وتواطؤ دولي.

وقال إن هذا القرار – الذي وصفه بـ”الأهم والأخطر” في مسيرة نتنياهو السياسية – يعكس قناعة الأخير بضرورة فرض تغيير ديمغرافي قسري في غزة، تمامًا كما صوّرت الرواية الإسرائيلية النكبة الأولى كعقاب جماعي للفلسطينيين على رفضهم خطة التقسيم.

إستراتيجية لا لبس فيها

واختتم بن مقاله بالتأكيد على أن ما يجري في غزة ليس عارضًا أو قابلًا للتأويل، بل تنفيذ واضح لإستراتيجية تحمل بصمات نتنياهو، هدفها محو غزة ديمغرافيًا وجغرافيًا، وسط صمت دولي مريب وتخاذل داخلي، داعيًا إلى الكفّ عن تصوير نتنياهو كزعيم فاقد للسيطرة.

Share This Article