الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد بحوث الأمن القومي INSS – 27/8/2025

الخروج من المأزق .. استراتيجية بديلة لإنهاء الحرب في قطاع غزة

بقلم: كوبي ميخائيل أودي، ديكل، عوفر غوترمان، يوحنان تسوريف، مئير كراوس، عنات كيرتس، عوفر فينتر وتامي كانر

مع استمرار الحرب في قطاع غزة، تتآكل شرعية إسرائيل الدولية، وتتدهور مكانتها العالمية، ويتعرض جيش الدفاع الإسرائيلي للاستنزاف، وتتسع الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي. يتطلب الخروج من هذا المأزق تحولاً جذرياً يتجاوز التفكير الضيق القائم على خيارين فقط (كما حددهما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو): إما احتلال كامل للقطاع، أو الاستسلام لحماس، التي ستبقى في السلطة، مقابل إطلاق سراح الرهائن. ومع ذلك، هناك خيار آخر – خيار يجمع بين البعدين العسكري والسياسي، ويستغل الإجماع الإقليمي والدولي القائم بشأن ضرورة إنهاء حكم حماس في غزة، ونزع سلاح المنظمة، واستبعادها من أي حكم مستقبلي، ونزع سلاح القطاع. يتضمن هذا البديل المقترح أيضاً الضرورة المنطقية والأخلاقية لدولة إسرائيل لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن.

عقب قرار مجلس الوزراء الأمني ​​المصغر في 7 أغسطس/آب، يستعد جيش الدفاع الإسرائيلي لاحتلال مدينة غزة والمناطق المتبقية التي تسيطر عليها حماس في القطاع. التقدير السائد هو أن جيش الدفاع الإسرائيلي سيحتاج إلى عدة أسابيع لإعداد قواته للعملية، والتي قد تستغرق شهورًا لإتمامها لضمان السيطرة الكاملة على غزة. بالتوازي مع ذلك، يخطط جيش الدفاع الإسرائيلي لإجلاء السكان المدنيين من شمال القطاع. ورغم قرار قيادة حماس العودة إلى طاولة المفاوضات، كما زعم متحدثوها، لمنع الهجوم الإسرائيلي المخطط له، يُعتقد أن الفجوات الجوهرية بين مواقف إسرائيل وحماس لا يمكن ردمها. لذلك، من غير المرجح التوصل إلى اتفاق نهائي. وكما صرّح رئيس الوزراء نتنياهو، يجب أن يشمل هذا الاتفاق نزع سلاح حماس، وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها، ونزع سلاح غزة بالكامل، الذي سيبقى تحت إشراف أمني إسرائيلي متزايد.

وهكذا، وبعد قرابة عامين من القتال، تجد إسرائيل نفسها في طريق مسدود استراتيجيًا. على الرغم من الإنجازات الباهرة والهامة في إلحاق الضرر بحماس وحرمانها من القدرة على العمل كجيش إرهابي منظم، إلا أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق أهداف الحرب المعلنة: الانهيار الكامل لحكم حماس، والتدمير الكامل لقدراتها العسكرية، وتهيئة الظروف لإطلاق سراح جميع الرهائن – الأحياء والأموات – وتغيير جذري في الواقع الأمني ​​لقطاع غزة. علاوة على ذلك، مع مرور الوقت، تستمر الشرعية الدولية لإسرائيل في التآكل، ومكانتها العالمية في تراجع، وجيش الدفاع الإسرائيلي منهك. ويتفاقم هذا بسبب الانقسام الاجتماعي والسياسي المتعمق داخل إسرائيل والتوترات المتزايدة بين أولئك الذين يطالبون بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن “هنا والآن، بأي ثمن” وأولئك الذين يعارضون مثل هذا النهج. والنتيجة هي غياب الوحدة في الساحة الاجتماعية والسياسية في إسرائيل، وهي وحدة ضرورية لاختيار بديل استراتيجي قابل للتطبيق ومقبول لدى التيار الصهيوني السائد.

في ظل هذا الواقع المعقد، يتطلب الخروج من هذا المأزق تحولاً جذرياً يتجاوز الإطار الضيق لخيارين فقط: إما احتلال كامل لقطاع غزة، أو اتفاقية لإطلاق سراح رهائن تُعتبر استسلاماً لحماس. ومع ذلك، يوجد بديل مبدئي إضافي، ينبغي دراسته وتطويره. يعتمد هذا الخيار على تكامل متطور بين البعدين العسكري والسياسي، ويستند إلى إجماع إقليمي ودولي واسع ومتين: إطلاق سراح جميع الرهائن، واستبعاد حماس من أي ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، ونزع سلاح الحركة، وتجريد القطاع من السلاح، والمبدأ الأساسي بأن السيطرة المدنية في غزة ستكون فلسطينية، بينما تحتفظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية الشاملة.

العناصر الرئيسية للبديل المقترح

  • توافق إسرائيل على إنهاء الحرب وإعادة الانتشار العسكري على طول الحدود مع الحفاظ على سيطرتها على المحيط الأمني ​​وممر فيلادلفيا، مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة. لن تكون حماس كيانًا حاكمًا أو مشاركًا في إدارة غزة. سيتم إنشاء آلية فعالة لتفكيك أسلحة حماس وضمان نزع سلاح القطاع على المدى الطويل.
  • تتولى إسرائيل مسؤولية أمنية متزايدة لإحباط التهديدات ومنع إعادة بناء البنى التحتية العسكرية والإرهابية في غزة. وهذا يتطلب الحفاظ على حرية عملها العملياتي.
  • تُنشأ إدارة مدنية فلسطينية، قوامها تكنوقراط – مهنيون غير تابعين لحماس – ومرتبطون بالسلطة الفلسطينية. ستتعاون السلطة الفلسطينية مع مصر، التي ستقود عملية تشكيل الإدارة التكنوقراطية، رهنا بموافقة إسرائيل الأمنية. ستعمل هذه الإدارة برعاية ومساعدة فريق عمل عربي مشترك، بما يتماشى مع خطة مصر لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في غزة، التي أقرتها واعتمدتها جامعة الدول العربية (مارس 2025). 
  • توافق إسرائيل على عمل هذه الإدارة التكنوقراطية لمدة لا تقل عن عام واحد، تُتاح خلالها للسلطة الفلسطينية فرصة تنظيم نفسها لتولي السيطرة على غزة، رهناً بإصلاحات جوهرية ومثبتة ستخضع لها.
  • يتم إنشاء قوة شرطة فلسطينية، باستثناء عناصر حماس. وسيتم تدريبها في مصر والأردن تحت إشراف منسق الأمن الأمريكي. ستُنفذ هذه القوة القانون والنظام العام في غزة، وتضمن توزيع المساعدات الإنسانية، بدعم من قوة العمل العربية المشتركة والدعم الدولي، مما يُمكّن من السيطرة الفعلية على المنطقة وسكانها.
  • يتم تفعيل آلية دولية/عربية مشتركة بقيادة مصر لتفكيك أسلحة حماس، ونزع سلاح الفصائل المسلحة الأخرى، ونزع سلاح القطاع – بما يتماشى مع المبادرة المصرية ومبادئها، كما ورد في البيان الختامي للمؤتمر الذي ناقش المبادرة الفرنسية السعودية (يوليو 2025). هذا يعني نزع سلاح حماس تحت إشراف مصري، ثم تحت إشراف السلطة الفلسطينية، بما يتماشى مع رؤية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: “سلطة واحدة، سلاح واحد، وقانون واحد”.
  • لن تبدأ إعادة إعمار غزة إلا بعد إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حماس – الأحياء منهم والأموات.
  • يكون تقدم إعادة الإعمار مشروطًا بإبعاد حماس عن السلطة وتفعيل آلية نزع السلاح.

بالإضافة إلى ذلك، توافق إسرائيل على إطلاق سراح الإرهابيين الفلسطينيين المدانين والمسجونين في إسرائيل، بناءً على صيغة متفق عليها. ويتم تسليم السجناء إلى السلطة الفلسطينية و/أو مصر، ولكن ليس إلى حماس.

يرتكز هذا البديل على منطقين. أولًا، يُتيح فرصة معقولة لتحقيق أهداف الحرب دون احتلال غزة أو توسيع الحملة العسكرية. ثانيًا، يبقى هذا الخيار ذا صلة حتى لو تم التوصل إلى اتفاق جزئي لإطلاق سراح الرهائن، لأنه يُحدد الوضع النهائي اللازم لإنهاء الحرب. في الوقت نفسه، يُمكّن هذا الخيار إسرائيل من الالتزام بشروطها الأساسية: تفكيك حماس، واستبعادها من أي ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، وضمان إطلاق سراح جميع الرهائن، والحفاظ على مسؤولية أمنية إسرائيلية متزايدة. إذا عرقلت حماس هذه المبادرة، فستتمكن إسرائيل من حشد الشرعية المحلية والدولية لاستئناف عملية عسكرية لتفكيك حماس – بما في ذلك خيار احتلال غزة بالكامل.

يُقدَّر أن السيطرة المدنية الفلسطينية الفعّالة على غزة غير ممكنة دون مشاركة ودعم السلطة الفلسطينية. فمشاركتها أساسية لحشد شركاء عرب فاعلين في استقرار غزة ونزع سلاحها، وكذلك لتأمين الدعم الدولي لتنفيذ البديل المقترح. مع ذلك، لا يعني تدخلها العودة الفورية إلى غزة أو مسارًا مباشرًا لإقامة دولة فلسطينية. سيُطلب من السلطة الفلسطينية أولًا إجراء إصلاحات جوهرية، بينما تحكم إدارة تكنوقراطية غزة خلال الفترة الانتقالية. فقط بعد استقرار القطاع وتنفيذ الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، يمكن وضع ترتيبات لعودتها الفعلية إلى حكم غزة.

إذا عرقلت حماس الإطار المقترح أو أجّلت المفاوضات حول تفاصيله، فسيكون لإسرائيل حرية تفكيك المنظمة والسعي لتحقيق الأهداف المعلنة للحرب بأي طريقة تختارها – وهذه المرة مع فرصة أكبر لحشد الشرعية الإقليمية والدولية والمحلية. وستكون هذه الشرعية ممكنة إذا استطاعت إسرائيل إثبات أنها بذلت جهدًا صادقًا لاستنفاد جميع السبل الممكنة الأخرى لإنهاء الحرب وضمان إطلاق سراح الرهائن.

مع أنه كان من الأفضل لو وُضع البديل المقترح، بأبعاده العملية والسياسية، خلف الكواليس، إلا أن ضيق الوقت لا يسمح بذلك. لذا، ينبغي على إسرائيل تنسيق تفاصيله وتنفيذه بشكل وثيق مع الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية والسلطة الفلسطينية. ونظرًا لوجود إجماع واسع على ضرورة تفكيك حماس واستبعادها من أي ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، ينبغي إجراء مفاوضات مع مصر والسلطة الفلسطينية، اللتين ستحتاجان إلى فرض الاتفاق على حماس. سيعزز هذا موقفي مصر والسلطة الفلسطينية، بينما يُضعف موقف حماس. لا ينبغي إشراك الجهات الفاعلة الأخرى – قطر وتركيا والأمم المتحدة – التي دأبت على إفساد الجهود الرامية إلى إنهاء حكم حماس للقطاع، في صياغة أو تنفيذ البديل المقترح.

يجب تقديم المقترح إلى حماس كعرض إما أن تقبله أو ترفضه، مع جدول زمني قصير وصارم للقبول والتنفيذ، وذلك لحرمان الحركة من أي فرصة لتخريب العملية من خلال التأخير. وإذا رفضت حماس هذا الإطار أو عملت على تقويضه من خلال التهرب، فإن إسرائيل، بالتعاون مع شركائها، سوف ترد وتتصرف كما تراه مناسباً.

مزايا البديل المقترح

يوفر فرصة معقولة لتجنب توسع الحرب وإطالتها، والتطورات التي تُعرّض حياة الرهائن والجنود للخطر، وتُؤجج الجدل الداخلي في إسرائيل، وتُصعّد التكاليف الاقتصادية، وتُخاطر بتورّط إسرائيل في مزاعم جرائم حرب، ومزيد من التدهور السياسي والقانوني على الساحة الدولية؛

يُمهّد الطريق لإنهاء الحرب – من أجل تحرير الرهائن وإعادة توجيه الموارد إلى عملية إعادة تأهيل إسرائيل؛

يُزيل حكم حماس من غزة ويُهيئ الظروف لنزع سلاحها؛

يُشكّل واقعًا أمنيًا جديدًا في غزة وجنوب إسرائيل؛

يُهيئ حافزًا للإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية؛

يُحمّل المسؤولية الرئيسية عن غزة على الجهات الإقليمية الساعية إلى الاستقرار، ثم على السلطة الفلسطينية لاحقًا. سيتعين على هذه الجهات إثبات قدرتها على تحقيق الاستقرار في غزة، بهدف جعلها جزءًا من هيكل إقليمي جديد يوفر الأمن والاستقرار والازدهار للشركاء الإقليميين؛

يُحسّن الظروف لدفع التطبيع بين إسرائيل والدول العربية السنية وتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم؛

يُعزز دور مصر كركيزة استراتيجية في المنطقة؛

يُضعف نفوذ قطر وتركيا في الساحة الفلسطينية؛

يعزز مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية، ويُمكّنها من ضمان شرعية استئناف العمل العسكري في غزة في حال رفض البديل المقترح أو فشله؛

يُخفف التوترات بين القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، ويُحسّن القدرة على إقناع الرأي العام ببذل جهد حقيقي لتحرير الرهائن.

الخلاصة

في الوقت الراهن، وفي ظلّ ازدواجية التفكير، تواجه إسرائيل خيارين صعبين: إما احتلال قطاع غزة – بما يحمله من عبء ثقيل وما يُشكّله من خطر جسيم على الرهائن – أو قبول حماس كقوة مهيمنة في القطاع والرضوخ لمعظم شروطها مقابل إطلاق سراح الرهائن، وهو مسار يُعادل الاستسلام. وتتفاقم هذه المعضلة بسبب التآكل الحاد في شرعية إسرائيل ومكانتها الدولية، وتعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية داخل البلاد. على النقيض من هذا الواقع الذي يبدو ثنائيًا، يُقترح مسار بديل – مسار يدمج الأبعاد العسكرية والسياسية في إطار أكثر تعقيدًا. من شأن هذا النهج، الذي يشمل إسرائيل والدول العربية المعتدلة والسلطة الفلسطينية، أن يُحيّد نفوذ حماس على مستقبل غزة استنادًا إلى الشرعية الإقليمية والدولية القائمة.

يتمتع هذا البديل بإمكانيات كبيرة لتحقيق نهاية مثالية للحرب في غزة، بما يتوافق مع مصالح إسرائيل: تفكيك حماس؛ إطلاق سراح الرهائن؛ ضمان مسؤولية إسرائيل الأمنية عن منع التهديدات المستقبلية؛ وتهيئة الظروف لتجديد عمليات التطبيع كحجر أساس لهيكل إقليمي جديد، تلعب فيه إسرائيل دورًا محوريًا

——————————————

هآرتس 27/8/2025

الكنائس في غزة تعلن انها لن تخلي.. أصبحنا ملجأ للكثيرين

بقلم: جاكي خوري

“مثل كل الكنائس في مدينة غزة فان اللاجئين الذين يجدون الملجأ لدينا، يعانون من سوء التغذية في اعقاب الصعوبات التي واجهتهم في الأشهر الأخيرة”، هكذا كتب في البيان المشترك للبطريركية اليونانية الارثوذكسية والبطريركية اللاتينية في القدس، الذي نشر أمس وتم الإعلان فيه بان الكنائس التي تخضع لها في مدينة غزة لن تخلي حتى لو تم احتلال المدينة من قبل الجيش الإسرائيلي. ولكن في هذه الكنائس، كتب في الإعلان، يوجد كبار سن، مرضى وذوي احتياجات خاصة. “هؤلاء اشخاص مرضى وشيوخ ولا يوجد لهم أي مكان ليذهبوا اليه”، قال الاسقف وليام الشوملي، نائب البطريرك اللاتيني في القدس في محادثة مع “هآرتس”.

منذ اندلاع الحرب فان الكنيسة اليونانية – الارثوذكسية سانت بوربيليوس، وكنيسة العائلة المقدسة اللاتينية أصبحتا ملجأ لمئات السكان، قالوا في الكنائس. وحسب قولهم فان “مغادرة مدينة غزة ومحاولة الهرب الى الجنوب ستكون مثل حكم الإعدام. وبسبب ذلك فان الرهبان والراهبات قرروا البقاء ومواصلة معالجة الذين بقوا في هذه الكنائس”. بالاجمال، حسب اقوال الشوملي، يوجد في الكنيستين حوالي 600 شخص، معظمهم من كبار السن المسيحيين، وفي الكنيسة اللاتينية توجد أيضا دار رعاية صغيرة يعيش فيها حوالي 30 شخص يحصلون على الرعاية من الراهبات.

مصدر في الطائفة الارثوذكسية في غزة قال للصحيفة بانه على خلفية الضغط منذ بداية الهجوم الإسرائيلي في المدينة، فان عائلات تفحص مغادرة القطاع اذا سمح لها بذلك. “في هذه المرحلة النزوح داخل القطاع يعني الموت المؤكد، لذلك نحن لن نغادر”، قال هذا المصدر. “ولكن اذا كانت هناك إمكانية للخروج فنحن سنضطر الى فعل ذلك، على أمل أن نعود ذات يوم. نحن ولدنا هنا ونحب كل زاوية هنا، ولكننا وصلنا الى وضع ليس لنا فيه أي إمكانية لتحمل المزيد. نحن نعيش في الوقت المستعار”. وحسب قوله فانه من بين الـ 600 شخص الذين يختبئون في الكنائس، هناك حوالي 200 شخص لديهم تأشيرات خروج الى الخارج، لكن “في هذه المرحلة ليس هناك من يسمح بخروجهم من هنا”. 

أبناء الطائفة المسيحية وصفوا في محادثات مع “هآرتس” صعوبات البقاء التي تتفاقم كل يوم. “يقدمون لنا المساعدة فقط في الأمور الأساسية جدا”، قال احدهم. “أحيانا تكون هناك هجمات على بعد بضعة امتار عن الكنائس”. رئيس الكنيسة الكاثوليكية في مدينة غزة، الاب غبرئيل رومانلي، وثق أمس هجوم للجيش  الإسرائيلي يبعد، حسب قوله، 700 متر عن الكنيسة الموجودة في حي الزيتون.

رئيس الأركان ايال زمير أوضح للمستوى السياسي بان الجيش الإسرائيلي لا ينوي بدء الهجوم في مدينة غزة الا اذا تم إقامة منطقة إنسانية تستوعب سكان المدينة. وفي البيان تمت الاشارة الى الكنائس لان الواقع على الأرض مختلف. وحسب اقوالهم فان احياء كاملة في المدينة حصلت على أوامر اخلاء، والهجمات من الجو تزداد، ودمار آخر يضاف الى الاخطار الشديدة التي نشات في السنتين الأخيرتين.

“اعلان الحكومة بان “باب جهنم سيفتح” اصبح يجد له تعبير مأساوي”، كتب في البيان. وحتى ان الكنائس طالبت بانهاء الحرب وإعادة المخطوفين الإسرائيليين. “لقد حان الوقت لانهاء الدمار وإعطاء الأولوية للصالح العام. بنفس الدرجة من الالحاحية نحن نطالب بعمل يؤدي الى انهاء الحرب المدمرة وإعادة المخطوفين”، كتب. وفي الوثيقة نقل عن البابا ليو الرابع عشر انه قال قبل بضعة أيام بانه “يجب على الأقوياء احترام كل الشعوب، حتى الصغار والضعفاء جدا في هويتهم وحقوقهم، لا سيما الحق في العيش على ارضهم. لا يوجد أي احد مخول بان يفرض عليهم النفي القسري”.

الكنيسة اللاتينية والكنيسة الارثوذكسية الموجودتان في غزة البلد تعرضتا للهجمات منذ بداية الحرب. في تشرين الأول 2023 قتل 18 شخص في هجوم تعرض له مبنى الكنيسة الارثوذكسية، وبعد شهرين قتلت امرأتان بنار القناصة عندما خرجتا من كنيسة العائلة المقدسة، وفي تموز قتل ثلاثة اشخاص في هجوم للجيش الإسرائيلي على المكان. بعثة من قبل الكنيستين، على رأسها البطريرك الأرثوذكسي ثيوفيلوس الثالث، وبطريرك اللاتين بيير باتستا بتسبالا، وصلت بعد يوم على الهجوم الأخير الى زيارة تضامن مع الطوائف المسيحية في مدينة غزة.

——————————————

هآرتس 27/8/2025 

الحل الوحيد هو الاقتراح المصري

بقلم: عاموس شوكن 

قرار بنيامين نتنياهو ان الهدف الان هو احتلال مدينة غزة، العملية التي ستطيل الحرب لسنة أخرى على الأقل رغم انه يمكن انهاءها الآن، هو قرار سخيف ويتجاهل قدرة الجيش والثمن الباهظ الذي سيدفع في هذه الحرب امام وحدات العصابات. هو يتجاهل أيضا الثمن الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل بنظرة العالم اليها. خلال سنتين من القتال تقريبا نحن لم ننجح في ابعاد حماس، ولا يوجد أي شيء يضمن لنا بأنها ستختفي بعد سنة أخرى من الدمار وفقدان الجنود. يجب أيضا قول شيء آخر: كل يوم يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي في القطاع يعني عشرات القتلى الفلسطينيين وصدمة الكثيرين في العالم.

الطريقة الصحيحة لمنع سيطرة حماس مرة أخرى على القطاع واضحة جدا، والتي أيضا ستؤدي الى إعادة جميع المخطوفين على الفور، وهي الاقتراح المصري. حسب هذا الاقتراح إسرائيل ستنسحب من كل القطاع، ومصر، قطر، السعودية والسلطة الفلسطينية، هي التي ستكون مسؤولة عنه، وستمنع حماس من السيطرة وتضمن أمن إسرائيل.

بعد فشل نتنياهو وشركاءه الذين قرروا تجاهل السلطة الفلسطينية وجعلها غير ذات صلة وفضلوا تعزيز قوة حماس – التي يريدون الان تصفيتها – يجب عليهم ان يكونوا متواضعين ويوافقون على موقف الدول العربية، وموقف الدول غير العربية أيضا، تجاه السلطة الفلسطينية كهيئة تمثل الفلسطينيين. من المناسب أيضا احترام مصر، الدولة العربية الأولى التي وقعت على اتفاق سلام معنا. في هذا الوضع، بعد الكارثة التي انزلتها علينا استراتيجية نتنياهو، من المناسب له قبول هذا الحل من اجل تحقيق الهدفين: إعادة جميع المخطوفين وابعاد حماس عن إدارة قطاع غزة.

ما ستطلبه بالتأكيد الدول العربية التي ستبعد حماس عن السيطرة في غزة، وهكذا ضمان امن إسرائيل، هو حل الدولتين: إقامة دولة فلسطينية في المناطق التي احتلت في 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وغزة. ولو انه كانت في إسرائيل قيادة تهتم بمصالح الدولة والمواطنين لكانت تعلمت الدرس الصحيح: الـ 59 سنة التي عاش فيها الفلسطينيون في المناطق المحتلة والمحاصرة من قبل إسرائيل، فقط جلبت الإرهاب والقتل المتبادل. لذلك فان قبول هذا الحل هو مصلحة لإسرائيل من الدرجة الأولى. 

عندما بدلا من ذلك تقرر بناء المزيد من المستوطنات في منطقة إي1، “رد صهيوني مناسب” على الأصوات التي تصدر في العالم، التي تؤيد حل الدولتين، فهي تخرب احتمالية أن يكون لإسرائيل مستقبل افضل من حاضرها وماضيها. عندما يرد وزير الخارجية جدعون ساعر على انتقاد الكثيرين للضم ويقول بان هذا جزء من دولة إسرائيل، هو يكذب. قرار مجلس الامن 2334 من العام 2006 ينص على ان أي منطقة احتلتها إسرائيل في حزيران 1967 لن يتم الاعتراف بها كجزء من دولة إسرائيل، الا اذا كان ذلك بموافقة الفلسطينيين.

من الواضح ان حل الدولتين سيستند الى عدة اتفاقات في الشؤون المهمة للشعبين. ولكن إسرائيل يجب عليها القيام به من خلال رؤية الفلسطينيين كأنداد – بدون شعور التفوق الثابت لديها. هذه ستكون عملية صعبة، لكن مثلما توجد سخنين الفلسطينية في داخل دولة إسرائيل فربما سيكون بالإمكان إبقاء أيضا مستوطنة إسرائيلية تشبه سخنين داخل الدولة الفلسطينية، وربما اكثر من واحدة. ولكن هذه التفاصيل ستكون جزء من العملية التاريخية التي ستحسن بشكل غير مسبوق صورة إسرائيل في العالم وفي أوساط مواطنيها العرب وستجلب لإسرائيل وفلسطين فائدة حقيقية – ليس فقط في تصفية الإرهاب، الذي لن تكون أي حاجة اليه أو أي فائدة منه، بل أيضا في مجالات كثيرة أخرى. هذه العملية ستظهر افضل بقليل من سنة أخرى في خنادق غزة.

——————————————-

هآرتس 27/8/2025

ايال زمير.. يجب عليك رفض احتلال غزة حتى لو كلفك ذلك منصبك

بقلم: ايال زمير

شيئا فشيئا، بصورة تبدو أنها قدر محتوم لا يمكن منعه، إسرائيل تتقدم نحو ارتكاب جريمة ضد الإنسانية التي لا رجعة عنها. معنى احتلال غزة، الذي تمت المصادقة عليه في الكابنت رغم موقف جهاز الامن، وعلى رأسه رئيس الأركان، هو تدمير من الأساس وتنفيذ لجرائم حرب التي لا يمكن العودة عنها – تجاه المخطوفين وجنود الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين.

أجزاء واسعة في قطاع غزة أصبحت مدمرة وغير صالحة للعيش فيها. يجب فقط الاستماع الى واضعي السياسات والنظر الى ما حدث في رفح – التي دمرت تماما – المشاهد من هناك تذكر بتدمير هيروشيما، من اجل معرفة ماذا سيحدث في غزة. الآن الدمار الشديد الذي تسببت به إسرائيل للقطاع، وقتل عشرات آلاف الأبرياء، بما في ذلك الأطفال، يثير نقاشات قانونية واخلاقية صاخبة. ولكن تدمير مدينة غزة سيكون خطوة بعيدة جدا. ليس عبثا امتنعت إسرائيل عن تدمير مدينة غزة حتى الآن، وليس فقط بسبب خوفها على سلامة المخطوفين الذين ربما يكونون محتجزين في انفاقها. غزة هي عاصمة القطاع الذي يحمل اسمها، ومركز الحياة السياسي والاقتصادي. غزة هي رمز. 

لذلك فان تدمير المدينة سيكون محو لـ “قطاع غزة” ككيان، ولـ “الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”. من ناحية رمزية، بدرجة كبيرة أيضا من ناحية عملية، هذه المفاهيم ستفقد معناها. هذه ستكون تدمير لكيان سياسي واقتصادي، لمنطقة جغرافية ستتحول الى منطقة غير صالحة للعيش، ولمجموعة إنسانية ستتفكك، ولاحدى المدن المكتظة في العالم التي ستصبح مخيم لاجئين كبير، بدون قيادة، وبدون صوت يمثل سكانها، وبدون أي حقوق سياسية. بدون الدخول الى المسائل والتفاصيل القانونية الدقيقة فان هذا هو معنى جريمة ضد الإنسانية: تصفية كيان سياسي وثقافي في منطقة جغرافية معينة. 

لو أنه كان يمكن توقع ان مؤسسات الدولة ستوقف كارثة من صنع يد حكومة مجنونة، ولا تهتم بإرادة الشعب، فان الواقع الحزين الذي سيتبين بعد سنتين من الصراع هو أنه لا يمكن الاعتماد على أي منظومة جماهيرية لوقف التدهور. أجهزة القضاء وانفاذ القانون تم اضعافها جدا، وهي تستند الى اقدام واهية، الشرطة أصبحت ذراع يخدم السلطة وليس الجمهور، والمعارضة السياسية مستخذية وليس لها أي تاثير، والشباك في خطر الوقوع في ايدي المسيحانية، ووسائل الاعلام أصبحت متحيونة وهروبية، والقطاع العام وفروعه يتضورون جوعا في افضل الحالات وفاسدين في أسوأ الحالات. 

لذلك فان من يقفون الان بين عملية مخيفة ستوصم وجه إسرائيل الى الابد وبين العودة الى العقلانية هم جهتان. الأولى هي رئيس الأركان، الجنرال ايال زمير، الذي عبر بصورة قاطعة عن معارضته لاحتلال مدينة غزة، وحتى أنه اعتبر هذه العملية شرك مميت يعرض للخطر بشكل واضح المخطوفين. الجهة الثانية هي الجمهور الواسع. 

في الدولة التي ظاهريا ما زالت ديمقراطية، رئيس الأركان ملزم بتنفيذ تعليمات المستوى السياسي. هو ليس من شانه ان يأخذ في الحسبان الأمور السياسية مثل مكانة إسرائيل في العالم، ورأيه عن الحكمة السياسية الموجودة في سير الحرب غير مهم. ولكنه ملزم بفحص اعتبارات عملية وقيمية، واذا كان مقتنع بان ما هو ملقى عليه يخالف بشدة قيمه وقيم الجيش الإسرائيلي؛ واذا كان يعتقد ان الجيش متعب وضعيف بعد سنتي قتال تقريبا؛ واذا كان يعتقد ان الاعتبارات الموجودة وراء تعليمات الاحتلال ليست اعتبارات امنية – فانه يجب عليه رفض العملية. واذا كان معنى الرفض هو اقالته فليكن ذلك. والا فان دماء المخطوفين وجنود الجيش الإسرائيلي الذين سيقتلون ستكون على يديه، وسيتم اتهامه بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وستلطخ الكثير من الضباط والجنود بارتكاب جرائم حرب. 

خلافا لعدد من أصدقائي في حركة الاحتجاج، انا لا اخشى من اقالة رئيس الأركان بسبب احتجاجه على تعليمات الحكومة لاحتلال مدينة غزة. اذا وصلت الأمور الى هذا فان ليلة غالنت ستبدو لا شيء مقارنة مع ما سيحدث في الشوارع. العامل الثاني، الجمهور الواسع، في الواقع لا يمسك بمفتاح من يعطي الأوامر، لكن لديه القوة لمنع تنفيذ هذا الامر. ان معارضة حازمة للجمهور، التي سبق وتم التعبير عنها بعدم امتثال متزايد للاحتياط والضغط المتزايد لعائلات جنود الجيش النظامي، من شأنها ان تصعب على الجيش الإسرائيلي تنفيذ الامر. في هذا الوضع فانه حتى الخطر على حياة الجنود سيزداد بسبب العبء الكبير الذي سيلقى على عدد قليل – الامر الذي من شبه المؤكد ان من شانه ان يؤدي الى صعوبة في التركيز، والى حوادث عملياتية والتعرض المتزايد للخطر على يد قوات العصابات لحماس. 

الأغلبية الساحقة في الجمهور تدرك منذ زمن بان الحرب في غزة لا تخدم أي مصالح أمنية، بل هي تخدم مصالح البقاء الشخصي والسياسي ومصالح مسيحانية. عندما تغلغل هذا الادراك في الوعي فانه من غير المرجح أن الجمهور سيصمت على التخلي عن المخطوفين ليموتوا بالتعذيب، والموافقة على توسيع دائرة الثكل واضافة آلاف المتضررين نفسيا وجسديا، والموافقة على الارتفاع الدراماتيكي في عدد المنتحرين، وتنفيذ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، التي ستلطخ سمعة إسرائيل من ناحية أخلاقية وتعزلها عن عائلة الشعوب. 

الجمهور خلافا لرئيس الأركان، مجبر على الاهتمام بكل ثمن لاحتلال غزة وتدميرها. أيضا بمصير المخطوفين وجنود الجيش الإسرائيلي، ولكن أيضا التداعيات السياسية والاقتصادية والأخلاقية لعملية لا يمكن التراجع عنها – وأن يحتج بكل القوة. التداعيات ستكون دراماتيكية، وربما لا يمكن التراجع عنها، سواء على الدولة أو على اليهود أينما وجدوا. إسرائيل ستدان من قبل عائلة الشعوب المتنورة، وستتم معاقبتها من خلال حظر السلاح وفرض عقوبات اقتصادية، وهجرة الادمغة ستتسارع، والسنة لهب اللاسامية ستزداد، ولن يشعر الاسرائيليون واليهود بأنهم في امان في معظم دول العالم، ولن يكون بعيد اليوم الذي ستكون فيه إسرائيل معرضة لخطر وجودي حقيقي.

يوم الاضراب في الأسبوع الماضي اظهر القوة الكبيرة للجمهور، وهكذا أيضا أيام الغضب والتشويش اثناء الاحتجاج على الانقلاب النظامي. المواطنون الذين يتجندون لنشاطات التشويش والمعارضة آخذ في التزايد. يبدو أننا على شفا انعطافة، وجمهور آخذ في التزايد اصبح يدرك حقيقة أنه فقط من خلال قوته يمكن احداث هذا التغيير.

كلما تعاظمت هذه المعارضة ووصلت الى عصيان مدني واسع، هكذا يزداد الامل في أن تنجو إسرائيل في اللحظة الأخيرة من انياب شخص نرجسي، متوحش وعديم الضمير، الذي يسعى الى التحول الى ديكتاتور. ومن أنياب مجموعة حالمة مستعدة لتدمير كل ما بني هنا خلال عشرات السنين فقط من اجل تجسيد طموحاتها المسيحانية. اذا خفنا ولم نكن مستعدين لدفع الثمن الشخصي، النفسي والاقتصادي، المترتب على هذا العصيان، فسنكون شركاء في التضحية بحياة المخطوفين وتوسيع دائرة الثكل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. لن يكون بعيد اليوم الذي سنجد فيه انفسنا في وضع اصعب باضعاف، حتى لو كان يصعب تخيل ذلك.

——————————————

هآرتس 27/8/2025

نتنياهو باع لترامب عملية غير واقعية لتصفية سريعة لحماس واصطدم بالواقع

بقلم: حاييم لفنسون 

التصريح العلني أول أمس للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي بحسبه الحرب في قطاع غزة “يجب أن تنتهي. أنا اعتقد ان ذلك سيحدث في غضون أسبوعين – ثلاثة”، هو تصريح مهم. فهو يكشف الفجوة بين الواقع في إسرائيل وبين القصص التي يرويها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض. في حين ان مصادر في واشنطن اكدت لـ “هآرتس” بان نتنياهو والوزير رون ديرمر قاما بتسويق لترامب عملية عنيفة لتصفية حماس، التي ستؤدي الى انهاء الحرب في القطاع ولن تجعل أي فائدة من المفاوضات مع حماس حول الصفقة المؤقتة، فانهم في الجيش الإسرائيلي يقولون للمستوى السياسي بان الواقع مختلف تماما.

في الأسابيع الأخيرة قرر نتنياهو تغيير الاستراتيجية. لقد اقنع ترامب بالتنازل عن الصفقة المؤقتة، اطلاق سراح عشرة مخطوفين، التي ستحل حكومته، والذهاب الى عملية عسكرية عنيفة في مدينة غزة، التي تمثل برلين بالنسبة لحماس، والتي فقط اذا تم احتلالها فعندها الحرب ستنتهي، وبعد ذلك سيطلق سراح جميع المخطوفين. ترامب تحمس جدا من استخدام القوة بعد الحرب الناجحة من ناحيته مع ايران، واقتنع ومنح نتنياهو بضعة أسابيع لتنفيذ الخطة. نتنياهو يعشق الخطة الجديدة ويدفع الى تطبيقها في غزة بواسطة أدوات دعايته. اقتراح بني غانتس، الانضمام للحكومة من اجل الدفع قدما بالصفقة، حتى لم يتم فحصه من قبل نتنياهو على اعتبار انه نكتة سيئة. هو متوجه بشدة نحو اليمين وليس الوسط. 

لكن من محادثات “هآرتس” مع مصادر في واشنطن مطلعة على هذا الشأن يتضح ان تسويق نتنياهو، كالعادة، كان عنيف جدا: لقد وعد ترامب بخطة غير قابلة للتنفيذ – هزيمة حماس خلال بضعة أسابيع. ترامب يمكن ان يصل في 17 أيلول الى بريطانيا في زيارة مدتها ثلاثة أيام. نتنياهو يحاول إقناعه بالمجيء قبل ذلك الى إسرائيل، حيث حماس في هذه المرحلة تكون قد هزمت والصفقة لانهاء الحرب ستنطلق في الطريق. 

أمس عقد نتنياهو جلسة للكابنت لمناقشة قصيرة حول خطة حسم الوضع في غزة. نتنياهو يمتنع عن عقد الكابنت طالما أنه غير ملزم بذلك، لانه يعتقد ان رئيس الأركان ايال زمير سيذكر كل المشكلات والعقبات التي تنطوي عليها العملية المخطط لها في مدينة غزة من اجل تسجيلها في البروتوكول، والوزيرين بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير يستغلان ذلك لمراكمة نقاط في الرأي العام البيبي. في الأصل القرارات الهامة يتخذها نتنياهو لوحده. الكابنت، بكل وزراء الليكود فيه، هو مجرد خاتم مطاطي ومنصة لتبادل الآراء حول الشؤون اليومية. 

الصورة الاستخبارية المعروضة على الكابنت غير مطابقة للتفاؤل والفرح الذي عاد الى وجه نتنياهو. جزء من الاخبار الاستخبارية يشير الى خوف حماس من العملية الوشيكة في مدينة غزة، وجزء آخر من الاخبار يدل على ان رأي الجنود الجهاديين لم يتغير، ومن ناحيتهم المعركة هي ناجحة ومهمة ويمكن أن تستمر الى ما لا نهاية.

في الأيام الأخيرة قال رئيس الأركان للمستوى السياسي بانه حتى طلب نتنياهو تقصير فترة الاستعداد لاحتلال غزة هو جميل على الورق، لكنه غير عملي على الأرض إزاء مشكلة القوة البشرية الصعبة في الجيش الإسرائيلي، حالة صلاحية المعدات والحذر المطلوب من اجل تجنب الخسائر. من غير المستبعد ان رئيس الأركان يستخدم أسلوب نتنياهو لكسب الوقت كي ييأس ترامب من الخطة الجديدة لرئيس الحكومة، وأن يفرض على إسرائيل الموافقة على الصفقة القطرية المطروحة. 

كل الشخصيات في المنطقة تنتظر ان يفهم ترامب بان خطة احتلال مدينة غزة هي مناورة أخرى، التي فقط ستؤدي الى الدمار والخراب والموت، ولن تقنع حماس بالخضوع لشروط نتنياهو. في الدوحة عبروا أمس عن الاستياء بشكل علني من رفض إسرائيل لمناقشة الصفقة المؤقتة المطروحة. رسائل بهذه الروحية يتم ارسالها أيضا لرجال ترامب، لكن حتى الآن لا يوجد اهتمام. في الأسبوعين القادمين، للأسف الشديد، لن يحدث أي شيء. إما ان يفهم ترامب أو لا يفهم، والوقت سيستمر في الانقضاء الى ان تحل الذكرى الثانية لحرب 7 أكتوبر.

——————————————

إسرائيل اليوم 27/8/2025

منحى ديرمر

بقلم: شيريت افيتان كوهين وشاحر كلايمن

رغم الاستعداد لعملية احتلال مدينة غزة الا أن الكابنت لا يتوقع أن يتناول الموضوع بتفاصيله، حيث انه في الجلسة السابقة تم تفويض رئيس الحكومة ووزير الدفاع لاتخاذ القرارات العملية بعد المصادقة على الخطة. مع ذلك، في بداية الجلسة سيحصل الوزراء على استعراض يتناول كل الجبهات، بما في ذلك ما يحدث في غزة. وبسبب حقيقة انه لا يوجد تقدم في المفاوضات حول الصفقة فان الوزراء لا يتوقع أن يناقشوا الموضوع.

مع ذلك، مصدر إسرائيلي أكد على ان الصفقة التي إسرائيل مستعدة لمناقشتها الآن هي صفقة شاملة، تشمل جميع المخطوفين وحتى انهاء الحرب. لذلك، هناك فجوة بين اقتراح دول الوساطة الان، الذي يستند الى موافقة حماس على الخطة الكبيرة والخطة التي يريدها رئيس الحكومة. على هذه الفجوة يريد رون ديرمر، المسؤول عن المفاوضات السياسية حول ثلاث جبهات في نفس الوقت، غزة، لبنان وسوريا، مع مرافقة أمريكية.

ديرمر بالفعل يحاول بناء صفقة كاملة تشمل جوانب سياسية لانهاء الحرب، لذلك فان التفويض الآن موجود لديه وليس لدى الطاقم المهني. الأخير لن ينطلق في الطريق قبل يتم تحقيق تقدم في صياغة المباديء الخمسة التي وضعها نتنياهو لانهاء الحرب.

ديرمر يحظى بالدعم الأمريكي لطلب إسرائيل، انه في اليوم التالي لن تكون حماس في غزة في اطار أي اتفاق شامل، وعلى هذه الصيغة يعمل الان من وراء الكواليس أيضا مع دول الوساطة، لكن بالأساس مع البيت الأبيض. مصدر إسرائيلي تطرق امس في محادثة مع “إسرائيل اليوم” لاقوال الرئيس الأمريكي ترامب حول انهاء الحرب بعد “أسبوعين – ثلاثة أسابيع”. 

نفس المصدر أوضح بان اقوال الرئيس تتطرق الى ما يمكن تسميته “بداية النهاية”، أي المعركة على احتلال مدينة غزة، التي ربما يمكن ان تبدأ في هذا الوقت، وتؤدي حسب رأي ترامب الى انهاء الحرب وإعادة المخطوفين.

المتحدث بلسان وزارة خارجية قطر، مجد الانصاري، قال في المؤتمر الصحفي الاسبوعي ان “الكرة الان موجودة في ملعب إسرائيل. ولكن يبدو انها غير معنية بالتوصل الى اتفاق. يجب على إسرائيل الرد على الاقتراح المطروح الآن، ولكن يبدو انها لا تريد ذلك”.

——————————————

معاريف 27/8/2025

الصديق المجدي

بقلم: يورام اتينغر 

الهجوم الجوي الإسرائيلي ضد ايران في حزيران هذه السنة كان الهجوم الجوي الأكثر تعقيدا ونجاحا منذ الحرب العالمية الثانية. فقد شل سلاح الجو ومنظومات الدفاع الإيرانية وشق الطريق لقصف امريكي بلا عراقيل لثلاثة منشآت النووي المركزية في ايران. هذا فقط مثال من بين امثلة عديدة لمساهمة إسرائيلية فاعلة في أمن الولايات المتحدة. 

حملات أخرى كهذه كانت تدمير المفاعلين النوويين في العراق (1981) وفي سوريا (2007) التي أعفت العالم من تداعيات كارثية لحرب خليج نووية (1991) وحرب أهلية سورية نووية (2011 حتى اليوم)، تدمير بطاريات صواريخ ارض – جو للجيش السوري في البقاع اللبناني في 1982، الذي رجح ميزان القوى العالمي في صالح الولايات المتحدة، النشاط العسكري الردعي في 1970 الذي أدى الى انسحاب الاجتياح السوري المؤيد للسوفيات، للاردن المؤيد لامريكا وغيرها. 

ان الامن القومي لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وفي الشرق الأقصى متعلق بقدر كبير بقواعد عسكرية أمريكية تفترض ميزانية سنوية بنحو 50 مليار دولار ونشاط جنود أمريكيين كثيرين. إسرائيل لا تحتاج الى قواعد عسكرية وقوة بشرية أمريكية على أراضيها (بل لمنظومات قتالية). منذ 1967، مع السيطرة على سلسلة جبال هضبة الجولان ويهودا والسامرة تحولت إسرائيل من مستهلكة أمن الى منتجة أمن بالنسبة للولايات المتحدة، من مشجعة حرب (عقب هشاشتها) الى رادعة حرب. 

أوروبا هي ساحة لقواعد عسكرية أمريكية لكن إسرائيل هي ساحة لقواعد بحث وتطوير كبرى شركات التكنولوجيا الامريكية، التي توجه قوة العقل الإسرائيلية للحفاظ على التفوق التكنولوجي العالمي للولايات المتحدة، في ظل زيادة التصدير وتوسيع العمالة لديها. 

بخلاف الحلفاء الأوروبيين الذين يتعلق تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بالايديولوجيا (يسار – يمين) للحكومة والرأي العام الداخلي – فان الغالبية الساحقة من الجمهور والمؤسسة السياسية في إسرائيل هي مؤيدة لامريكا بلا شروط، بلا صلة بالهوية السياسية في إسرائيل او الإدارة في الولايات المتحدة.

حكومات أوروبية من الوسط – اليمين تميل للتشديد على المصالح القومية وتميل الى تأييد سياسة الولايات المتحدة. حكومات يسارية تميل الى التشديد على القاسم المشترك مع الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة ومنظمات دولية وتبدي شكوكا تجاه مبادرات عسكرية أمريكية. 

بخلاف حلفاء آخرين للولايات المتحدة، إسرائيل تقدم نتاجا سنويا بمئات في المئة على الاستثمار الأمريكي السنوي بمقدار 3.8 مليار دولار في إسرائيل. استثمار يعتبر بالخطأ كـ “مساعدات خارجية”. إسرائيل تعمل كمختبر في شروط قتالية. هي توفر على صناعات الامن الامريكية سنوات عديدة من البحث والتطوير، والتي تبلغ مليارات الدولارات، تساهم في زيادة التصدير وتوسيع العمالة في الولايات المتحدة وترفع مستوى عقائد القتال الامريكية.

——————————————

إسرائيل اليوم 27/8/2025

حماس بالذات تكسب من استمرار الحرب

بقلم: أمنون لورد

توجد دولة واحدة لا تفعل ما يمكنها أن تفعله، وكنتيجة لهذا فان المفاوضات لاعادة المخطوفين تراوح في المكان. هذه ليست دولة غنية وكاسبة في الخليج الفارسي بل دولة قارية ما وراء المحيط يعد رئيسها في كل أسبوع منذ بضعة اشهر بانه حتى نهاية الأسبوع سنسمع بشائر طيبة. واذا لم يكن حتى نهاية الأسبوع ففي غضون بضعة أسابيع سنصل الى النهاية التامة للحرب. واذا لم تكن لديه بشائر طيبة – فلديه بشائر سيئة: عدد المخطوفين الاحياء اقل من 20.

مركز الضغوط للجميع هو دوما على حكومة إسرائيل. عندما يريد الامريكيون شيئا ما فعندها فجأة يكون لك اتفاق هو الأقرب لاتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا! يا رفاق، هذا أمر افضل رؤساء الوزراء في تاريخ الصهيونية حاولوا ابتزازه من حافظ الأسد وبشار الأسد على مدى سنين. لكن دوما كانت مشكلة في بحيرة طبريا. وبالتالي فان اتفاق عدم قتال هو مثابة سلام، فجأة هذا يحصل.

غير قادرة على أن يفرضوا على حماس انهاء الحرب

لكن كل العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، قطر، مصر، السعودية، غوتيرش وهينغنس، بوتين والساحة السياسية الفلسطينية – غير قادر على أن يفرض على عصابات الاختطاف تحرير المخطوفين وانهاء الحرب.  في القيادة الإسرائيلية يرون هذا. يرون المرابح التي لا تتوقف لاكلي اللحوم كنتيجة لاحتجاز مخطوفين والإبقاء على حالة الحرب. من يعرف عن كثب رئيس الوزراء بل ويوجد في منصب رفيع يشهد على أن بنيامين نتنياهو مستعد لان يعطي الكثير وان يسير شوطا بعيدا كي يعيد المخطوفين وينهي قصة 7 أكتوبر. لكن الطرف الاخر يكسب. وحتى الضغوط الداخلية في إسرائيل تواصل الإشارة لحماس بان لديهم ما يكسبونه من استمرار الوضع.

الان من المتوقع أيضا أن يزداد التوتر بين إسرائيل ومصر بعد أن ادخل المصريون قوات كبيرة الى شمال سيناء كي يمنعوا تدفق العرب من غزة الى شمال سيناء. إمكانية اشتعال بين إسرائيل ومصر هذا انجاز لم تحلم به حماس. هذا بالمناسبة احد العوامل التي اعاقت إسرائيل في بداية الحرب من القتال في رفح والاستيلاء على محور فيلادلفيا؛ الخط كان الحفاظ على العلاقات مع مصر وعدم تعريض السلام الى الخطر. 

لقد تبين أن السلام بقي حتى في اطار القتال في الحدود الجنوبية لغزة عند مصر. في هذه اللحظة لا يبدو ان لإسرائيل مخرجا باستثناء تطوير أساليب قتال تضعف حماس وتضر بها من يوم الى يوم. من لم يفهم المنطق في عربات جدعون 1 الان بات هذا اكثر وضوحا. عندما تتغلغل الى مدينة غزة لا يكون تهديد على القوات من الجبهة الشرقية. لكن ليست حماس فقط تستفيد من الحرب. إسرائيل أيضا، رغم أنها كانت ستتنازل عن هذه المنفعة: استمرار الحرب يهز أوروبا من الداخل في ظل تعاظم اللاسامية. اليمين في أوروبا يتعزز والانقسام الداخلي يتعاظم. 

——————————————

يديعوت احرونوت 27/8/2025

رهان منفلت العقال

بقلم: نداف ايال

كابنت ينهي مبكرا بحثا ما كي لا يفوت حدثا في مطعم، حكومة تعنى بهوس بالرحلة السنوية الى أومان، في الوقت الذي تدعو فيه الجماهير لتحرير مخطوفين. وزراء يسارعون الى التقاط الصور لهم مع رئيس مجلس، في الوقت الذي يقول فيه والد روم برسلفسكي للمتظاهرين ان ابنه ينازع الحياة في الاسر.

 هذه هي أيامنا في الزمن الأخير ولا يوجد له أكثر رمزية من ذلك. الحدث في المطعم كان لمجلس بنيامين مثال على أنه لا يوجد أي شيء اهم لنتنياهو ولشركائه من القاعدة الاستيطانية. الموقع كان في القدس، في حي “مشكنوت شئننيم” (مساكن اللامبالين). ومساكن اللامبالين هي الطريق الأفضل لتعريف الروح التي تسود في الحكومة.

البحث في الكابنت لم يعنى بموافقة حماس على الوصول الى وقف نار وإعادة 10 مخطوفين احياء. في الأيام الأخيرة سمعت ادعاءات وكأن هذه الموافقة ليست حقيقية؛ كأنه توجد جهات في حماس غير مستعدة لان توقع على صفقة الان. الوسطاء يصرون على ان الاقتراح جدي جدا، وعلى الطاولة. لكن الان، بعد أن حصلت حكومة إسرائيل على ما تريده وحماس نزلت عن الشجرة، بات نتنياهو يطرح منذ الان شروطا أخرى. وينبغي أن نمزق ستار الغموض: لا توجد على أي حال صفقة ليست صفقة انهاء الحرب وإعادة كل المخطوفين. كما أن الخطوة التي وافقت عليها حماس هي فقط مرحلة أولى في الطريق الى انهاء القتال؛ في غضون ستين يوما يفترض أن تكون موافقة تامة على وقف نار دائم وتحرير باقي المخطوفين. إذن الشرط الذي يطرحه نتنياهو – ان من الان فصاعدا الصفقة ستكون لانهاء الحرب وإعادة كل المخطوفين فقط – هو فارغ تماما. إذ ان الصفقة التي فجرتها إسرائيل قبل بضعة اشهر أيضا، زعما لانه اعتقدت ان حماس لن توافق على نزع سلاحها، كانت هي الأخرى صفقة لانهاء الحرب.

من خلف الكواليس توجد ثرثرة دائمة عن خطوات كبيرة لانهاء الحرب وعن مفاوضات في مسار آخر يخوضه شخصيا رون ديرمر. مسار يربط العناصر كلها بصفقة إقليمية. بعد لحظة سننهض جميعنا الى انباء عظيمة، كما يعد الواعدون. 

لاسفي الوسطاء لا يؤكدون بان هذا هو الوضع الحقيقي، ويبدون يائسين تماما من القدس. الضغط الداخلي على حماس للساحة الفلسطينية والعربية بلغ ذروته قبل نحو أسبوعين. هذا يرتبط بالوضع في غزة وكذا بتهديدات إسرائيل لاحتلال المدينة. كما نشر أور هيلر هذا الأسبوع أوضح رئيس الأركان زمير لرئيس الوزراء ولوزير الدفاع كاتس بان حملة عربات جدعون استوفت هدف تحقيق الظروف لصفقة مخطوفين. التوصية المهنية للجيش الإسرائيلي هي اخذ الصفقة التي توجد على الطاولة – في ضوء الخطر على حياة المخطوفين في احتلال مدينة غزة.

أمام هذا الوضع، فان رئيس الوزراء ووزير الدفاع ملزمان بتقديم تفسير للجمهور الإسرائيلي ولعائلات المخطوفين، قبل كل مناسبة وفرصة لالتقاط الصور. حتى قبل شهر، وفي واقع الحال أقل، أرادوا الصفقة لمنحى ويتكوف. اما الان فيصرون على أن تقبل حماس منذ الان نزع سلاحها وتجريد غزة أيضا وسلسلة أخرى من العناصر الأخرى – التي هي أيضا معروف انها ستستغرق زمنا طويلا للاتفاق حولها. ثمة من يقول ان من السذاجة على الاطلاق طلب شروحات كهذه: كل شيء سياسة صغيرة وتافهة على حساب الجيش والمخطوفين. حفظ الائتلاف هو القيمة الأكثر قدسية، وليس غيرها.

هيا نضع هذا جانبا للحظة. موضوعيا، من الأفضل بالطبع الانهاء الفوري للحرب، التأكد من أن حماس لن تحكم في غزة والحصول على كل المخطوفين. لكن أيا من المفاوضين لا يعتقد ان هذا ممكن في غضون وقت قصير. التقدير الأكثر عقلانية الذي سمعته هو أن نتنياهو يتجه الى سيناريو بيروت 1982: الضغط على حماس حتى المعاقل الأخيرة، وعندها اخراج الصفقة الأفضل الممكنة بما في ذلك النفي وتحرير المخطوفين. لكن لبنان قبل 40 سنة ليست غزة 2025. الازمة الإنسانية في القطاع، عدد المصابين الأبرياء في احتلال غزة، العزلة الدولية والضرر الهائل الذي يقع كل يوم، استعداد حماس لاقتحام الجيش الإسرائيلي، التآكل الرهيب في القوة البشرية في الاحتياط وكذا في العتاد، واساسا التخوف على حياة المخطوفين – كل هذا يجعل هذه الخطوة خطيرة جدا. رهان منفلت العقال لكابنت يسارع الى انهاء الجلسات كي يصل الى المطعم، في وقت حرب.

مرة أخرى، يجدر بنا أن نستمع الى والد روم برسلفسكي، اوفير. “سنتان ونحن ننتظر. شهر ونحن نراه ينازع الحياة، وشيئا لم يحصل وكأن هذا عن قصد. انا لا اصدق أحدا لا رئيس الوزراء ولا هذه الحكومة. الوحيد الذي يقول الحقيقة وبلا سياسة هو رئيس الأركان”. 

يجدر بنا أن نستمع الى رئيس الأركان زمير بالنسبة للقدرة على حماية حياة المخطوفين في حملة احتلال كهذه. نار القذائف هذا الأسبوع من قبل الجيش نحو مستشفى ناصر وقتل المسعفين هناك هو نموذج على ظاهرة عامة في القطاع تميزت أيضا بالقتل بالخطـأ للمخطوفين في الشجاعية الذين رفعوا علما ابيض وهتفوا “هتسيلو” (النجدة) في كانون الأول 2023. اذا كان احد ما يعتقد ان هذا سيكون مختلفا في احتلال الهدف المديني الأصعب في قطاع غزة، فانه يعيش في وهم فتاك.

——————————————

هآرتس 27/8/2025 

نتنياهو يحاول خلق الشرعية غير الموجودة لديه للقيام بالعملية في مدينة غزة

بقلم: سامي بيرتس

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يكلف نفسه عناء حتلنة الجمهور أو الإجابة على أسئلة وسائل الاعلام الإسرائيلية، لكن آخرين يفعلون ذلك بدلا منه، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال ان عدد المخطوفين الاحياء ليس 20، بل اقل من ذلك بواحد أو اثنين، وحتى أنه قدر بان الحرب ستنتهي بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

في إسرائيل ينفون ما قيل عن عدد المخطوفين الاحياء، ويقولون ان الامر ما زال يتعلق بعشرين مخطوف، لكن من المرجح الافتراض ان ترامب لم يقل هذه الاقوال عبثا. فهو يحصل على تحديثات، التي لا يحصل عليها الجمهور في إسرائيل. ما الذي يقف من وراء أقواله؟ هل هذه رسالة لنتنياهو بان يسارع ويوافق على صفقة لتحرير المخطوفين وانهاء الحرب في غزة؟ أيضا كان لرئيس الأركان ايال زمير تصريح هام جدا. بعد ان قال في الكابنت السياسي – الأمني بان عملية لاحتلال غزة يمكن ان تكلف حياة مخطوفين وتشكل شرك مميت للجنود، قال في هذا الأسبوع اثناء زيارته في قاعدة لسلاح البحرية في حيفا: “هناك صفقة على الطاولة، ويجب قبولها الآن. الجيش الإسرائيلي وضع الشروط للصفقة، والآن هذا الامر يوجد في يد نتنياهو”. الى من وجهت هذه الاقوال؟ هل لنتنياهو؟ من المرجح الافتراض انه يعرف جيدا موقف رئيس الأركان. هل لهيئة الأركان والجيش الإسرائيلي الذي ينشغل بالاستعداد للسيطرة على مدينة غزة؟ ربما، حتى لو كانت هذه رسالة مشوشة إزاء الاستعداد للهجوم. هل ربما للجمهور في إسرائيل من اجل ان يعرف ما هو معنى الدخول الى غزة، ويستخدم الضغط على الحكومة لمنع احتلالها بكل ما يحمله ذلك من معنى؟.

وزراء اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش واوريت ستروك وايتمار بن غفير لا يوجد لديهم أي مشكلة في التنازل عن المخطوفين الاحياء، من اجل هزيمة حماس، وهم يعرفون ان ذلك سيحدث. ولكن نتنياهو يحاول خلق الانطباع بان احتلال غزة سيمكن أيضا من الحصول على المخطوفين الاحياء. في الخطاب هو يظهر مثل سموتريتش، لكن في الجوهر هو يدرك أيضا ان احتلال مدينة غزة هو عملية طويلة ومليئة بالاخطار، والتي ستكلف حياة  المخطوفين والكثير من الجنود. لذلك فانه يحتفظ بإمكانية وقف العملية في أي لحظة. عن ذلك قال سموتريتش: “اذا قام بوقف العملية في المنتصف فيجب عليه عدم البدء بها”. 

لكن هذا نقاش يجب أن يتم حسمه. يوجد في هذه الاثناء إمكانية لإنقاذ بعض المخطوفين، وربما جميعهم بعد ذلك، كما تدل على ذلك اقوال رئيس الأركان. اذا كانت حماس تحت “ضغط نووي” كما يقول نتنياهو فان هذا هو الوقت المناسب لاستغلال ذلك وانهاء ملحمة المخطوفين.

اقوال ترامب من جهة واقوال زمير من جهة أخرى تعكس عدم الشرعية، الدولية والداخلية، لاحتلال مدينة غزة. يمكن القيام بعمليات محدودة، لكن عملية كبيرة تتمثل في تنظيف البنى الإرهابية التحتية في مدينة غزة، فوق الأرض وتحت الأرض، ستستغرق سنة أو اكثر وستجبي ثمن باهظ جدا في كل جبهة محتملة.

نتنياهو يحاول خلق الشرعية لعملية مدينة غزة بذريعة انه اذا لم تتم هزيمة حماس هناك أيضا فسنحصل على 7 أكتوبر آخر. هذا ادعاء كاذب، يقوض الإنجازات التي تحققت حتى الآن في الحرب، ويلقي بظلال الشك على قدرة الجيش على حماية بلدات الغلاف، ويطرح سؤال حول ما اذا كان نتنياهو يريد استئناف دعم حماس ونقل الأموال اليها. لانه بدون المليار دولار التي ضختها قطر لحماس ما كان يمكن تنفيذ هجوم 7 أكتوبر. 

تدمير قطاع غزة منح إسرائيل رافعة اعماره كشرط لتجريده من السلاح ومن سيطرة حماس، والتهديد باحتلال مدينة غزة منح آلية لتحرير المخطوفين. المصلحة الإسرائيلية هي استخدام هذه الرافعات من اجل تحقيق إعادة المخطوفين والتاكد من ان القطاع سيتم تجريده من السلاح. ولكن خلافا للجبهة اللبنانية، التي فيها إسرائيل تستخدم بشكل جيد الرافعات التي تم خلقها في الحرب ضد حزب الله، فان الرافعات في جبهة غزة يديرها نتنياهو بشكل فاشل سياسيا وبدون قيادة.

Share This Article